القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
قال : ما من أحدٍ يُسَلِّم عليَّ، إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام[1]رواه أبو داود: 2041 واللفظ له، وأحمد: 10815، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1779..
| ^1 | رواه أبو داود: 2041 واللفظ له، وأحمد: 10815، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1779. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: ما من أحد: أي: من المسلمين. قال ابن علان رحمه الله: «أي: من مكلفي الإنس والجن، ويحتمل قصره على الأول»[1]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 7/ 195..
- قوله: يسلم علي: قال الخطيب الشربيني رحمه الله: «وَأَقَلُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليك وسلم، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ؛ تَأَدُّبًا مَعَهُ ، كَمَا فِي حَيَاتِهِ»[2]مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 2/ 284..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَهَذَا السَّلَامُ مَشْرُوعٌ لِمَنْ كَانَ يَدْخُلُ الْحُجْرَةَ، وَهَذَا السَّلَامُ هُوَ الْقَرِيبُ الَّذِي يَرُدُّ النَّبِيُّ عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَمَّا السَّلَامُ الْمُطْلَقُ الَّذِي يُفْعَلُ خَارِجَ الْحُجْرَةِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ فَهُوَ مِثْلُ السَّلَامِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ»[3]مجموع الفتاوى، 27/ 324.. - قوله: إلَّا ردّ اللَّه عليّ روحي حتى أردّ عليه السلام: أي: أعادها عليَّ حتى أردّ السلام، فأحدث اللَّه عودًا على بدء[4]عون المعبود، 3/ 308..
وقال الشوكاني رحمه الله: «وَالْمرَاد برد الرّوح: النُّطْق؛ لِأَنَّهُ حَيّ فِي قَبره، وروحه لَا تُفَارِقهُ؛ لما صَحَّ أَن الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم. كَذَا قَالَ ابْن الملقن وَغَيره، وَقَالَ ابْن حجر: الْأَحْسَن أَن يؤول رد الرّوح بِحُصُول الْفِكر، كَمَا قَالُوهُ فِي خبر: يغان على قلبِي. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: مَعْنَاهُ: أَنَّهَا تكون روحه القدسية فِي الحضرة الإلهية، فَإِن بلغه السَّلَام من أحد من الْأمة رد اللَّه روحه فِي تِلْكَ الْحَالة إِلَى رد سَلام من يسلم عَلَيْه»[5]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص46..
ما يستفاد من الحديث:
- الترغيب في كثرة الصلاة والسلام على رسول اللَّه ؛ حتى ينال المسلم هذا الشرف العظيم برد الرسول السلام عليه، وهذا يتضمن سلامة العبد في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة.
- قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «ظَاهِرَهُ أَنَّ عَوْدَ الرُّوحِ إِلَى الْجَسَدِ يَقْتَضِي انْفِصَالَهَا عَنْهُ، وَهُوَ الْمَوْتُ، وَقَدْ أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ:
- أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي: أَنَّ رَدَّ رُوحِهِ كَانَتْ سَابِقَةً عَقِبَ دَفْنِهِ، لَا أَنَّهَا تُعَادُ ثُمَّ تُنْزَعُ ثُمَّ تُعَادُ.
- الثَّانِي: سَلَّمْنَا، لَكِنْ لَيْسَ هُوَ نَزْعَ مَوْتٍ، بَلْ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ.
- الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّوحِ: الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِذَلِكَ.
- الرَّابِعُ: الْمُرَادُ بِالرُّوحِ: النُّطْقُ، فَتَجُوزُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ خِطَابِنَا بِمَا نَفْهَمُهُ.
- الْخَامِسُ: أَنَّهُ يَسْتَغْرِقُ فِي أُمُورِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى، فَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهْمُهُ لِيُجِيبَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ اسْتِغْرَاقَ الزَّمَانِ كُلِّهِ فِي ذَلِكَ؛ لِاتِّصَالِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ مِمَّنْ لَا يُحْصَى كَثْرَةً، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا تُدْرَكُ بِالْعَقْلِ، وَأَحْوَالُ الْبَرْزَخِ أَشْبَهُ بِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»[6]فتح الباري لابن حجر، 6/ 488..
- الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لهم أحوال خاصة في حياتهم البرزخية، كما تقدم في حديث أنس .
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما كونه رأى موسى قائمًا يصلي في قبره ورآه في السماء فلا منافاة بينهما؛ فإن أمر الأرواح من جنس أمر الملائكة، في اللحظة الواحدة تصعد وتهبط كالملك، ليست في ذلك كالبدن»[7]مجموع الفتاوى، 4/ 329..
ويشهد لذلك أيضًا قوله لما سأله الصحابة ، كما روي عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ -يَقُولُونَ: بَلِيتَ-؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ[8]سنن أبي داود، كتاب الوتر، باب في الاستغفار، برقم 1531، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 925، وانظر: … Continue reading. - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ اعْتَمَدَ الْأَئِمَّةُ فِي السَّلَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ»[9]مجموع الفتاوى، 1/ 233..
- وقال أيضًا رحمه الله: «سَلَام التَّحِيَّةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ فِي الْمَحْيَا وَفِي الْمَمَاتِ إذَا زَارَ قَبْرَ الْمُسْلِمِ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ، لِكُلِّ مَنْ لَقِيَهُ حَيًّا أَوْ زَارَ قَبْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَالصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ هَذَا السَّلَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي؛ حَتَّى أَرُدَّ عليه السلام[10]سنن أبي داود، برقم 2041، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَلَا فِيهِ فَضِيلَةٌ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ، بَلْ هُوَ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ حَيٍّ وَمَيِّتٍ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ يَرُدُّ السَّلَامَ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَيْسَ مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ، بَلْ إذَا لَقِيَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا إذَا زَارَ الْقَبْرَ يُسَلِّمُ عَلَى الْمَيِّتِ، لَا أَنَّهُ يَتَكَلَّفُ قَطْعَ الْمَسَافَةِ وَاللِّقَاءَ لِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ، هُوَ مِنَ السَّلَامِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ يُسَلِّمُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، كَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إذَا صَلَّى عَلَيْهِ عَشْرًا، فَهُوَ الْمَشْرُوعُ الْمَأْمُورُ بِهِ، الْأَفْضَلُ الْأَنْفَعُ الْأَكْمَلُ الَّذِي لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ، وَذَاكَ جَهْدٌ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَلَا يُؤْمَرُ بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ لِمُجَرَّدِهِ؛ بَلْ قَصْدُ نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَالدُّعَاءِ هُوَ اتِّخَاذٌ لَهُ عِيدًا، وَقَدْ قَالَ : لَا تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيدًا[11]أخرجه عبدالرزاق، 3/ 71، برقم 4839، وأبو يعلى، 12/ 131، برقم 6761، قال الهيثمى، 2/ 247: «فيه عبداللَّه بن نافع، وهو ضعيف»، … Continue reading؛ فَلِهَذَا كَانَ الْعَمَلُ الشَّائِعُ فِي الصَّحَابَةِ -الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ- أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَسْجِدَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ»[12]مجموع الفتاوى، 27/ 413..
| ^1 | دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 7/ 195. |
|---|---|
| ^2 | مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 2/ 284. |
| ^3 | مجموع الفتاوى، 27/ 324. |
| ^4 | عون المعبود، 3/ 308. |
| ^5 | تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص46. |
| ^6 | فتح الباري لابن حجر، 6/ 488. |
| ^7 | مجموع الفتاوى، 4/ 329. |
| ^8 | سنن أبي داود، كتاب الوتر، باب في الاستغفار، برقم 1531، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 925، وانظر: الحديث رقم 98 والحديث رقم 219 من أحاديث المتن؛ فإن فيهما طرفًا من فوائد الصلاة والسلام على رسول اللَّه . |
| ^9 | مجموع الفتاوى، 1/ 233. |
| ^10 | سنن أبي داود، برقم 2041، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^11 | أخرجه عبدالرزاق، 3/ 71، برقم 4839، وأبو يعلى، 12/ 131، برقم 6761، قال الهيثمى، 2/ 247: «فيه عبداللَّه بن نافع، وهو ضعيف»، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 3785. |
| ^12 | مجموع الفتاوى، 27/ 413. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط