تخطى إلى المحتوى

46- اللهم اغفر لي ذنبي كله

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه؛ دِقَّه وجِلَّه، وأولَه وآخرَه، وعَلَانِيَتَه وسِرَّه[1]رواه مسلم: 483..

^1 رواه مسلم: 483.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللهم اغفر لي: قال ابن منظور رحمه الله: «اللهم: بِمَعْنَى: يَا أَلله، وَالْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ عِوَضٌ مِنْ يَا...»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1..
    وقال ابن منظور: «الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ... وَمَعْنَاهُمَا: السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ، الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ، يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة، وغَفْرًا، وغُفْرانًا، وَإِنَّكَ أَنت الغَفُور الغَفّار، يَا أَهل المَغْفِرة، وأَصل الغَفْرِ: التَّغْطِيَةُ، وَالسَّتْرُ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ: أَي: سَتَرَهَا... وَقَدْ غَفَرَه يَغْفِرُه غَفرًا: سَتَرَهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ سَتَرْتَهُ، فَقَدْ غَفَرْته... وَمِنْهُ: غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ أَي سَتَرَهَا... والغَفْرُ، والمَغْفِرةُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الذُّنُوبِ، والعفوُ عَنْهَا»[2]لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)..
  2. قوله: ذنبي كله: قال ابن فارس رحمه الله: «الذال، والنون، والباء: أصول ثلاثة: أحدها الجُرم، والآخر مؤخَّر الشيء، والثالث كالحظِّ والنّصيب، فالأوّل: الذّنب والجُرم، يقال: أَذْنَبَ يُذْنِبُ، والاسم الذّنْب، وهو مُذْنِبٌ...»[3]معجم مقاييس اللغة لابن فارس، 2/ 361، مادة (ذنب)..
    وقال ابن منظور رحمه الله: «الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل»[4]لسان العرب، 1/ 389، مادة (ذنب)..
    وقال ابن علان رحمه الله: «توكيد للإِحاطة والشمول، أتى به لدفع توهم أن المراد به ذنب مخصوص»[5]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 7/ 225..
  3. قوله: دِقه وجِله: أي قليله وكثيره، وقال ابن الأثير رحمه الله: «دِقَّه وجِلَّه: الدقيق من الأمور: الصغير منها، والجليل: العظيم الكبير منها»[6]جامع الأصول، 4/ 191..
  4. قوله: وأوّله وآخره: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وهذا من باب التبسط في الدعاء والتوسع فيه؛ لأن الدعاء عبادة فكلما كرره الإنسان ازداد عبادة لله ​​​​​​​ ثم إنه في تكراره هذا يستحضر الذنوب كلها السر والعلانية، وكذلك ما أخفاه»[7]شرح رياض الصالحين، ص1429.، وقال ابن هبيرة رحمه الله: «هذا طلب لمحو أثر الذنب كله»[8]الإفصاح عن معاني الصحاح، 8/ 73..
  5. قوله: وعلانيته وسره: أي ما كان أمام الناس، وما كان في خلوة لم يطلع عليّ فيها غيرك، وقال المباركفوري رحمه الله: «وعلانيته -بفتح العين، وكسر النون، وخفة الياء-: مصدر علن، أي: ظاهره، وسره: أي عند غيره تعالى، وإلا فهما سواء عنده تعالى، فإنه يعلم السر وأخفى»[9]مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 211..

ما يستفاد من الحديث:

  1. فيه توكيد الدعاء وتكثير ألفاظه، وإن أغنى بعضها عن بعض[10]شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 424..
  2. مشروعية التفصيل بعد الإجمال في الدعاء: وهذا دليل على شدة طلب المغفرة.
  3. سعة رحمة اللَّه تعالى التي وسعت كل شيء، وعمت كل حيّ، وعدم اليأس من المغفرة، وإن بلغت ذنوب العبد عنان السماء.
  4. من الصور المكروهة في الدعاء أثناء السجود وغيره «تكلف السجع»، والسجع هو موالاة الكلام على روِيٍّ واحد، قال ابن عباس رضي الله عنهما مرشدًا عكرمة: «فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه؛ فإني عهدت رسول اللَّه وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب»[11]البخاري، كتاب الدعوات، باب ما يكره من السجع في الدعاء، برقم 6337.؛ والعلة من الكراهية أنه مانع للخشوع المطلوب في الدعاء، ثم إنه مشاكلة لكلام الكهنة، أما السجع غير المتكلف فيه، فقد فعله النبي ، مثل دعاء حديث الباب، وقوله: اللَّهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب...[12]البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، برقم 4115. وغير ذلك.
  5. من بركة السجود تساقط الذنوب، قال النبي : إن المسلم يصلي وخطاياه مرفوعة على رأسه، كلما سجد تحاتّ عنه، فيفرغ من صلاته وقد تحاتت عنه خطاياه[13]أخرجه الطبراني في الكبير، 6/ 250، برقم 6125، وفي الصغير، 2/ 272، برقم 1153، والبيهقي في شعب الإيمان، 3/ 145، وصححه … Continue reading.

^1 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1.
^2 لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر).
^3 معجم مقاييس اللغة لابن فارس، 2/ 361، مادة (ذنب).
^4 لسان العرب، 1/ 389، مادة (ذنب).
^5 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 7/ 225.
^6 جامع الأصول، 4/ 191.
^7 شرح رياض الصالحين، ص1429.
^8 الإفصاح عن معاني الصحاح، 8/ 73.
^9 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 211.
^10 شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 424.
^11 البخاري، كتاب الدعوات، باب ما يكره من السجع في الدعاء، برقم 6337.
^12 البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، برقم 4115.
^13 أخرجه الطبراني في الكبير، 6/ 250، برقم 6125، وفي الصغير، 2/ 272، برقم 1153، والبيهقي في شعب الإيمان، 3/ 145، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/ 87، برقم 362.