تخطى إلى المحتوى

171- اللهم اسق عبادك

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 235

اللهم اسقِ عبادك، وبهائمك، وانشُر رحمتك، وأَحْيِ بلدك الميِّت[1]رواه أبو داود: 1176، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1067..

^1 رواه أبو داود: 1176، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1067.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم اسق عبادك: هذا يشمل الرجال والنساء، والعبيد والإماء، وكل من لله عبد. قال الصنعاني رحمه الله: «اللهم اسق عبادك: تلطفًا في المسألة؛ لأن المالك ألطف بعباده من كل لطيف»[1]التنوير شرح الجامع الصغير، للصنعاني، 8/ 328..
    وقال المناوي رحمه الله: «قال: اللهم اسق عبادك؛ لأنهم عبيدك المتذللون الخاضعون لك، فالعباد هنا كالسبب للسقي»[2]فيض القدير، 5/ 126..
  2. قوله: وبهائمك: أي: جميع ما يدب على الأرض من الدواب والحشرات، وغير ذلك مما يعلمه رب الأرض والسماء. قال الصنعاني رحمه الله: «وبهائمك: جمع بهيمة، وهي كل ذات أربع، ذكرهن لأنهن لا ذنب لهن، فهن إلى الرحمة أقرب»[3]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 328..
    وقال الزرقاني: «وبهيمتك: كل ذات أربع من الدواب، وكل حيوان لا يميز، وفي إضافتهما إليه تعالى مزيد الاستعطاف، فالعباد كالسبب للسقي، والبهيمة تُرحم فتُسقى، وفي خبر ابن ماجه: لولا البهائم لم تمطروا
    »[4]شرح الزرقاني على الموطأ، 1/ 544. ولفظ الحديث عند ابن ماجه، برقم 4019: عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: … Continue reading.
  3. قوله: وانشر رحمتك: أي: ابسط رحمتك على هذه الخلائق والعوالم بإنزال الغيث. وقال الصنعاني رحمه الله: «وانشر رحمتك: أطلق الرحمة على السحاب الممطرة؛ لأنها متسببة عنها، ويحتمل أنه أريد نفس الرحمة، ونشرها عبارة عن العموم بالإغاثة بها»[5]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 329..
  4. قوله: وأَحْيِ بلدك الميت: أي: الذي يبس زرعه وهلك حرثه. قال الطيبي رحمه الله: «يريد بعض بلاد المبتعدين عن مظان الماء، الذي لا ينبت فيه عشب للجدب، فسماه ميتًا على الاستعارة، ثم فرع عليه الإحياء»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1322..
  5. قوله: بيوت المدر: قال ابن الأثير رحمه الله: «يُرِيدُ بِأَهْلِ المَدَر: أهلَ القُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَاحِدَتُهَا: مَدَرَة... ومَدَرَةُ الرَّجُلِ: بَلدَته... المَدَر، وَهُوَ الطِّين المُتَماسِك؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ الْمَاءُ»[7]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 309، مادة (مدر)..
  6. قوله: وَالْآكَام: قال ابن عبدالبر رحمه الله: «فَهِيَ الْكُدَى وَالْجِبَالُ مِنَ التُّرَابِ، وَهِيَ جَمْعُ أَكَمَةٍ مِثْلَ رَقَبَةٍ وَرِقَابٍ»[8]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 7/ 149، وتقدمت في المفردة رقم 13 من مفردات حديث المتن رقم 169..
  7. قوله: وَمَنَابِت الشَّجَرِ: قال ابن عبدالبر رحمه الله: «مَوَاضِعُ الْمَرْعَى حَيْثُ تَرْعَى الْبَهَائِمُ»[9]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 7/ 150. وتقدمت في المفردة رقم 15 من مفردات حديث المتن رقم 169..

ما يستفاد من الحديث:

  1. بيان شفقة النبي على الخلق جميعًا، وهو كما قال ربنا: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107].
  2. تقرير أن إنزال المطر من السماء هو من رحمة اللَّه بخلقه، وأنه آية من آياته الدالة على كمال قدرته وتمام قيوميته، قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الروم:46].
  3. الذي يحيي الأرض بعد موتها قادر على إحياء الموتى بعد البلى وبعثهم للجزاء والحساب، قال اللَّه تعالى: فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الروم:50].
  4. قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: «وَإِنَّمَا فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مُخْتَلِفُ الْأَلْفَاظِ، مُتَّفِقُ الْمَعَانِي فِي الرَّغْبَةِ وَالضَّرَاعَةِ إِلَى اللَّهِ ​​​​​​​ فِي فَضْلِهِ وَغَوْثِ عِبَادِهِ بِرَحْمَتِهِ»[10]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 7/ 142..
  5. وقال أيضًا: «وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ بَعْدَ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ الْأَوَّلَ بِسُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَوْرَدْنَا فِيهِ، وَأَفْرَدَ هَذَا بِمَعْنَى الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ هُوَ طَلَبُ الْمَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ فِيهِ»[11]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 7/ 142..

^1 التنوير شرح الجامع الصغير، للصنعاني، 8/ 328.
^2 فيض القدير، 5/ 126.
^3 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 328.
^4 شرح الزرقاني على الموطأ، 1/ 544. ولفظ الحديث عند ابن ماجه، برقم 4019: عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، وحسنه لغيره الأرناؤوط في تحقيقه لسنن ابن ماجه، 50، وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 2/ 157، برقم 1761.
^5 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 329.
^6 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1322.
^7 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 309، مادة (مدر).
^8 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 7/ 149، وتقدمت في المفردة رقم 13 من مفردات حديث المتن رقم 169.
^9 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 7/ 150. وتقدمت في المفردة رقم 15 من مفردات حديث المتن رقم 169.
^10, ^11 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 7/ 142.