تخطى إلى المحتوى

258- يكسب كل يوم ألف حسنة

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

قال : أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يَكْسِبَ كل يومٍ ألف حسنةٍ؟، فسأله سائلٌ من جُلَسائه: "كيف يَكْسِبُ أحدُنا ألف حسنةٍ؟"، قال: يُسَبِّحُ مئة تسبيحةٍ، فيُكتَبُ له ألفُ حسنةٍ، أو يُحَطُّ عنه ألفُ خطيئةٍ[1]رواه مسلم: 2698..

^1 رواه مسلم: 2698.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: أيعجز أحدكم: استفهام القصد منه الإنكار، والمعنى: لا يعجز أحدكم. وقال القسطلاني رحمه الله: «أيعجز أحدكم: الهمزة للاستفهام الاستخباري... والعُجوز -بالضم-: الضَّعف... فهو عاجز من عواجز»[1]شرح القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 7/ 464..
  2. قوله: أحدكم: قال ابن الجوزي رحمه الله: «الْأَحَد عِنْد الْأَكْثَرين بِمَعْنى الْوَاحِد، وَفرّق قوم فَقَالُوا: الْوَاحِد فِي الذَّات، والأحد فِي الْمَعْنى»[2]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 2/ 167..
  3. قوله: يكسب: أي: يربح حسنات تدوَّن في صحيفته.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «والكَسْب: الطَّلَب، والسَّعْي فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْمَعِيشَةِ»[3]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 171، مادة (كسب)..
    وقال ابن منظور رحمه الله: «عَبَّر عن الحسنة بِكَسَبَتْ، وعن السيئة باكْتَسَبَتْ؛ لأَن معنى كَسَبَ دون معنى اكْتَسَبَ لِما فيه من الزيادة؛ وذلك أَن كَسْبَ الحسنة بالإِضافة إِلى اكْتِسابِ السيئة أَمْرٌ يسير ومُسْتَصْغَرٌ... أَفلا تَرى أَن الحسنةَ تَصْغُر بإِضافتها إِلى جَزائها ضِعْف الواحدِ إِلى العشرة؟ ولما كان جَزاءُ السيئة إِنما هو بمثلها لم تُحْتَقَرْ إِلى الجَزاءِ عنها، فعُلم بذلك قُوَّةُ فِعْلِ السيئة على فِعْلِ الحسنة»[4]لسان العرب، 1/ 716، مادة (كسب)..
    وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «والحسنة يعبر عنها عن كل ما يسر من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله»[5]مفردات القرآن للراغب الأصفهاني، 1/ 235، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من شرح مفردات حديث المتن رقم 159..
  4. قوله: كل يوم ألف حسنة: قال ابن هبيرة رحمه الله: «الترغيب في التسبيح، وحصره بعدد لا أراه إلا لأن المؤمن إذا كان منور القلب لم ير مرئيًّا إلا كان ذلك من الأسباب التي تقتضي عنده تسبيح اللَّه تعالى، فهو على المعنى: إذا سبح اللَّه في كل يوم مائة مرة، كان قد شهد للَّه بالتسبيح في مائة طريق»[6]الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 358..
  5. قوله: «جلسائه»: جمع جليس، والمراد بهم الصحابة . قال ابن منظور رحمه الله: «الجُلُوسُ: القُعود، جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوسًا، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ... وَهُمُ الجُلَساءُ والجُلَّاسُ... وَيُقَالُ: فُلَانٌ جَلِيسِي، وأَنا جَلِيسُه، وَفُلَانَةُ جَلِيسَتي، وجالَسْتُه فَهُوَ جِلْسي وجَلِيسي»[7]لسان العرب، 6/ 39، مادة (جلس)..
  6. قوله: يسبح مائة تسبيحة: قال ابن علان رحمه الله: «أي: كأن يقول: سبحان الله، مائة مرة»[8]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 7/ 228..
    وقال ابن الملقن رحمه الله: «التسبيح في اللغة: تنزيه اللَّه تعالى من النقائص كالولد والشريك والصاحبة؛ فسبحان اللَّه: براءته من ذلك»[9]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 18/ 135..
    وقال النووي رحمه الله: «فَسُبْحَان اللَّه مَعْنَاهُ: بَرَاءَة وَتَنْزِيهًا لَهُ مِنْ كُلّ نَقْص»[10]شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 201..
    وقال ابن هبيرة رحمه الله: «في ذكر التسبيح مائة مرة على الإطلاق ليكون هذا النطق متناولًا من يقول: سبحان اللَّه مائة مرة، على معنى أن أصل ذلك هو عن الموجب الذي قدم ذكره، فيحسبه اللَّه تعالى لقائله من حيث إن ذلك مطلعه وإليه مرجعه»[11]الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 358..
    وقال القاضي عياض رحمه الله: «ذكر هذا العدد من المائة وهذا الحصر لهذه الأذكار لا دليل على أنها غاية وحدٌّ لهذه الأجور»[12]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 8/ 191..
  7. قوله: فيكتب له ألف حسنة: قال ابن الأثير رحمه الله: «يُقَالُ: كَتَبَ يَكْتُب كِتَابًا وكِتَابَة. ثُمَّ سُمّي بِهِ المَكْتُوب، ومنه... كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ، أي: فَرْضُ اللَّهِ عَلَى لِسَان نَبِيّه»[13]النهاية، 4/ 174، مادة (كتب)، وتقدم في شرح المفردة رقم 9 من مفردات حديث المتن 209..
  8. قوله: أو يُحطُّ عنه ألف خطيئة: أي: تمحى من ديوان سيئاته، ولا يؤاخذ بها. أي: يعفو اللَّه عنه، ويتجاوز عما فعله من ذنوب وآثام.
    وقال ابن الأثير رحمه الله: «وهي فِعْلة من حَطَّ الشيءَ يحُطه: إذا أنْزله وألقاه»[14]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 401، مادة (حطط)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 149..
    وقال ابن رجب رحمه الله: «وهذا يدل على أن الذكر يمحو السيئات، ويبقى ثوابه لعامله مضاعفًا، وكذلك سيئات التائب توبةً نصوحًا تكفر عنه وتبقى له حسناته»[15]جامع العلوم والحكم، ص175..
  9. قوله: ألف خطيئة: قال ابن منظور رحمه الله: «الخَطِيئةُ: الذَّنْبُ عَلَى عَمْدٍ، والخِطْءُ: الذَّنْبُ... والخَطِيئةُ عَلَى فَعِيلة: الذَّنْب»[16]لسان العرب، 1/ 67، مادة (خطأ)..
  10. قوله: «ومن يطيق ذلك؟»: قال الفيومي رحمه الله: «وَأَطَقْتُ الشَّيْءَ إطَاقَةً: قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَأَنَا مُطِيقٌ، وَالِاسْمُ: الطَّاقَةُ، مِثْلُ الطَّاعَةِ مِنْ: أَطَاعَ»[17]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 381، مادة (طوق)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. بيان سعة فضل اللَّه ورحمته بعباده، وأنه لا حجر على فضله، فإن يده سحاء الليل والنهار، ومن ذلك أنه جعل الحسنة بعشر أمثالها، من قوله: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام:160]، وهو يضاعف لمن يشاء.
  2. جواز سؤال العالم عما أشكل على السامع، وأن هذا من جنس السؤال المحمود الذي يبنى عليه العمل ولا يراد به التعنت.
  3. كثرة أبواب الفضل لهذه الأمة، وأنه من أتى اللَّه يوم القيامة قد غلبت آحاده عشراته فلا يلومن إلا نفسه.
  4. قال ابن هبيرة رحمه الله: «في هذا الحديث الترغيب في التسبيح، وحصره بعدد لا أراه إلا لأن المؤمن إذا كان منور القلب لم ير مرئيًّا إلا كان ذلك من الأسباب التي تقتضي عنده تسبيح اللَّه تعالى، فهو على المعنى: إذا سبح اللَّه في كل يوم مائة مرة، كان قد شهد للَّه بالتسبيح في مائة طريق»[18]الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 358..

^1 شرح القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 7/ 464.
^2 كشف المشكل من حديث الصحيحين، 2/ 167.
^3 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 171، مادة (كسب).
^4 لسان العرب، 1/ 716، مادة (كسب).
^5 مفردات القرآن للراغب الأصفهاني، 1/ 235، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من شرح مفردات حديث المتن رقم 159.
^6, ^11, ^18 الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 358.
^7 لسان العرب، 6/ 39، مادة (جلس).
^8 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 7/ 228.
^9 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 18/ 135.
^10 شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 201.
^12 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 8/ 191.
^13 النهاية، 4/ 174، مادة (كتب)، وتقدم في شرح المفردة رقم 9 من مفردات حديث المتن 209.
^14 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 401، مادة (حطط)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 149.
^15 جامع العلوم والحكم، ص175.
^16 لسان العرب، 1/ 67، مادة (خطأ).
^17 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 381، مادة (طوق).