تخطى إلى المحتوى

27- اللهم باعد بيني وبين خطاياي

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم باعِد بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نَقِّنِي من خطاياي كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد[1]رواه البخاري: 744، ومسلم: 598، واللفظ له..

^1 رواه البخاري: 744، ومسلم: 598، واللفظ له.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «إِسكاتَةً» -بِكَسر أَوَّله- بِوزن إِفعالَة: مِنَ السُّكُوتِ، وهُو مِنَ المَصادِرِ الشّاذَّةِ، نَحو: أُثبِتُهُ إِثباتَة، قالَ الخَطّابِيّ: مَعناهُ: سُكُوت يَقتَضِي بَعدَهُ كَلامًا مَعَ قِصَرِ المُدَّةِ فِيهِ، وسِياق الحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرادَ السُّكُوت عَن الجَهرِ، لا عَن مُطلَقِ القَولِ، أَو السُّكُوتَ عَن القِراءَةِ لا عَن الذِّكر[1]فتح الباري، 2/ 229..
  2. قوله: «هُنَيَّة» -بِتَشْدِيدِ الْيَاء غَيْر مَهْمُوز-، وَفِي بَعْض الروايات: «هُنَيْهَة» -بِتَخْفِيفِ الْيَاء، وَزِيَادَة هَاء-: أَيْ شَيْئًا يَسِيرًا[2]شرح النووي على صحيح مسلم، 10/ 125..
  3. قوله: اللهم باعد: والمراد بالمباعدة محو ما مضى من الذنوب السابقة، وعدم الوقوع في ذنوب لاحقة، قال ابن منظور رحمه الله: «اللهم: بِمَعْنَى: يَا أَلله، وَالْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ عِوَضٌ مِنْ يَا...»[3]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1..
  4. قوله: بيني وبين خطاياي: جمع خطيئة، وهو الذنب وهو ما له تبعة دنياوية، أو أخراوية[4]انظر: العلم الهيب، ص258.. قال الصنعاني رحمه الله: «أي باعد بيني وبين جزائها، ويحتمل حل بيني وبين مواقعة الذنوب بألطافك، حتى لا أقربها»[5]التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 136..
  5. قوله: كما باعدت بين المشرق والمغرب أي: باعد بيني وبين الذنوب ما أحييتني، وإنما عبر بذلك لاستحالة التقاء المشرق والمغرب، قال الصنعاني رحمه الله: «أي: لا يبقى لها اتصال بي كما لا يتصل المشرق بالمغرب»[6]التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 136..
  6. قوله: اللهم نقني: هو مجاز عن زوال الذنوب ومحو آثارها، قال ابن الأثير رحمه الله: «التَّنْقِية: وهو إفراد الجَيِّد من الرَّديء»[7]النهاية في غريب الحديث والأثر: 5 / 110، مادة (نقي)..
  7. قوله: من خطاياي: قال الطيبي رحمه الله: «الخطايا: الصغائر»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1120.، وقال العيني رحمه الله: «قوله: خطاياي جمع خطيئة، وأصل خطاياي خطائئ على وزن فعائل»[9]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 33/ 123..
  8. قوله: الثوب الأبيض: إنما خص النبي الثوب الأبيض؛ لأنه يظهر فيه من الدنس ما لا يظهر في غيره، قال ابن الأثير رحمه الله: «إشباع في بيان التطهير، وتأكيد له»[10]جامع الأصول، 4/ 345.؛ لأن التنقية هي تنظيف الإنسان من ذنوبه وخطاياه، كما يُفعل ذلك بالثوب الذي دنسته الأدناس، والأقذار، وإذا كان الثوب بلون أبيض فتظهر فيه الأقذار أوضح ما يكون، خلاف غيره من الألوان، فـ«التَّنْقِية: وهو إفراد الجَيِّد من الرَّديء»[11]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5 / 110، مادة (نقي)..
  9. قوله: الدنس -بفتح الدال والنون-: والمراد به الأدران، والأوساخ فـ«الدَّنَسُ فِي الثِّيَابِ: لَطْخُ الْوَسَخِ وَنَحْوِهِ، حَتَّى فِي الأَخلاق... ودَنَّسَ الرجلُ عِرْضَه إِذا فَعَلَ ما يَشِينُه»[12]لسان العرب، 6 / 88، مادة (دنس)..
  10. قوله: اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبَرَد: البرد: هو حَبّ الغمام[13]مختار الصحاح، ص19، مادة (برد).، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «جَعَلَ الخَطايا بِمَنزِلَةِ النّار لِكَونِها تُؤَدِّي إِلَيها، فَعَبَّرَ عَن إِطفاء حَرارَتها بِالغَسلِ تَأكِيدًا فِي إِطفائِها، وبالَغَ فِيهِ بِاستِعمالِ المُبَرِّدات تَرَقِّيًا عَن الماء إِلَى أَبرَد مِنهُ، وهُو الثَّلج، ثُمَّ إِلَى أَبرَد مِنهُ، وهُو البَرَد، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَد يَجمُد ويَصِير جَلِيدًا، بِخِلافِ الثَّلج فَإِنَّهُ يَذُوب»[14]فتح الباري، لابن حجر، 11/ 178..

ما يستفاد من الحديث:

  1. مشروعية قول هذا الدعاء وغيره من أدعية الاستفتاح الثابتة عن النبي  في صلاة الفريضة والنافلة على حد سواء.
  2. حرص الصحابة  على تتبع أحوال النبي ونشرها؛ ليحققوا بذلك حسن الاقتداء به في كل الأمور.
  3. ذكر الماء والثلج والبرد: هو لطلب المبالغة في التطهر من الذنوب، والمعنى: كما جعلتها سببًا لحصول الطهارة فاجعلها سببًا لحصول المغفرة.
  4. قال بعض السلف -رحمهم اللَّه تعالى-: لما كانت الذنوب لها حرارة ووهج وهي سبب لحرارة العذاب ناسب أن تغسل بما يبردها ويطفئ حرارتها وهو الثلج والماء والبرد.
  5. الثوب الذي يتكرر غسله بثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النظافة وهكذا كتكرار طلب المغفرة بقولنا: وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا [البقرة:286].
  6. قال الكرماني فيما نقله الحافظ في الفتح[15]فتح الباري، 2/ 286.: يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاث. فالمباعدة للمستقبل، والتنقية للحال، والغسل للماضي، واللَّه تعالى أعلم.
  7. لا يستفتح بأي نوع من الاستفتاحات في صلاة الجنازة؛ لأنها مبنية على التخفيف فلا ركوع فيها ولا سجود ولا تشهد[16]انظر: الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين، 3/ 53..

^1 فتح الباري، 2/ 229.
^2 شرح النووي على صحيح مسلم، 10/ 125.
^3 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1.
^4 انظر: العلم الهيب، ص258.
^5, ^6 التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 136.
^7 النهاية في غريب الحديث والأثر: 5 / 110، مادة (نقي).
^8 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1120.
^9 عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 33/ 123.
^10 جامع الأصول، 4/ 345.
^11 النهاية في غريب الحديث والأثر، 5 / 110، مادة (نقي).
^12 لسان العرب، 6 / 88، مادة (دنس).
^13 مختار الصحاح، ص19، مادة (برد).
^14 فتح الباري، لابن حجر، 11/ 178.
^15 فتح الباري، 2/ 286.
^16 انظر: الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين، 3/ 53.