القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
يا حيُّ يا قيُّوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كلَّه، ولا تَكِلني إلى نفسي طرفةَ عينٍ[1]رواه النسائي في "السنن الكبرى": 10330، والبزَّار: 6368، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 661..
| ^1 | رواه النسائي في "السنن الكبرى": 10330، والبزَّار: 6368، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 661. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ: قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: يا حي يا قيوم، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ: «فِي دَفْعِ هَذَا الدَّاءِ مُنَاسَبَةٌ بَدِيعَةٌ، فَإِنَّ صِفَةَ الْحَيَاةِ مُتَضَمِّنَةٌ لِجَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ مُسْتَلْزِمَةٌ لَهَا، وَصِفَةُ الْقَيُّومِيَّةِ مُتَضَمِّنَةٌ لِجَمِيعِ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ، وَلِهَذَا كَانَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى هُوَ اسْمُ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، وَالْحَيَاةُ التَّامَّةُ تُضَادُّ جَمِيعَ الْأَسْقَامِ وَالْآلَامِ، وَلِهَذَا لَمَّا كَمُلَتْ حَيَاةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمْ يَلْحَقْهُمْ هَمٌّ وَلَا غَمٌّ وَلَا حَزَنٌ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْآفَاتِ، وَنُقْصَانُ الْحَيَاةِ تَضُرُّ بِالْأَفْعَالِ وَتُنَافِي الْقَيُّومِيَّةَ، فَكَمَالُ الْقَيُّومِيَّةِ لِكَمَالِ الْحَيَاةِ، فَالْحَيُّ الْمُطْلَقُ التَّامُّ الْحَيَاةِ لَا تَفُوتُهُ صِفَةُ الْكَمَالِ الْبَتَّةَ، وَالْقَيُّومُ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِعْلٌ مُمْكِنٌ الْبَتَّةَ، فَالتَّوَسُّلُ بِصِفَةِ الْحَيَاةِ وَالْقَيُّومِيَّةِ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي إِزَالَةِ مَا يُضَادُّ الْحَيَاةَ وَيَضُرُّ بِالْأَفْعَالِ»[1]زاد المعاد في هدي خير العباد، 4/ 187..
- قوله: يا حي أي: يا من له الحياة الكاملة التي لا تكون لغيره، والتي لا يعتريها موت ولا نعاس ولا نوم ولا مرض، وهذه الحياة التامة مستلزمة للقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، وغير ذلك من صفات الكمال والعظمة.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال، ولا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة، فإذا كانت حياته تعالى أكمل حياة وأتمها استلزم إثباتها إثبات كل كمال يضاد نفي كمال الحياة، وبهذا الطريق العقلي أثبت متكلمو أهل الإثبات له تعالى صفة السمع والبصر والعلم والإرادة والقدرة والكلام، وسائر صفات الكمال»[2]بدائع الفوائد، 2/ 410..
وقال العلامة ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: «أَشَارَ إِلَى مَا تَقَعُ بِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، بِمَا يَتَّصِفُ بِهِ تَعَالَى دُونَ خَلْقِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْحَيَاةِ الْبَاقِيَةِ مُخْتَصَّةٌ بِهِ تَعَالَى دُونَ خَلْقِهِ، فَإِنَّهُمْ يَمُوتُونَ، وَمِنْهُ: أَنَّهُ قَيُّومٌ لا ينام، إذ هو مختص بِعَدَمِ النَّوْمِ وَالسِّنَةِ دُونَ خَلْقِهِ، فَإِنَّهُمْ يَنَامُونَ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ نَفْيَ التَّشْبِيهِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيَ الصِّفَاتِ، بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ لِكَمَالِ ذَاتِهِ، فَالْحَيُّ بِحَيَاةٍ بَاقِيَةٍ لَا يُشْبِهُ الْحَيَّ بِحَيَاةٍ زَائِلَةٍ، وَلِهَذَا كَانَتِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعًا وَلَهْوًا وَلَعِبًا، وَأَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ، فَالْحَيَاةُ الدُّنْيَا كَالْمَنَامِ، وَالْحَيَاةُ الْآخِرَةُ كَالْيَقَظَةِ، وَلَا يُقَالُ: فَهَذِهِ الْحَيَاةُ الْآخِرَةُ كَامِلَةٌ، وَهِيَ لِلْمَخْلُوقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْحَيُّ الَّذِي الْحَيَاةُ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ اللَّازِمَةِ لَهَا هُوَ الَّذِي وَهَبَ الْمَخْلُوقَ تِلْكَ الْحَيَاةَ الدَّائِمَةَ، فَهِيَ دَائِمَةٌ بِإِدَامَةِ اللَّهِ لَهَا، لَا أن الدوام وصف لزم لَهَا لِذَاتِهَا، بِخِلَافِ حَيَاةِ الرَّبِّ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ سَائِرُ صِفَاتِهِ، فَصِفَاتُ الْخَالِقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ، وَصِفَاتُ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ»[3]شرح الطحاوية، ط. دار السلام، ص120..
وقال الشنقيطي رحمه الله: «ونحن نقطع بأن لله جل وعلا صفة حياة حقيقية لائقة بكماله وجلاله، كما أن للمخلوقين حياة مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم، وبين صفة الخالق والمخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق، وذلك بون شاسع بين الخالق وخلقه»[4]الأسماء والصفات نقلًا وعقلًا، للشنقيطي، ص7.. - قوله: يا قيوم أي: يا من أنت قائم بتدبير الملكوت كله: علويه وسفليه، من غير تعب ولا نصب، فأنت منزه عن كل نقص وسوء[5]انظر شرح الحديث 71؛ شرح آية الكرسي..
قال ابن الأثير رحمه الله: «قيوم: القيوم: القائم الدائم، ووزنه فيعول من القيام، وهو من أبنية المبالغة»[6]جامع الأصول في أحاديث الرسول، 4/ 172..
وقال ابن منظور رحمه الله: «قَيُّوم: وَهِيَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَمَعْنَاهَا القَيّام بأُمور الْخَلْقِ وَتَدْبِيرِ الْعَالَمِ فِي جَمِيعِ أَحواله، وأَصلها مِنَ الْوَاوِ قَيْوامٌ وقَيْوَمٌ وقَيْوُومٌ، بِوَزْنِ فَيْعالٍ وفَيْعَلٍ وفَيْعُول. والقَيُّومُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ الْمَعْدُودَةِ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا لَا بِغَيْرِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقُومُ بِهِ كُلُّ مَوْجُودٍ حَتَّى لَا يُتَصوَّر وُجُودُ شَيْءٍ وَلَا دَوَامُ وَجُودِهِ إِلَّا بِهِ»[7]لسان العرب، 12/ 504..
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «وأما القيوم فهو متضمن كمال غناه وكمال قدرته؛ فإنه القائم بنفسه لا يحتاج إلى من يقيمه بوجه من الوجوه، وهذا من كمال غناه بنفسه عما سواه، وهو المقيم لغيره فلا قيام لغيره إلا بإقامته، وهذا من كمال قدرته وعزته، فانتظم هذان الاسمان صفات الكمال والغنى التام والقدرة التامة»[8]بدائع الفوائد، 2/ 410.. - قوله: برحمتك: الرحمة هنا هي صفة لله تعالى وهي متعلق الاستغاثة؛ لأنه يستغاث باللَّه أو بصفة من صفاته، وهي تليق بجلاله ، وكان النبي إذا كربه أمر وأهمه قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث[9]الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن حاتم، برقم 3524، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 448.، قال الصنعاني رحمه الله: «شقّ عليه وأهمّه شأنه قال: يا حي، يا قيوم: هما على أكثر الأقوال الاسم الأعظم»[10]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 443..
- قوله: برحمتك أستغيث أي: ألجأ إليك أن ترحمني وأتشبث بأسباب ذلك بتحقيق العبودية والاستعانة بك وحدك، قال الصنعاني رحمه الله: «بصفة الرحمة أطلب الاستغاثة، ولمّا كانت حياة القلب في خلوصه عما سوى اللَّه تعالى، وكان الكرب ينافي ذلك، توسل باسمه الحي إلى إزالة ما يضاد حياة قلبه، وبالقيوم إلى إقامته على نهج الفلاح»[11]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 443..
- قوله: أصلح لي شأني كله: أي: في أمور الحياة والبرزخ والقيامة، قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «والتوفيق إرادة اللَّه من نفسه أن يفعل بعبده ما يصلح به العبد، بأن يجعله قادرًا على فعل ما يرضيه، مريدًا له، محبًّا له، مؤثرًا له على غيره، ويُبَغِّضُ إليه ما يسخطه، ويُكرِّهه إليه، وهذا مجرد فعله، والعبد محل له، قال اللَّه تعالى: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحجرات:7- 8]، فهو سبحانه عليم بمن يصلح لهذا الفضل ومن لا يصلح له، حكيم يضعه في مواضعه وعند أهله، لا يمنعه أهله، ولا يضعه عند غير أهله.
وذكر هذا عقيب قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ، ثم جاء به بحرف الاستدراك فقال: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ [الحجرات:7]، يقول سبحانه: لم تكن محبتكم للإيمان وإرادته وتزيينه في قلوبكم منكم، ولكن اللَّه هو الذي جعله في قلوبكم كذلك، فآثرتموه ورضيتموه؛ فكذلك لا تقدموا بين يدي اللَّه ورسوله، ولا تقولوا حتى يقول، ولا تفعلوا حتى يأمر، فالذي حبَّبَ إليكم الإيمان أعلم بمصالح عباده وما يصلحهم منكم، وأنتم فلولا توفيقه لكم لما أذعنت نفوسكم للإيمان، فلم يكن الإيمان بمشورتكم وتوفيق أنفسكم، ولا تقدّمتم به عليها، فنفوسكم تقصر وتعجز عن ذلك ولا تبلغه، فلو أطاعكم رسولي في كثير مما تريدون لشق عليكم ذلك ولهلكتم وفسدت مصالحكم وأنتم لا تشعرون، ولا تظنوا أن نفوسكم تريد لكم الرشد والصلاح كما أردتم الإيمان، فلولا أني حبَّبته إليكم، وزيَّنته في قلوبكم، وكرَّهت إليكم ضدّه، لما وقع منكم، ولا سمحت به أنفسكم»[12]مدارج السالكين، 1/ 414.. - قوله: لا تكلني إلى نفسي: لا تتخلَّ عني وتتركني، فأزلَّ وأشقى، وأصل «وكل»: ألجأ، قال ابن الأثير رحمه الله: «ووَكَلْتُ أَمْرِي إِلَى فُلَانٍ: أَيْ ألْجأته إِلَيْهِ، واعتَمَدْتُ فِيهِ عَلَيْهِ، ووَكَّلَ فلانٌ فُلَانًا، إِذَا اسْتكْفاه أمرَه ثِقَةً بكفايَتِه، أَوْ عَجْزًا عَنِ القِيام بِأَمْرِ نفسِه، وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ: لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ فأهْلِكَ»[13]النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 5/ 221، مادة (وكل)..
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «قَوله: وُكِلت إِلَيها بِضَمِّ الواو وكَسر الكاف مُخَفَّفًا ومُشَدَّدًا وسُكُون اللاَّم، ومَعنَى المُخَفَّف أَي صُرِفَ إِلَيها، ومَن وُكِلَ إِلَى نَفسه هَلَكَ، ومِنهُ فِي الدُّعاء: ولا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي، ووكَلَ أَمره إِلَى فُلان صَرَفَهُ إِلَيهِ؛ ووكَّلَهُ بِالتَّشدِيدِ استَحفَظَهُ»[14]فتح الباري، لابن حجر، 13/ 124.. - قوله: طرفة عين: أي لحظة ولمحة، والمراد من ذلك دوام الحفظ، قال القاري: «طرفة عين: أي لحظة ولمحة؛ فإنها أعدى لي من جميع أعدائي، وإنها عاجزة لا تقدر على قضاء حوائجي، قال الطيبي: الفاء في فلا تكلني مرتب على قوله: رحمتك أرجو، فقدم المفعول ليفيد الاختصاص والرحمة عامة، فيلزم تفويض الأمور كلها إلى اللَّه، كأنه قيل: فإذا فوضت أمري إليك، فلا تكلني إلى نفسي؛ لأني لا أدري ما صلاح أمري وما فساده، وربما زاولت أمرًا واعتقدت أن فيه صلاح أمري فانقلب فسادًا، وبالعكس، ولما فرغ عن خاصة نفسه، وأراد أن ينفي تفويض أمره إلى الغير، ويثبته للَّه، قال: وأصلح لي شأني، أي: أمري كله، تأكيد لإفادة العموم»[15]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 1/ 357..
ما يستفاد من الحديث:
- شفقة النبي على أمته في شخص ابنته فاطمة؛ حيث علمها ما فيه الفوز والصلاح.
- التبرؤ من حول الإنسان وطوله إلى حول اللَّه وقوته؛ لأن اللَّه إذا تخلى عن عبده طرفة عين كان ذلك من أعظم أسباب الخذلان.
- الاستغاثة لا تكون إلا باللَّه وحده، فلا يستغاث بغيره من رسول مرسل أو ملك مقرب، فضلًا عن ولي أو عبد صالح أو غير ذلك أحياءً كانوا أم مقبورين، إلَّا الاستغاثة بالحي الحاضر القادر فيما يقدر عليه؛ لقول اللَّه تعالى في شأن موسى : فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص:15].
- إثبات صفة الرحمة للَّه ، وأن هذه الرحمة قد وسعت كل شيء، فما من مخلوق إلا وقد وصلت إليه، قال اللَّه تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156].
- رحمة اللَّه عامة وخاصة، أما العامة فهي لجميع خلقه، ولولا ذلك ما قامت لهم قائمة، فهو يطعمهم ويسقيهم ويكسوهم: مؤمنهم، وكافرهم، والخاصة فهي لأهل الإيمان، فهي مستمرة معهم حتى يدخلهم جنته، ومن أدلة الرحمة العامة قوله: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا [غافر:7]، فكل ما بلغه علمه -وقد بلغ كل شيء- بلغته رحمته، ومن أدلة الرحمة الخاصة قوله : وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب:43].
- قال رجل لأبي رجاء العطاردي رحمه الله[16]اسمه عمران بن ملحان، ثقة مخضرم، أسلم في حياة النبي ولم يره، مات سنة خمس ومائة وله مائة سنة. انظر: تقريب … Continue reading: أسأل اللَّه أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمته! فقال أبو رجاء: وهل يستطيع أحد ذلك؟ قال: فما مستقر رحمته؟ قال: الجنة، فقال أبو رجاء: لم تُصِبْ، قال الرجل: فما مستقر رحمته؟ قال أبو رجاء: «رب العالمين»[17]قال الألباني: صحيح الإسناد. انظر: الأدب المفرد، برقم 768..
- قال الألباني رحمه الله: وهذا الأثر يدل على فضله وعلمه ودقة ملاحظته؛ فإن الجنة لا يمكن أن تكون مستقر رحمته تعالى؛ لأنها[18]أي: الرحمة. صفة من صفاته، بخلاف الجنة، فإنها خلق من خلق اللَّه، وإن كان استقرار المؤمنين فيها إنما هو برحمة اللَّه، كما قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران:107]، يعني الجنة[19]انظر تعليق الشيخ الألباني رحمه الله على هذا الحديث في كتاب «الأدب المفرد»..
- وقد بوب البخاري في كتابه الأدب المفرد[20]الأدب المفرد، ص269، قبل الحديث رقم 768. هذا الأثر تحت باب قال فيه: باب: من كره أن يقال: اللَّهم اجعلني في مستقر رحمتك.
| ^1 | زاد المعاد في هدي خير العباد، 4/ 187. |
|---|---|
| ^2, ^8 | بدائع الفوائد، 2/ 410. |
| ^3 | شرح الطحاوية، ط. دار السلام، ص120. |
| ^4 | الأسماء والصفات نقلًا وعقلًا، للشنقيطي، ص7. |
| ^5 | انظر شرح الحديث 71؛ شرح آية الكرسي. |
| ^6 | جامع الأصول في أحاديث الرسول، 4/ 172. |
| ^7 | لسان العرب، 12/ 504. |
| ^9 | الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن حاتم، برقم 3524، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 448. |
| ^10, ^11 | التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 443. |
| ^12 | مدارج السالكين، 1/ 414. |
| ^13 | النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 5/ 221، مادة (وكل). |
| ^14 | فتح الباري، لابن حجر، 13/ 124. |
| ^15 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 1/ 357. |
| ^16 | اسمه عمران بن ملحان، ثقة مخضرم، أسلم في حياة النبي ولم يره، مات سنة خمس ومائة وله مائة سنة. انظر: تقريب التهذيب، 3/ 280. |
| ^17 | قال الألباني: صحيح الإسناد. انظر: الأدب المفرد، برقم 768. |
| ^18 | أي: الرحمة. |
| ^19 | انظر تعليق الشيخ الألباني رحمه الله على هذا الحديث في كتاب «الأدب المفرد». |
| ^20 | الأدب المفرد، ص269، قبل الحديث رقم 768. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط