القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت. اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت ثلاث مراتٍ[1]رواه بنحوه: أبو داود: 5090، والنسائي في "السنن الكبرى": 9766، وحسنه ابن باز في "تحفة الأخيار": ص26..
| ^1 | رواه بنحوه: أبو داود: 5090، والنسائي في "السنن الكبرى": 9766، وحسنه ابن باز في "تحفة الأخيار": ص26. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللَّهم عافني في بدني: أي اجعل بدني معافى من الأمراض والأسقام، لكي أستعين بذلك على طاعتك يا ربِّ، وهذا يشمل مرض الجسد ومرض القلب، قال المناوي رحمه الله: «من الأسقام والآلام»[1]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 171..
- قوله: اللَّهم عافني في سمعي: وذلك بألا أسمع إلا ما فيه مرضاتك، حتى أصل بذلك إلى محبتك، قال المناوي رحمه الله: «أي: القوة المودعة في الجارحة، وإرادة الاستماع بعيدة»[2]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 171..
- قوله: اللهمّ عافني في بصري: وذلك بإدامة النظر في آياتك الكونية الدالة على توحيدك، وآياتك الشرعية الدالة على صدق رسلك، قال المناوي رحمه الله: «خصهما بالذكر بعد ذكر البدن؛ لأن العين هي التي تنظر آيات اللَّه المثبتة في الآفاق، والسمع يعي الآيات المنزلة، فهما جامعان لدرك الآيات العقلية والنقلية، وإليه سرّ قوله في حديث آخر: اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا[3]أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا علي بن حجر، برقم 3502، والنسائي في السنن الكبرى، 6/ 106، برقم 10234، والحاكم، … Continue reading»[4]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 171..
- قوله: لا إله إلا أنت: أي: لا معبود بحقٍّ غيرك، ولا معروف بهذه المعرفة سواك[5]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33.، قال الطيبي رحمه الله: «إثبات للإلهية المطلقة للَّه تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 29.، أي: لا معبود بحق إلا أنت يا ربي.
- قوله: اللَّهم إني أعوذ بك من الكفر: لأنه ليس بعده ذنب، ومن مات عليه فقد سُدّت أمامه جميع أبواب الرحمات الواسعة، وكان من أصحاب النار، قال المناوي رحمه الله: «القصد باستعاذته من الكفر مع استحالته من المعصوم أن يُقتدى به في أصل الدعاء»[7]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 171..
- قوله: والفقر: لأن الفقير إن لم يكن عنده رضا بالقضاء تسخط على قدر اللَّه، وقد يدفعه ذلك التسخط إلى الكفر، ولذلك قرن النبي بينهما، قال الطيبي رحمه الله: «والفقر هو الاضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه، مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره؛ ولذلك فسر الفقير بالذي لا شيء له أصلًا»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 8/ 2592..
- قوله: وأعوذ بك من عذاب القبر: قال الراغب الأصفهاني: «والعوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به.... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك»[9]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ... وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ... ويُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الْمَوْجُودِ أَنْ لَا يَضُرَّ، وَيُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الضَّارِّ الْمَفْقُودِ أَنْ لَا يُوجَدَ»[10]انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن … Continue reading.
ومن عذاب القبر: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «لأن القبر فيه عذاب دائم للكافرين، وعذاب قد ينقطع للعاصين»[11]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1424، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 55..
ما يستفاد من الحديث:
- ما كان عليه الصحابة من شدة الحرص على اتباع السنة، وبذل ذلك الخير للناس، والبدء في ذلك بالأبناء ومن يعولون.
- الحث على دوام طلب العافية في الأمور كلها؛ لأن في ذلك خيرًا عظيمًا؛ ولذلك قال الرسول : سَلُوا اللَّهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ[12]الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن بشار، برقم 3585، وأحمد في المسند، 1/ 210، برقم 34، وصحح إسناده محققو … Continue reading.
- عدم الانتفاع بالجوارح من سمع وبصر ونحوه، وإعمالها في معاصي اللَّه طريق موصل للبوار، قال اللَّه تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179].
- فمن لم يفقه بقلبه، ويبصر ما ينفعه بعينه، ويسمع سماعًا نافعًا يصل إلى قلبه، تكن الأنعام خيرًا منه[13]شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص252..
| ^1, ^2, ^4, ^7 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 171. |
|---|---|
| ^3 | أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا علي بن حجر، برقم 3502، والنسائي في السنن الكبرى، 6/ 106، برقم 10234، والحاكم، 1/ 709، وصححه، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2783. |
| ^5 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33. |
| ^6 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 29. |
| ^8 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 8/ 2592. |
| ^9 | انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136. |
| ^10 | انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 17. |
| ^11 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1424، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 55. |
| ^12 | الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن بشار، برقم 3585، وأحمد في المسند، 1/ 210، برقم 34، وصحح إسناده محققو المسند، 1/ 211، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3632. |
| ^13 | شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص252. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط