تخطى إلى المحتوى

158- إن فلان ابن فلان في ذِمَّتِك

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم إن فلان ابن فلانٍ في ذِمَّتِك وحَبْلِ جِوارك، فَقِهِ من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر له وارحمه؛ إنك أنت الغفور الرحيم[1]رواه أبو داود: 3202، وابن ماجه: 1499 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح موارد الظمآن": 630..

^1 رواه أبو داود: 3202، وابن ماجه: 1499 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح موارد الظمآن": 630.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللهم إن فلان ابن فلان: هي كقولك: عبدك ابن عبدك، فهي تعبير عن الإنسان أو العبد، قال ابن الأثير: «وفُلان وفلانة: كناية عن الذَّكَر والأُنْثى من الناس، فإن كَنيْت بهما عن غير الناس قلت: الْفُلان والفُلانة»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 473، مادة (فلل)..
  2. قوله: في ذمتك أي: في أمانتك وعهدك وكفالتك، قال في النهاية: «الذِّمَّة، والذِّمَام، وهُما بِمَعْنَى العَهْد والأمَانِ والضَّمان والحُرمَة والحقِّ، وسُمِّي أَهْلُ الذِّمَّة لدخُولهم فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَانِهِمْ... أَيْ: إِذَا أعْطَى أحدُ الجَيْشِ العَدُوَّ أمَانًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْفِرُوه، وَلَا أَنْ يَنْقُضوا عَلَيْهِ عَهْده، ولكُلِّ أحَدٍ مِنَ اللَّهِ عَهْدٌ بالحفْظ والكلاءَة، فَإِذَا ألْقى بِيَدِهِ إِلَى التهْلُكة أَوْ فعَل مَا حُرِّم عَلَيْهِ أَوْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ خَذلَتْه ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى»[2]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 168، مادة (ذمم)..
    وقال العيني في معنى: في ذمتك: «في أمانك، أو في ضمانك، والذمة تجيء بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق»[3]شرح أبي داود للعيني، 6/ 147..
  3. قوله: وحبل جوارك أي: في حفظك، وهو عطف تفسيري[4]عون المعبود، 5/ 82.، وقيل: أي: أنه أصبح جارًا لك، قال ابن الأثير: «وحَبْل جِوَارك: كان من عادة العرب أن يُخِيفَ بَعْضُها بعضًا، فكانَ الرجُل إذا أراد سَفَرًا أخذ عَهْدًا من سَيّد كلّ قَبيلة، فَيأمَنُ به ما دام في حُدُودها، حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مِثْل ذلك؛ فهذا حَبْلُ الجِوَارِ: أي ما دام مُجَاوِرًا أرْضَه، أو هو من الإجَارة: الأمانِ والنُّصْرة»[5]النهاية في غريب الأثر، 1/ 332، مادة (حبل)..
    قال العيني: «وحبل جوارك: أي: أمانك، والحبل: العهد والميثاق والأمان الذي يؤمن من العذاب»[6]شرح أبي داود للعيني، 6/ 147..
    وقال العظيم آبادي: «وحبل جوارك -بكسر الجيم-، قيل: عطف تفسيري، وقيل: الحبل: العهد، أي: في كنف حفظك، وعهد طاعتك، وقيل: أي: في سبيل قربك وهو الإيمان، والأظهر أن المعنى أنه متعلق ومتمسك بالقرآن... وفسره جمهور المفسرين بكتاب اللَّه تعالى، والمراد بالجوار: الأمان، والإضافة بيانية، يعني: الحبل الذي يورث الاعتصام به الأمن والأمان والإسلام، قاله القاري»[7]عون المعبود، 8/ 348..
  4. قوله: فقه من فتنة القبر: الفتنة، وهي: الامتحان والاختبار، الاستعاذة من فتنة القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات، وغير ذلك، وتفتنون، أي: تمتحنون في قبوركم، ويعرف إيمانكم بالنبوة[8]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 410، مادة (فتن)..
    قال ابن علان رحمه الله: «أي: احفظه من فتنة القبر، أي: اختباره أو عذابه»[9]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 243..
    وقال الطيبي رحمه الله: «المراد بـفتنة القبر التحير في الجواب عن الملكين»[10]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1394..
    وقال المناوي رحمه الله: «فتنة القبر تكون في السؤال عن النبوة المحمدية، فمن أجاب حين يُسأل بأنه عبداللَّه ورسوله، وأنه آمن به وصدقه نجا، ومن تلعثم أو قال: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته عُذِّب»[11]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 557..
  5. قوله: وعذاب النار: قال المناوي رحمه الله: «أي: إحراقها بعد فتنتها، كذا قرر بعضهم، وقال الطيبي: قوله: فتنة النار، أي: فتنة تؤدي إلى عذاب النار»[12]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 160..
  6. قوله: وعذاب القبر: أي: احفظه وصنه وأبعد عنه عذاب القبر، «فالوقاية: وقيت الشيء أقيه: إذا صنته وسترته عن الأذى... وتوقى واتقى بمعنًى»[13]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 216، مادة (وقي)..
    قال العيني: «فَقِهِ: أمر من وقى يقي، قِ فعل أمر من وقى، والهاء فيها ضمير... بخلاف ما إذا قلت: قه أمر؛ فإن الهاء فيه للسكت والراحة، وفتنة القبر السؤال الذي يسأل فيه الميت»[14]شرح أبي داود للعيني، 6/ 147..
  7. قوله: أنت أهل الوفاء: أي: بما وعدت به في كتابك وعلى ألسنة رسلك، إشارة إلى قوله: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا [النساء:87]، وقوله: إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ [آل عمران:194]، والوفاء من التوفية وهي إتمام الحق وعدم إنقاصه، فـ«وفى الشيء ووفَّى إذا تم وكمل... وأوفى اللَّه ذمتك، أي: أتمها»[15]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 210، مادة (وفي)..
  8. قوله: والحق: الذي هو اسم من أسمائك، وكذا كل كلامك وأفعالك حق، قال اللَّه: فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ [يونس:32][16]وقد سبق شرح بقية الألفاظ قريبًا.، و«في أسماء الله تعالى: الحق، هو الموجود حقيقة، المتحقق وجوده وإلهيته، والحق ضد الباطل... وحق العباد على اللَّه، أي: ثوابهم الذي وعدهم به، فهو واجب الإنجاز، ثابت بوعده الحق»[17]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 413، مادة (حق)..
  9. قوله: فاغفر له: قال في النهاية: «في أسماء اللَّه تعالى: الغَفَّار والغَفُور، وهما من أبنِية المُبالَغة، ومعْناهما: السَّاترِ لذُنوبِ عِبَاده وعُيوبهم، المُتَجاوِز عَن خَطَاياهُم وذنوبهم، وأصل الغَفْر: التَّغْطِية، يقال: غَفَر اللَّه لك غَفْرًا وغُفْرانًا ومَغْفِرَةً، والمَغْفِرَة: إلْبَاس اللَّه تعالى العَفْوَ للمُذْنِبين»[18]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 373، مادة (غفر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 2، حديث المتن رقم 155..
  10. قوله: وارحمه: وهذا دعاء للميت بأن يسبغ اللَّه عليه شآبيب الرحمة التي هي صفة من صفاته ، قال في النهاية: «رحم: في أسماء اللَّه تعالى: الرحمن الرحيم، وهما اسْمانِ مُشْتَقَّانِ من الرَّحْمة، مثْل: نَدْمَان ونَدِيم، وهُما من أبْنِية المبالغة، ورَحْمَن أبْلَغ من رَحيم، والرَّحمن خاصٌّ للَّه، لا يُسمَّى به غيره ولا يُوصَف، والرَّحيمُ يُوصفُ به غيرُ اللَّه تعالى، فيقال: رجلٌ رحيمٌ، ولا يقال رَحْمن... الرُّحمُ بالضم: الرَّحمة، يقال: رَحِم رُحْمًا... ومكة: هي أمُّ رُحْم، أي: أصلُ الرَّحمة»[19]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 209، مادة (رحم)..
  11. قوله: إنك أنت الغفور الرحيم: «إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها من عند اللَّه، لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره، فهي رحمة من عنده، والمغفرة: الستر، وقد ذكرناها، والرحمة: إما نفس الأفعال التي يوصلها اللَّه من الإنعام والأفضال للعبد... وقوله: إنك أنت الغفور الرحيم: من باب المقابلة والختم للكلام، فالغفور مقابل لقوله: اغفر لي، والرحيم مقابل لقوله: ارحمني»[20]العلم الهيب، 304..

ما يستفاد من الحديث:

  1. في هذا الحديث إثبات لعذاب القبر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الذين ينكرون عذاب القبر: «مَذْهَب سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا مَاتَ يَكُونُ فِي نَعِيمٍ أَوْ عَذَابٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ لِرُوحِهِ وَلِبَدَنِهِ، وَأَنَّ الرُّوحَ تَبْقَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ مُنَعَّمَةً أَوْ مُعَذَّبَةً، وَأَنَّهَا تَتَّصِلُ بِالْبَدَنِ أَحْيَانًا، فَيَحْصُلُ لَهُ مَعَهَا النَّعِيمُ وَالْعَذَابُ، ثُمَّ إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى أُعِيدَتْ الْأَرْوَاحُ إلَى أَجْسَادِهَا، وَقَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَعَادُ الْأَبْدَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ»[21]مجموع الفتاوى، 4/ 284..
  2. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «اللهم إن فلانًا ابن فلان في ذمتك، وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر له وارحمه، إنك الغفور الرحيم: وهذا كثير في الأحاديث؛ بل هو المقصود بالصلاة على الميت، وكذلك الدعاء له بعد الدفن»[22]الروح، ص119..
  3. جواز الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة على سبيل التعليم؛ لقول الراوي: صلى بنا رسول اللَّه على رجل من المسلمين فسمعته يقول: اللهم إن فلان بن فلان...، وهو حديث المتن.
  4. الرجل ينسب لأبيه حيًّا وميتًا ويوم القيامة، خلافًا لمن قال: إنه ينسب إلى أمه، وقد اعتمدوا على حديث ضعيف جدًّا عند الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما[23]انظر فتح الباري، 10/ 563، ولفظه عند الطبراني في المعجم الكبير، 8/ 298: عنْ سَعِيدِ بْنِ عَبدِاللَّهِ الأَوْدِيِّ، … Continue reading.
  5. قال ابن العربي: «قوله: وقه عذاب النار، وقال: فتنه القبر، وهذا سبيل لا بد لكل ميت منه، فللمؤمن النجاة، وللكافر الهلكة، وللمذنب المشيئة»[24]المسالك في شرح موطأ مالك، 3/ 531..
  6. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «كل ما أخبر به محمد من: عذاب القبر، ومنكر ونكير، وغير ذلك من أهوال القيامة، والصراط، والميزان، والشفاعة، والجنة، والنار، فهو حق؛ لأنه ممكن، وقد أخبر به الصادق، فيلزم صدقه»[25]العقيدة الأصفهانية، ص211..
  7. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن: «عَذَابِ الْقَبْرِ: هَلْ هُوَ عَلَى النَّفْسِ وَالْبَدَنِ، أَوْ عَلَى النَّفْسِ دُونَ الْبَدَنِ؟ وَالْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ حَيًّا أَمْ مَيِّتًا؟ وَإِنْ عَادَتْ الرُّوحُ إلَى الْجَسَدِ أَمْ لَمْ تَعُدْ، فَهَلْ يَتَشَارَكَانِ فِي الْعَذَابِ وَالنَّعِيمِ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؟
    فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَعَلَ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ مُنْقَلَبَهُ وَمَثْوَاهُ آمِينَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، بَلِ الْعَذَابُ وَالنَّعِيمُ عَلَى النَّفْسِ وَالْبَدَنِ جَمِيعًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، تَنْعَمُ النَّفْسُ وَتُعَذَّبُ مُنْفَرِدَةً عَنْ الْبَدَنِ، وَتُعَذَّبُ مُتَّصِلَةً بِالْبَدَنِ وَالْبَدَنُ مُتَّصِلٌ بِهَا، فَيَكُونُ النَّعِيمُ وَالْعَذَابُ عَلَيْهِمَا فِي هَذِهِ الْحَالِ مُجْتَمِعَيْنَ، كَمَا يَكُونُ لِلرُّوحِ مُنْفَرِدَةً عَنْ الْبَدَنِ... فقَدْ ثَبَتَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ أَنَّ الرُّوحَ تَبْقَى بَعْدَ فِرَاقِ الْبَدَنِ، وَأَنَّهَا مُنَعَّمَةٌ أَوْ مُعَذَّبَةٌ»[26]مجموع الفتاوى، 4/ 282..
  8. وقد ذكر تلميذ ابن تيمية الإمام ابن القيم رحمه الله أن أحوال العذاب والنعيم تكون في الدنيا على الجسد، والروح تبع له ينالها من العذاب أو النعيم ما اللَّه به عليم، وفي القبر يكون العذاب والنعيم على الروح، والجسد تبع لها يناله من ذلك ما اللَّه به عليم، وأما يوم القيامة بعد البعث فيكون النعيم والعذاب على الروح والجسد على حد سواء جميعًا.
    فقال رحمه الله في كتاب الروح: «اللَّه سبحانه جعل الدور ثلاثة: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، وجعل لكل دار أحكامًا تختص بها، وركّب هذا الإنسان من بدن ونفس، وجعل أحكام دار الدنيا على الأبدان والأرواح تبعًا لها؛ ولهذا جعل أحكامه الشرعية مرتبة على ما يظهر من حركات اللسان والجوارح وإن أضمرت النفوس خلافه، وجعل أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبعًا لها، فكما تبعت الأرواح الأبدان في أحكام الدنيا فتألمت بألمها، والتذّت براحتها، وكانت هي التي باشرت أسباب النعيم والعذاب، تبعت الأبدانُ الأرواحَ في نعيمها وعذابها، والأرواح حينئذ هي التي تباشر العذاب والنعيم، فالأبدان هنا ظاهرة، والأرواح خفية، والأبدان كالقبور لها، والأرواح هناك ظاهرة، والأبدان خفية في قبورها، تجري أحكام البرزخ على الأرواح فتسري إلى أبدانها نعيمًا أو عذابًا، كما تجري أحكام الدنيا على الأبدان فتسري إلى أرواحها نعيمًا أو عذابًا»[27]الروح، لابن القيم، 1/ 311، بتحقيق بسام علي سلامة..
  9. وقال ابن العربي رحمه الله: «قوله: وأنت أهل الوفاء، يعني: بالميعاد؛ ولذلك معانٍ كثيرة، أولها الوفاء لمن مات على التوحيد، لا يعذبه البارئ؛ لأنه أهل الوفاء، ولما قال إن الوفاء هو التوحيد، وقد قال المفسرون في قوله: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم:37]، قيل: التوحيد، والجزاء الأوفى هو الإثابة على التوحيد، والنجاة من النار، والوفاء للشافعين فيه من المصلين، وشهاداتهم له بالإيمان على ما بيناه في حديث عمر الصحيح: قول النبي : من شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة، قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ولم نسأله عن الواحد[28]البخاري، برقم 1368، ويأتي تخريجه.»[29]المسالك في شرح موطأ مالك، 3/ 531..
    والحديث الذي أشار إليه في البخاري، ولفظه: عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ : وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ : وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: وَثَلَاثَةٌ، فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ[30]صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، برقم 1368..
  10. بوب البخاري في كتاب الأدب بابًا قال فيه: ما يدعى الناس بآبائهم، واستدل بقول الرسول : إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان ابن فلان[31]البخاري، كتاب الأدب، باب ما يدعى الناس بآبائهم، برقم 6177..
    قال الحافظ: «قال ابن بطال: وهذا رد لمن زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم سترًا على آبائهم»[32]فتح الباري، 10/ 563..
  11. أما ما جاء عن بعض الرواة من الصحابة وغيرهم من نسبته إلى أمه؛ فهذا من باب التمييز فقط، مثل: معاذ ومعوذ ابنا عفراء (اسم الأم)، واسم الأب الحارث[33]قال الإمام ابن الجوزي في كشف المشكل من حديث الصحيحين، ص378: «وفي الصحابة أربعة عشر رجلًا اشتهروا بالنسبة إلى … Continue reading.
    ومحمد بن الحنفية رحمه الله هو ممن نسب إلى أمه، قال ابن سعد: «وهو محمد الأكبر بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي، وأمه الحنفية خولة بنت جعفر»[34]الطبقات الكبرى لابن سعد، 5/ 91..
  12. قال الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله: «هذه الأحاديث الواردة التي ثبتت عن النبي في الدعاء، فلا يُلتفت إلى سواها وإلى ما صنف الناس فيها»[35]المسالك في شرح موطأ مالك، 3/ 529..

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 473، مادة (فلل).
^2 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 168، مادة (ذمم).
^3, ^6, ^14 شرح أبي داود للعيني، 6/ 147.
^4 عون المعبود، 5/ 82.
^5 النهاية في غريب الأثر، 1/ 332، مادة (حبل).
^7 عون المعبود، 8/ 348.
^8 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 410، مادة (فتن).
^9 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 243.
^10 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1394.
^11 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 557.
^12 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 160.
^13 النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 216، مادة (وقي).
^15 النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 210، مادة (وفي).
^16 وقد سبق شرح بقية الألفاظ قريبًا.
^17 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 413، مادة (حق).
^18 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 373، مادة (غفر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 2، حديث المتن رقم 155.
^19 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 209، مادة (رحم).
^20 العلم الهيب، 304.
^21 مجموع الفتاوى، 4/ 284.
^22 الروح، ص119.
^23 انظر فتح الباري، 10/ 563، ولفظه عند الطبراني في المعجم الكبير، 8/ 298: عنْ سَعِيدِ بْنِ عَبدِاللَّهِ الأَوْدِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَهُوَ فِي النَّزْعِ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّه أَنْ نصْنَعَ بِمَوْتَانَا، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ، فَسَوَّيْتُمِ التُّرَابَ عَلَى قَبْرِهِ، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلاَنَ بْنَ فُلاَنَةَ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُهُ وَلاَ يُجِيبُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا فُلاَنَ بْنَ فُلاَنَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا، ثُمَّ يَقُولُ: يَا فُلاَنَ بْنَ فُلاَنَةَ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَرْشِدْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ، وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ، فَلْيَقُلْ: اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا: شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا، فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ وَاحِدٌ مِنْهُمْا بِيَدِ صَاحِبِهِ، وَيَقُولُ: انْطَلِقْ بِنَا مَا نَقْعُدُ عِنْدَ مَنْ قَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ، فَيَكُونُ اللَّهُ حَجِيجَهُ دُونَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ؟ قَالَ: فَيَنْسُبُهُ إِلَى حَوَّاءَ، يَا فُلاَنَ بْنَ حَوَّاءَ، وقد ضعفه العلماء، كالعلامة الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة، 2/ 64.
^24, ^29 المسالك في شرح موطأ مالك، 3/ 531.
^25 العقيدة الأصفهانية، ص211.
^26 مجموع الفتاوى، 4/ 282.
^27 الروح، لابن القيم، 1/ 311، بتحقيق بسام علي سلامة.
^28 البخاري، برقم 1368، ويأتي تخريجه.
^30 صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، برقم 1368.
^31 البخاري، كتاب الأدب، باب ما يدعى الناس بآبائهم، برقم 6177.
^32 فتح الباري، 10/ 563.
^33 قال الإمام ابن الجوزي في كشف المشكل من حديث الصحيحين، ص378: «وفي الصحابة أربعة عشر رجلًا اشتهروا بالنسبة إلى أمهاتهم: بلال بن حمامة، واسم أبيه رباح. معاذ ومعوذ ابنا عفراء، وهي أمهما، واسم أبيهما الحارث بن رفاعة. مالك بن نميلة، وهي أمه، واسم أبيه ثابت المزني. شرحبيل بن حسنة، وهي أمه، وأبوه عبداللَّه بن المطاع. بشير بن الخصاصية، وهي أمه، ويقال هي امرأة من جداته، وأبوه معبد بن شراحيل. عبداللَّه بن بحينة، وهي أمه، واسم أبيه مالك الأزدي. الحارث بن البرصاء، وهي أمه، واسم أبيه مالك بن قيس الليثي. يعلى بن منية، ومنية أمه، وقيل جدته أم أبيه، واسم أبيه أمية. يعلى بن سيابة، وهي أمه، واسم أبيه مرة الثقفي. سعد بن حبتة، وهي أمه، واسم أبيه بجير بن معاوية، ومن ولده أبو يوسف القاضي. بديل بن أم أصرم، واسم أبيه سلمة الخزاعي. خفاف بن ندبة، وهي أمه، واسم أبيه عمير بن الحارث.
وقد اشتهر من كبار العلماء بالنسبة إلى أمهاتهم خمسة: إسماعيل بن علية، وهي أمه، واسم أبيه إبراهيم. محمد بن عثمة، وهي أمه، واسم أبيه خالد، وهو يروي عن مالك الفقيه. منصور بن صفية، وهي أمه، واسم أبيه عبدالرحمن بن طلحة. محمد بن عائشة، وهي أمه، ويقال جدة له، واسم أبيه حفص بن عمر. إبراهيم هراسة، وهي أمه، واسم أبيه سلمة».
^34 الطبقات الكبرى لابن سعد، 5/ 91.
^35 المسالك في شرح موطأ مالك، 3/ 529.