القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
"طاف النبيُّ بالبيت على بعيرٍ، كلما أتى الرُّكن أشار إليه بشيءٍ عنده وكبَّر"[1]رواه بنحوه البخاري: 1613. وفي لفظٍ: "يستلم الرُّكن بمِحْجَنٍ". رواه البخاري: 1607، ومسلم: 1272..
| ^1 | رواه بنحوه البخاري: 1613. وفي لفظٍ: "يستلم الرُّكن بمِحْجَنٍ". رواه البخاري: 1607، ومسلم: 1272. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «طاف النبي »، أي: سبعة أشواط حول الكعبة، وكان ذلك في حجة الوداع. قال ابن الأثير رحمه الله: «الطَّوَاف بِالْبَيْتِ: وَهُوَ الدَّوَرَانُ حَوْلَهُ، تَقُولُ: طُفْتُ أَطُوفُ طَوْفًا وطَوَافًا، والجمعُ: الأَطْوَاف»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 143..
- قوله: «بالبيت»، أي: بالكعبة؛ لقوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا [البقرة:125].
- قوله: «على بعير»: هي ناقته القصواء كما قال جابر [2]مسلم، برقم 1218، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 233.. قال الرافعي رحمه الله: «بيان أن النبي طاف راكبًا، وأن الطواف راكبًا جائز، وإن كان الأفضل أن يطوف ماشيًا، بل أطلق الشافعي في «الأم» القول بكراهة الطواف راكبًا من غير عذر»[3]شرح مسند الشافعي، 2/ 335..
- قوله: «كلما أتى الركن»، أي: الركن اليماني الذي فيه الحجر الأسود، وليس الأسعد؛ لأن هذا من الغلو. قال الأزهري رحمه الله: «استلام الركن باليد، وإنما يستلم اليماني ولا يقبله»[4]الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص120..
- قوله: «أشار إليه»: قال الشربيني الخطيب رحمه الله: «وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يُشِيرَ إلَى الْقِبْلَةِ بِالْفَمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ بِمَا فِيهَا، مَعَ أَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِلَامَ وَالْإِشَارَةَ إنَّمَا يَكُونَانِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى، فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْيُسْرَى»[5]مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، 1/ 488..
وقال الدميري رحمه الله: «والمراد: اليد اليمنى، فإن قام بها مانع كقطع... فالظاهر أنه لا يشير باليسرى كما تقدم في التشهد، ولا يشير إلى القبلة بالفم؛ لأنه لم ينقل»[6]النجم الوهاج في شرح المنهاج، 3/ 484.. - قوله: «بشيء عنده»: هو «المحجن»[7]البخاري، كتاب الحج، باب استلام الركن بالمحجن، برقم 1607.، وهو عصا منحنية الرأس. قال ابن الأثير رحمه الله: «وقوله: بشيء عنده، يريد: بشيء كان معه على البعير وهو راكب»[8]الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 488..
- قوله: «وكبر»: أي: قال: اللَّه أكبر. قال ابن الأثير رحمه الله: «وقوله: وكبر، يريد قوله: اللَّه أكبر، فإن التكبير مستحب عند الابتداء»[9]الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 488..
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية التكبير عند بداية الطواف بالبيت، ومحله عند محاذاة الحجر الأسود، وتكرير ذلك عند بداية كل شوط من الأشواط السبعة.
- من استطاع استلام الحجر الأسود فليفعل وليقبله؛ لفعل النبي ذلك، ومن لم يستطع استلمه بيده وقبل يده، ومن لم يتيسر له ذلك استلمه بشيء وقبَّل ذلك الشيء «محجن أو غيره»؛ فإن عجز عن ذلك، أشار إليه بيمناه مكبرًا، ولا يقبل يده بعد الإشارة بها؛ لعدم وجود الدليل على ذلك، وتكون الإشارة باليد اليمنى فقط، وليس كهيئة المصلي.
- وجوب اعتقاد أن تقبيل الحجر أمر تعبدي محض؛ لقول عمر : «لولا أني رأيت رسول اللَّه قبلك ما قبلتك»[10]البخاري، كتاب الحج، باب تقبيل الحجر، برقم 1610.، وفي رواية: «وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ»[11]مسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف، برقم 1270..
- كان طواف النبي في حجة الوداع على البعير؛ لحكمة بينها جابر من قوله: لأن يراه الناس، وليسألوه. يقول جابر : فإن الناس غشوه[12]مسلم، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، برقم 1273.، أي: ازدحموا عليه ليسألوه .
ويفهم من هذا أن الأصل هو الطواف ماشيًا إلا لعلة من مرض أو نحوه؛ لقول أم سلمة رضي الله عنها: شكوت إلى رسول اللَّه أني أشتكي فقال: طوفي من وراء البيت وأنت راكبة[13]البخاري، كتاب الحج، باب المريض يطوف راكبًا، برقم 1633.، أما من قال: إن طوافه على راحلته كان لمرض، فيحتاج إلى دليل[14]أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، برقم 1881، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، برقم 327، وصححه … Continue reading. - ذكر النووي رحمه الله أن للبيت أربعة أركان: الركن الأسود، والركن اليماني، ويقال لهما: اليمانيان، على سبيل التغليب، كما يقال للشمس والقمر: القمران، وأما الركنان الآخران فيقال لهما: الشاميان، فالركن الأسود فيه فضيلتان: إحداهما: كونه على قواعد إبراهيم، والثانية: كونه فيه الحجر الأسود، وأما اليماني ففيه فضيلة واحدة، وهي كونه على قواعد إبراهيم، وأما الركنان الآخران، فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين؛ فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين: الاستلام والتقبيل، واليماني يُستلم ولا يُقبل، فله فضيلة واحدة، وأما الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان[15]انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 9/ 77..
- صح في فضل الحجر الأسود أحاديث؛ منها:
- قول النبي : ليأتين هذا الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، ويشهد على من يستلمه بحق[16]مسند أحمد، 4/ 91، برقم 2215، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب استلام الحجر، برقم 2944، والترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء … Continue reading.
- قوله : نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم»[17]الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام، برقم 877، والضياء المقدسي في المختارة، 10/ … Continue reading.
- وقد تعرض الحجر للقلع من مكانه مرة واحدة عام 317هـ على أيدي القرامطة -إحدى فرق الباطنية-، وقتلوا جمعًا غفيرًا من الحجيج ورموهم في بئر زمزم، وقد حذر منهم -قبحهم اللَّه- شيخ الإسلام ابن تيمية وبين فساد معتقداتهم[18]انظر: مجموع الفتاوى، 35/ 149..
- قال ابن الملقن رحمه الله: «وقال ابن بطال: التكبير عند الركن دون استلام لا يُفعل اختيارًا، وإنما يفعل لعذر مرض أو زحام الناس عند الحجر»[19]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 11/ 392..
- قال ابن بطال رحمه الله: «واختلفوا في الطواف راكبًا أو محمولًا، فقال الشافعي رحمه الله: لا أحب لمن أطاق الطواف ماشيًا أن يركب، فإن طاف راكبًا أو محمولًا من عذر أو غيره فلا دم عليه، واحتج بحديث ابن عباس هذا أن النبي طاف على راحلته، وبما رواه ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر : «أن النبي طاف في حجة الوداع بالبيت وبين الصفا والمروة على راحلته؛ ليراه الناس، وليشرف لهم وليسألوه؛ لأن الناس غَشَوْهُ»[20]مسلم، برقم 1273، وتقدم تخريجه في الفائدة رقم 4 من هذا الحديث.. وذهب مالك والليث وأبو حنيفة إلى أن من طاف بالبيت راكبًا أو محمولًا، فإن كان من عذر أجزأه، وإن كان من غير عذر فعليه أن يعيد إن كان بمكة، وإن رجع إلى بلاده فعليه دم»[21]شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 4/ 293..
| ^1 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 143. |
|---|---|
| ^2 | مسلم، برقم 1218، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 233. |
| ^3 | شرح مسند الشافعي، 2/ 335. |
| ^4 | الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص120. |
| ^5 | مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، 1/ 488. |
| ^6 | النجم الوهاج في شرح المنهاج، 3/ 484. |
| ^7 | البخاري، كتاب الحج، باب استلام الركن بالمحجن، برقم 1607. |
| ^8, ^9 | الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 488. |
| ^10 | البخاري، كتاب الحج، باب تقبيل الحجر، برقم 1610. |
| ^11 | مسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف، برقم 1270. |
| ^12 | مسلم، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، برقم 1273. |
| ^13 | البخاري، كتاب الحج، باب المريض يطوف راكبًا، برقم 1633. |
| ^14 | أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، برقم 1881، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، برقم 327، وصححه لغيره الأرناؤوط في تحقيق سنن أبي داود، 3/ 266، والحافظ ابن حجر في فتح الباري حيث استشهد به، 1/ 557. |
| ^15 | انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 9/ 77. |
| ^16 | مسند أحمد، 4/ 91، برقم 2215، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب استلام الحجر، برقم 2944، والترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف، برقم 961، وصححه محققو المسند، والألباني في تخريج المشكاة، برقم 2578. |
| ^17 | الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام، برقم 877، والضياء المقدسي في المختارة، 10/ 261، وفي الأحاديث المختارة للمقدسي، 10/ 262: بلفظ: أشد بياضًا من الثلج، وصححه المقدسي، والألباني في صحيح الجامع، برقم 2577، ورقم 6756. |
| ^18 | انظر: مجموع الفتاوى، 35/ 149. |
| ^19 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 11/ 392. |
| ^20 | مسلم، برقم 1273، وتقدم تخريجه في الفائدة رقم 4 من هذا الحديث. |
| ^21 | شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 4/ 293. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط