القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
يدعو لنفسه بين الأذان والإقامة؛ فإن الدعاء حينئذٍ لا يُرَدُّ[1]رواه أبو داود: 521، والترمذي: 212، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 534.
| ^1 | رواه أبو داود: 521، والترمذي: 212، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 534. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «يدعو لنفسه»: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: «يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَسْأَل اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُ»[1]زاد المعاد في هدي خير العباد، 2/ 358..
- قوله: بين الأذان والإقامة: قال العيني رحمه الله: «الأذان إعلام الغائبين؛ ولهذا لا يكون إلا على المواضع العالية، كالمنائر ونحوها، والإقامة إعلام الحاضرين من الجماعة للصلاة»[2]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 8/ 70..
- قوله: الدعاء أي: مطلق الدعاء، ما لم يكن فيه إثم، ولا تعدٍّ، ولا قطيعة رحم، قال الفيومي رحمه الله: «دَعَوْتُ اللَّهَ أَدْعُوهُ دُعَاءً: ابْتَهَلْتُ إلَيْهِ بِالسُّؤَالِ، وَرَغِبْتُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ... وَدَعَا الْمُؤَذِّنُ النَّاسَ إلَى الصَّلَاةِ، فَهُوَ دَاعِي اللَّهِ... وَالنَّبِيُّ دَاعِي الْخَلْقِ إلَى التَّوْحِيدِ»[3]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 194، مادة (دعو)..
- قوله: لا يرد أي: إذا تحققت فيه أسباب الإجابة وانتفت الموانع، قال الطيبي رحمه الله: «لا يرد بينهما لشرف ذلك الوقت، وإذا كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 915..
- قوله: سَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: قال النووي رحمه الله: «الْأَمْر بِسُؤَالِ الْعَافِيَةِ، وَهِيَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ الْمُتَنَاوِلَةِ لِدَفْعِ جَمِيعِ الْمَكْرُوهَاتِ: فِي الْبَدَنِ، وَالْبَاطِنِ فِي الدِّينِ، وَالدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ الْعَامَّةَ لِي، وَلِأَحِبَّائِي، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ»[5]شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 46..
ما يستفاد من الحديث:
- أهمية الدعاء، وأنه من أفضل العبادات؛ ولذلك قال النبي : الدعاء هو العبادة[6]الترمذي، كتاب الدعوات، باب فضل الدعاء، برقم 3372، وصححه الألباني، أما حديث الدعاء مخ العبادة فهو حديث ضعيف … Continue reading.
- استحباب الصلاة على النبي قبل الدعاء لقوله: كل دعاء محجوب حتى يُصلَّى على النبي[7]أخرجه الطبراني في الأوسط، 1/ 220، برقم 721، موقوفًا، والبيهقي في شعب الإيمان، 2/ 216، برقم 1575، وقال الهيثمي في مجمع … Continue reading.
- على المسلم أن يتحرى أوقات الإجابة ومنها بين الأذان والإقامة.
- التبكير إلى المسجد لصلاة الجماعة، حتى يتسنى له الدعاء بخشوع وتضرع وتذلل؛ لأن الدعاء بمنزلة السلاح بيد صاحبه. والسلاح بضاربه.
- من أوقات الإجابة التي غفل عنها كثير من الناس غير ما مضى:
- الثلث الأخير من الليل[8]البخاري، أبواب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، برقم 1145..
- الساعة التي في يوم الجمعة[9]البخاري، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، برقم 935..
- الدعاء في السجود[10]مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم 479..
- عند الخروج للجهاد في سبيل اللَّه واشتداد البأس[11]أخرجه ابن حبان، 5/ 5، برقم 1720، والطبراني في الكبير، 6/ 159، برقم 5847، وابن أبي شيبة، 6/ 30، برقم 29242، وعبدالرزاق، 1/ 495، … Continue reading.
- شروط إجابة الدعاء:
- الإخلاص: لقوله: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [غافر:14].
- أن يكون الدعاء لا عدوان فيه. لقوله: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55].
- أن تدعو وأنت موقن بالإجابة وليس على سبيل التجربة لقول النبي : ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة[12]أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا عبدالله بن معاوية، برقم 3479، والحاكم، 1/ 670، وصححه الألباني في صحيح … Continue reading.
- اجتناب الحرام لقول النبي : إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبًا...[13]مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، برقم 1015..
- ألا يستعجل في الإجابة، ولا ييأس من ذلك؛ لقول النبي : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل[14]مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ … Continue reading.
- الدعاء على قسمين:
- دعاء عبادة: وهو طلب رضا اللَّه في فعله من الطاعات: كالصلاة والصيام والحج، وغير ذلك من العبادات؛ لأنه لم يعمل هذه الطاعات إلا طلبًا للثواب من اللَّه تعالى.
- دعاء مسألة: وهو سؤال العبد لربه أمورًا يسعى إليها كالرزق والمغفرة والرحمة، وغير ذلك.
- الدعاء في القرآن يأتي على معانٍ[15]انظر بهجة الناظرين في شرح رياض الصالحين للهلالي، 2/ 482.:
- التوحيد لقوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18].
- العبادة لقوله: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ [يونس:106].
- الاستغاثة لقوله: وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [البقرة:23].
- السؤال والطلب لقوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60].
- النداء لقوله: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ [الإسراء:52].
- الثناء لقوله: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء:110].
- القول لقوله: دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ... [يونس:10].
| ^1 | زاد المعاد في هدي خير العباد، 2/ 358. |
|---|---|
| ^2 | عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 8/ 70. |
| ^3 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 194، مادة (دعو). |
| ^4 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 915. |
| ^5 | شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 46. |
| ^6 | الترمذي، كتاب الدعوات، باب فضل الدعاء، برقم 3372، وصححه الألباني، أما حديث الدعاء مخ العبادة فهو حديث ضعيف وانظر المشكاة (2231). |
| ^7 | أخرجه الطبراني في الأوسط، 1/ 220، برقم 721، موقوفًا، والبيهقي في شعب الإيمان، 2/ 216، برقم 1575، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 10/ 160: «رجاله ثقات»، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 5/ 34، برقم 2035: «وخلاصة القول: إن الحديث بمجموع هذه الطرق، والشواهد لا ينزل عن مرتبة الحسن». |
| ^8 | البخاري، أبواب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، برقم 1145. |
| ^9 | البخاري، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، برقم 935. |
| ^10 | مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم 479. |
| ^11 | أخرجه ابن حبان، 5/ 5، برقم 1720، والطبراني في الكبير، 6/ 159، برقم 5847، وابن أبي شيبة، 6/ 30، برقم 29242، وعبدالرزاق، 1/ 495، برقم 1910، والبيهقي، 1/ 411، برقم 6، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3587. |
| ^12 | أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا عبدالله بن معاوية، برقم 3479، والحاكم، 1/ 670، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 245. |
| ^13 | مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، برقم 1015. |
| ^14 | مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ لِلدَّاعِي مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي، برقم 2734. |
| ^15 | انظر بهجة الناظرين في شرح رياض الصالحين للهلالي، 2/ 482. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط