القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
السلام عليكم أهلَ الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، ويرحم الله المُستقدمين منا والمُستأخرين، أسال الله لنا ولكم العافية[1]رواه بنحوه: مسلم: 974 و975، والنسائي: 2040، وابن ماجه: 1547..
| ^1 | رواه بنحوه: مسلم: 974 و975، والنسائي: 2040، وابن ماجه: 1547. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: السلام عليكم: السلام في الأصل السلامة والعافية، أي: عليكم من اللَّه الرحمات والبركات والنجاة من كل كرب وضيق. قال القرطبي رحمه الله صاحب المفهم: «وفيه معنى الدعاء لهم، ويدل أيضًا على حسن التعاهُد وكرم العَهدِ، وعلى دوام الْحُرمة، ويحتمل أن يَرد الله أرواحهم فيستمعون ويردون»[1]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 127..
- قوله: أهل الديار: أي: سكان القبور، وإنما قال: أهل الديار لطول مكثهم فيه، فصار دارًا لهم. قال الخطابي: والدار في اللغة تقع على الربع المسكون، وعلى الخراب غير المأهول[2]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 45..
- قوله: من المؤمنين والمسلمين: إنما بدأ بالمؤمنين لأن المؤمن أعلى درجة من المسلم، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا.
قال ابن علان رحمه الله: «بيان لأهل الديار، وللاحتراز عمن قد يكون في المقبرة من خارج عن الملة من الجاهلية»[3]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 10..
وقال النووي رحمه الله: «الْمُسْلِم وَالْمُؤْمِن قَدْ يَكُونَانِ بِمَعْنًى وَاحِد، وَعَطْفُ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات:35- 36]، وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمُسْلِمِ فِي هَذَا الْحَدِيث غَيْر الْمُؤْمِن؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِن إِنْ كَانَ مُنَافِقًا لَا يَجُوز السَّلَام عَلَيْهِ وَالتَّرَحُّم»[4]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 44.. - قوله: وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون: أي: أنتم لنا فرط[5]ابن ماجه، 1547، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، والفرط السابق. قال القرطبي في المفهم: «وقوله: وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون يحتمل أوجهًا:
- أحدها: أنه امتثال لقول اللَّه تعالى: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23- 24]، فكان يكثر من ذلك حتى أدخله فيما لا بد منه، وهو الموت.
- وثانيها: أنه يكون أراد: إنا بكم لاحقون في الإيمان، ويكون هذا قبل أن يعلم بمآل أمره، كما قال: وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ [الأحقاف:6].
- وثالثها: أن يكون أراد استثناء في الواجب، كما قال تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [الفتح:27]، وتكون فائدته التفويض المطلق.
- ورابعها: أن يكون أراد: لاحقون بكم في هذه البقعةِ الخاصةِ، فإنه وإن كان قد علم أنه يموت بالمدينة ويدفن بها فإنه قد قال للأنصار: المحيا محياكم، والممات مماتكم[6]مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة، برقم 1780.، لكن لم تعين له البقعة التي يكون فيها إذ ذاك، وهذا الوجه أولى من كل ما ذكر، وكلها أقوال لعلمائنا»[7]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 128..
- قوله: أتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون: قال الطيبي: «أتاكم ما مؤجلونه أنتم، والأجل: الوقت المضروب المحدود في المستقبل؛ لأن ما هو آت بمنزلة الحاضر»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1436..
- قوله: وددت أننا رأينا إخواننا: قال القاضي عياض رحمه الله: «فيه جواز التمني، لا سيما في باب الخير ولقاء الفضلاء والأخيار الأولياء في اللَّه، وقيل: إن المراد تمنيه لقاءهم بعد الموت، وقوله: إخواننا لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»[9]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 48..
وقال القرطبي صاحب المفهم رحمه الله: «وقوله: وددت أنا قد رأينا إخواننا؛ هذا يدل على جواز تمني لقاء الفضلاء والعلماء، وهذه الأخوة هي أخوة الإيمان اليقيني والحب الصحيح للرسول »[10]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 128.. - وقوله: «ألسنا بإخوانِك؟»، قال: بل أنتم أصحابي: قال الباجي: «يُرِيدُ أَنَّ لَهُمْ مَزِيَّةً عَلَى إخْوَانِهِ وَاخْتِصَاصًا لِصُحْبَتِهِ، وَلَمْ يَنْفِ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا إخْوَانَهُ، وَإِنَّمَا مَنَعَ أَنْ يُسَمَّوْا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ إنَّمَا هِيَ عَلَى سَبِيلِ الثَّنَاءِ عَلَى الْمُسَمَّى، وَالْمَدْحِ وَالتَّرْفِيعِ مِنْ حَالِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يُسَمَّى بِأَرْفَعِ حَالَاتِهِ، وَيُوصَفَ بِأَفْضَلِ صِفَاتِهِ، وَلِلصَّحَابَةِ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ دَرَجَةٌ لَا يَلْحَقُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ»[11]المنتقى شرح الموطأ، 1/ 70..
- قوله: أنتم أصحابي: قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «الصَّحَابَةُ لَهُمُ الْأُخُوَّةُ وَمَزِيَّةُ الصُّحْبَةِ، وَلِأَتْبَاعِهِ بَعْدَهُمُ الْأُخُوَّةُ دُونَ الصُّحْبَةِ»[12]زاد المعاد في هدي خير العباد، 3/ 58..
- قوله: ويرحم اللَّه: قال الطيبي رحمه الله: الرحمة من «اللَّه تعالى: الرضا عمّن رحمه؛ لأن من رقَّ له القلب فقد رضي عنه، أو الإنعام وإرادة الخير؛ لأن الملك إذا عطف على رعيته ورقَّ لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه»[13]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3174.، وهذا من ثمرات الرحمة وآثارها، ولا شك أن رحمة اللَّه صفة من صفاته تليق بجلاله، لا يشبه في ذلك شيئًا من خلقه.
- قوله: المستقدمين: أي: السابقين لنا بالقرار في القبور من المسلمين. قال القاري رحمه الله: «المستقدمين، أي: الذين تقدموا علينا بالموت منا، أي: معشر المؤمنين»[14]مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 3/ 49..
- قوله: والمستأخرين: أي: الذين مازال في عمرهم بقية، ومن سيأتي ممن هو في علم اللَّه من المسلمين. قال القاري رحمه الله: «والمستأخرين، أي: المتأخرين في الموت، والسين فيهما لمجرد التأكيد، أي: الأموات منا والأحياء، وقدم الأموات هاهنا لاقتضاء المقام واستنساق الكلام»[15]مرقاة المفاتيح، 3/ 49..
- قوله: نسأل اللَّه لنا ولكم العافية: أما عافية الأحياء فهي بمعافاتهم من كل سوء وموتهم على التوحيد، وعافية الأموات بسلامتهم من عذاب القبر وجعله روضة من رياض الجنة.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «أما بالنسبة لنا فإنها عافية حسية كعافية البدن، وعافية معنوية من الذنوب والمعاصي، أما العافية لأهل القبور فهي العافية من عذاب القبر»[16]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 5/ 387.. - قوله: البهم: قال ابن الأثير رحمه الله: «البهم: جمع بهيم، وهو اللون الواحد الذي لا يشاركه فيه لون آخر، أسود كان أو غيره»[17]جامع الأصول، 9/ 208..
- قوله: ليذادن: قال ابن الأثير رحمه الله: «ذدت فلانًا عن كذا: إذا دفعته عنه، أذوده ذودًا»[18]جامع الأصول، 9/ 208.، وقال رحمه الله في كتاب آخر: «فَلَيُذَادَنَّ رجالٌ عَنْ حَوضي، أَيْ: لَيُطْرَدُنَّ، ويُروى: فَلَا تُذَادُنَّ، أَيْ: لَا تَفْعلوا فِعلًا يُوجب طَرْدَكم عَنْهُ، والأوّلُ أشْبه»[19]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 172، مادة: (ذود)..
