القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وِزْرًا، واجعلها لي عندك ذُخْرًا، وتقبَّلها مني كما تقبَّلتها من عبدك داود[1]رواه الترمذي: 579 واللفظ له، وابن خزيمة: 562، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1441..
| ^1 | رواه الترمذي: 579 واللفظ له، وابن خزيمة: 562، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1441. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللَّهم اكتب لي بها عندك أجرًا: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 6، في المفردة رقم 6..
وقال القرطبي: «كَتَبَ: أَثْبَتَ... وَقِيلَ: كَتَبَ أَيْ: جَمَعَ»[2]تفسير القرطبي، 17/ 308..
وقال القاري رحمه الله: «أَيِ: أَثْبِتْ لِأَجْلِي بِهَا: أَيْ: بِسَبَبِ هَذِهِ السَّجْدَةِ، أَوْ بِمُقَابَلَتِهَا... عِنْدَكَ... أَيْ: حَيْثُ لَا يَتَبَدَّلُ، أَوِ الْمُرَادُ مِنْ فَضْلِكَ، أَجْرًا: أَيْ: ثوابًا عَظِيمًا»[3]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 2/ 817.. - قوله: احطط: من: حط الشيء يحطه إذا أنزله وألقاه[4]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 1/ 401..
- قوله: وضع عني بها وزرًا: قال ابن منظور في تعليقه على الآية القرآنية: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ [الشرح:2]: «وَتَفْسِيرُ الوِزْر هُنَا بالحِمل الثَّقِيلِ، وَهُوَ الأَصل فِي اللُّغَةِ، أَولى مِنْ تَفْسِيرِهِ بِمَا يُخْبَر عَنْهُ بِالْمَغْفِرَةِ، وَلَا ذِكْرَ لَهَا فِي السُّورَةِ، وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنه وَضَعَ عَنْهُ وِزْرَهُ الَّذِي أَنقض ظَهْرَهُ مِنْ حَمْلِه: هَمَّ قُرَيْشٍ إِذ لَمْ يُسْلِمُوا، أَو هَمَّ الْمُنَافِقِينَ إِذ لَمْ يُخْلِصوا، أَو هَمَّ الإِيمانِ إِذ لَمْ يُعمّ عَشِيرَتَهُ الأَقربين، أَو هَمَّ العالَمِ إِذْ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مُؤْمِنِينَ، أَو هَمَّ الْفَتْحِ إِذ لَمْ يعجَّل لِلْمُسْلِمِينَ، أَو هُمُومَ أُمته الْمُذْنِبِينَ، فَهَذِهِ أَوزاره الَّتِي أَثقلت ظَهْرَهُ ، رَغْبَةً فِي انْتِشَارِ دَعْوَتِهِ، وخَشْيةً عَلَى أُمته، وَمُحَافَظَةً عَلَى ظُهُورِ مِلَّتِهِ، وحِرْصًا عَلَى صَفَاءِ شِرْعته»[5]لسان العرب، 7/ 244، مادة (نقض)..
- قوله: واجعلها لي عندك ذخرًا: أي عملًا أنتفع به يوم القيامة لا يصيبه ما يحبطه أو ينقصه، قال القاري رحمه الله: «وَاجْعَلْهَا لِي: أَيْ: بِاعْتِبَارِ ثَوَابِهَا عِنْدَكَ ذُخْرًا: أَيْ: كَنْزًا ضَخِيمًا، قِيلَ: ذُخْرًا بِمَعْنَى: أَجْرًا، وَكُرِّرَ لِأَنَّ مَقَامَ الدُّعَاءِ يُنَاسِبُ الْإِطْنَابَ، وَقِيلَ: الْأَوَّلُ طَلَبُ كِتَابَةِ الْأَجْرِ، وَهَذَا طَلَبُ بَقَائِهِ سَالِمًا مِنْ مُحْبِطٍ، أَوْ مُبْطِلٍ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ»[6]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 2/ 817..
