تخطى إلى المحتوى

37- سبحان ذي الجبروت والملكوت

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

سبحان ذي الجَبَرُوت والمَلَكُوت والكبرياء والعظمة[1]رواه أبو داود: 873، والنسائي: 1132، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 817..

^1 رواه أبو داود: 873، والنسائي: 1132، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 817.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ»: أي سأل الرحمة، أو طلب الجنة، وتعوذ باللَّه من العذاب، ومن النار، قال الكاساني رحمه الله: «وَلَوْ مَرَّ الْمُصَلِّي بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ، فَوَقَفَ عِنْدَهَا، وَسَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ، أَوْ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ، فَوَقَفَ عِنْدَهَا، وَتَعَوَّذَ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ؛ فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، فَهُوَ حَسَنٌ إذَا كَانَ وَحْدَهُ»[1]بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/ 419..
  2. قوله: سبحان ذي الجبروت: أي الذي تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كل أحد ولا تنفذ فيه مشيئة أحد ولا يخرج أحد من قبضته؛ لأنه هو الجبار المطلق، قال ابن الأثير رحمه الله: «التسبيح: التنزيه، والتقديس، والتبرئة من النقائص... فمعنى سبحان اللَّه: تنزيه اللَّه... فكأنه قال: أبرئ اللَّه من السوء براءة»[2]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 33.، وقال ابن الأثير رحمه الله: «الجبروت: يقال فيه: جبروة، وجبرية، وجبروت، أي: كِبْر»[3]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330..
  3. قوله: والملكوت: أي أنه مالك كل شيء ومن تمام ملكه أنه قد دانت له الخلائق، واستسلمت له السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، من غير ممانعة ولا مدافعة، وقال ابن الأثير: «الملكوت: من الملك، كالرهبوت من الرهبة، والجبروت من الجبر»[4]جامع الأصول، 4/ 198..
    «والمَلَكُوتُ مُحَرّكَةً من المُلْكِ كرَهَبُوتٍ من الرّهبة مُخْتَصٌّ بمُلْكِ اللّه ​​​​​​​، قالَ اللّهُ تَعالَى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [الأنعام:75]، ويُقالُ للمَلَكُوتِ مَلْكُوَةٌ مثل تَرقُوَةٍ بمَعْنَى العِزّ والسُّلْطان يُقال: له مَلَكُوتُ العِراقِ، ومَلْكُوَتُه؛ أي: عِزُّه ومُلْكُه عن اللِّحْياني وقولُه تَعالَى: بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [يس:83] أي: سُلْطانُه وعَظَمَتُه وقال الزَّجّاجُ: أي تَنْزِيه اللّه عن أَنّ يُوصَفَ بغَيرِ القُدْرَةِ قالَ: ومَلَكُوتُ كُلِّ شيء أي: القُدْرَةُ عَلَى كلِّ شيء»[5]تاج العروس، 27/ 349، مادة (ملك)..
  4. قوله: والكبرياء والعظمة: هما وصفان متقاربان خاصان باللَّه تعالى لا يستحقهما أحد سواه؛ قال اللَّه تعالى في الحديث القدسي: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار[6]أبو داود، كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال الإزار، برقم 4090، وانظر السلسلة الصحيحة، برقم 541، ولفظ مسلم، كتاب … Continue reading.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَجَعَلَ الْعَظَمَةَ كَالْإِزَارِ، وَالْكِبْرِيَاءَ كَالرِّدَاءِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرِّدَاءَ أَشْرَفُ، فَلَمَّا كَانَ التَّكْبِيرُ أَبْلَغَ مِنْ التَّعْظِيمِ صَرَّحَ بِلَفْظِهِ، وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ التَّعْظِيمَ، وَفِي قَوْلِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، صَرَّحَ فِيهَا بِالتَّنْزِيهِ مِنْ السُّوءِ الْمُتَضَمِّنِ لِلتَّعْظِيمِ، فَصَارَ كُلٌّ مِنْ الْكَلِمَتَيْنِ مُتَضَمِّنًا مَعْنَى الْكَلِمَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ إذَا أُفْرِدَتَا، وَعِنْدَ الِاقْتِرَانِ تُعْطِي كُلُّ كَلِمَةٍ خَاصِّيَّتَهَا. وَهَذَا كَمَا أَنَّ كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ مَعْنَى الْآخَرِ؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ، وَالذَّاتُ تَسْتَلْزِمُ مَعْنَى الِاسْمِ الْآخَرِ، لَكِنَّ هَذَا بِاللُّزُومِ. وَأَمَّا دَلَالَةُ كُلِّ اسْمٍ عَلَى خَاصِّيَّتِهِ وَعَلَى الذَّاتِ بِمَجْمُوعِهِمَا فَبِالْمُطَابَقَةِ، وَدَلَالَتُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا بِالتَّضَمُّنِ»[7]الفتاوى الكبرى، 5/ 231..

ما يستفاد من الحديث:

  1. معرفة اللَّه بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا طريق موصلة إلى الخشية إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28].
  2. ما كان عليه الرسول الكريم من الصبر على طاعة ربه وطول القيام بين يديه راجيًا داعيًا مفتقرًا متذللًا.
  3. الجبار له معنيان: قال الإمام البيهقي رحمه الله: «والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمه، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو اللَّه هذه صفته، لا تنبغي إلا له، ليس له كفو، وليس كمثله شيء، فسبحان اللَّه الواحد القهار»[8]الأسماء والصفات للبيهقي، 1/ 156..
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَالْجَبَّارُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ، وَالْعَالِمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ، وَهُوَ اللَّهُ هَذِهِ صِفَةٌ لَا تَنْبَغِي إلَّا لَهُ، لَيْسَ لَهُ كُفُؤٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ سُبْحَانَهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الوالبي، لَكِنْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يُسْمَعِ التَّفْسِيرُ مِن ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَكِنْ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ ثَابِتٌ عَنِ السَّلَفِ»[9]مجموع الفتاوى، 8/ 150..
    فالجبار له معانٍ على النحو الآتي:

    • اللَّه هو العالي على خلقه، وبهذا المعنى يكون الجبار من الصفات الذاتية.
    • اللَّه هو المصلح للأمور: من جبر الكسر إذا أصلحه، وجبر الفقير إذا أغناه.
    • اللَّه القاهر خلقه على ما أراد من أمر أو نهي، وعلى المعنى الثاني والثالث يكون «الجبار» صفة فعلية لله تعالى[10]النهج الأسمى للنجدي، برقم 12..
  4. ورد اسم الجبار في القرآن مرة واحدة: الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ [الحشر:23].
  5. ذو الملكوت: هو الملك والمالك والمليك.
    • أما الملك فلقوله: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ [طه:114].
    • وأما المالك فلقوله: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4].
    • وأما المليك فلقوله: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:55].

^1 بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/ 419.
^2 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 33.
^3 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330.
^4 جامع الأصول، 4/ 198.
^5 تاج العروس، 27/ 349، مادة (ملك).
^6 أبو داود، كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال الإزار، برقم 4090، وانظر السلسلة الصحيحة، برقم 541، ولفظ مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الكبر، برقم 2620: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ  قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ.
^7 الفتاوى الكبرى، 5/ 231.
^8 الأسماء والصفات للبيهقي، 1/ 156.
^9 مجموع الفتاوى، 8/ 150.
^10 النهج الأسمى للنجدي، برقم 12.