- قوله: سحقًا: قال ابن الأثير رحمه الله: «سحقًا: تقول، أي: بعدًا له، والسحق: البعد»[20]جامع الأصول، 9/ 208..
وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «فسحقا: فمعناه: فبعدًا، والسحق والبعد والإسحاق والإبعاد سواء بمعنى واحد، وكذلك النأي والبعد لفظتان بمعنى واحد، إلا أن سحقًا وبُعدًا هكذا إنما تجيء بمعنى الدعاء على الإنسان، كما يقال: أبعده اللَّه، وقاتله اللَّه، وسحقه اللَّه ومحقه وأسحقه أيضًا، ومن هذا قول اللَّه : فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:22]، يعني: بعيد، وكل من أحدث في الدين ما لا يرضاه اللَّه ولم يأذن به اللَّه فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه، واللَّه أعلم»[21]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 20/ 262.. - قوله: أنا فرطكم على الحوض: الفرط هو السابق. قال ابن الأثير رحمه الله: «وفَرَط: إِذَا تقَدَّم وسَبَق الْقَوْمَ ليَرْتادَ لَهُمُ الْمَاءَ وَيُهَيِّئَ لَهُمُ الدِّلاء والأَرِشيَة»[22]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 434، مادة (فرط)، وتقدم مستوفى في المفردة الثانية من شرح مفردات حديث المتن رقم … Continue reading.
وقال المناوي: «أنا فرطكم -بالتحريك- أي: سابقكم، على الحوض: أي إليه؛ لأصلحه لكم، وأهيئ لكم ما يليق بالوارد، وأحوطكم، وآخذ لكم طريق النجاة، من قولهم فرس فرط: متقدم للخيل. ذكره الزمخشري، وهذا تحريض على العمل الصالح المقرب له في الدارين، وإشارة إلى قرب وفاته وتقدمه على وفاة صحبه»[23]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 3/ 58.. - قوله: غُرٌّ: قال ابن الأثير رحمه الله: جَمْعُ الأَغَرِّ، مِنَ الغُرَّة: بياضِ الوجْه، يُريد بَياض وجُوهِهم بِنُورِ الوُضوء يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صَوْم الْأَيَّامِ الغُرِّ[24]مسند أحمد، 14/ 154، برقم 8434، وصححه محققو المسند.، أَيِ: البِيضِ اللَّيَالِي بالقَمَر، وهو يفيد: الحَسَن، والعَمل الصَّالِح، شبَّهه بغُرَّة الفَرس، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرْفَع قيمتُهُ فَهُوَ غُرَّة[25]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 354، مادة (غرر)..
- قوله: محجلة: الجواد المحجل «هُوَ الَّذِي يَرْتَفع الْبَيَاضُ فِي قَوائمه إِلَى مَوْضِع القَيْد، ويُجَاوِز الأرْسَاغ، وَلَا يُجَاوِز الركْبَتَيْن؛ لأنَّهُما مواضِع الأَحْجَال، وَهِيَ الخَلاخِيل والقُيُود، وَلَا يَكُونُ التَّحْجِيل باليَدِ واليدَيْن مَا لَمْ يكُنْ معَها رِجْل أَوْ رِجْلَان، أَيْ: بيضُ مَواضع الوُضوء مِنَ: الأيْدي، والوجْه، والأقْدام. اسْتَعار أثرَ الْوُضُوءِ فِي الوجْه واليَدَين والرّجْلين لِلْإِنْسَانِ مِنَ البَياضِ الَّذِي يَكُونُ فِي وجْه الفَرس ويَدَيْه ورجْلَيْه»[26]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 346، مادة: (حجل)..
- قوله: البعير الضال: وجمعه ضوال. قال ابن الأثير رحمه الله: «الضوال: الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الحَيَوان وَغَيْرِهِ، يُقَالُ: ضَلَّ الشيءُ: إِذَا ضَاع، وضَلَّ عَنِ الطَّريق: إِذَا حارَ، وَهِيَ فِي الأصْل فاعِلةٌ، ثُمَّ اتُّسِع فِيهَا فصَارَت مِنَ الصِّفات الغَالِبة، وتقَعُ عَلَى الذَّكَر والأنْثَى، وَالِاثْنَيْنِ والجَمْع، وتُجمَع عَلَى ضَوَالّ»[27]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 98، مادة (ضلل)..
- قوله: هلم: قال ابن الأثير رحمه الله: «وفِيه لُغَتَان: فأهْلُ الحِجاز يُطِلِقُونَه عَلَى الواحدِ والجَمِيع والاثْنَيْنِ والمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ واحِدٍ مَبْنِّيٍ عَلَى الفَتْح، وبَنُو تَمِيم تُثَنِّي وتَجْمَع وتُؤَنِّث، فتَقُول: هَلُمَّ، وهَلُمِّي، وهَلُمَّا، وهَلُمُّوا»[28]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 272، مادة (هلم)..
- قوله: بقيع الغرقد: قال ياقوت الحموي: «بالغين المعجمة: أصل البقيع في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سُمي بقيع الغرقد، والغرقد كبار العوسج... وهو مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة»[29]معجم البلدان، 1/ 473، مادة (بقيع الغرقد)..
وقال الطيبي رحمه الله: «البقيع من الأرض: المكان المتسع، ولا يسمى بقيعًا إلا وفيه شجرها وأصولها، وبقيع الغرقد: موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد، فذهب وبقي اسمه»[30]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1436.. - قوله: أنتم سلفنا: قال ابن الأثير: «من تقدمه بالموت من آبائه، وذوي قرابته؛ ولهذا سُمّي الصدر الأول من التابعين: السلف الصالح»[31]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 390، مادة (سلف)، وتقدم مستوفى في المفردة رقم 2 من حديث المتن رقم 160..
وقال الطيبي رحمه الله: «قيل: هو من سلف المال، كأنه أسلفه وجعله ثمنًا للأجر والثواب الذي يجازى على الصبر عليه. وقيل: سلف الإنسان مَن تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين بالسلف الصالح»[32]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1435.. - قوله: ونحن على الأثر: قال ابن منظور رحمه الله: «الأَثر: بَقِيَّةُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ: آثَارٌ وأُثور، وَخَرَجْتُ فِي إِثْره وَفِي أَثَره، أَي: بَعْدَهُ، وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تَتَبَّعْتُ أَثره؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ. وَيُقَالُ: آثَرَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا، أَي: أَتْبَعه إِياه»[33]لسان العرب، 4/ 5، مادة (أثر)..
- قوله: «إِلَّا رَيْثَمَا»: قال ابن الأثير رحمه الله: «الريث: الإبطاء، والمراد: مقدار ما»[34]جامع الأصول، 11/ 156.، وقال الإمام النووي رحمه الله: «أي قدر ما»[35]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 43..
- قوله: « فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا»: قال القاضي عياض رحمه الله: «أي: قليل؛ لئلا يُنَبِّهَهَا»[36]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 448.، وقال ابن الأثير رحمه الله: «رويدًا: إذا مشى على مهل»[37]جامع الأصول، 11/ 156.، وقال النووي رحمه الله: «أَيْ: قَلِيلًا لَطِيفًا؛ لِئَلَّا يُنَبِّهَهَا»[38]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 43..
- قوله: « ثُمَّ أَجَافَهُ»: قال القاضي عياض رحمه الله: «أي: أغلقه... فعل ذلك لئلا تعلم بخروجه عنها وبقائها في الليل وحدها، فيدركها ذعرٌ وتوحش، كما فسر ذلك داخل الحديث»[39]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 449..
وقال النووي رحمه الله: «أَيْ: أَغْلَقَهُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي خُفْيَةٍ لِئَلَّا يُوقِظَهَا وَيَخْرُجَ عَنْهَا، فَرُبَّمَا لَحِقَهَا وَحْشَةٌ فِي انْفِرَادِهَا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ»[40]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 43.. - قوله: «وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي»: قال الإمام النووي رحمه الله: «هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ: إِزَارِي، بِغَيْرِ بَاءٍ فِي أَوَّلِهِ، وَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى: لَبِسْتُ إِزَارِي؛ فَلِهَذَا عُدِّيَ بِنَفْسِهِ»[41]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 43..
- قوله: «فَلَهَدَنِي»: قال الإمام النووي رحمه الله: «وَرُوِيَ فَلَهَزَنِي بِالزَّايِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: لَهَدَهُ وَلَهَّدَهُ -بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِهَا- أَيْ: دَفَعَهُ، وَيُقَالُ: لَهَزَهُ: إِذَا ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفِّهِ فِي صَدْرِهِ»[42]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 43..
وقال القاضي عياض رحمه الله: «والظاهر من معنى الحديث أنها اتهمته أنه سار إلى بعض أزواجه، بدليل لهده لها في صدرها، وهو الضرب فيه»[43]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 449.. - قوله: «فأحضر فأحضرت» قال النووي رحمه الله: «الإحضار: العدو»[44]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 43.، وقال القرطبي رحمه الله: «والهرولة: فوق الإسراع، والإحضار: فوق الهرولة، وكلها مراتب الجري»[45]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 109..
- قوله: ما لك يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً؟: قال القاضي عياض رحمه الله: «مالك يا عائشة حَشْيَا رَابيةً: قال الإمام: قال الهروي، أي: ما لك قد وقع عليك؟»[46]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 449..
وقال النووي رحمه الله: «يَجُوزُ فِي عَائِشٍ فَتْحُ الشِّينِ وَضَمُّهَا، وَهُمَا وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي كُلِّ الْمُرَخَّمَاتِ، وَفِيهِ جَوَازُ تَرْخِيمِ الِاسْمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِيذَاءٌ لِلْمُرَخَّمِ، وَحَشْيَا... مَعْنَاهُ: وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْكِ الْحَشَا، وَهُوَ الرَّبْوُ وَالتَّهَيُّجُ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ وَالْمُحْتَدِّ فِي كَلَامِهِ مِنَ ارْتِفَاعِ النَّفَسِ وَتَوَاتُرِهِ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ حَشْيَاءُ وَحَشْيَةٌ، وَرَجُلٌ حَشْيَانٌ وَحَشَشٌ، قِيلَ: أَصْلُهُ: مَنْ أَصَابَ الرَّبْوُ حَشَاهُ، وَقَوْلُهُ: رَابِيَةً، أَيْ: مُرْتَفِعَةَ الْبَطْنِ»[47]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 43.. - قوله: فَأَنْتِ السَّوَادُ: قال النووي رحمه الله: «أَي: الشَّخْصُ»[48]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 44..
- قوله: أظننت أن يحيف اللَّه عليك ورسوله؟: قال القاضي عياض رحمه الله: «أي: يجور، ولا يصح مع هذا أن يتأول عليها غير هذا الوجه من تعلم أو استفتاء على ما أشار إليه بعضهم؛ إذ لا يقتضيه لفظ الحديث»[49]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 449..
- قوله: «بأبي أنت وأمي»: قال القاري رحمه الله: «أي: أفديك بهما، وأجعلهما فداءك، فضلًا عن غيرهما»[50]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 327..
- قوله: وضعت ثيابك: أي: خلعتِها. قال ابن منظور رحمه الله: «وضَعَتِ المرأةُ خِمارَها، وَهِيَ واضِعٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ: خَلَعَتْه»[51]لسان العرب، 8/ 400، مادة (وضع)..
- قوله: خشيت أن تستوحشي: قال ابن الأثير رحمه الله: «الْوَحْشَة: ضِدُّ الأُنْس، والْوَحْشَةُ: الخَلْوَة والهَمّ، وأَوْحَشَ المكانُ، إِذَا صَارَ وَحْشًا، وَكَذَلِكَ تَوَحَّشَ، وَقَدْ أَوْحَشْتُ الرَّجُلَ فَاسْتَوْحَشَ»[52]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 161، مادة (وحش)..
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية الترحم على الموتى حال زيارة القبور أو المرور عليها، وأن تحية الأموات كتحية الأحياء، أي: بتقديم السلام عليكم، بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قوله:
عليك سلام اللَّه قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما[53]شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 45. أما قول جابر بن سليم للرسول لما لقيه: عليك السلام يا رسول اللَّه! مرتين، فقال له: لا تقل: عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الميت[54]أبو داود، كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال الإزار، برقم 4084، والترمذي، كتاب الاستئذان والآداب، باب ما جاء في … Continue reading؛ فإنما قال ذلك إشارة إلى ما جرت به العادة في الجاهلية[55]انظر: أحكام الجنائز للألباني، ص261..
- مشروعية زيارة القبور للاتعاظ والاعتبار بما سيؤول إليه الزائر، ولذهاب قسوة القلب؛ ولذا قال النبي : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها[56]مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ربه في زيارة قبر أمه، برقم 977.؛ فإنها تذكركم الآخرة[57]أحمد، 2/ 389، برقم 1237، وصححه لغيره محققو المسند، والألباني في صحيح الجامع، برقم 3577..
- يجب على الزائر أن يلتزم بالآداب الشرعية؛ لأن زيارة القبور على أقسام ثلاثة:
- زيارة سُنية، أي: ما كان فيها الزائر متبعًا لهدي النبي ، وهو الدعاء للأموات والترحم عليهم والاتعاظ بحالهم، ولإحياء السنة وتذكِّر الآخرة.
- زيارة بدعية: وهي أن يقصد الزائر قراءة القرآن عند المقبرة أو الصلاة عندها أو نحو ذلك مما هو وسيلة للشرك.
- زيارة شركية: وهو أن يقصد الزائر دعاء الميت والذبح له، أو طلب غوث أو نصر؛ فكل ذلك شرك أكبر والعياذ باللَّه[58]أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص136..
- في قول النبي : وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون: قال ابن عثيمين: لاحقون على ماذا؟ فإذا قلنا: بالموت، ورد علينا إشكال، وهو تعليق ذلك بمشيئة اللَّه، مع أنه محقق، والجواب عن ذلك:
- المراد: لاحقون على الإيمان، فيكون لحوقًا معنويًّا لا حسيًّا.
- المراد: اللحاق على الموت وأن التعليق هنا تعليل، أي: أن لحوقنا إياكم سيكون بمشيئة اللَّه.
- أن التعليق ليس على أصل الموت، ولكن على وقته، أي: سنلحق بكم متى شاء اللَّه ذلك[59]أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص360..
- إذا مر المسلم على قبور غير المسلمين، فيسن له أن يقول: أبشركم بالنار، لقوله : حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار[60]أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة قبور المشركين، برقم 1573، قال البوصيري في مصباح الزجاجة، 2/ 43: … Continue reading[61]انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص487..
- قال ابن عبدالبر رحمه الله: «كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه اللَّه ولم يأذن به اللَّه فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه، واللَّه أعلم، وأشدهم طردًا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم؛ مثل: الخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم يبدلون، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي، وجميع أهل الزيغ والأهواء والبدع، كل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا عُنوا بهذا الخبر»[62]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 20/ 262..
- قال الباجي: «وَلِلصَّحَابَةِ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ دَرَجَةٌ لَا يَلْحَقُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ، فَيَجِبُ أَنْ يُوصَفُوا بِهَا، وَاَلَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا أَتَوْا بَعْدُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَتْ لَهُمْ دَرَجَةُ الصُّحْبَةِ؛ فَلِذَلِكَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ إخْوَانُهُ، جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِرَحْمَتِهِ»[63]المنتقى شرح الموطأ، 1/ 70..
وقال القاضي عياض رحمه الله: «الأصحاب: فمن صحِبَك وصحبتَه، وذهب أبو عمر من هذا الحديث وغيره في فضل من يأتي ومن في آخر الزمان إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من هو أفضل مِمن كان في جملةِ الصحابة»[64]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 48..
| ^1 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 127. |
|---|---|
| ^2, ^53 | شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 45. |
| ^3 | دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 10. |
| ^4, ^48 | شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 44. |
| ^5 | ابن ماجه، 1547، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^6 | مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة، برقم 1780. |
| ^7, ^10 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 128. |
| ^8, ^30 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1436. |
| ^9, ^64 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 48. |
| ^11, ^63 | المنتقى شرح الموطأ، 1/ 70. |
| ^12 | زاد المعاد في هدي خير العباد، 3/ 58. |
| ^13 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3174. |
| ^14 | مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 3/ 49. |
| ^15 | مرقاة المفاتيح، 3/ 49. |
| ^16 | الشرح الممتع على زاد المستقنع، 5/ 387. |
| ^17, ^18, ^20 | جامع الأصول، 9/ 208. |
| ^19 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 172، مادة: (ذود). |
| ^21, ^62 | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 20/ 262. |
| ^22 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 434، مادة (فرط)، وتقدم مستوفى في المفردة الثانية من شرح مفردات حديث المتن رقم 160. |
| ^23 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 3/ 58. |
| ^24 | مسند أحمد، 14/ 154، برقم 8434، وصححه محققو المسند. |
| ^25 | انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 354، مادة (غرر). |
| ^26 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 346، مادة: (حجل). |
| ^27 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 98، مادة (ضلل). |
| ^28 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 272، مادة (هلم). |
| ^29 | معجم البلدان، 1/ 473، مادة (بقيع الغرقد). |
| ^31 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 390، مادة (سلف)، وتقدم مستوفى في المفردة رقم 2 من حديث المتن رقم 160. |
| ^32 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1435. |
| ^33 | لسان العرب، 4/ 5، مادة (أثر). |
| ^34, ^37 | جامع الأصول، 11/ 156. |
| ^35, ^38, ^40, ^41, ^42, ^44, ^47 | شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 43. |
| ^36 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 448. |
| ^39, ^43, ^46, ^49 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 449. |
| ^45 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 109. |
| ^50 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 327. |
| ^51 | لسان العرب، 8/ 400، مادة (وضع). |
| ^52 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 161، مادة (وحش). |
| ^54 | أبو داود، كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال الإزار، برقم 4084، والترمذي، كتاب الاستئذان والآداب، باب ما جاء في كراهية أن يقول: عليك السلام مبتدئًا، برقم 2721، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 4084. |
| ^55 | انظر: أحكام الجنائز للألباني، ص261. |
| ^56 | مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ربه في زيارة قبر أمه، برقم 977. |
| ^57 | أحمد، 2/ 389، برقم 1237، وصححه لغيره محققو المسند، والألباني في صحيح الجامع، برقم 3577. |
| ^58 | أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص136. |
| ^59 | أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص360. |
| ^60 | أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة قبور المشركين، برقم 1573، قال البوصيري في مصباح الزجاجة، 2/ 43: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات»، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع، برقم 3165. |
| ^61 | انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص487. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط