القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مراتٍ إذا أمسى[1]من قالها حين يُمسي ثلاث مراتٍ لم تضرَّه حُمَةٌ تلك الليلة. رواه الترمذي: 3604، والنسائي في "السنن الكبرى": 10351، … Continue reading.
| ^1 | من قالها حين يُمسي ثلاث مراتٍ لم تضرَّه حُمَةٌ تلك الليلة. رواه الترمذي: 3604، والنسائي في "السنن الكبرى": 10351، وأحمد: 7898، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 652. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: أعوذ: أي: ألتجئ وأتحصَّنُ وأعتصم وأستجير، والعوذ: الالتجاء إلى الغير والتعلق به، يقال: عاذ فلان بفلان... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه وأستنصر به أن أفعل ذلك[1]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
وقال العلامة السعدي رحمه الله: «أعوذ: أي: ألجأ وألوذ وأعتصم»[2]تفسير السعدي، ص937.. - قوله: بكلمات اللَّه: هي القرآن الكريم، وقيل: هي كلماته الكونية القدرية الكاملة الشاملة الفاضلة، وهي أسماؤه وصفاته وآيات كتبه[3]مرقاة المفاتيح، 1/ 402.، والكلمات هاهنا محمولة على أسماء اللَّه الحسنى، وكتبه المنزلة؛ لأن الاستعاذة إنما تكون بها[4]مرقاة المفاتيح، 2/ 266..
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وكلمات اللَّه التامات تشمل كلماته الكونية والشرعية، فأما الكونية فهي التي ذكرها اللَّه في قوله: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82]، فيحميك اللَّه تعالى بكلماته الكونية، يدفع عنك ما يضرك إذا قلت هذا الكلام، كذلك الكلمات الشرعية -وهي الوحي- فيها وقاية من كل سوء وشر؛ وقاية من الشر قبل نزوله، [وبعد نزوله]. أما قبل نزوله، فقد ثبت عن النبي أن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من اللَّه حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح[5]انظر: صحيح البخاري، برقم 2311، وسيأتي تخريجه مفصلًا في تخريج حديث المتن رقم 100.، وأما بعد نزول الأثر فقد ثبت عنه أن الفاتحة إذا قرئ بها على المريض فإنه يبرأ بها، حتى إن الصحابي لما قرأ الفاتحة على سيد القوم الذي لدغ قام كأنما نشط من عقال، يعني: برأ حاله لأن القرآن شفاء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57]، فاحرص يا أخي المسلم إذا نزلت منزلًا في بر أو بحر، أو منزلًا اشتهيته للنوم وما أشبه ذلك، فقل: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق؛ فإنه لا يضرك شيء حتى ترتحل من منزلك ذلك، واللَّه الموفق»[6]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 983.. - قوله: التامات: صفة لكلام اللَّه، أي: الكاملات التي لا يطرأ عليها نقص ولا عيب، ووصفها بالتامة لخلوها عن النواقص والعوارض، بخلاف كلمات الناس؛ فإنهم متفاوتون في كلامهم على حسب تفاوتهم في العلم واللهجة وأساليب القول... وكلمات اللَّه تعالى متعالية عن هذه القوادح، فهي لا يسعها نقص، ولا يعتريها اختلال، واحتجّ الإمام أحمد بها على القائلين بخلق القرآن، فقال: لو كانت كلمات اللَّه مخلوقة لم يُعِذْ بِهَا اللَّهُ؛ إذ لا يجوز الاستعاذة بمخلوق[7]مرقاة المفاتيح، 2/ 266..
- قوله: من شر ما خلق أي: من كل مخلوق يأتي بشرٍّ من: جن، أو إنس، أو دابة، أو ريح، أو بلاء، أو داء، أو غير ذلك من مخلوقات اللَّه .
قال الشيخ البعلي: «فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِهِ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي فِي الْمَخْلُوقِ، فَهُوَ الَّذِي يُعِيذُ مِنْهُ وَيُنْجِي مِنْهُ، وَإِذَا أَخْلَى الْعَبْدُ قَلْبَهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَالْإِنَابَةِ إِلَيْهِ وَطَلَبَ مَرْضَاتِهِ، وَأَخْلَى لِسَانَهُ مِنْ ذِكْرِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَجَوَارِحَهُ مِنْ شُكْرِهِ وَطَاعَتِهِ، فَلَمْ يُرِدْ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ، وَنَسِيَ رَبَّهُ، لَمْ يُرِدِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُعِيذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَنَسِيَهُ كَمَا نَسِيَهُ، وَقَطَعَ الْإِمْدَادَ الْوَاصِلَ إِلَيْهِ مِنْهُ كَمَا قَطَعَ الْعَبْدُ الْعُبُودِيَّةَ وَالشُّكْرَ وَالتَّقْوَى الَّتِي تَنَالُهُ مِنْ عِبَادِهِ... فَالَّذِي إِلَى الرَّبِّ وَبِيَدَيْهِ وَمِنْهُ هُوَ الْخَيْرُ، وَالشَّرُّ كَانَ مِنْهُمْ مَصْدَرُهُ، وَإِلَيْهِمْ كَانَ مُنْتَهَاهُ، فَمِنْهُمُ ابْتَدَأَتْ أَسْبَابُهُ بِخِذْلَانِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ تَارَةً، وَبِعُقُوبَتِهِ لَهُمْ بِهِ تَارَةً، وَإِلَيْهِمُ انْتَهَتْ غَايَتُهُ وَوُقُوعُهُ، فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَوْضِعَ»[8]مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص259..
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية قول هذا الذكر والاجتهاد في إمراره على القلب، مع تحقق اليقين في صدق من جاء به، وأنه لا ينطق عن الهوى .
- الذكر مع العبد بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه، فقد يكون السلاح مع عبد، ولكنه لا يحسن استخدامه، فلا تتحقق من ذلك مصلحة.
- ما كان عليه السلف الصالح من قوة اليقين وصدق التوكل.
- الاستعاذة بكلام اللَّه دليل على أنه صفة من صفاته، وأن كلام اللَّه ليس بمخلوق، وأنه منه بدأ وإليه يعود، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة.
- دل الحديث على أن كلمات اللَّه تامة، وقد جاء في القرآن بيان ذلك في قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنعام:115]، فوصف اللَّه هذه الكلمات بوصفين: بالصدق في الأخبار، والعدل في الأحكام، فلا مغير لها بزيادة ولا نقصان، ولا تقديم ولا تأخير.
- يقال هذا الدعاء عند نزول الإنسان منزلًا في سفر أو حضر؛ لقول الرسول : مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ[9]مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم 2708، وسيأتي … Continue reading.
وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يذكر أنه يدخل في المنازل: الطائرات، والسيارات، والقطارات؛ لأنها منازل متحركة، يأكل فيها الإنسان ويشرب ويقضي حاجته.
| ^1 | انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136. |
|---|---|
| ^2 | تفسير السعدي، ص937. |
| ^3 | مرقاة المفاتيح، 1/ 402. |
| ^4, ^7 | مرقاة المفاتيح، 2/ 266. |
| ^5 | انظر: صحيح البخاري، برقم 2311، وسيأتي تخريجه مفصلًا في تخريج حديث المتن رقم 100. |
| ^6 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 983. |
| ^8 | مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص259. |
| ^9 | مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم 2708، وسيأتي في متن هذا الكتاب برقم 216. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط