تخطى إلى المحتوى

124- لا إله إلا أنت سبحانك

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 237

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87][1]رواه الترمذي: 3505، والنسائي في "السنن الكبرى": 10417، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1644..

^1 رواه الترمذي: 3505، والنسائي في "السنن الكبرى": 10417، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1644.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: لا إله إلا أنت سبحانك: إقرار من يونس بكمال الألوهية، وأن اللَّه أفعاله كلها خير محض، وأنه المستحق للعبادة وحده.
    قال الإمام الطبري رحمه الله: «تنزيهًا لك يا رب مما أضاف إليك أهل الشرك بك من الكذب عليك والفِرْية... وإبراء اللَّه عن السوء، وهي كلمة رضيها الله لنفسه، وهي تنزيهه من كل سوء»[1]انظر: تفسير الطبري، 15/ 30، وتقدم شرحها مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 15..
    وقال المناوي رحمه الله: «أي: ما صنعتُ من شيء فلن أعبد غيرك، سبحانك تنزيه عن كل النقائص، ومنها العجز، وإنما قاله لأن تقديره سبحانك مأجورًا، أو شهوة للانتقام، أو عجزًا عن تخليصي مما أنا فيه، بل فعلته بحكم الإلهية وبمقتضى الحكمة»[2]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 3/ 134..
  2. قوله: إني كنت من الظالمين أي: لأن يونس ترك مداومة قومه والصبر عليهم، أو في الخروج قبل إذن ربه، فنسب الظلم إلى نفسه اعترافًا واستحقاقًا[3]تفسير الجزائري، ص1085..
  3. قوله: دعوة ذي النون: أي دعاؤه وتسبيحه لله ​​​​​​​، قال الفيومي رحمه الله: «دَعَوْتُ اللَّهَ أَدْعُوهُ دُعَاءً: ابْتَهَلْتُ إلَيْهِ بِالسُّؤَالِ، وَرَغِبْتُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ»[4]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 194، مادة (دعو)..
  4. قوله: ذي النون: اسم نبي اللَّه يونس بن متَّى ، وإنما أضيف إلى النون الذي هو الحوت الذي ابتلعه، قال اللَّه ​​​​​​​: وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ [القلم:48]، ومتَّى هو اسم أبيه وليس اسم أمه.
    قال ابن كثير رحمه الله: «يونس بن متَّى ونَسَبَه إلى أمه، وفي رواية قيل: إلى أبيه»[5]تفسير ابن كثير، 7/ 38..
    وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ -فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ- قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ[6]صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ذكر النبي  وروايته عن ربه، برقم 7539..
    وقال الزبيدي رحمه الله: «ذُو النُّونِ: لَقَبُ يُونُسَ بن مَتَّى ، وقد ذَكَرَه اللَّهُ تعالى في كتابِهِ وسَمَّاهُ كَذلِكَ، لأنَّه حَبَسَه في جَوْفِ الحُوتِ الذي الْتَقَمَه»[7]تاج العروس، 36/ 232، مادة (نون)..
  5. قوله: وهو في بطن الحوت: وذلك لما ذهب مغاضبًا من قومه قبل أن يأمره اللَّه بالخروج[8]تفسير السعدي، ص539.، بعدما رفع اللَّه عن قومه العذاب، فأصابه اللَّه بهذا البلاء تطهيرًا له[9]تفسير الجزائري، ص1085..
  6. قوله: رجل مسلم: يشمل الذكر والأنثى، وهذا متكرر في القرآن والسنة.
  7. قوله: في شيء قط: أي: في أي أمر من الأمور التي أهمته وألمَّت به، قال الصنعاني رحمه الله: «من الأقوال والأفعال»[10]التنوير شرح الجامع الصغير، 6/ 303..
  8. قوله: إلا استجاب اللَّه له: فضلًا منه ونعمة، كما فعل سبحانه مع يونس .
    قال العلامة السعدي رحمه الله: «هذا وعد وبشارة لكل مؤمن وقع في شدة وغمٍّ، أن اللَّه تعالى سينجيه منها ويكشف عنه ويخفف لإيمانه، كما فعل بيونس »[11]تفسير السعدي، ص529..
    وقال في موضع آخر: «ولكن بسبب تسبيحه وعبادته للَّه نجّاه اللَّه تعالى، وكذلك ينجي اللَّه المؤمنين عند وقوعهم في الشدائد»[12]تفسير السعدي، ص707..

ما يستفاد من الحديث:

  1. فضيلة هذا الدعاء إذا حصل بيقين وإخلاص وتوكل على اللَّه؛ ولذلك قال اللَّه ​​​​​​​ في سياق قصة يونس  عندما قال هذا الدعاء: وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ  [الأنبياء:88].
  2. بيان توفيق اللَّه ليونس  بأن ألهمه هذا الذكر وهو في الظلمات الثلاث: ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر، ولولا أنه كان دائم الذكر والعبودية لربه ما نجَّاه اللَّه من ذلك، وللبث في بطن الحوت إلى يوم البعث، كما هو حال فرعون عليه اللعنة، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ[13]مسند أحمد، 5/ 19، برقم 2803، ولفظه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ  … Continue reading.
  3. تواضع الرسول الكريم وذلك باستشهاده بقول من هو دونه في المرتبة عند اللَّه، ويفهم من هذا أن شرع من قبلنا هو شرع لنا، ما لم يخالف شرعنا.
  4. بيان أن دعوة الأنبياء جميعًا هي كلمة التوحيد، وإن اختلف الزمان والمكان؛ ولذا قال رسول اللَّه : الأنبياء إخوة لعلات[14]هم الإخوة لأب من أمهات شتى، أما الإخوة من الأبوين فيقال: أولاد أعيان. قاله النووي.، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد[15]البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول اللَّه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ مِنْ … Continue reading.
  5. جاء الثناء على يونس  من اللَّه ​​​​​​​ في قوله في الحديث القدسي: لا ينبغي لعبد لي أن يقول: أنا خير من يونس بن متى [16]مسلم، كتاب الفضائل، باب في ذكر يونس بن متى ، وقول النبي : لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى، برقم … Continue reading، وكذلك قال رسول اللَّه : لا يقولن أحدكم: إني خير من يونس[17]البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول اللَّه تعالى: وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ، برقم 3412..
    قال النووي رحمه الله: «وهذه الأحاديث تحمل وجهين:

    • أنه قال ذلك قبل أن يعلمه اللَّه أنه سيد ولد آدم.
    • أنه قال هذا زجرًا على أن يتخيل أحد من الجاهلين شيئًا من حط مرتبة يونس من أجل ما في القرآن العزيز من قصته»[18]انظر: مسلم بشرح النووي، 15/ 131..
      وقد جاء في فضائله أن قومه آمنوا كلهم، وما آمنت أمة بكاملها إلا قوم يونس، قال اللَّه : وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ۝فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ [الصافات:147- 148].
  6. قال الإمام الطيبي رحمه الله: «ومن الأنبياء جماعة لهم اسمان مثل: عيسى والمسيح، وذو الكفل واليسع، ويونس وذو النون، وإبراهيم والخليل، ومحمد وأحمد؛ عليهم الصلاة والسلام»[19]العلم الهيب، ص341..

^1 انظر: تفسير الطبري، 15/ 30، وتقدم شرحها مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 15.
^2 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 3/ 134.
^3, ^9 تفسير الجزائري، ص1085.
^4 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 194، مادة (دعو).
^5 تفسير ابن كثير، 7/ 38.
^6 صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ذكر النبي  وروايته عن ربه، برقم 7539.
^7 تاج العروس، 36/ 232، مادة (نون).
^8 تفسير السعدي، ص539.
^10 التنوير شرح الجامع الصغير، 6/ 303.
^11 تفسير السعدي، ص529.
^12 تفسير السعدي، ص707.
^13 مسند أحمد، 5/ 19، برقم 2803، ولفظه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا غُلَامُ -أَوْ يَا غُلَيِّمُأَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، والحاكم، 3/ 542، والطبراني، 11/ 123، برقم 11243، والضياء المقدسي، 10/ 23، برقم 13، وصححه محققو المسند، 5/ 19، والألباني في صحيح الجامع، برقم 2961.
^14 هم الإخوة لأب من أمهات شتى، أما الإخوة من الأبوين فيقال: أولاد أعيان. قاله النووي.
^15 البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول اللَّه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أهْلِهَا﴾، برقم 3443.
^16 مسلم، كتاب الفضائل، باب في ذكر يونس بن متى ، وقول النبي : لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى، برقم 2376.
^17 البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول اللَّه تعالى: وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ، برقم 3412.
^18 انظر: مسلم بشرح النووي، 15/ 131.
^19 العلم الهيب، ص341.