تخطى إلى المحتوى

28- سبحانك اللهم وبحمدك

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك[1]رواه أبو داود: 776، والترمذي: 243، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 749..

^1 رواه أبو داود: 776، والترمذي: 243، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 749.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: سبحانك اللَّهم: أي أنزهك يا اللَّه عن الندّ، والشّبيه، والنظير، فأنت منزه عن كل عيب، سالم من كل نقص، مستحق لكل ثناء وحمد، فقوله: سبحانك: قال الإمام الطبري رحمه الله: «تنزيهًا لك يا رب، مما أضاف إليك أهل الشرك بك، من الكذب عليك والفِرْية... وإبراء اللَّه عن السوء، وهي كلمة رضيها الله لنفسه، وهي تنزيهه من كل سوء»[1]انظر: تفسير الطبري، 15/ 30، وتقدم شرحها مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 15..
  2. قوله: وبحمدك: الواو للعطف، والمعنى أن هذا التسبيح الذي أسبحك به هو محض جود منك، وتوفيق لي بفعله، قال القاضي عياض رحمه الله: «أي: بحمدك سبحتك، ومعنى هذا: أي: بفضلك، وهدايتك لذلك التي توجب حمدك سبحتُك، واستعملتني لذلك، لا بحولي وقوتي»[2]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 399..
  3. قوله: وتبارك اسمك: أي كثرت بركته في السماوات والأرض؛ فبه تجلب النعم وترفع النقم، فـ«يراد به أن البركة في اسمك وفيما سمي عليه يدل على أن ذلك صفة لمن تبارك فإن بركة الاسم تابعة لبركة المسمى ولهذا كان قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الحاقة:52] دليلًا على أن الأمر بتسبيح الرب بطريق الأولى فإن تنزيه الاسم من توابع تنزيه المسمى»[3]جلاء الأفهام، للإمام ابن القيم، ص307..
  4. قوله: وتعالى جدك: جدُّ اللَّه هو عظمته  أي: تعالت عظمته فوق كل عظمة، وتقدست أسماؤه من اتخاذ الصاحبة أو الولد. وهذا كقول مؤمني الجن: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا [الجن:3]، قال ابن قتيبة رحمه الله: «أي عظَمَتُك على كلِّ شيء والجدُّ العظمَة يقال جدَّ فلان في الناس أي عظُمَ في عيونهم وجلَّ في صُدورهم»[4]غريب الحديث لابن قتيبة، ص170..
  5. قوله: ولا إله غيرك: أي: لا معبود بحق إلا أنت. قال الطيبي رحمه الله: «إثبات للإلهية المطلقة للَّه تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990..
  6. قوله: «إذا قام من الليل كبر»: كانَ يَقُولهُ أَوَّل ما يَقُوم إِلَى الصَّلاة، وتَرجَمَ عَلَيهِ ابن خُزَيمَةَ: الدَّلِيل عَلَى أَنَّ النَّبِيّ كانَ يَقُول هَذا التَّحمِيد بَعد أَن يُكَبِّر... عَن طاوُوسٍ عَن ابن عَبّاس رضي الله عنهما قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّه إِذا قامَ لِلتَّهَجُّدِ قالَ بَعدما يُكَبِّرُ...[6]فتح الباري، 3/ 3..

ما يستفاد من الحديث:

  1. ما كان عليه النبي  من تمام تحقيق العبودية، والثناء على ربه بما يليق به.
  2. تَضمَّن هذا الدعاء أنواع التوحيد الثلاثة وهي:
    • توحيد الربوبية.
    • وتوحيد الألوهية.
    • وتوحيد الأسماء والصفات.
  3. دحض وإبطال من دعا غير اللَّه؛ سواء كان المدعو نبيًّا مرسلًا، أو ملكًا مقربًا، أو عبدًا صالحًا على زعمهم، قال اللَّه تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج:62].
  4. قال ابن القيم رحمه الله [7]زاد المعاد في هدي خير العباد، 1/ 198.: «صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ  أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِهِ فِي مَقَامِ النَّبِيِّ وَيَجْهَرُ بِهِ وَيُعَلِّمُهُ النَّاسَ»، فهو في حكم المرفوع[8]أخرجه ابن خزيمة، 1/ 240، برقم 471، وصححه، والطحاوي في شرح معاني الآثار، 1/ 198، والحاكم، 1/ 235، وغيرهم، وبنحوه مسلم، … Continue reading.
  5. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الاستفتاحات الثابتة كلها سائغة باتفاق المسلمين، ولم يكن النبي يداوم على استفتاح واحد قطعًا، والأفضل أن يأتي بالعبارات المتنوعة على وجوه متنوعة، كل نوع منها على حدته، ولا يستحب الجمع بينها[9]انظر فتاوى شيخ الإسلام، 22/ 343..
  6. لا يجمع بين هذه الأنواع جميعًا؛ لأن النبي أجاب أبا هريرة حين سأله بأنه يقول: اللَّهم باعد بيني وبين خطاياي... ولم يذكر: سبحانك اللَّهم وبحمدك فدل على أنه لا يجمع بينها[10]الشرح الممتع لابن عثيمين، 3/ 52..

^1 انظر: تفسير الطبري، 15/ 30، وتقدم شرحها مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 15.
^2 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 399.
^3 جلاء الأفهام، للإمام ابن القيم، ص307.
^4 غريب الحديث لابن قتيبة، ص170.
^5 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990.
^6 فتح الباري، 3/ 3.
^7 زاد المعاد في هدي خير العباد، 1/ 198.
^8 أخرجه ابن خزيمة، 1/ 240، برقم 471، وصححه، والطحاوي في شرح معاني الآثار، 1/ 198، والحاكم، 1/ 235، وغيرهم، وبنحوه مسلم، برقم 399، وصححه الألباني في الإرواء (340).
^9 انظر فتاوى شيخ الإسلام، 22/ 343.
^10 الشرح الممتع لابن عثيمين، 3/ 52.