تخطى إلى المحتوى

36- اللهم لك ركعت

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خَشَعَ لك سمعي وبصري، ومُخِّي وعَظْمي وعَصَبي[1]رواه مسلم: 771.، وما استقلَّت به قدمي[2]رواه أحمد: 960، والشافعي في "المسند": 227، وصححه الألباني في "التعليقات الحسان": 1898..

^1 رواه مسلم: 771.
^2 رواه أحمد: 960، والشافعي في "المسند": 227، وصححه الألباني في "التعليقات الحسان": 1898.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم لك ركعت: الركوع الانحناء في الظهر، والمقصود منه تعظيم اللَّه ​​​​​​​، وفيه يجتمع التعظيم القولي والفعلي، قال العيني رحمه الله: «تأخير الفعل ركعت للاختصاص، والركوع: الميلان والخرور، يقال: ركعت النخلة إذا مالت، وقد يذكر ويراد به الصلاة من إطلاق اسم الجزء على الكل»[1]شرح أبي داود للعيني، 3/ 362..
  2. قوله: وبك آمنت: معنى الإيمان باللَّه هو التصديق الجازم بوجود اللَّه، وأنه لم يسبق بضد، ولم يعقب به، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن، وتوحيده بإلهيته، وربوبيته، وأسمائه، وصفاته، والإيمان بما أنزل من الكتب، وأرسل من الرسل، والإيمان بكل ما أخبر به ، قال البيضاوي رحمه الله: «وبك آمنت: أي: صدقت، أو بك آمنت نفسي من عذابك»[2]تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة للبيضاوي، 1/ 360، وتقدم في شرح المفردة رقم 17 من مفردات حديث المتن رقم 32.، والإيمان: قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.
  3. قوله: ولك أسلمت: معنى الإسلام هو الاستسلام للَّه بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، مع الخلوص التام من الشرك[3]انظر: 200 سؤال وجواب في العقيدة للحكمي، ص23.، قال اللَّه تعالى: فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ[الحج:34][4]تقدم في شرح المفردة رقم 15 من مفردات حديث المتن رقم 32.. قال ابن الملقن رحمه الله: «أي: استسلمت، وانقدت لأمرك، ونهيك، وسلمت، ورضيت، وأطعت، من قولهم: أسلم فلان لفلان: إذا انقاد، وعطف عليه»[5]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 9/ 20..
  4. قوله: خشع لك سمعي وبصري: الخشوع في الصلاة هو حضور القلب بين يدي اللَّه، وهذا يترتب عليه سكون الحركات، وقلة الالتفات، وتدبر الأقوال، والأفعال، وعلى قدر الخشوع يكون الأجر، وقال ابن الأثير رحمه الله: «خشع: الخشوع: الخضوع والذل»[6]جامع الأصول: 4/ 194..
    وقال الرافعي رحمه الله: «يمكن أن يراد به: خشعت لك بجملتي؛ أجزائي: كالعظام، والشعر، وصفاتي: كالسمع، والبصر، وبأصول أعضائي: كالعظم، والعصب، وبزوائدها كالشعر، وبالبادي مني، وهو البشرة، وبالباطن كالمخ والعظم»[7]شرح مسند الشافعي، 1/ 336..
  5. قوله: ومخي وعظمي وعصبي: قال العيني رحمه الله: «وأما تخصيص المخ والعظم والعصب فلأن ما في أقصى قعر البدن المخ، ثم العظم، ثم العصب؛ لأن المخ يمسكه العظم، والعظم يمسكه العصب، وسائر أجزاء البدن مركبة عليها... وأما انقياد السمع، فالمراد به قبول سماع الحق، والإعراض عن سماع الباطل، وأما انقياد البصر فالمراد به صرف نظره إلى كل ما ليس فيه حرمة، والاعتبار به في المشاهدات العلوية والسفلية، وأما انقياد المخ، والعظم، والعصب، فالمراد به انقياد باطنه كانقياد ظاهره؛ لأن الباطن إذا لم يوافق الظاهر لا يكون انقياد الظاهر مفيدًا معتبرًا، وانقياد الباطن عبارة عن تصفيته عن دنس الشرك والنفاق، وتزيينه بالإخلاص والعلم والحكمة، وترك الغل، والغش، والحقد، والحسد، والظنون، والأوهام الفاسدة، ونحو ذلك من الأشياء التي تخبث الباطن، وانقياد الظاهر عبارة عن استعمال الجوارح بالعبادات، كل جارحة بما يخصها من العبادة التي وضعت لها»[8]شرح أبي داود للعيني، 3/ 363..
  6. قوله: وما استقلت به قدمي: أي: جميع بدني، وهو من باب عطف العام على الخاص، وقال الإمام النووي رحمه الله: «أي: قامت به وحملته ومعناه جميع جسمي وإنما أتى بهذا بعد قوله خشع سمعي وبصري وعظامي وشعري وبشري للتوكيد»[9]تحرير ألفاظ التنبيه، للنووي، ص67..

ما يستفاد من الحديث:

  1. من علامات التوفيق استعمال الجوارح في طاعة اللَّه، وكفها عن المعاصي التي بها تزول النعم، كما أن شكرها يبارك في النعمة الموجودة ويأتي بالنعمة المفقودة.
  2. تدبر هذه الأذكار وأمثالها يبعث في القلب خشية اللَّه، ومراقبته، ويزيد الإيمان عند المسلم؛ لأن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، وهو يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة.
  3. خص النبي من الحواس السمع والبصر؛ لأن أكثر الآفات تقع بهما، فإذا خشعتا قلت الهواجس والوساوس، وخص المخ والعظم والعصب؛ لأن سائر أجزاء البدن مركبة عليها، فإذا حصل الانقياد لها كان الباقي من باب أولى، وهذا انقياد باطن كما أن خشوع السمع والبصر انقياد ظاهر[10]انظر: العلم الهيب للإمام العيني، ص280-281..

^1 شرح أبي داود للعيني، 3/ 362.
^2 تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة للبيضاوي، 1/ 360، وتقدم في شرح المفردة رقم 17 من مفردات حديث المتن رقم 32.
^3 انظر: 200 سؤال وجواب في العقيدة للحكمي، ص23.
^4 تقدم في شرح المفردة رقم 15 من مفردات حديث المتن رقم 32.
^5 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 9/ 20.
^6 جامع الأصول: 4/ 194.
^7 شرح مسند الشافعي، 1/ 336.
^8 شرح أبي داود للعيني، 3/ 363.
^9 تحرير ألفاظ التنبيه، للنووي، ص67.
^10 انظر: العلم الهيب للإمام العيني، ص280-281.