تخطى إلى المحتوى

49- اللهم اغفر لي، وارحمني

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، واجبرني، وعافني، وارزقني، وارفعني[1]رواه بنحوه: أبو داود: 850، والترمذي: 284، وابن ماجه: 898، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 796..

^1 رواه بنحوه: أبو داود: 850، والترمذي: 284، وابن ماجه: 898، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 796.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم اغفر لي: المغفرة، هي: ستر الذنب، والعفو عنه، مأخوذ من المِغْفر الذي يكون على رأس الإنسان عند الحرب يتقي به السهام، قال ابن منظور: «أَصل الغَفْرِ: التَّغْطِيَةُ، وَالسَّتْرُ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ: أَي: سَتَرَهَا... وَكُلُّ شَيْءٍ سَتَرْتَهُ، فَقَدْ غَفَرْته... وَمِنْهُ: غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ أَي سَتَرَهَا... والغَفْرُ، والمَغْفِرةُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الذُّنُوبِ، والعفوُ عَنْهَا»[1]لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 46..
  2. قوله: وارحمني: طلب رحمة اللَّه التي بها حصول المطلوب، وبالمغفرة زوال المرهوب، وهذا إذا جمع بين المغفرة والرحمة.
    أما إذا فرقت المغفرة عن الرحمة فإن كل واحدة منهما تشمل الأخرى[2]انظر الشرح الممتع، ص131..
  3. قوله: واهدني: أي لصالح الأعمال والتي يشترط فيها الإيمان باللَّه والإخلاص له، والمتابعة لرسول اللَّه ، قال العيني رحمه الله: «أي: أرشدني لصوابها، ووفقني للتخلق به»[3]شرح أبي داود للعيني، 3/ 361، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 30..
  4. قوله: واجبرني: الجبر يكون من النقص، والمعنى هو سؤال اللَّه أن يتجاوز عن الإسراف في الذنوب والقصور في الطاعة، قال ابن الأثير رحمه الله: «أيْ: أغْنِني، مِنْ جَبَر اللَّهُ مُصِيبتَه: أَيْ ردَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَب مِنْهُ وَعَوَّضَه، وأصْلُه مِنْ جَبْر الكَسْر»[4]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 236، مادة (جبر)..
  5. قوله: وعافني: دعاء برفع البلاء إن كان موجودًا، ودفعه إن كان مفقودًا، وهو شامل لأمراض القلوب والأبدان، والمعافاة من كل سوء في الدنيا والآخرة، وقال البجيرمي رحمه الله: «وَعَافِنِي: أَيْ: مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»[5]حاشية البجيرمي على الخطيب، 2/ 55..
  6. قوله: وارزقني: أي رزقًا حلالًا أستعين به على أمور حياتي، ورزقًا في الطاعة ينفعني يوم القيامة فالرزق رزقان: رزق الحلال، ورزق الإيمان، والعمل الصالح، والتوفيق لذلك، وكل ذلك بطلب من اللَّه ، وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «ارزقني: يعني الرزق الذي يقوم به البدن: من الطعام، والشراب، واللباس، والمسكن، وغير ذلك، والرزق الذي يقوم به القلب، وهو العلم النافع، والعمل الصالح، وهذا يشمل هذا وهذا، فالرزق نوعان: رزق يقوم به البدن، ورزق يقوم به القلب، والدين، والإنسان إذا قال: ارزقني، فهو يسأل اللَّه هذا وهذا»[6]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1469..
  7. قوله: وارفعني: في الدنيا بالعلم النافع، والعمل الصالح، وأن أكون للمتقين إمامًا، وفي الآخرة بإصابتي للفردوس الأعلى، قال ابن منظور: «رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى: الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد، وأَولياءَه بالتقْرِيب، والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع، فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ... وأَن اللَّه يَرْفَعُ القِسط وَهُوَ العَدل، فيُعْلِيه عَلَى الجَوْرِ وأَهله، وَمَرَّةً يخْفِضه فيُظهر أَهلَ الْجَوْرِ عَلَى أَهل الْعَدْلِ ابْتلاءً لِخَلْقِهِ، وَهَذَا فِي الدُّنْيَا والعاقبةُ لِلْمُتَّقِينَ. وَيُقَالُ: ارْتَفَعَ الشيءُ ارْتِفاعًا بِنَفْسِهِ إِذا عَلا... وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ: أَي: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَيُقَالُ: نِسَاءٌ مَرْفُوعات أَي مُكَرَّمات، مِنْ قَوْلِكَ إِن اللَّهَ يَرْفَع مَنْ يَشاء ويَخْفِضُ، ورفَعَ السَّرابُ الشَّخْصَ يَرْفَعُه رَفْعًا: زَهاه»[7]لسان العرب، 8/ 129، مادة (رفع)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. مشروعية قول هذا الذكر في الجلسة بين السجدتين في الصلاة.
  2. ما كان عليه النبي من الاطمئنان في صلاته كلها، وأن ذلك كان هو هديه الدائم في الصلاة، ومحافظته على الواجبات والمستحبات.
  3. هذا الدعاء من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه جمع فيه أصول السعادة في الدنيا والآخرة، فتأمل.
  4. جاء هذا الدعاء في صحيح مسلم[8]مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم … Continue reading، أو قريبًا من لفظه، ولكن ليس بين السجدتين. حيث جاء رجل إلى النبي قال: يا رسول اللَّه كيف أقول حين أسأل ربي ​​​​​​​؟ قال: قل: اللَّهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني، ويجمع أصابعه إلا الإبهام، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك، وكذلك كان رسول اللَّه يعلم الرجل إذا أسلم الصلاة، ثم يأمره بهؤلاء الكلمات: اللَّهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني[9]مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم … Continue reading.
  5. الهداية لها أربع مراتب:
    • الهداية العامة: وهي هداية كل مخلوق لمصالحه التي بها يصلح أمره: وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى [الأعلى:3].
    • هداية البيان والدلالة وهي حجة اللَّه على خلقه: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى [فصلت:17].
    • هداية التوفيق والإلهام، قال اللَّه : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56].
    • الهداية إلى الجنة يوم القيامة: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ [الأعراف:43].

^1 لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 46.
^2 انظر الشرح الممتع، ص131.
^3 شرح أبي داود للعيني، 3/ 361، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 30.
^4 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 236، مادة (جبر).
^5 حاشية البجيرمي على الخطيب، 2/ 55.
^6 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1469.
^7 لسان العرب، 8/ 129، مادة (رفع).
^8 مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم 2697.
^9 مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم 2696.