القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
سبحان الله وبحمده مئة مرةٍ[1]من قالها مئة مرةٍ حين يُصبح وحين يُمسي، لم يأتِ أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحدٌ قال مثل ما قال أو … Continue reading.
| ^1 | من قالها مئة مرةٍ حين يُصبح وحين يُمسي، لم يأتِ أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحدٌ قال مثل ما قال أو زاد عليه. رواه مسلم: 2692. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: سبحان اللَّه: أي: أنزه ربي وخالقي عن كل عيب ونقص، فهو له الأسماء الحسنى والصفات العُلا، ومن لوازم ذلك نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل، ويطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر، ويطلق ويراد به النافلة، وأما صلاة التسابيح، فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها.
وقال ابن الأثير رحمه الله: «التسبيح: التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعًا... فمعنى سبحان اللَّه: تنزيه اللَّه»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 2.. - قوله: وبحمده: أي: بتوفيقك وإعانتك يا ربي سبحتك، واللَّه هو الحميد في ذاته وأفعاله وأسمائه وصفاته، وهو الذي افتتح الخلق بالحمد بقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ [الأنعام:1]، وهو الذي ختم أمر العالم بالحمد بقوله: وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر:75]، نَزَّه اللَّه «عما يصفه به الواصفون، وسَلَّمَ على المرسلين لسلامة ما وصفوه به من كل نقص وعيب، وحمد نفسه؛ إذ هو الموصوف بصفات الكمال التي يستحق لأجلها الحمد، ومنزه عن كل نقص ينافي كمال حمده»[2]جلاء الأفهام لابن القيم، ص170..
والحمد هو الثناء، والثناء ناشئ عن التوفيق للخير والإنعام على المثني، فنزل الناشئ عن السبب منزلة السبب، فقال: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ [البقرة:30]، أي بتوفيقك وإنعامك، والحمد مصدر مضاف إلى المفعول نحو قوله: من دعاء الخير، أي بحمدنا إياك[3]تفسير البحر المحيط، لأبي حيان، 1/ 118.. - قوله: مائة مرة: أي: من نوى المائة قالها؛ فيكون بذلك ذكرًا مقيدًا، والحكمة في تحديد المائة يعلمها اللَّه تعالى وحده، قال القاضي عياض رحمه الله: «ذكر هذا العدد من المائة، وهذا الحصر لهذه الأذكار لا دليلَ على أنها غايةٌ وحدٌّ لهذه الأجور»[4]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 8/ 191..
- قوله: لم يأتِ أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به: قال المباركفوري رحمه الله: «قال القاري: أي فيهما، بأن يَأْتِيَ بِبَعْضِهَا فِي هَذَا، أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ - أَيِ الْقَائِلُ- بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمِائَةِ الْمَذْكُورَةِ... قَالَ الطِّيبِيُّ: أَنْ يَكُونَ مَا جَاءَ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ غَيْرُهُ...»[5]تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 9/ 308..
- قوله: إلا أحد قال مثل ما قال: قال المباركفوري: «إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ، وَأُجِيبَ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، أَوْ كَلِمَةَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، إِلَّا مِمَّا جَاءَ بِهِ مَنْ قَالَ مِثْلَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ، قِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، وَالتَّقْدِيرُ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَهُ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمُسَاوَاتِهِ، فَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا إِلَّا عَلَى تَأْوِيلِ نَحْوِ قَوْلِهِ: وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ، وَقِيلَ بِتَقْدِيرِ: لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ، أَوْ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ... إِلَخْ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ»[6]تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 9/ 308..
- قوله: أو زاد عليه: أي: من نوى الزيادة على المائة فهو أفضل ممن اقتصر على المائة، ويكون بذلك ذكرًا مطلقًا، وعلى هذا فإن الزيادة لا تضر، بل الذي يضر هو النقصان.
قال النووي رحمه الله: وليس هذا من الحدود التي نُهي عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها، وأن الزيادة لا فضل فيها أو تبطلها، كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة؛ سواء كانت من التهليل أو من غيره، وهذا الاحتمال أظهر، واللَّه أعلم[7]انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 20.. - غُفِرَتْ ذنوبه: أي: سُتِرت بمحوها، مع التجاوز عن المؤاخذة ومناقشة الحساب.
قال ابن منظور: «الغَفُورُ الغَفّارُ... السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ، الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ... وأَصل الغَفْرِ: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ: أَي: سَتَرَهَا... وَقَدْ غَفَرَه يَغْفِرُه غَفرًا: سَتَرَهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ سَتَرْتَهُ فَقَدْ غَفَرْته... وَمِنْهُ: غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ أَي: سَتَرَهَا... والغَفْرُ والمَغْفِرةُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الذُّنُوبِ، والعفوُ عَنْهَا»[8]لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم في شرح حديث ألفاظ حديث المتن رقم 49، المفردة رقم 1..
ما يستفاد من الحديث:
- الحث على تسبيح اللَّه وحمده بالغدو والآصال، وذلك الأمر يجعل صاحبه معلقًا قلبه بمن يعلم السر وأخفى.
- السنة عقد هذه التسبيحات بيده اليمنى على أنامل أصابعه؛ اقتداءً بالرسول الكريم ؛ قال عبداللَّه بن عمرو رضي الله عنهما: «رأيت رسول اللَّه يعقد التسبيح بيمينه»[9]سنن أبي داود، كتاب الوتر، باب التسبيح بالحصى، برقم 1502، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1501..
- إثبات محبة اللَّه للحمد والثناء عليه ؛ ولذلك قال النبي : أما إن ربك يحب الحمد[10]الأدب المفرد، ص125، برقم 342، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 664.، وذلك لمَّا قال الأسود بن سريع للرسول : «إني مدحت ربي بمحامد».
- قال ابن القيم رحمه الله [11]انظر: طريق الهجرتين، ص242.: وحمد اللَّه على قسمين:
- حمد الأسماء والصفات، وهذا متضمن للثناء عليه بكماله القائم بذاته، وعلى ما له من الأسماء الحسنى والصفات العُلا.
- حمد النعم والآلاء: وهذا مشهود للخليقة: برّها وفاجرها، مؤمنها وكافرها، وذلك ظاهر بإجابة دعوة المضطرين وإغاثة الملهوفين، وابتداؤه بالنعم قبل السؤال ومن غير استحقاق، ودفع المحن والبلايا بعد انعقاد أسبابها، وصرفها بعد وقوعها.
- قال النووي رحمه الله: وظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر لمن قال هذا في يومه؛ سواء قاله متواليًا أو متفرقًا، في مجلس واحد أو في مجالس، ولكن الأفضل أن يأتي به متواليًا أول النهار؛ ليكون حرزًا له في جميع نهاره[12]انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 20..
| ^1 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
|---|---|
| ^2 | جلاء الأفهام لابن القيم، ص170. |
| ^3 | تفسير البحر المحيط، لأبي حيان، 1/ 118. |
| ^4 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 8/ 191. |
| ^5, ^6 | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 9/ 308. |
| ^7, ^12 | انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 20. |
| ^8 | لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم في شرح حديث ألفاظ حديث المتن رقم 49، المفردة رقم 1. |
| ^9 | سنن أبي داود، كتاب الوتر، باب التسبيح بالحصى، برقم 1502، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1501. |
| ^10 | الأدب المفرد، ص125، برقم 342، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 664. |
| ^11 | انظر: طريق الهجرتين، ص242. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط