تخطى إلى المحتوى

26- يدعو لنفسه بين الأذان والإقامة

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

يدعو لنفسه بين الأذان والإقامة؛ فإن الدعاء حينئذٍ لا يُرَدُّ[1]رواه أبو داود: 521، والترمذي: 212، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 534.

^1 رواه أبو داود: 521، والترمذي: 212، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 534.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «يدعو لنفسه»: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: «يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَسْأَل اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُ»[1]زاد المعاد في هدي خير العباد، 2/ 358..
  2. قوله: بين الأذان والإقامة: قال العيني رحمه الله: «الأذان إعلام الغائبين؛ ولهذا لا يكون إلا على المواضع العالية، كالمنائر ونحوها، والإقامة إعلام الحاضرين من الجماعة للصلاة»[2]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 8/ 70..
  3. قوله: الدعاء أي: مطلق الدعاء، ما لم يكن فيه إثم، ولا تعدٍّ، ولا قطيعة رحم، قال الفيومي رحمه الله: «دَعَوْتُ اللَّهَ أَدْعُوهُ دُعَاءً: ابْتَهَلْتُ إلَيْهِ بِالسُّؤَالِ، وَرَغِبْتُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ... وَدَعَا الْمُؤَذِّنُ النَّاسَ إلَى الصَّلَاةِ، فَهُوَ دَاعِي اللَّهِ... وَالنَّبِيُّ دَاعِي الْخَلْقِ إلَى التَّوْحِيدِ»[3]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 194، مادة (دعو)..
  4. قوله: لا يرد أي: إذا تحققت فيه أسباب الإجابة وانتفت الموانع، قال الطيبي رحمه الله: «لا يرد بينهما لشرف ذلك الوقت، وإذا كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 915..
  5. قوله: سَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: قال النووي رحمه الله: «الْأَمْر بِسُؤَالِ الْعَافِيَةِ، وَهِيَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ الْمُتَنَاوِلَةِ لِدَفْعِ جَمِيعِ الْمَكْرُوهَاتِ: فِي الْبَدَنِ، وَالْبَاطِنِ فِي الدِّينِ، وَالدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ الْعَامَّةَ لِي، وَلِأَحِبَّائِي، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ»[5]شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 46..

ما يستفاد من الحديث:

  1. أهمية الدعاء، وأنه من أفضل العبادات؛ ولذلك قال النبي : الدعاء هو العبادة[6]الترمذي، كتاب الدعوات، باب فضل الدعاء، برقم 3372، وصححه الألباني، أما حديث الدعاء مخ العبادة فهو حديث ضعيف … Continue reading.
  2. استحباب الصلاة على النبي قبل الدعاء لقوله: كل دعاء محجوب حتى يُصلَّى على النبي[7]أخرجه الطبراني في الأوسط، 1/ 220، برقم 721، موقوفًا، والبيهقي في شعب الإيمان، 2/ 216، برقم 1575، وقال الهيثمي في مجمع … Continue reading.
  3. على المسلم أن يتحرى أوقات الإجابة ومنها بين الأذان والإقامة.
  4. التبكير إلى المسجد لصلاة الجماعة، حتى يتسنى له الدعاء بخشوع وتضرع وتذلل؛ لأن الدعاء بمنزلة السلاح بيد صاحبه. والسلاح بضاربه.
  5. من أوقات الإجابة التي غفل عنها كثير من الناس غير ما مضى:
    1. الثلث الأخير من الليل[8]البخاري، أبواب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، برقم 1145..
    2. الساعة التي في يوم الجمعة[9]البخاري، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، برقم 935..
    3. الدعاء في السجود[10]مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم 479..
    4. عند الخروج للجهاد في سبيل اللَّه واشتداد البأس[11]أخرجه ابن حبان، 5/ 5، برقم 1720، والطبراني في الكبير، 6/ 159، برقم 5847، وابن أبي شيبة، 6/ 30، برقم 29242، وعبدالرزاق، 1/ 495، … Continue reading.
  6. شروط إجابة الدعاء:
    1. الإخلاص: لقوله: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [غافر:14].
    2. أن يكون الدعاء لا عدوان فيه. لقوله: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55].
    3. أن تدعو وأنت موقن بالإجابة وليس على سبيل التجربة لقول النبي : ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة[12]أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا عبدالله بن معاوية، برقم 3479، والحاكم، 1/ 670، وصححه الألباني في صحيح … Continue reading.
    4. اجتناب الحرام لقول النبي : إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبًا...[13]مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، برقم 1015..
    5. ألا يستعجل في الإجابة، ولا ييأس من ذلك؛ لقول النبي : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل[14]مسلم، ‌‌كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، ‌‌‌بَابُ ‌بَيَانِ ‌أَنَّهُ … Continue reading.
  7. الدعاء على قسمين:
    1. دعاء عبادة: وهو طلب رضا اللَّه في فعله من الطاعات: كالصلاة والصيام والحج، وغير ذلك من العبادات؛ لأنه لم يعمل هذه الطاعات إلا طلبًا للثواب من اللَّه تعالى.
    2. دعاء مسألة: وهو سؤال العبد لربه أمورًا يسعى إليها كالرزق والمغفرة والرحمة، وغير ذلك.
  8. الدعاء في القرآن يأتي على معانٍ[15]انظر بهجة الناظرين في شرح رياض الصالحين للهلالي، 2/ 482.:
    1. التوحيد لقوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18].
    2. العبادة لقوله: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ [يونس:106].
    3. الاستغاثة لقوله: وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [البقرة:23].
    4. السؤال والطلب لقوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60].
    5. النداء لقوله: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ [الإسراء:52].
    6. الثناء لقوله: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء:110].
    7. القول لقوله: دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ... [يونس:10].

^1 زاد المعاد في هدي خير العباد، 2/ 358.
^2 عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 8/ 70.
^3 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 194، مادة (دعو).
^4 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 915.
^5 شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 46.
^6 الترمذي، كتاب الدعوات، باب فضل الدعاء، برقم 3372، وصححه الألباني، أما حديث الدعاء مخ العبادة فهو حديث ضعيف وانظر المشكاة (2231).
^7 أخرجه الطبراني في الأوسط، 1/ 220، برقم 721، موقوفًا، والبيهقي في شعب الإيمان، 2/ 216، برقم 1575، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 10/ 160: «رجاله ثقات»، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 5/ 34، برقم 2035: «وخلاصة القول: إن الحديث بمجموع هذه الطرق، والشواهد لا ينزل عن مرتبة الحسن».
^8 البخاري، أبواب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، برقم 1145.
^9 البخاري، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، برقم 935.
^10 مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم 479.
^11 أخرجه ابن حبان، 5/ 5، برقم 1720، والطبراني في الكبير، 6/ 159، برقم 5847، وابن أبي شيبة، 6/ 30، برقم 29242، وعبدالرزاق، 1/ 495، برقم 1910، والبيهقي، 1/ 411، برقم 6، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3587.
^12 أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا عبدالله بن معاوية، برقم 3479، والحاكم، 1/ 670، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 245.
^13 مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، برقم 1015.
^14 مسلم، ‌‌كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، ‌‌‌بَابُ ‌بَيَانِ ‌أَنَّهُ ‌يُسْتَجَابُ ‌لِلدَّاعِي ‌مَا ‌لَمْ ‌يَعْجَلْ ‌فَيَقُولُ: ‌دَعَوْتُ ‌فَلَمْ ‌يُسْتَجَبْ ‌لِي، برقم 2734.
^15 انظر بهجة الناظرين في شرح رياض الصالحين للهلالي، 2/ 482.