- قوله: وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود: إشارة إلى قوله في شأن داود : وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ [ص:24- 25]، والمراد بالركوع هنا هو: السجود، وهذا شائع كما قال الشاعر:
فخر على وجهه راكعًا وتاب إلى اللَّه من كل ذنب[7]انظر: تفسير الجزائري، ص1523. قال المباركفوري رحمه الله: كما تقبلتها من عبدك داود: ليس المراد المماثلة من كل وجه... ما أريد بهذا إلا مطلق القبول... ولو قيل: وتقبلها مني قبولًا، مثل ما تقبلتها من عبدك داود، في أن كلًّا منهما فرد من أفراد مطلق القبول... والأقرب أن يعتبر التشبيه في الكمال، ويعتبر الكمال في قبول كل بحسب مرتبته»[8]مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 448.، والعلم عند اللَّه تعالى.
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية قص الرؤيا الصالحة على أهل الصلاح، والفضل في الدين، وهذا بخلاف الحلم الذي هو من الشيطان، فلا يحدث به أحدًا، ويستعيذ باللَّه من شر الشيطان، ومن شرِّ ما رأى.
- تسبيح الجمادات أمر حقيقي، ولكننا لا نسمعه، ويؤيد ذلك قوله : تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [الإسراء:44].
- سجود التلاوة من الأمور التي يُغلب بها الشيطان؛ لقول النبي : إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله! أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار[9]ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب سجود القرآن، برقم 1052، وصححه الألباني في «تخريج إصلاح المساجد من البدع والعوائد» … Continue reading.
- سجدات القرآن خمس عشرة سجدة، منها سجدتان في سورة الحج:
- سورة الأعراف، آية 206.
- سورة الرعد، آية 15.
- سورة النحل، آية 50.
- سورة الإسراء، آية 109.
- سورة مريم، آية 58.
- سورة الحج، آية 18.
- سورة الحج، آية 77.
- سورة الفرقان، آية 60.
- سورة النمل، آية 26.
- سورة السجدة، آية 15.
- سورة ص، آية 24.
- سورة فصلت، آية 38.
- سورة النجم، آية 62.
- سورة الانشقاق، آية 21.
- سورة العلق، آية 19.
- قال ابن عباس رضي الله عنهما: سجدة «ص» ليست من عزائم السجود وقد رأيت رسول اللَّه يسجد فيها[10]البخاري، كتاب سجود القرآن، باب سجدة ص، برقم 1069..
- قال الحافظ في الفتح: والمراد بالعزائم ما وردت العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلًا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب[11]فتح الباري، 2/ 683..
- وقيل: إن سجدة ص سجدة شكر؛ لقول النبي : سجدها داود توبة ونسجدها شكرًا[12]أخرجه النسائي بنحوه، كتاب الافتتاح، باب سجود القرآن: السجود في ص، برقم 959، والطبراني في الكبير بلفظه، 12/34، … Continue reading، والصحيح الأول، وأنه يسجدها في الصلاة وخارج الصلاة[13]انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، 98.؛ لأن النبي سجد فيها، وكفى بذلك دليلًا.
| ^1 | لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 6، في المفردة رقم 6. |
|---|---|
| ^2 | تفسير القرطبي، 17/ 308. |
| ^3, ^6 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 2/ 817. |
| ^4 | انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 1/ 401. |
| ^5 | لسان العرب، 7/ 244، مادة (نقض). |
| ^7 | انظر: تفسير الجزائري، ص1523. |
| ^8 | مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 448. |
| ^9 | ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب سجود القرآن، برقم 1052، وصححه الألباني في «تخريج إصلاح المساجد من البدع والعوائد» للقاسمي، ص69، وفي صحيح الجامع، برقم 727. |
| ^10 | البخاري، كتاب سجود القرآن، باب سجدة ص، برقم 1069. |
| ^11 | فتح الباري، 2/ 683. |
| ^12 | أخرجه النسائي بنحوه، كتاب الافتتاح، باب سجود القرآن: السجود في ص، برقم 959، والطبراني في الكبير بلفظه، 12/34، برقم 12386، والدارقطني، 1/ 407، سجود القرآن، برقم 4، وصحح إسناده الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1270. |
| ^13 | انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، 98. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط