تخطى إلى المحتوى

16- بسم الله، توكَّلت على الله

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

بسم الله، توكَّلتُ على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله[1]رواه أبو داود: 5095، والترمذي: 3426، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1605..

^1 رواه أبو داود: 5095، والترمذي: 3426، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1605.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: بسم اللَّه: «أي: خرجتُ، أو أستعينُ به، وبذكره في حكمه، وأمره، وقضائه، وقدره»[1]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري، 8/ 331..
  2. قوله: توكلت على اللَّه، أي: «اعتمدت عليه في جميع أموري»[2]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 156.، أي: توكلت على اللَّه أي: اعتمدت عليه وحده بالقلب مع تفويض الأمر إليه، وعملت بالأسباب المشروعة، وقال النووي رحمه الله: «التوكل: الاعتماد، يقال: توكلت على اللَّه تعالى، أو على فلان توكلًا، أي: اعتمدت عليه... وهذا الأمر موكول إلى فلان، ووكلت الأمر إليه وكلًا، ووكولًا: إذا فوَّضته إليه، وجعلته نائبًا»[3]تهذيب الأسماء واللغات، 4/ 195..
  3. قوله: ولا حول ولا قوة إلا باللَّه أي: لا حول لي في جلب منفعة ولا قوة لي في دفع مضرة إلا باللَّه وهي كلمة إسلام واستسلام، وقال العلامة ابن رجب رحمه الله: «لا تحول للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على ذلك إلا باللَّه... فالعبد محتاج إلى الاستعانة باللَّه... فمن حقق الاستعانة عليه في ذلك كله أعانه»[4]جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص192، وتقدم في شرح المفردة رقم 9 من مفردات حديث المتن رقم 2..
  4. قوله: إذا خرج من بيته: أي: إذا بدأ بالخروج من الباب، قال الخطابي رحمه الله: «إذا خرج من بيته غاديًا في بعض حاجته»[5]معالم السنن، للخطابي، 4/ 285..
  5. قوله: يقال: يجوز أن يكون القائل هو اللَّه ويجوز أن يكون ملكًا من الملائكة[6]العلم الهيب في شرح الكلم الطيب للإمام العيني، ص220..
  6. قوله: كفيت أي: من كل مكروه وسوء، قال الفيومي رحمه الله: «كَفَى الشيءُ، يَكْفي كِفَايَةً، فهو كَافٍ، إذا حصل به الاستغناء عن غيره، واكتَفَيتُ بالشيء: استغنيت به، أو قنعت به»[7]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 537، مادة (كفي)..
  7. قوله: ووقيت أي: من شر الشياطين الإنسية والجنية، قال ابن علان رحمه الله: «ووقيت: أي: حفظت من شرّ كل عدوّ، وبواسطة صدقك في تفويض جميع الأمر لبارئه، وسلبك الحول والقوّة عن كل أحد، وإثباتهما له تعالى»[8]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 1/ 346..
  8. قوله: هديت أي: إلى الطريق الموصلة إلى محبة اللَّه، قال الطيبي رحمه الله: «إذا استعان العبد باللَّه، وباسمه المبارك، فإن اللَّه تعالى يهديه، ويرشده، ويعينه في الأمور الدينية والدنياوية»[9]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن: 6/ 1905..
  9. قوله: تنحى أي: ابتعد عنه، فلا سلطان له عليه، قال ابن منظور رحمه الله: «نَحَّاه فتَنَحَّى: أَزاله... نَحَتْهُ، عَنْ يَدَيْهِ... أَي: باعَدَتْه، ونَحَّيْته عَنْ مَوْضِعِهِ تَنْحِيَةً فتَنَحَّى»[10]لسان العرب، 15/ 312، مادة (نحا)..
  10. قوله: ملكان موكلان: الملكان وكلا بالآدمي عند كمال شخصه بمقاربة البلوغ، أحدهما: وهو ذو اليمين يهديه، والآخر يقويه على رد جند باعث الشهوة[11]فيض القدير شرح الجامع الصغير: 4/ 250..

ما يستفاد من الحديث:

  1. بيان أن من أسماء اللَّه الوكيل ومعناه الحافظ الذي توكل بالقيام بأمر الخلق جميعًا.
  2. التوكل على اللَّه لا ينافي الأخذ بالأسباب التي أباحها اللَّه لخلقه.
  3. الحول والطول والقوة والرعاية والعناية أمور لا يملكها إلا رب البرايا.
  4. كفالة اللَّه وحفظه لمن فوَّض الأمر إليه: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36].
  5. الشيطان لا يقوى على إغواء عبد استعصم باللَّه والتجأ إليه: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:76].
  6. التوكل على اللَّه هو الاعتماد عليه والتفويض إليه مع الأخذ بالأسباب، وهو من أعمال القلوب وليس من أعمال الجوارح ولا يجوز أن يصرف لغير اللَّه بل يخلص فيه لله وحده وهو شرط الإيمان لقوله: وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [المائدة:23].
  7. التوكل على اللَّه هو أجمع أنواع العبادة وأعلى مقامات التوحيد، فمن صحّ توكله وإخلاصه ومتابعته للرسول  كفاه اللَّه كل الهموم، وكل شر؛ لقول اللَّه ​​​​​​​: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3].
  8. فضل هذا الذكر، وأن من قاله عند خروجه من منزله: كفاه اللَّه، وهداه، ووقاه.

^1 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري، 8/ 331.
^2 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 156.
^3 تهذيب الأسماء واللغات، 4/ 195.
^4 جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص192، وتقدم في شرح المفردة رقم 9 من مفردات حديث المتن رقم 2.
^5 معالم السنن، للخطابي، 4/ 285.
^6 العلم الهيب في شرح الكلم الطيب للإمام العيني، ص220.
^7 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 537، مادة (كفي).
^8 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 1/ 346.
^9 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن: 6/ 1905.
^10 لسان العرب، 15/ 312، مادة (نحا).
^11 فيض القدير شرح الجامع الصغير: 4/ 250.