القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم اكفِني بحلالك عن حرامك، وأغنِني بفضلك عمَّن سواك[1]رواه الترمذي: 3563، وأحمد: 1319، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1820..
| ^1 | رواه الترمذي: 3563، وأحمد: 1319، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1820. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللَّهم اكفني بحلالك عن حرامك أي: اجعلني غنيًّا بالحلال عن الحرام.
قال القاري رحمه الله: «اكفني: بهمزة وصل تثبت في الابتداء مكسورة وتسقط في الدرج، وضبط في بعض النسخ بفتح الهمزة ولا وجه له؛ إذ هو أمر من كفى يكفي، بحلالك عن حرامك أي: متجاوزًا أو مستغنيًا عنه»[1]مرقاة المفاتيح، 1/ 362.. - قوله: وأغنني بفضلك عمن سواك أي: اجعلني غنيًّا بما تمن علي به من فضل، فلا أسأل غيرك، ولا ألتجئ إلا لك.
وقال الزبيدي: «فالغني هو الذي لا تعلق له بغيره، ولا يتصور أن يكون غنيًّا مطلقًا إلا اللَّه تعالى، فاللَّه تعالى هو الغني، وهو المغني أيضًا، ولكن الذي أغناه لا يتصور أن يكون بإغنائه غنيًّا مطلقًا، فمن أقل أموره أنه يحتاج إلى المغني، فلا يكون غنيًّا، بل يستغني عن غير اللَّه تعالى بأن يمدّه اللَّه تعالى بما يحتاج إليه، لا بأن يقطع عنه أصل الحاجة، والغني الحقيقي هو الذي لا حاجة له إلى أحد أصلًا... فالمستغني بالحق أغنى الأغنياء، وإن كان يخزن مؤنة من كُلِّف به، فإن ذلك من آداب الكُمَّل لقوة معرفتهم بحدود اللَّه»[2]إتحاف السادة المتقين، للزبيدي صاحب معجم تاج العروس، 3/ 268.. - قوله: «أن مكاتبًا»: المكاتب: هو العبد الذي يتفق مع سيده على أن يكون حرًّا، وذلك مقابل مبلغٍ من المال اتفقا عليه في وقت معين.
قال ابن الأثير: «مكاتبًا: المكاتب: العبد يشتري نفسه من مولاه بمال معين في ذمته ليؤديه إليه من كسبه. - قوله: «مثل جبل صبير دينًا»: المراد من ذلك المبالغة في عظم الدين، وأن اللَّه سيقضيه عنه مهما كان قدره، وصبير اسم لجبل في ديار طيئ فيه كهوف كالبيوت، وصير: جبل باليمن، وقال بعضهم: الذي جاء في حديث علي: «مثل جبل صير» بإسقاط الباء الموحدة، قال: وهو جبل لطيئ، وجبل على الساحل أيضًا، بين عمان وسيراف، قال: فأما صبير: فإنما جاء في حديث معاذ»[3]جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 348..
- قوله: «عجزت عن كتابتي» أي: لم أجد المال لأدفعه كما اتفقنا في عقد الكتابة.
قال الطيبي رحمه الله: «الكتابة: المال الذي كاتب به السيد عبده، يعني: بلغ وقت أداء مال الكتابة، وليس لي مالٌ. أقول [القائل الطيبي]: طلب المكاتب المال، فَعلَّمه [عليٌّ] الدعاء، إما لأنه لم يكن عنده شيء من المال ليعينه، فرده أحسن رد، عملًا بقوله تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ [البقرة:263]، أو أرشده إلى أن الأولى والأصلح له أن يستعين باللَّه لأدائها ولا يتكل على الغير»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1908.. - قوله: «المكاتب»: بفتح الكاف من تقع له الكتابة، وبالكسر من تقع منه، وهي مشتقة من كتب أي: أوجب، كقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183]، قال ابن التين: كانت موجودة في الجاهلية، وأقرها رسول اللَّه ، وأول من كوتب من الرجال: سلمان الفارسي ، ومن النساء بريرة رضي الله عنها، وبعد موته أبو أمية مولى عمر ، ثم سيرين مولى أنس بن مالك [5]انظر: فتح الباري، 5/ 219..
- قوله: «ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول اللَّه ؟»: قال القاري رحمه الله: «يحتمل أن تكون ألا للتنبيه، وأن تكون الهمزة للاستفهام ولا للنفي، وسقط الجواب ببلى اختصارًا، أو إشارة إلى أنه لا يحتاج إليه؛ لأن من المعلوم أنه هو المراد، والمعنى: ألا أخبرك بكلمات أو بفضيلة دعوات؟»[6]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 344..
- قوله: «لو كان عليك مثل جبل صير دَينًا»: قال الطيبي: «أن يكون تمييزًا عن اسم «كان»؛ لما فيه من الإبهام، و«عليك» خبره مقدمًا عليه، وأن يكون «دَينًا» خبر «كان»، و«عليك» حالًا من المستتر في الخبر، والعامل هو معنى الفعل المقدر في الخبر، ومن جوَّز إعمال «كان» في الحال، فظاهر على مذهبه»[7]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1908..
- قوله: «أداه اللَّه عنك»: قال الصنعاني رحمه الله: «أي: أنقذك من مذلته، وأخرجه من ذمتك»[8]التنوير شرح الجامع الصغير، 4/ 371..
- قوله: رحمن الدنيا والآخرة: الرحمن والرحيم اسمان من أسماء اللَّه الحسنى، وهناك فروق بينهما، ولذلك كان استعمال اسم الرحمن هنا دون الرحيم؛ لأمر بياني إيماني.
قال الحافظ ابن حجر في الفروق بين الاسمين الحسنيين: «الرَّحمَن الرَّحِيم: اسمانِ مِنَ الرَّحمَة، أَي مُشتَقّانِ مِنَ الرَّحمَة»[9]انظر: فتح الباري، لابن حجر، 8/ 155..
وقال العلامة السعدي: «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء، وعمت كل حي، وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله، فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة، ومن عداهم فلهم نصيب منها. واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها: الإيمان بأسماء اللَّه وصفاته، وأحكام الصفات، فيؤمنون مثلًا بأنه رحمن رحيم، ذو الرحمة التي اتصف بها، المتعلقة بالمرحوم؛ فالنعم كلها أثر من آثار رحمته، وهكذا في سائر الأسماء. يقال في العليم: إنه عليم ذو علم يعلم به كل شيء، قدير ذو قدرة يقدر على كل شيء»[10]تفسير السعدي، ص39..
ما يستفاد من الحديث:
- العتق من جملة محاسن هذا الدين ومفاخره، وهو إزالة المِلك.
قال الأزهري: هو مشتق من عتق الفرس إذا سبق؛ لأن الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء[11]فتح الباري، 5/ 175.. - حث اللَّه على إعتاق الرقاب، فقال : فَكُّ رَقَبَةٍ [البلد:13]، والمراد تخليصها من الرق، وإنما خصت بالذكر إشارة إلى أن حكم السيد على عبده كالغل في الرقبة، فإذا أعتق فك الغل من رقبته، كما قال الرسول : أيما رجل أعتق امرأً مسلمًا، استنقذ اللَّه بكل عضو منه عضوًا منه من النار[12]البخاري، كتاب العتق، باب ما جاء في العتق وفضله، برقم 2517..
- ما كان عليه عليٌّ من حسن إرشاد السائل إلى ما ينفعه؛ حيث علمه هذا الدعاء، وفي ذلك فضل لتعلم العلم وتعليمه لمن يجهله.
- الحث على الإكثار من هذا الدعاء لمن ابتُلي بالدين، مع تفويض الأمر إلى اللَّه، وبذل كل سبب شرعي لقضائه، وعدم المماطلة؛ لقوله : مطل الغني ظلم[13]البخاري، كتاب الحوالات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة، برقم 2287..
- عون اللَّه للمدين على حسب نيته في السداد أو عدمها؛ لقوله : مَا مِنْ عَبْدٍ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنَ اللهِ عَوْنٌ، فَأَنَا أَلْتَمِسُ ذَلِكَ الْعَوْنَ[14]مسند أحمد، 40/ 497، برقم 24439، والبيهقي في السنن الكبرى، 5/ 354، والحاكم، 2/ 22، وصححه، والألباني في صحيح الترغيب … Continue reading، وضد ذلك من استدان وليس في نيته السداد، توعده النبي بقوله: مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ[15]البخاري، كتاب في الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، برقم 2387..
- ينبغي المبادرة إلى قضاء الدين قبل الموت؛ لما يترتب على عدم قضائه بعد الموت من أمور عظام حذر منها رسول اللَّه :
- كقوله: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ[16]ابن ماجه، كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين، برقم 2413، وأحمد، 15/ 425، والبيهقي، 4/ 61، ورواية أحمد بلفظ: نَفْسُ … Continue reading.
- وقوله لسعد بن الأحول لما مات أخوه وترك ثلاثمائة دينار، وترك أولادًا صغارًا، فأراد سعد أن ينفق على أولاد أخيه من هذا المال، فأخبره الرسول بقوله: إِنَّ أَخَاكَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ، فَاذْهَبْ فَاقْضِ عَنْهُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ فَقَضَيْتُ عَنْهُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا امْرَأَةٌ تَدَّعِي دِينَارَيْنِ، وَلَيْسَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: أَعْطِهَا، فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ[17]مسند أحمد، 28/ 463، برقم 17227، وصححه محققو المسند، 28/ 463، والألباني في أحكام الجنائز، ص15، وحسّن الألباني لفظ أبي … Continue reading.
- وقوله : لاَ تُخِيفُوا أَنْفُسَكُمْ بَعْدَ أَمْنِهَا، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الدَّيْنُ[18]أحمد، 28/ 557، برقم 17320، والبيهقي، 5/ 355، وأبو يعلى، 3/ 280، برقم 1739، وحسنه محققو المسند، 15/ 426، وصححه الألباني في … Continue reading.
| ^1 | مرقاة المفاتيح، 1/ 362. |
|---|---|
| ^2 | إتحاف السادة المتقين، للزبيدي صاحب معجم تاج العروس، 3/ 268. |
| ^3 | جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 348. |
| ^4, ^7 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1908. |
| ^5 | انظر: فتح الباري، 5/ 219. |
| ^6 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 344. |
| ^8 | التنوير شرح الجامع الصغير، 4/ 371. |
| ^9 | انظر: فتح الباري، لابن حجر، 8/ 155. |
| ^10 | تفسير السعدي، ص39. |
| ^11 | فتح الباري، 5/ 175. |
| ^12 | البخاري، كتاب العتق، باب ما جاء في العتق وفضله، برقم 2517. |
| ^13 | البخاري، كتاب الحوالات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة، برقم 2287. |
| ^14 | مسند أحمد، 40/ 497، برقم 24439، والبيهقي في السنن الكبرى، 5/ 354، والحاكم، 2/ 22، وصححه، والألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 1801. |
| ^15 | البخاري، كتاب في الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، برقم 2387. |
| ^16 | ابن ماجه، كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين، برقم 2413، وأحمد، 15/ 425، والبيهقي، 4/ 61، ورواية أحمد بلفظ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب بروايتيه، برقم 1811. |
| ^17 | مسند أحمد، 28/ 463، برقم 17227، وصححه محققو المسند، 28/ 463، والألباني في أحكام الجنائز، ص15، وحسّن الألباني لفظ أبي داود، برقم 3341: عنْ سَمُرَةَ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: هَاهُنَا أَحَدٌ، مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؟ أَمَا إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَدَّى عَنْهُ حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ»، وفي صحيح الترغيب والترهيب، برقم 1550. |
| ^18 | أحمد، 28/ 557، برقم 17320، والبيهقي، 5/ 355، وأبو يعلى، 3/ 280، برقم 1739، وحسنه محققو المسند، 15/ 426، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 2420. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط