القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت[1]رواه مسلم: 771..
| ^1 | رواه مسلم: 771. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: وَمَا أسررت، وَمَا أعلنت: أَي: وَمَا أخفيت، وما أعلنت: أَي: وَمَا أظهرت، أَو الْمَعْنى: مَا حدثت بِهِ نَفسِي وَمَا تحرّك بِهِ لساني»[1]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 7/ 167..
- قوله: اللَّهم اغفر لي: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[2]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم في شرح حديث المتن رقم 1، في المفردة رقم 6..
واغفر لي: قال ابن الملقن رحمه الله: «الْمَغْفِرَة: تَغْطِيَة الذَّنب وكل مَا غطى فقد غفر وَمِنْه: المغفر»[3]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 9/ 22.، وقال ابن منظور: «الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ... وَمَعْنَاهُمَا: السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ، الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ... غَفَرَه يَغْفِرُه غَفرًا: سَتَرَهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ سَتَرْتَهُ، فَقَدْ غَفَرْته... وَمِنْهُ: غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ أَي سَتَرَهَا»[4]لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 2.. - قوله: ما قدمت: أي ما وقع مني من الذنوب الماضية، قال الطيبي رحمه الله: «أي: جميع ما فرط مني»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990.، وقال القاري رحمه الله: «وَمَا قدم: مَا مضى، وَمَا أخر: مَا يسْتَقْبل»[6]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 7/ 167، وتقدم في شرح المفردة رقم 22 من مفردات حديث المتن رقم 32..
- قوله: وما أخرت: أي: من الذنوب اللاحقة، والتقصير في الطاعة، وقال القاري رحمه الله: «وَمَا أخرت عَنهُ أَمر الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، بالإشفاق، وَالدُّعَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَالرَّغْبَة إِلَيْهِ أَن يغْفر مَا يكون من غَفلَة تعتري الْبشر، وَمَا قدم: مَا مضى، وَمَا أخر: مَا يسْتَقْبل»[7]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 7/ 167، وتقدم في شرح المفردة رقم 22 من مفردات حديث المتن رقم 32..
- قوله: وما أسررت: أي: من الذنوب التي لم يطلع عليها غيرك، ولم أراعِ نظرك إليّ عندها، قال العيني رحمه الله: «أَي: وَمَا أخفيت... مَا حدثت بِهِ نَفسِي وَمَا تحرّك بِهِ لساني»[8]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 7/ 167، وتقدم في شرح المفردة رقم 23 من مفردات حديث المتن رقم 32..
- قوله: وما أعلنت: أي: من الذنوب التي وقعت على أعين الناس، وقل حيائي منك، وقال العيني رحمه الله: «وما أعلنت: أَي: وَمَا أظهرت، أَو الْمَعْنى: مَا حدثت بِهِ نَفسِي وَمَا تحرّك بِهِ لساني»[9]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 7/ 167، وتقدم في شرح المفردة رقم 23 من مفردات حديث المتن رقم 32..
- قوله: وما أسرفت: أي: أكثرت من الذنوب، ومن السعي في مساخط علام الغيوب[10]انظر: تفسير السعدي، ص727..
- قوله: وما أنت أعلم به مني: لأن علم اللَّه شامل، ومحيط بخلاف علم العبد القاصر؛ فإن اللَّه يعلم ما كان، وما هو كائن، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: «وحقيقة الأمر أن العبد فقير إلى اللَّه من كل وجه، وبكل اعتبار، فهو فقير إليه من جهة ربوبيته له، وإحسانه إليه، وقيامه بمصالحه وتدبيره له، وفقير إليه من جهة إلهيته، وكونه معبوده، وإلهه، ومحبوبه الأعظم الذي لا صلاح له، ولا فلاح، ولا نعيم ولا سرور، إلا بأن يكون أحب شيء إليه... وفقير إليه من جهة معافاته له من أنواع البلاء؛ فإنه إن لم يعافه منها هلك ببعضها، وفقير إليه من جهة عفوه عنه، ومغفرته له... والعبد هو الفقير المحتاج إليه، المضطر إليه بكل وجه، وبكل اعتبار فرحمته للعبد خير له من عمله؛ فإن عمله لا يستقل بنجاته، ولا سعادته، ولو وكل إلى عمله لم ينج به البتة... فهو يدأب في التقرب إليه بجهده، ويستفرغ في ذلك وسعه، وطاقته، ولا يعدل به سواه في شيء من الأشياء، ويؤثر رضا سيده على إرادته وهواه، بل لا هوى له، ولا إرادة إلا فيما يريد سيده ويحبه، وهذا يستلزم علومًا وأعمالًا، وإرادات وعزائم لا يعارضها غيرها»[11]شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ص118..
- قوله: أنت المقدم وأنت المؤخر: أي: إنك تقدم من تشاء من خلقك إلى رحمتك بتوفيقه، وتؤخر من تشاء من خلقك عن ذلك لخذلانه[12]تقدم شرحه في مفردات حديث المتن رقم 32، المفردة رقم 25: أنت المقدم وأنت المؤخر.، وقال العلامة السعدي رحمه الله: «المقدم والمؤخر من أسمائه الحسنى المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد بمفرده على اللَّه إلا مقرونًا بالآخر؛ فإن الكمال من اجتماعهما، فهو تعالى المقدم لمن شاء، والمؤخر لمن شاء بحكمته، وهذا التقديم يكون كونيًّا، كتقديم بعض المخلوقات على بعض، وتأخير بعضها على بعض، وكتقديم الأسباب على مسبباتها، والشروط على مشروطاتها... وهذان الوصفان وما أشبههما من الصفات الذاتية لكونهما قائمين باللَّه، واللَّه متصف بهما، ومن صفات الأفعال؛ لأن التقديم والتأخير متعلق بالمخلوقات ذواتها، وأفعالها، ومعانيها، وأوصافها، وهي ناشئة عن إرادة اللَّه وقدرته، فهذا هو التقسيم»[13]تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي، ص238..
- قوله: لا إله إلا أنت: أي: لا معبود بحقٍّ غيرك، ولا معروف بهذه المعرفة سواك[14]المفهم، لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33.، قال الطيبي رحمه الله: «إثبات للإلهية المطلقة للَّه تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له»[15]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن: 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 29..
ما يستفاد من الحديث:
- شدة إلحاح النبي على ربه في الدعاء وإظهار الافتقار إليه في كل الأحوال.
- تعليم النبي لأمته بالقول، والعمل، وهذا أبلغ في البيان، وهذا الدعاء كما بين الحديث هو من آخر ما كان يقوله النبي بين التشهد والتسليم.
- من أسماء اللَّه الحسنى أسماء متقابلة، لا يجوز إفراد أحدهما عن الآخر، كما في المقدم والمؤخر، وكذلك المعز المذل، والخافض الرافع، والقابض الباسط، والمعطي المانع، والنافع الضار، قال القرطبي بعد أن ذكر حديث ابن عباس[16]البخاري، برقم 1120، وتقدم تخريجه.، ولا يجوز الدعاء بأحدهما دون الآخر.
- المسلم الصادق يقدم ما أمره اللَّه به، ويسابق في الخيرات، ومن تراخى وتكاسل أخّره اللَّه عن الرفعة يوم يلقاه. قال رسول اللَّه : لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم اللَّه[17]مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها... برقم 438.، وهذا وإن كان في صفوف الصلاة، إلا أنه يصلح للعموم في أمور الدين واللَّه تعالى أعلم.
| ^1 | عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 7/ 167. |
|---|---|
| ^2 | لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم في شرح حديث المتن رقم 1، في المفردة رقم 6. |
| ^3 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 9/ 22. |
| ^4 | لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
| ^5 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990. |
| ^6, ^7 | عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 7/ 167، وتقدم في شرح المفردة رقم 22 من مفردات حديث المتن رقم 32. |
| ^8, ^9 | عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 7/ 167، وتقدم في شرح المفردة رقم 23 من مفردات حديث المتن رقم 32. |
| ^10 | انظر: تفسير السعدي، ص727. |
| ^11 | شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ص118. |
| ^12 | تقدم شرحه في مفردات حديث المتن رقم 32، المفردة رقم 25: أنت المقدم وأنت المؤخر. |
| ^13 | تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي، ص238. |
| ^14 | المفهم، لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33. |
| ^15 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن: 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 29. |
| ^16 | البخاري، برقم 1120، وتقدم تخريجه. |
| ^17 | مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها... برقم 438. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط