القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
إذا دُعِيَ أحدُكم فَلْيُجِبْ، فإن كان صائمًا فَلْيُصَلِّ، وإن كان مُفطِرًا فَلْيَطْعَمْ[1]رواه مسلم: 1431.، ومعنى فَلْيُصَلِّ أي: فَلْيَدْعُ.
| ^1 | رواه مسلم: 1431. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: إذا دعي أحدكم: أي: إلى وليمة عرس أو نحوها. قال ابن عبدالبر رحمه الله: «لم يخص طعامًا من طعام»[1]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 1/ 275..
- قوله: فليجب: أي: بالذهاب إلى من دعاه؛ تأليفًا لقلبه، وجبرًا لخاطره. قال ابن الملقن رحمه الله: «ولم يرخص العلماء للصائم في التخلف عن إجابة الوليمة، وقال الشافعي: إذا كان المجيب مفطرًا أكل، وإن كان صائمًا دعا»[2]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 24/ 526..
- قوله: فإن كان صائمًا: أي: صيام تطوع. قال العظيم آبادي رحمه الله: «وأما الأفضل للصائم، فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر، وإلا فلا، هذا إذا كان صوم تطوع؛ فإن كان صومًا واجبًا حرم الفطر»[3]عون المعبود، 7/ 96..
- قوله: فليصل: أي: فليدع لمن دعاه.
قال القاضي عياض رحمه الله: «أي: فليدع لأرباب الطعام بالمغفرة والبركة»[4]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 604..
وقال الطيبي رحمه الله: «أي: ليصل ركعتين في ناحية البيت، كما فعل رسول اللَّه في بيت أم سليم. وقيل: فليدع لصاحب البيت بالمغفرة. والضابط عند الشافعي أن الضيف ينظر، فإن كان المضيف يتأذى بترك الإفطار فالأفضل الإفطار، وإلا فلا»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1618..
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «فليصل، يعني: فليدعُ؛ لأن الصلاة هنا المراد بها الدعاء، كما هو في اللغة العربية أن الصلاة هي الدعاء، أما في الشرع فالصلاة هي العبادة المعروفة، إلا إذا دل الدليل على أن المراد بها الدعاء، فهو على ما دل عليه الدليل»[6]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 738.. - قوله: وإن كان مفطرًا فليطعم: أي: فليأكل. قال في عون المعبود: «أَيْ: فَلْيَأْكُلْ نَدْبًا، وَقِيلَ: وجوبًا، قاله ابن حَجَرٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ إِذَا كَانَ يَتَشَوَّشُ خاطر الداعي ويحصل به المُعاداة إِنْ كَانَ الصَّوْمُ نَفْلًا، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْرَحُ بِأَكْلِهِ وَلَمْ يَتَشَوَّشْ بِعَدَمِهِ فَيُسْتَحَبُّ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرَانِ مُسْتَوِيَيْنِ عِنْدَهُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي صَائِمٌ، سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ»[7]عون المعبود، 7/ 95..
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «فالإنسان إذا دعي إلى الطعام وحضر، فلا يكفي الحضور، بل يأكل؛ لأن الرجل الذي دعاك لم يصنع الطعام إلا ليؤكل، فقد تكلّف لك، وصنع طعامًا أكثر من طعام أهله، ودعاك إليه، فإذا قلنا: لا حرج عليك إن تركت الأكل، لزم من هذا أن يبقى طعامه لم يؤكل»[8]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 738..
ما يستفاد من الحديث:
- وجوب إجابة الدعوة إلا لعذر لا بد منه؛ لقوله : إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها[9]البخاري، كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة، برقم 5173.، وقوله: وأجيبوا الداعي[10]البخاري، كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة، برقم 5174.، وقد جاء بلفظ: «أمَرَنَا»[11]البخاري، كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة، برقم 5175.، وقوله : ومن ترك الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله[12]البخاري، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله، برقم 5177..
- للمدعو أن يفطر إذا كان متطوعًا في صيامه، وذلك بحسب إلحاح الداعي عليه، وقد قال : الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ؛ إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ[13]أحمد، 44/ 463، برقم 26893، وضعفه محققو المسند، والنسائي في السنن الكبرى، 2/ 249، برقم 3302، وقال الألباني في آداب … Continue reading، ولا يجب عليه قضاء هذا اليوم، ولكنه مستحب؛ لقوله لأحد أصحابه: أفطر وصم يومًا مكانه إن شئت[14]أخرجه البيهقي، 4/ 279، والطبراني في الأوسط، 3/ 306، برقم 3240، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، 9/ 248: «فِي إِسناده … Continue reading.
قال الطيبي: «الضابط عند الشافعي أن الضيف ينظر، فإن كان المضيف يتأذى بترك الإفطار فالأفضل الإفطار، وإلا فلا»[15]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1618..
قال ابن الملقن رحمه الله: «وقال قوم: ترك الأكل مباح، وإن لم يصم أجاب الدعوة، وقد أجاب علي بن أبي طالب ولم يأكل، وقال مالك: أرى أن يجيبه في العرس وحده إن لم يأكل أو كان صائمًا»[16]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، لابن الملقن، 24/ 527.. - من لم يفطر دعا بالبركة لصاحب الطعام؛ لقوله : وإن كان صائمًا فليدع بالبركة[17]أخرجه الطبراني في الكبير، 10/ 231، برقم 10563، وابن السني، ص183، برقم 490، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 4/ 52: «رجاله … Continue reading.
- فيه دليل على جواز إظهار نوافل العبادة إذا دعت إلى ذلك حاجة، والأصل الإخفاء.
- لا تلبَّى الدعوة التي فيها معصية للَّه تعالى؛ لأن ذهاب الداعي إقرار منه على هذه المعصية، إلا إذا ذهب بقصد الإنكار؛ لقوله : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها بالخمر[18]أخرجه أحمد، 1/ 277، برقم 125، والدارمي، برقم 2098، والنسائي في السنن الكبرى، 4/ 171، برقم 6741، وصححه الألباني في إرواء … Continue reading، ويلحق بهذا وجود التصاوير والمعازف وغير ذلك من المنكرات[19]انظر: آداب الزفاف للألباني، ص161..
- قال العلامة الشوكاني رحمه الله: «فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ صَائِمًا أَنْ لَا يَعْتَذِرَ بِالصَّوْمِ، ثُمَّ إنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْمُرَادُ: فَلْيَدْعُ لِأَهْلِ الطَّعَامِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَةِ»[20]نيل الأوطار، 13/ 169..
- قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وقال بعض العلماء: يجب أن تجيب في دعوة الطعام في العرس وغيره إلا لسبب شرعي، فإذا حضرت فإن كنت مفطرًا فكل، وإن كنت صائمًا فادع لصاحب الطعام، وأخبره بأنك صائم حتى لا يكون في قلبه شيء، وإن رأيت أنك إذا أفطرت وأكلت صار أطيب لقلبه فأفطر إلا أن يكون الصوم صوم فريضة فلا تفطر.
فتبين الآن أن المسألة ثلاثة أحوال:- أولًا: إذا دعاك وأنت مفطر فكل.
- ثانيًا: إذا دعاك وأنت صائم صوم فريضة، فلا تأكل ولا تفطر.
- ثالثًا: إذا دعاك وأنت صائم صوم نفل فأنت بالخيار؛ إن شئت فأفطر وكل، وإن شئت فلا تأكل وأخبره بأنك صائم، واتبع ما هو الأصلح. إذا رأيت أن من الخير أن تفطر فأفطر وكل، وإلا فلزوم الصيام أولى.
أما البطاقات فلا تجب الإجابة فيها إلا إذا علمت أن الرجل أرسل إليك البطاقة بدعوة حقيقية؛ لأن كثيرًا من البطاقات ترسل إلى الناس من باب المجاملة، ولا يهمه حضرت أم لم تحضر، لكن إذا علمت أنه يهمه أن تحضر لكونه قريبًا لك أو صديقًا لك فأجب»[21]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 738..
- إذا دُعي الشخص إلى طعام وتبعه غيره استأذن من صاحب الدعوة؛ لقول النبي لما دعاه رجل من الأنصار لما عرف في وجهه الجوع: إن هذا قد تبعنا، فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت أن يرجع رجع[22]البخاري، كتاب البيوع، باب ما قيل في اللحام والجزار، برقم 2081.، فقال الرجل: «لا، بل قد أذنت له».
- تجوز الوليمة بغير لحم؛ لقول أنس : أقام النبي بين خيبر والمدينة ثلاث ليالٍ يُبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمة وما كان فيها من خبز ولا لحم[23]البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات القرد، برقم 4213..
- لا يجوز أن يخص بالدعوة الأغنياء دون الفقراء؛ لقول النبي : شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويمنعها المساكين[24]البخاري، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله، برقم 5177..
| ^1 | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 1/ 275. |
|---|---|
| ^2 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 24/ 526. |
| ^3 | عون المعبود، 7/ 96. |
| ^4 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 604. |
| ^5, ^15 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1618. |
| ^6, ^8 | شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 738. |
| ^7 | عون المعبود، 7/ 95. |
| ^9 | البخاري، كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة، برقم 5173. |
| ^10 | البخاري، كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة، برقم 5174. |
| ^11 | البخاري، كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة، برقم 5175. |
| ^12 | البخاري، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله، برقم 5177. |
| ^13 | أحمد، 44/ 463، برقم 26893، وضعفه محققو المسند، والنسائي في السنن الكبرى، 2/ 249، برقم 3302، وقال الألباني في آداب الزفاف، ص84: «صحيح الإسناد». |
| ^14 | أخرجه البيهقي، 4/ 279، والطبراني في الأوسط، 3/ 306، برقم 3240، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، 9/ 248: «فِي إِسناده راوٍ ضَعِيف، لَكِنَّهُ تُوبِعَ»، وحسنه الألباني في الإرواء، برقم 1952. |
| ^16 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، لابن الملقن، 24/ 527. |
| ^17 | أخرجه الطبراني في الكبير، 10/ 231، برقم 10563، وابن السني، ص183، برقم 490، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 4/ 52: «رجاله ثقات»، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 538. |
| ^18 | أخرجه أحمد، 1/ 277، برقم 125، والدارمي، برقم 2098، والنسائي في السنن الكبرى، 4/ 171، برقم 6741، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم 1949. |
| ^19 | انظر: آداب الزفاف للألباني، ص161. |
| ^20 | نيل الأوطار، 13/ 169. |
| ^21 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 738. |
| ^22 | البخاري، كتاب البيوع، باب ما قيل في اللحام والجزار، برقم 2081. |
| ^23 | البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات القرد، برقم 4213. |
| ^24 | البخاري، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله، برقم 5177. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط