تخطى إلى المحتوى

129- اللهم ربَّ السماوات السبع

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

"اللهم ربَّ السماوات السبع وربَّ العرش العظيم، كُن لي جارًا من فلان بن فلانٍ وأحزابه من خلائقك، أن يَفْرُطَ عليَّ أحدٌ منهم أو يَطْغَى، عزَّ جارُك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله إلا أنت"[1]رواه البخاري في "الأدب المفرد": 707 واللفظ له، وابن أبي شيبة في "المصنف": 31134، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading.

^1 رواه البخاري في "الأدب المفرد": 707 واللفظ له، وابن أبي شيبة في "المصنف": 31134، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2237، وهو موقوفٌ على عبدالله بن مسعودٍ .

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «اللَّهم»: «بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في المفردة رقم 6..
  2. قوله: «اللَّهم رب السماوات السبع» أي: وما فيهن من الملائكة، وغير ذلك من الجنود والخلائق التي لا يعلمها إلا أنت.
    قال ابن جرير رحمه الله: «إن ربكم الذي له عبادة كل شيء، ولا تنبغي العبادة إلا له، هو الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع في ستة أيام، وانفرد بخلقهما بغير شريكٍ ولا ظهيرٍ»[2]تفسير الطبري، 15/ 18، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 107، المفردة رقم 2..
  3. قوله: «ورب العرش العظيم»: صفة للعرش، وهو ربٌّ لما دونه من المخلوقات.
    قال ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [التوبة:129]: «الذي يملك كلَّ ما دونه، والملوك كلهم مماليكه وعبيده، وإنما عنى بوصفه جل ثناؤه نفسه بأنه رب العرش العظيم الخبرَ عن جميع ما دونه أنهم عبيده وفي ملكه وسلطانه؛ لأن العرش العظيم إنما يكون للملوك، فوصف نفسه بأنه ذو العرش دون سائر خلقه، وأنه الملك العظيم دون غيره، وأن من دونه في سلطانه وملكه جارٍ عليه حكمه وقضاؤه»[3]تفسير الطبري، 14/ 587..
  4. قوله: «كن لي جارًا» أي: حاميًا وناصرًا، وفي اللسان: «وأَجارَ الرجلَ إِجَارَةً وجَارَةً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: خَفَرَهُ. واسْتَجَارَهُ: سأَله أَن يُجِيرَهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6]، قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى إِن طَلَبَ مِنْكَ أَحد مِنْ أَهل الْحَرْبِ أَن تُجِيرَهُ مِنَ الْقَتْلِ إِلى أَن يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، فأَجرْهُ، أَي: أَمِّنْه، وَعَرِّفْهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَن يَعْرِفَهُ مِنْ أَمر اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِهِ الإِسلام، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ لِئَلَّا يُصَابَ بِسُوءٍ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إِلى مأْمنه. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَسْتَجِيرُ بِكَ: جارٌ، وَلِلَّذِي يُجِيرُ: جَارٌ. وَالْجَارُ: الَّذِي أَجرته مِنْ أَن يَظْلِمَهُ ظَالِمٌ... وجارُك: المستجيرُ بِكَ. وَهُمْ جارَةٌ مِنْ ذلك الأَمر»[4]لسان العرب، 4/ 154، مادة (جور)..
    وقال الراغب: «يقال: استجرته فأجارني»[5]المفردات في غريب القرآن، ص103، مادة (جور)..
  5. قوله: «من فلان بن فلان» أي: يسمي هذا الظالم باسمه واسم أبيه.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «وفُلان وفلانة: كناية عن الذَّكَر والأنْثى من الناس، فإن كَنيْت بهما عن غير الناس قلت: الْفُلان والفُلانة»[6]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 473، مادة (فلل)..
  6. قوله: «وأحزابه» أي: أعوانه وأنصاره.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «الأحزاب: جمع حزب، وهم الذين يجتمعون من طوائف متفرقة، يتعاضدون على شيء»[7]جامع الأصول، 2/ 569..
  7. قوله: «من خلائقك» أي: من خلقك: جنهم، وإنسهم.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «الخَلْق والخليقة: اسمان بمعنى، وهم الخلائق كلهم، وقيل: الخلق: الناس، والخليقة: الدواب والبهائم»[8]جامع الأصول، 10/ 91..
  8. قوله: «أن يفرط علي أحد منهم» أي: يعجل العقوبة ضربًا أو حبسًا أو قتلًا، وهذا كقوله في قصة فرعون مع موسى وهارون عليهما السلام: قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى [طه:45].
  9. قوله: «أو يطغى»: الطغيان هو مجاوزة الحد، وهذا كقوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ [الحاقة:11]. أي: زاد الماء عن حده، والمراد هو دعاء اللَّه أن يجنب قائل هذا الدعاء أيَّ إساءة قولية أو فعلية.
    قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسير طَغَى: «أي: تمرّد وزاد على الحد في الكفر والفساد والعلو في الأرض والقهر»[9]تفسير السعدي، ص504..
  10. قوله: «عز جارك» أي: أن من كان في جوارك لا يقدر أحد عليه، فهو عزيز بعزتك.
    وفي اللسان: «الجارُ والمُجِيرُ والمُعِيذُ واحدٌ، وَمَنْ عَاذَ بِاللَّهِ -أَي اسْتَجَارَ بِهِ- أَجاره اللَّهُ، وَمَنْ أَجاره اللَّهُ لَمْ يُوصَلْ إِليه، وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ، أَي: يُعِيذُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ [الجن:22]؛ أَي: لَنْ يَمْنَعَنِي مِنَ اللَّهِ أَحد، والجارُ والمُجِيرُ: هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكَ ويُجْيرُك، واستْجَارَهُ مِنْ فُلَانٍ فَأَجَارَهُ مِنْهُ، وأَجارَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ: أَنقذه، وَفِي الْحَدِيثِ: ويُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدناهم[10]أخرجه أحمد، 11/ 288، رقم 6692، والبيهقي، 6/ 335، وابن خزيمة، 4/ 26، رقم 2280، وحسّن إسناده محققو المسند، 11/ 288، والألباني … Continue reading؛ أَي: إِذا أَجار واحدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ -حُرٌّ أَو عَبْدٌ أَو امرأَةٌ- وَاحِدًا أَو جَمَاعَةً مِنَ الْكُفَّارِ وخَفَرَهُمْ وأَمنَّهم، جَازِ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ جِوارُه وأَمانُه»[11]لسان العرب، 4/ 155، مادة (جور)..
    «ولما استعظم حق الجار عقلًا وشرعًا عبّر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار ... ويقال: استجرته فأجارني... وقد تصور من الجار معنى القرب، فقيل لمن يقرب من غيره: جاره، وجاوره»[12]المفردات في غريب القرآن، ص103..
  11. قوله: «وجل ثناؤك» أي: تكاثر وتعاظم وتبارك الثناء عليك، فأنت أهل لذلك مستحق له دون منازع.
    قال ابن منظور رحمه الله: «اللَّهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ، ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ: الجَلال، إِلا لِلَّهِ، والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر الْعَظِيمُ، وَالرَّجُلُ ذُو الْقَدْرِ الخَطِير... وأَجَلَّه: عَظَّمه، يُقَالُ: جَلَّ فُلَانٌ فِي عَيني، أَي: عَظُم، وأَجْلَلته: رأَيته جَلِيلًا نَبيلًا، وأَجْلَلْتُه فِي الْمَرْتَبَةِ، وأَجْلَلْتُه أَي: عَظَّمته، وجَلَّ فُلَانٌ يَجِلُّ -بالكسرِ- جَلالَةً أَي: عَظُم قَدْرُه فَهُوَ جَلِيل»[13]لسان العرب، 11/ 116، مادة (جلل)..
    وأما الثناء فقال ابن منظور أيضًا: «معْنَاهُ: تَمْتَدِحُ وَتَفْتَخِرُ... وأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، وَالِاسْمُ الثَّنَاء الْمُظَفَّرُ: الثَّنَاءُ -مَمْدُودٌ-: تَعَمُّدُك لتُثْنيَ عَلَى إِنْسَانٍ بحسَن أَو قَبِيحٍ، وَقَدْ طَارَ ثَنَاءُ فُلَانٍ أَي: ذَهَبَ فِي النَّاسِ، وَالْفِعْلُ: أَثْنَى فُلَانٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ عَلَى الْمَخْلُوقِ يُثْنِي إِثْنَاء أَو ثَنَاءً»[14]لسان العرب، 14/ 124، مادة (ثني)..
  12. قوله: «لا إله إلا أنت»: أي: لا معبود بحقٍّ غيرك، ولا معروف بهذه المعرفة سواك[15]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33..
    قال الطيبي رحمه الله: «إثبات للإلهية المطلقة للَّه تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له»[16]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 29..
  13. قوله: «تغطرس»: ظلم وتكبر وعلا على من دونه.
    قال في اللسان: «الغَطْرسة والتَّغَطْرُس: الإِعجاب بالشيء، والتَّطاوُل على الأَقْران... وقيل: هو الظُّلْم والتكبُّر، والغِطْرِس والغِطْرِيسُ والمُتَغَطْرِس: الظالم المتكبر... التَّغَطْرُس: الكِبر... تَغَطْرس في مِشْيَتِه: إِذا تَبَخْتَر، وتَغَطْرَس: إِذا تَعسَّف الطريق»[17]لسان العرب، 6/ 155، مادة (غطرس)..
  14. قوله: «تخوَّف»: توقع منه القتل أو الظلم، «والخوف أيضًا: القتل، قيل: ومنه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ [البقرة:155]، والقتال، ومنه: فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ [الأحزاب:19]... ورجل خاف: شديد الخوف... وخفته كقلته: غلبته بالخوف، وطريق مخوف: يخاف فيه، ووجع مخيف؛ لأن الطريق لا تخيف، وإنما يخيف قاطعها، والمخيف: الأسد، وحائط مخيف: إذا خفت أن يقع عليك، وخوّفه: أخافه أو صيَّره بحال يخافه الناس»[18]القاموس المحيط، ص1046، مادة (خوف)..
  15. قوله: «يسطو»: السطو: البطش والظلم، «والسَّطْو: أن يَسْطو الرجلُ على غيره بالضَّرْب والشَّتْم والإساءة»[19]غريب الحديث لابن سلام، 4/ 450..
    وقال العيني: «السطوة: يقال: سطا عليه وسطا به، إذا تناوله بالبطش والعنف والشدة، أي: يكادون يقعون بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ، ويبسطون إليهم أيديهم بالسوء»[20]عمدة القاري للعيني، 19/ 66..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الدنيا دار بلاء واختبار، وهي ما صَفَتْ لأحد، لا لنبي ولا لولي، فكيف بمن دونهم؟ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [العنكبوت:2].
  2. على قدر التوكل تكون الكفاية من اللَّه: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36]، فعلى العبد أن يجاهد نفسه في طاعة ربه، وإلا أجهده اللَّه بما لا يطيقه.
  3. المؤمن يعيش حياته على منهج اللَّه؛ فإن أصابه خير شكر، وإن أصابته بلية صبر، وبذلك تنقلب البلية في حقه عطية، والمحنة في حقه منحة.
  4. بيان مكانة الالتجاء إلى اللَّه والاستعاذة به سبحانه؛ لأن ذلك ينجي به اللَّه من الشدائد.

^1 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في المفردة رقم 6.
^2 تفسير الطبري، 15/ 18، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 107، المفردة رقم 2.
^3 تفسير الطبري، 14/ 587.
^4 لسان العرب، 4/ 154، مادة (جور).
^5 المفردات في غريب القرآن، ص103، مادة (جور).
^6 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 473، مادة (فلل).
^7 جامع الأصول، 2/ 569.
^8 جامع الأصول، 10/ 91.
^9 تفسير السعدي، ص504.
^10 أخرجه أحمد، 11/ 288، رقم 6692، والبيهقي، 6/ 335، وابن خزيمة، 4/ 26، رقم 2280، وحسّن إسناده محققو المسند، 11/ 288، والألباني في تعليقه على ابن خزيمة، 4/ 26، وفي مشكاة المصابيح، 2/ 295.
^11 لسان العرب، 4/ 155، مادة (جور).
^12 المفردات في غريب القرآن، ص103.
^13 لسان العرب، 11/ 116، مادة (جلل).
^14 لسان العرب، 14/ 124، مادة (ثني).
^15 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33.
^16 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 29.
^17 لسان العرب، 6/ 155، مادة (غطرس).
^18 القاموس المحيط، ص1046، مادة (خوف).
^19 غريب الحديث لابن سلام، 4/ 450.
^20 عمدة القاري للعيني، 19/ 66.