القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: من نزل منزلًا[1]انظر: شرح مفردات الحديث رقم 97 من أحاديث المتن.: قال المناوي رحمه الله: «في سفره، لنحو: استراحة، أو قيلولة، أو تعريس»[2]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 206..
وقال ابن علان رحمه الله: «أي: في مكان من الأمكنة، حضرًا أو سفرًا؛ وذكره لأن السفر مظنه التحوّل إلى المنازل»[3]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 302.. - قوله: أعوذ: «العوذ: الالتجاء إلى الغير والتعلق به. يقال: عاذ فلان بفلان... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك»[4]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136، وقد تقدم مستوفى في شرح المفردة الأولى من الحديث رقم 97 من … Continue reading.
- قوله: بكلمات اللَّه: قال القاري رحمه الله: «الكاملة الشاملة الفاضلة، وهي أسماؤه وصفاته وآيات كتبه... والكلمات هاهنا محمولة على أسماء اللَّه الحسنى وكتبه المنزلة؛ لأن الاستعاذة إنما تكون بها»[5]مرقاة المفاتيح، 2/ 266، وقد تقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 2 من الحديث رقم 97..
- قوله: التامات: قال ابن الأثير رحمه الله: «وصف كلماته بالتمام؛ إذ لا يجوز أن يكون شيء من كلامه ناقصًا، ولا فيه عيب كما يكون في كلام الآدميين. وقيل: معنى التمام هاهنا: أن ينتفع بها المتعوذ، وتحفظه من الآفات»[6]جامع الأصول، 4/ 293..
وقال القاري رحمه الله: «ووصفها بالتامة لخلوها عن النواقص والعوارض، بخلاف كلمات الناس؛ فإنهم متفاوتون في كلامهم على حسب تفاوتهم في العلم واللهجة وأساليب القول... وكلمات اللَّه تعالى متعالية عن هذه القوادح، فهي لا يسعها نقص، ولا يعتريها اختلال»[7]مرقاة المفاتيح، 2/ 266، وقد تقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 3 من الحديث رقم 97.. - قوله: من شر ما خلق، أي: من مخلوقات اللَّه . قال الشيخ البعلي رحمه الله: «فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِهِ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي فِي الْمَخْلُوقِ، فَهُوَ الَّذِي يُعِيذُ مِنْهُ وَيُنْجِي مِنْهُ»[8]مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص259، وقد تقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 4 من الحديث رقم 97..
- قوله: لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ: قال الباجي رحمه الله: «يُرِيدُ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ تَعَوُّذَهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ»[9]المنتقى شرح الموطأ، 4/ 431..
- قوله: وُقِيَ شَرَّ مَنْزِلِه: قال ابن الأثير رحمه الله: «وَقَيْتُ الشَّيءَ أَقِيهِ: إِذَا صُنْتَه وسَتَرْتَه عَنِ الْأَذَى؛ فلِيَقِ أحَدُكم وجهَه النارَ بِالطَّاعَةِ. وتَوَقَّى واتَّقَى بمعْنًى، وأصْلُ اتَّقَى: أوْتَقَى، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قبْلَها، ثُمَّ أبْدلَتْ تَاءً وأُدغمت»[10]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 217، مادة (وقي)..
- قوله: حَتَّى يَظْعَنَ مِنْهُ: قال ابن منظور رحمه الله: «ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْنًا وظَعَنًا -بالتحريك- وظُعونًا: ذهب وسار... وأَظْعَنه هو: سَيَّرَه... والظَّعْنُ: سَيْرُ البادية لنُجْعَةٍ، أَو حُضُور ماء، أَو طَلَبِ مَرْبَعٍ، أَو تَحَوُّلٍ من ماء إلى ماء، أَو من بلد إلى بلد»[11]لسان العرب، 13/ 270، مادة (ظعن)..
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية قول هذا الذكر إذا نزل الإنسان منزلًا في سفر أو حضر حتى يرتحل منه؛ ليكون في حفاظة رب العالمين. ويشترط لهذا: صدق قائله، وحسن الثقة باللَّه تعالى. ويدخل في المنازل: السيارات، والطائرات، والقطارات؛ لأنها منازل متحركة، يأكل الإنسان فيها ويشرب وينام، ويقضي في بعضها حاجته.
- إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية إذا نزلوا بمنزل؛ حيث كانوا يتعوذون بالجن والأحجار والأصنام. قال اللَّه تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن:6].
- قال ابن عبدالبر رحمه الله: «وفي الاستعاذة بكلمات اللَّه أبين دليل على أن كلام اللَّه منه تبارك اسمه، وصفة من صفاته، ليس بمخلوق؛ لأنه محال أن يستعاذ بمخلوق، وعلى هذا جماعة أهل السنة، والحمد للَّه»[12]التمهيد، 24/ 186..
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَقد اسْتدلَّ أَئِمَّة السّنة كأحمد وَغَيره على أَن كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق؛ [لِأَنَّهُ] استعاذ بِهِ فَقَالَ: من نزل منزلًا فَقَالَ: أعوذ بِكَلِمَات اللَّه التَّامَّة من شَرّ مَا خلق، لم يضرّهُ شَيْء حَتَّى يرتحل مِنْهُ، فَكَذَلِك معافاته وَرضَاهُ غير مَخْلُوق؛ لِأَنَّهُ استعاذ بِهِ، والعافية الْقَائِمَة ببدن العَبْد مخلوقة؛ فَإِنَّهَا نتيجة معافاته»[13]جامع الرسائل لابن تيمية، 2/ 19..
- قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يشمل من نزل منزلًا في السفر، إذا كان مسافرًا ثم نزل ليستريح لغداء أو عشاء أو نوم أو غير ذلك، فإنه إذا نزل يقول: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق، وأعوذ، أي: أعتصم بكلمات اللَّه التامات، وكلمات اللَّه التامات تشمل كلماته الكونية والشرعية؛ فأما الكونية فهي التي ذكرها اللَّه... فيحميك اللَّه تعالى بكلماته الكونية، ويدفع عنك ما يضرك إذا قلت هذا الكلام. كذلك الكلمات الشرعية -وهي الوحي- فيها وقاية من كل سوء وشر، وقاية من الشر قبل نزوله وبعده... فاحرص يا أخي المسلم إذا نزلت منزلًا في بر أو بحر أو منزلًا اشتهيته للنوم وما أشبه ذلك، فقل: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق؛ فإنه لا يضرك شيء حتى ترتحل من منزلك ذلك، واللَّه الموفق»[14]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 983..
| ^1 | انظر: شرح مفردات الحديث رقم 97 من أحاديث المتن. |
|---|---|
| ^2 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 206. |
| ^3 | دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 302. |
| ^4 | انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136، وقد تقدم مستوفى في شرح المفردة الأولى من الحديث رقم 97 من أحاديث المتن. |
| ^5 | مرقاة المفاتيح، 2/ 266، وقد تقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 2 من الحديث رقم 97. |
| ^6 | جامع الأصول، 4/ 293. |
| ^7 | مرقاة المفاتيح، 2/ 266، وقد تقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 3 من الحديث رقم 97. |
| ^8 | مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص259، وقد تقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 4 من الحديث رقم 97. |
| ^9 | المنتقى شرح الموطأ، 4/ 431. |
| ^10 | انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 217، مادة (وقي). |
| ^11 | لسان العرب، 13/ 270، مادة (ظعن). |
| ^12 | التمهيد، 24/ 186. |
| ^13 | جامع الرسائل لابن تيمية، 2/ 19. |
| ^14 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 983. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط