تخطى إلى المحتوى

115،114- ينفث عن يساره

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262
  • ينفث عن يساره (ثلاثًا)[1]رواه البخاري: 6995، ومسلم: 2261..
  • يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى (ثلاث مراتٍ)[2]رواه البخاري: 7044، ومسلم: 2261، 2262..
  • لا يُحَدِّث بها أحدًا[3]رواه البخاري: 7044، ومسلم: 2261 و2263..
  • يتحول عن جنبه الذي كان عليه[4]رواه مسلم: 2262..
  • يقوم يصلي إن أراد ذلك[5]رواه البخاري: 7017، ومسلم: 2263..

^1 رواه البخاري: 6995، ومسلم: 2261.
^2 رواه البخاري: 7044، ومسلم: 2261، 2262.
^3 رواه البخاري: 7044، ومسلم: 2261 و2263.
^4 رواه مسلم: 2262.
^5 رواه البخاري: 7017، ومسلم: 2263.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: ينفث: النفث: بالفم يشبه النفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل يكون معه شيء من الريق، وأما النفث فقد يكون معه شيء من الريق وقد لا يكون.
    قال ابن عبدالبر رحمه الله: «النفث: شبه البصق، ولا يلقي النافث شيئًا من البصاق، وقيل: كما ينفث آكل الزبيب»[1]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبدالبر، 8/ 129..
    وقال ابن منظور رحمه الله: «النَّفْثُ: أَقلُّ مِنَ التَّفْل، لَان التَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ؛ والنفثُ: شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ؛ وَقِيلَ: هُوَ التَّفْلُ بِعَيْنِهِ. نَفَثَ الرَّاقي، وَفِي الْمُحْكَمِ: نَفَثَ يَنْفِثُ ويَنْفُثُ نَفْثًا ونَفَثانًا... والنَّفْث بِالْفَمِ، شبيهٌ بِالنَّفْخِ»[2]لسان العرب، 2/ 195، مادة (نفث)، وتقدم مستوفى في شرح مفردات حديث المتن رقم 99 من أحاديث المتن، في شرح المفردة رقم 2..
  2. قوله: فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا: قال الإمام النووي: «وَفِي رِوَايَة: فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَاره حِين يَهُبّ مِنْ نَوْمه ثَلَاث مَرَّات، وَفِي رِوَايَة: فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا، وفِي رِوَايَة: فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَاره ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان ثَلَاثًا.
    فَحَاصِله ثَلَاثَة: أَنَّهُ جَاءَ: فَلْيَنْفُثْ، وَفَلْيَبْصُق، وَفَلْيَتْفُل، وَأَكْثَر الرِّوَايَات فَلْيَنْفُثْ..، وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالْجَمِيعِ النَّفْث، وَهُوَ نَفْخ لَطِيف بِلَا رِيق، وَيَكُون التَّفْل وَالْبَصْق مَحْمُولَيْنِ عَلَيْهِ مَجَازًا»[3]شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 16..
  3. قوله: يَسْتَعِيذُ بِاللَّه: قال الراغب الأصفهاني: «والعوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به.... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك»[4]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 55..
    وقال ابن الأثير رحمه الله: «لجأت إلى ملجأ، ولذت بملاذ، وقد تكرر ذكر الاستعاذة والتعوذ وما تصرف منهما، والكل بمعنى، وبه سميت المعوذتان»[5]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 317..
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ ... وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ... ويُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الْمَوْجُودِ أَنْ لَا يَضُرَّ، وَيُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الضَّارِّ الْمَفْقُودِ أَنْ لَا يُوجَدَ»[6]انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن … Continue reading.
  4. قوله: من الشيطان: والشيطان: «من الشطن: البعد، أي: بَعُد عن الخير»[7]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من مفردات أحاديث المتن رقم 1..
    وقال الطيبي رحمه الله: «طرد للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة، وتحقير له، واستقذار لفعله»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 3003..
  5. قوله: ومن شر ما رأى: قال ابن الملقن رحمه الله: «فقد أمره الشارع بمداواة ما يخاف من ضرها وتلافيه بالتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان»[9]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 32/ 251..
  6. قوله: لا يحدث بها أحدًا: قال القرطبي رحمه الله: «دليلٌ على منع أن يخبر الإنسان بما يراه في منامه مما يكرهه»[10]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 18/ 132..
    وقال ابن الملقن رحمه الله: «ولا يحدث بها أحدًا: فسببه أنه ربما فسره تفسيرًا مكروهًا على ظاهر صورتها، وكان ذلك محتملًا فوقعت بتقدير اللَّه كذلك»[11]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 32/ 136..
  7. قوله: وَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى جَنْبه الْآخَر، وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ: «فَيَكُون قَدْ عَمِلَ بِجَمِيعِ الرِّوَايَات، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضهَا أَجْزَأَهُ فِي دَفْع ضَرَرهَا بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى، وَأَمَرَ بِالنَّفْثِ ثَلَاثًا طَرْدًا لِلشَّيْطَانِ الَّذِي حَضَرَ رُؤْيَاهُ الْمَكْرُوهَة، تَحْقِيرًا لَهُ وَاسْتِقْذَارًا، وَخُصَّتْ بِهِ الْيَسَار لِأنَّهَا مَحَلّ الَاقْذَار وَالْمَكْرُوهَات وَنَحْوهَا، وَالْيَمِين ضِدّهَا»[12]شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 18..
  8. قوله: أُزَمَّل: فَمَعْنَاهُ أُغَطَّى وَأُلَفّ كَالْمَحْمُومِ.
  9. قوله: أُعْرَى -بِضَمِّ الْهَمْزَة، وَإِسْكَان الْعَيْن، وَفَتْح الرَّاء- أَيْ: أُحَمّ لِخَوْفِي مِنْ ظَاهِرهَا فِي مَعْرِفَتِي. قَالَ أَهْل اللُّغَة: يُقَال: «عُرِيَ الرَّجُل» -بِضَمِّ الْعَيْن، وَتَخْفِيف الرَّاء- يُعْرَى: إِذَا أَصَابَهُ عُرَاء -بِضَمِّ الْعَيْن، وَبِالْمَدِّ - وَهُوَ نَفْض الْحُمَّى، وَقِيلَ: رَعْدَة.
  10. قوله: الْحُلْم: بِضَمِّ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام، وَالْفِعْل مِنْهُ «حَلَمَ» بِفَتْحِ اللَّام، وقال ابن الأثير رحمه الله: «والحُلْم عِبَارَةٌ عَمَّا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ مِنَ الأَشْيَاءِ... وتُضم لَامُ الحُلم وتُسَكَّن»[13]النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 1/ 434، مادة (حلم)..
    وأما الحِلْم -بكسر الحاء، وإسكان اللام- فهو من الأناة والتثبت، و«فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الحَلِيم»: هُوَ الَّذِي لَا يستخفّه شيء من عصيان العباد، وَلَا يستفِزُّه الْغَضَبُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارًا... أُولُو الَاحْلَام والنُّهَى: أي: ذوو الألباب والعقول، وَاحِدُهَا حِلْم بِالْكَسْرِ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الحِلْم: الأناةِ والتَّثبُّت فِي الْأُمُورِ، وَذَلِكَ مِنْ شِعار العقُلاء»[14]النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 1/ 434، مادة (حلم)..
  11. قوله: الرُّؤْيَا: «فَمَقْصُورَة مَهْمُوزَة، وَيَجُوز تَرْك هَمْزهَا كَنَظَائِرِهَا، قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ: مَذْهَب أَهْل السُّنَّة فِي حَقِيقَة الرُّؤْيَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَخْلُق فِي قَلْب النَّائِم اعْتِقَادَات كَمَا يَخْلُقهَا فِي قَلْب الْيَقْظَان، وَهُوَ يَفْعَل مَا يَشَاءُ، لَا يَمْنَعهُ نَوْم وَلَا يَقظَة، فَإِذَا خَلَقَ هَذِهِ الِاعْتِقَادَات فَكَأَنَّهُ جَعَلَهَا عَلَمًا عَلَى أُمُور أُخَرَ يَخْلُقهَا فِي ثَانِي الْحَال أَوْ كَانَ قَدْ خَلَقَهَا، فَإِذَا خَلَقَ فِي قَلْب النَّائِم الطَّيَرَان وَلَيْسَ بِطَائِرٍ، فَأَكْثَر مَا فِيهِ أَنَّهُ اِعْتَقَدَ أَمْرًا عَلَى خِلَاف مَا هُوَ، فَيَكُون ذَلِكَ الِاعْتِقَاد عَلَمًا عَلَى غَيْره، كَمَا يَكُون خَلْق اللَّه الْغَيْم عَلَمًا عَلَى الْمَطَر، وَالْجَمِيع خَلْق اللَّه تَعَالَى، وَلَكِنْ يَخْلُق الرُّؤْيَا وَالِاعْتِقَادَات الَّتِي جَعَلَهَا عَلَمًا عَلَى مَا يَسَّرَ بِغَيْرِ حَضْرَة الشَّيْطَان، وَيَخْلُق مَا هُوَ عَلَم عَلَى مَا يَضُرّ بِحَضْرَةِ الشَّيْطَان، فَيُنْسَب إِلَى الشَّيْطَان مَجَازًا؛ لِحُضُورِهِ عِنْدهَا، وَإِنْ كَانَ لَا فِعْل لَهُ حَقِيقَة، وَهَذَا مَعْنَى قَوْله : الرُّؤْيَا مِنْ اللَّه، وَالْحُلْم مِنَ الشَّيْطَان، لَا عَلَى أَنَّ الشَّيْطَان يَفْعَل شَيْئًا؛ فَالرُّؤْيَا اِسْم لِلْمَحْبُوبِ، وَالْحُلْم اسْم لِلْمَكْرُوهِ، وَهَذَا كَلَام الْمَازِرِيّ.
    وَقَالَ غَيْره: أَضَافَ الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَة إِلَى اللَّه إِضَافَة تَشْرِيف، بِخِلَافِ الْمَكْرُوهَة، وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى وَتَدْبِيره وَبِإِرَادَتِهِ وَلَا فِعْل لِلشَّيْطَانِ فِيهِمَا، لَكِنَّهُ يَحْضُر الْمَكْرُوهَة وَيَرْتَضِيهَا وَيُسَرّ بِهَا»[15]شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 16..
  12. قوله: فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرّهُ: «مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ هَذَا سَبَبًا لِسَلَامَتِهِ مِنْ مَكْرُوه يَتَرَتَّب عَلَيْهَا... فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات، وَيُعْمَل بِهَا كُلّهَا، فَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَههُ نَفَثَ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا قَائِلًا: أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان وَمِنْ شَرّهَا»[16]شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 16..
  13. قوله: حِين يَهُبّ مِنْ نَوْمه: أَيْ: يَسْتَيْقِظ[17]انظر: المرجع السابق، 15/ 18..
  14. قَوْله: يَتَراءَى -بِالرّاءِ بِوزنِ يَتَعاطَى- مَعناهُ: لا يَستَطِيع أَن يَصِير مَرئِيًّا بِصُورَتِي[18]فتح الباري، 12/ 386..
  15. قوله: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَان لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِم تَكْذِب: الْمُرَاد إِذَا قَارَبَ الزَّمَان أَنْ يَعْتَدِل لَيْله وَنَهَاره، وَقِيلَ: الْمُرَاد إِذَا قَارَبَ الْقِيَامَة، وَالأوَّل أَشْهَر عِنْد أَهْل غَيْر الرُّؤْيَا، وَجَاءَ فِي حَدِيث مَا يُؤَيِّد الثَّانِي، وَاللَّهُ أَعْلَم[19]انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 18..
  16. قَوْله: وَأُحِبّ الْقَيْد: إِنَّمَا أُحِبّ الْقَيْد؛ لأنَّهُ فِي الرِّجْلَيْنِ، وَهُوَ كَفّ عَنْ الْمَعَاصِي وَالشُّرُور وَأَنْوَاع الْبَاطِل[20]انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 18..
  17. قَوْله: وَأَكْرَه الْغُلّ: وَأَمَّا الْغُلّ فَمَوْضِعه الْعُنُق، وَهُوَ صِفَة أَهْل النَّار، قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا [سورة يس: 8]، وَقَالَ اللَّه تَعَالَى: إِذِ الَاغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ [غافر:71].
  18. قَوْله: وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ: «أَمَّا أَهْل الْعِبَارَة فَنَزَّلُوا هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ مَنَازِل، فَقَالُوا: إِذَا رَأَى الْقَيْد فِي رِجْلَيْهِ وَهُوَ فِي مَسْجِد أَوْ مَشْهَد خَيْر أَوْ عَلَى حَالَة حَسَنَة فَهُوَ دَلِيل لِثَبَاتِهِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ رَآهُ صَاحِب وِلَايَة كَانَ دَلِيلًا لِثَبَاتِهِ فِيهَا، وَلَوْ رَآهُ مَرِيض أَوْ مَسْجُون أَوْ مُسَافِر أَوْ مَكْرُوب كَانَ دَلِيلًا لِثَبَاتِهِ فِيهِ، قَالُوا: وَلَوْ قَارَنَهُ مَكْرُوه بِأَنْ يَكُون مَعَ الْقَيْد غُلّ غلب الْمَكْرُوه؛ لِأنَّهَا صِفَة الْمُعَذَّبِينَ.
    وَأَمَّا الْغُلّ فَهُوَ مَذْمُوم إِذَا كَانَ فِي الْعُنُق، وَقَدْ يَدُلّ لِلْوَلَايَاتِ إِذَا كَانَ مَعَهُ قَرَائِن، كَمَا أن كُلّ وَالٍ يُحْشَر مَغْلُولًا حَتَّى يُطْلِقهُ عَدْله، فَأَمَّا إِنْ كَانَ مَغْلُول الْيَدَيْنِ دُون الْعُنُق فَهُوَ حَسَن، وَدَلِيل لِكَفِّهِمَا عَن الشَّرّ، وَقَدْ يَدُلّ عَلَى مَنْع مَا نَوَاهُ مِنْ الأفْعَال»[21]انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 18..
  19. قوله: تحزين من الشيطان: «فإنها تحزين وتهويل وتخويف، يدخل كل ذلك الشيطان على الإنسان في نومه ليشوش يقظته، وقد يجتمع هذان السببان -أعني: هموم النفس وأُلقيات- الشيطان في منام واحد، فتكون أضغاث أحلام لاختلاطها»[22]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 18/ 115..

ما يستفاد من الحديث:

  1. ينفث عن يساره ثلاثًا: جاء عند مسلم: إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثًا، وعنده أيضًا: فليتفل[23]مسلم، برقم 2262، وتقدم تخريجه..
    أما الحكمة من فعل ذلك، فهي طرد الشيطان تحقيرًا له واستقذارًا، وخصت باليسار؛ لأنها محل الأقذار ونحوها، وفعلها ثلاثًا؛ لتأكيد ذلك الأمر، وفيه إشارة إلى أن ذلك الفعل في مقام الرقية.
    قال النووي: أكثر الروايات في الرؤيا: فلينفث، وهو نفخ لطيف بلا ريق، فيكون التفل والبصق محمولين عليه مجازًا[24]شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 182، وانظر: فتح الباري، 12/ 371..
  2. يستعيذ باللَّه من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات: وذلك بقوله: أعوذ باللَّه من الشيطان ومن شر ما رأيت[25]شرح رياض الصالحين لابن عثيمين رحمه الله، رقم 843..
    والحكمة من الاستعاذة هي أن ذلك منه، وأنه هو الذي يخوف ويهول الآدمي، وكذلك فإن الاستعاذة مشروعة عند كل أمر مكروه[26]المصدر قبل السابق..
  3. لا يحدث بها أحدًا أي: لا يخبر بحَلْمِهِ هذا أحدًا، ولا يطلب له تأويلًا، بل وقد قال الرسول : فإنها لن تضره[27]البخاري، كتاب التعبير، باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها، برقم 7045.، أي: هذه الرؤيا.
    والحكمة في ذلك أنه لو أخبر بها أحدًا فربما يفسرها له تفسيرًا مكروهًا على ظاهر صورتها، وكان ذلك محتملًا، فوقعت كذلك بتقدير اللَّه [28]مسلم شرح النووي، 15/ 21..
    ولذلك فقد قال الرسول : الرؤيا على رجل طائر ما لم تُعبر فإذا عبرت وقعت[29]أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في الرؤيا، برقم 5020، وابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا، باب الرؤيا إذا عُبرت وقعت، … Continue reading، أي كأنها معلقة برجل طائر؛ لأنها لا تستقر.
    وقال الحافظ ابن حجر: فيما نقله عن المهلب: «سمى الشارع الرؤيا الخالصة من الأضغاث صالحة وصادقة وأضافها إلى اللَّه، وسمى الأضغاث حلمًا وأضافها إلى الشيطان؛ لأنها مخلوقة على شاكلته، فأعلم اللَّه الناس بكيده»[30]فتح الباري، 12/ 370..
  4. يتحول عن جنبه الذي كان عليه[31]هذه رواية مسلم، برقم 2261، وتقدم تخريجه.: هذا هو الأدب الرابع لمن رأى رؤيا يكرهها، أي: أنه إن كان نائمًا على جنبه الأيسر، فإنه يتحول إلى الأيمن، والعكس، وإذا كان نائمًا على ظهره، فإنه يتحول يمينًا، وهذا من باب التفاؤل أن يغير اللَّه ما به من حال يكرهها.
  5. قال المباركفوري رحمه الله: «وعند مسلم: إذا رأى ما يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَيَعْمَلَ بِهَا كُلِّهَا؛ فَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُهُ نَفَثَ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا قَائِلًا: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَمِنْ شَرِّهَا، وَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى جَنْبِهِ الْآخَرِ، وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَيَكُونُ قَدْ عَمِلَ بِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا أَجْزَأَهُ فِي دَفْعِ ضَرَرِهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الَاحَادِيثُ»[32]تحفة الأحوذي، 6/ 460..
  6. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وأما الصلاة؛ فلما فيها من التوجه إلى اللَّه واللجوء إليه. قال القرطبي: والصلاة تجمع كل ما مضى، أي من الآداب؛ لأنه إذا قام فصلى تحول عن جنبه، وبصق ونفث عند المضمضة في الوضوء، واستعاذ قبل القراءة، ثم دعا اللَّه في أقرب الأحوال إليه، فسيكفيه اللَّه شرها بمنه وكرمه[33]انظر: فتح الباري، 12/ 371..

خلاصة آداب الرؤيا وأحكامها على النحو الآتي:

  1. أولًا: آداب الحلم الواردة في الأحاديث السابقة:
    • الأدب الأول: ينفث عن يساره ثلاثًا، وتقدم بيان ذلك.
    • الأدب الثاني: يستعيذ باللَّه من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاثًا.
    • الأدب الثالث: لا يحدث بها أحدًا.
    • الأدب الرابع: يتحول عن جنبه الذي كان عليه.
    • الأدب الخامس: لمن رأى ما يكره: الوضوء والقيام للصلاة.
    • الأدب السادس: إذا رأى ما يحب، فلا يخبر إلا من يحب.
  2. ثانيًا: الرؤيا تطلق على ما يراه النائم من أمر محبوب، بخلاف الحُلم فإنه يطلق على الأمر المكروه؛ لقوله : الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ[34]البخاري، كتاب التعبير، باب الرؤيا من الله، برقم 6984..
  3. ثالثًا: الرؤيا على ثلاثة أقسام:
    • القسم الأول: الرؤيا الصالحة أو الصادقة أو الحسنة: وهي التي قال فيها الرسول برواية ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ[35]مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم 479، وفي البخاري، كتاب التعبير، باب … Continue reading.
      قال الحافظ: «والمعنى: لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات»[36]فتح الباري، 12/ 375..
    • القسم الثاني: الرؤيا المكروهة: وهي التي وصفها الرسول الكريم بأنها تخويف من الشيطان[37]مصنف ابن أبي شيبة، 6/ 181، برقم 30507، ولفظه: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الَاشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ … Continue reading وقد بيَّنا السنة في ذلك.
    • القسم الثالث: حديث النفس: وهذا النوع يقع إذا كان الإنسان مشغولًا بأمر ومتعلقًا قلبه به، فإنه يراه في نومه، أو أن الشيطان يلعب به، ويشهد لهذا أن أعرابيًّا جاء إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي ضُرِبَ فَتَدَحْرَجَ، فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْأَعْرَابِيِّ: لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ بَعْدُ، يَخْطُبُ فَقَالَ: لَا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ[38]مسلم، كتاب الرؤيا، باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام، برقم 2268..
  4. رابعًا: السنة إذا رأى المسلم رؤيا حسنة أن يقول، ويعمل الأمور الآتية:
    • يحمد اللَّه على إكرامه له بهذه الرؤيا.
    • لا يقصها إلا على من يحبّ، أو على العالم بتأويل الرُّؤى، أو على ناصح لبيب إذا وُجد.
    • يستبشر بهذه الرؤية[39]انظر الأحاديث في ذلك: البخاري، برقم 6985، ورقم 6990..
      قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «الرُّؤيا الصّالِحَة ثَلاثة أَشياء: أَن يَحمَد اللَّه عَلَيها، وأَن يَستَبشِر بِها، وأَن يَتَحَدَّث بِها لَكِن لِمَن يُحِبّ دُون مَن يَكرَه.

      وحاصِل ما ذُكِرَ مِن أَدَب الرُّؤيا المَكرُوهَة أَربَعَة أَشياء: أَن يَتَعَوَّذ بِاللَّهِ مِن شَرّها ومِن شَرّ الشَّيطان، وأَن يَتفُل حِين يَهُبّ مِن نَومه عَن يَساره ثَلاثًا ، ولا يَذكُرها لَاحَدٍ أَصلًا... قالَ الحَكِيم التِّرمِذِيّ: الرُّؤيا الصّادِقَة أَصلها حَقّ تُخبِر عَن الحَقّ، وهُو بُشرَى وإِنذار ومُعاتَبَة؛ لِتَكُونَ عَونًا لِما نُدِبَ إِلَيهِ، قالَ: وقَد كانَ غالِب أُمُور الَاوَّلِينَ الرُّؤيا، إِلَا أَنَّها قَلَّت فِي هَذِهِ الأُمَّة؛ لِعِظَمِ ما جاءَ بِهِ نَبِيُّها مِنَ الوحي، ولِكَثرَةِ مَن فِي أُمَّته مِنَ الصِّدِّيقِينَ مِنَ المُحَدَّثِينَ -بِفَتحِ الدّال- وأَهل اليَقِين، فاكتَفَوا بِكَثرَةِ الإِلهام والمُلهَمِينَ عَن كَثرَة الرُّؤيا الَّتِي كانَت فِي المُتَقَدِّمِينَ.
      وقالَ القاضِي عِياض: يَحتَمِل قَوله: «الرُّؤيا الحَسَنَة والصّالِحَة» أَن يَرجِع إِلَى حُسن ظاهِرها أَو صِدقها، كَما أَنَّ قَوله: «الرُّؤيا المَكرُوهَة أَو السُّوء» يَحتَمِل سُوء الظّاهِر أَو سُوء التَّأوِيل، وأَمّا كَتمها مَعَ أَنَّها قَد تَكُون صادِقَة فَخَفِيَت حِكمَته، ويَحتَمِل أَن يَكُون لِمَخافَةِ تَعجِيل اشتِغال سِرّ الرّائِي بِمَكرُوهِ تَفسِيرها؛ لِأَنَّها قَد تُبطِئ، فَإِذا لَم يُخبِر بِها زالَ تَعجِيل رَوعها وتَخوِيفها، ويَبقَى إِذا لَم يَعبُرها لَهُ أَحَدٌ بَين الطَّمَع فِي أَنَّ لَها تَفسِيرًا حَسَنًا، أَو الرَّجاء فِي أَنَّها مِنَ الَاضغاث، فَيَكُون ذَلِكَ أَسكَنَ لِنَفسِهِ»[40]فتح الباري، لابن حجر، 12/ 370..
      وقال أيضًا: «الرُّؤيا الصّالِحَة لا تَشتَمِل عَلَى شَيء مِمّا يَكرَههُ الرّائِي، ويُؤَيِّدهُ مُقابَلَة رُؤيا البُشرَى بِالحُلُمِ، وإِضافَة الحُلُم إِلَى الشَّيطان، وعَلَى هَذا فَفِي قَول أَهل التَّعبِير ومَن تَبِعَهُم: إنَّ الرُّؤيا الصّادِقَة قَد تَكُون بُشرَى وقَد تَكُون إِنذارًا نَظَرٌ؛ لَانَّ الإِنذار غالِبًا يَكُون فِيما يَكرَه الرّائِي، ويُمكِن الجَمع بِأَنَّ الإِنذار لا يَستَلزِم وُقُوع المَكرُوه، كَما تَقَدَّمَ تَقرِيره، وبِأَنَّ المُراد بِما يَكرَه ما هُو أَعَمُّ مِن ظاهِر الرُّؤيا ومِمّا تُعَبَّر بِهِ»[41]فتح الباري، لابن حجر، 12/ 372..
      وقال في موضع آخر «قَولُه: لَم يَبقَ مِنَ النُّبُوَّة إِلَا المُبَشِّرات، كَذا ذَكَرَهُ بِاللَّفظِ الدّالّ عَلَى المُضِيّ تَحقِيقًا لِوُقُوعِهِ، والمُراد الاستِقبال، أَي لا يَبقَى، وقِيلَ هُو عَلَى ظاهِره؛ لَانَّهُ قالَ ذَلِكَ فِي زَمانه، واللَّام فِي النُّبُوَّة لِلعَهدِ، والمُراد نُبُوَّته، والمَعنَى لَم يَبقَ بَعد النُّبُوَّة المُختَصَّة بِي إِلَا المُبَشِّرات، ثُمَّ فَسَّرَها بِالرُّؤيا... وظاهِر الاستِثناء مَعَ ما تَقَدَّمَ مِن أَنَّ الرُّؤيا جُزء مِن أَجزاء النُّبُوَّة أَنَّ الرُّؤيا نُبُوَّة، ولَيسَ كَذَلِكَ؛ لِما تَقَدَّمَ أَنَّ المُراد تَشبِيه أَمر الرُّؤيا بِالنُّبُوَّةِ، أَو لَانَّ جُزء الشَّيء لا يَستَلزِم ثُبُوت وصفه لَهُ، كَمَن قالَ: أَشهَد أَن لا إِلَه إِلَا اللَّه، رافِعًا صَوته، لا يُسَمَّى مُؤَذِّنًا، ولا يُقال: إِنَّهُ أَذَّنَ، وإِن كانَت جُزءًا مِنَ الَاذان.
      وكَذا لَو قَرَأَ شَيئًا مِنَ القُرآن وهُو قائِم، لا يُسَمَّى مُصَلِّيًا، وإِن كانَت القِراءَة جُزءًا مِنَ الصَّلاة، ويُؤَيِّدهُ حَدِيث أُمّ كُرز -بِضَمِّ الكاف، وسُكُون الرّاء بَعدها زاي- الكَعبِيَّة قالَت: سَمِعت النَّبِيّ يَقُول: ذَهَبَت النُّبُوَّة وبَقِيَت المُبَشِّرات، أَخرَجَهُ أَحمَدُ، وابن ماجَه، وصَحَّحَهُ ابن خُزَيمَةَ، وابن حِبّان[42]مسند أحمد، 45/ 115، برقم، 27141، وابن ماجه، برقم 3896، وابن حبان، 13/ 410، وصححه لغيره محققو المسند، ومحقق ابن حبان، … Continue reading، ولَأحمَدَ عَن عائِشَة مَرفُوعًا: لَم يَبقَ بَعدِي مِنَ المُبَشِّرات إِلَّا الرُّؤيا[43]مسند أحمد، 39/ 213، برقم 23795، وصحح إسناده محققو المسند.... ولَأبِي يَعلَى مِن حَدِيث أَنَس رَفَعَهُ: إِنَّ الرِّسالَة والنُّبُوَّة قَد انقَطَعَت، ولا نَبِيّ ولا رَسُول بَعدِي، ولَكِن بَقِيَت المُبَشِّرات، قالُوا: وما المُبَشِّرات ؟ قالَ: رُؤيا المُسلِمِينَ جُزء مِن أَجزاء النُّبُوَّة[44]مسند أبي يعلى، 7/ 38، برقم 3947، ولفظه: إن النبوة والرسالة قد انقطعت، فجزع الناس، قال: قد بقيت مبشرات و هي جزء من … Continue reading.
      قالَ المُهَلَّب ما حاصِله: التَّعبِير بِالمُبَشِّراتِ خَرَجَ لِلَاغلَبِ ، فَإِنَّ مِنَ الرُّؤيا ما تَكُون مُنذِرَة وهِيَ صادِقَة، يُرِيها الله لِلمُؤمِنِ رِفقًا بِهِ لِيَستَعِدّ لِما يَقَع قَبل وُقُوعه.
      وقالَ ابن التِّين: مَعنَى الحَدِيث أَنَّ الوحي يَنقَطِع بِمَوتِي، ولا يَبقَى ما يُعلَم مِنهُ ما سَيَكُونُ إِلَا الرُّؤيا، ويَرِد عَلَيهِ الإِلهام؛ فَإِنَّ فِيهِ إِخبارًا بِما سَيَكُونُ، وهُو لِلَانبِياءِ بِالنِّسبَةِ لِلوحيِ كالرُّؤيا، ويَقَع لِغَيرِ الَانبِياء كَما فِي الحَدِيث الماضِي فِي مَناقِب عُمَر: قَد كانَ فِيمَن مَضَى مِنَ الأُمَم مُحَدَّثُونَ[45]مسلم، برقم 2398.، وفُسِّرَ المُحَدَّث -بِفَتحِ الدّال- بِالمُلهَمِ -بِالفَتحِ أَيضًا-، وقَد أَخبَرَ كَثِير مِنَ الَاولِياء عَن أُمُور مُغَيَّبَة فَكانَت كَما أَخبَرُوا.
      والجَواب: أَنَّ الحَصر فِي المَنام لِكَونِهِ يَشمَل آحاد المُؤمِنِينَ، بِخِلافِ الإِلهام؛ فَإِنَّهُ مُختَصّ بِالبَعضِ، ومَعَ كَونه مُختَصًّا فَإِنَّهُ نادِر، فَإِنَّما ذُكِرَ المَنام لِشُمُولِهِ وكَثرَة وُقُوعه، ويُشِير إِلَى ذَلِكَ قَوله : فَإِن يَكُن، وكانَ السِّرّ فِي نُدُور الإِلهام فِي زَمَنه وكَثرَته مِن بَعده غَلَبَة الوحي إِلَيهِ فِي اليَقَظَة، وإِرادَة إِظهار المُعجِزات مِنهُ، فَكانَ المُناسِب أَلا يَقَع لِغَيرِهِ مِنهُ فِي زَمانه شَيء، فَلَمّا انقَطَعَ الوحي بِمَوتِهِ وقَعَ الإِلهام لِمَن اختَصَّهُ اللَّه بِهِ؛ لِلَامنِ مِنَ اللَّبس فِي ذَلِكَ، وفِي إِنكار وُقُوع ذَلِكَ مَعَ كَثرَته واشتِهاره مُكابَرَة مِمَّن أَنكَرَهُ»[46]فتح الباري، 12/ 375..
  5. خامسًا: في معنى قوله: الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ[47]البخاري، كتاب التعبير، باب رؤيا الصالحين، برقم 6983، ومسلم، كتاب الرؤيا، برقم 2264..
    قال الحافظ في الفتح: وقد استشكل كون الرؤيا جزءًا من النبوة مع أن النبوة انقطعت لموت النبي ، فقيل في الجواب: إن الرؤيا الواقعة من النبي هي جزء من النبوة، ومن غيره هي جزء من أجزاء النبوة على سبيل المجاز، وقيل: المعنى أنها جزء من علم النبوة؛ لأن النبوة وإن انقطعت فإن علمها باق[48]انظر: فتح الباري، 12/ 363..
    وقد جاء أنها جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة[49]مسلم، كتاب الرؤيا، برقم 2263..
    وأنها جزء من سبعين جزءًا من النبوة[50]مسلم، كتاب الرؤيا، برقم 2265..
    وأنها جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّة[51]تاريخ بغداد، 6/ 420، وذيل تاريخ بغداد، 17/ 107، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 3528..
    ورُوي أنها جزءٌ من خمسين جزءًا من النبوة، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ بن عبدالْمُطَّلِبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هِيَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ[52]المعجم الأوسط، 6/ 67، برقم 5974، وباللفظ نفسه مسند البزار، 1/ 226، برقم 1298، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع، برقم 3079..

    قال الحافظ في الفتح: «وأما خصوص العدد فهو مما أطلع اللَّه عليه نبيه ؛ لأنه يعلم من حقائق النبوة ما لا يعلمها غيره»[53]فتح الباري، 12/ 364..
  6. سادسًا: حذر النبي وخوف أمته من أن يكذب النائم في حلمه أي: يقول: رأيت كذا وهو لم يره، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَن النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ[54]البخاري، كتاب التعبير، باب من كذب في حلمه، برقم 7042..
    قال الحافظ في الفتح: والمراد بالتكلف نوع من التعذيب.
    وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ[55]البخاري، كتاب التعبير، باب من كذب في حلمه، برقم 7043..

    قال الحافظ في الفتح: قال الطبري: وإنما اشتد الوعيد في هذا الأمر مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه؛ لأنه قد يترتب عليه شهادة في قتل أحد أو أخذ مال؛ لأن الكذب في المنام كذب على اللَّه أنه أراه ما لم يره، والكذب على اللَّه أشد من الكذب على المخلوقين؛ ولأن الرؤية من أجزاء النبوة، والنبوة من قبل اللَّه تعالى[56]انظر: فتح الباري، 12/ 515..
  7. سابعًا: لا فضل في رؤيا الليل على رؤيا النهار[57]وكذا رؤيا الرجال والنساء.، فقد رأى النبي رؤيا لمّا نام عند أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها، وكان ذلك نهارًا لما قال، أي: نام نومة القيلولة عندها رضي الله عنها[58]البخاري، كتاب التعبير، باب الرؤيا بالنهار، برقم 7002.، وأم حرام بنت ملحان من محارم النبي [59]قال النووي في شرحه على صحيح مسلم، 16/ 10: «ذكر أُمّ حَرَام أُخْت أُمّ سُلَيْمٍ أَنَّهُمَا كَانَتَا خَالَتَيْنِ … Continue reading.
    أما رؤيا الليل فقد كان الرسول يقصّ الرؤى على أصحابه، ويقصّون هم عليه كذلك، فعَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لَاصْحَابِهِ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا، قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ هَاهُنَا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟، قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ.
    قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ، قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الَاوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى. قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟، قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ.
    فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ، قَال: فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاءِ؟، قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ.
    قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ -حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ- وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟، قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ.
    قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ، كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟، قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ.
    فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلَاءِ؟، قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ.
    قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ، قَالَ: قَالَا لِي: ارْقَ فِيهَا، قَالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ المَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ، قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ المَحْضُ فِي البَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَ: فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ، قَالَ: قَالَا لِي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ. قَالَا: أَمَّا الآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلَهُ.
    قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَ: قَالَا لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ.
    أَمَّا الرَّجُلُ الَاوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ.
    وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ.
    وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي.
    وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا.
    وَأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ، الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ.
    وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ .
    وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ
    .
    قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : وَأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ.

    وَأَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطْرٌ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ[60]البخاري، كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، برقم 7047..
  8. ثامنًا: وقد رُويَ حديث: أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأسْحَارِ وضُعِّف[61]مسند أحمد، 17/ 341، برقم 11240، والترمذي، كتاب الرؤيا، باب قوله: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، … Continue reading.
    قَالَ الإمام النَّوَوِيُّ رحمه الله: «أَضَافَ الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَةَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ بِخِلَافِ الْمَكْرُوهَةِ، وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ وَبِإِرَادَتِهِ وَلَا فِعْلَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِمَا، لَكِنَّهُ يَحْضُرُ الْمَكْرُوهَةَ وَيَرْتَضِيهَا وَيُسَرُّ بِهَا»[62]شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 17، وانظر: تحفة الأحوذي، 6/ 459..

^1 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبدالبر، 8/ 129.
^2 لسان العرب، 2/ 195، مادة (نفث)، وتقدم مستوفى في شرح مفردات حديث المتن رقم 99 من أحاديث المتن، في شرح المفردة رقم 2.
^3, ^15, ^16 شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 16.
^4 انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 55.
^5 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 317.
^6 انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 17.
^7 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من مفردات أحاديث المتن رقم 1.
^8 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 3003.
^9 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 32/ 251.
^10 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 18/ 132.
^11 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 32/ 136.
^12 شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 18.
^13, ^14 النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 1/ 434، مادة (حلم).
^17 انظر: المرجع السابق، 15/ 18.
^18 فتح الباري، 12/ 386.
^19, ^20, ^21 انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 18.
^22 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 18/ 115.
^23 مسلم، برقم 2262، وتقدم تخريجه.
^24 شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 182، وانظر: فتح الباري، 12/ 371.
^25 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين رحمه الله، رقم 843.
^26 المصدر قبل السابق.
^27 البخاري، كتاب التعبير، باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها، برقم 7045.
^28 مسلم شرح النووي، 15/ 21.
^29 أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في الرؤيا، برقم 5020، وابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا، باب الرؤيا إذا عُبرت وقعت، فلا يقصها إلا على وادٍّ، برقم 3914، وأحمد، 26/ 100، برقم 16182، وابن أبي شيبة، 6/ 173 ، برقم 30449، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3535.
^30 فتح الباري، 12/ 370.
^31 هذه رواية مسلم، برقم 2261، وتقدم تخريجه.
^32 تحفة الأحوذي، 6/ 460.
^33 انظر: فتح الباري، 12/ 371.
^34 البخاري، كتاب التعبير، باب الرؤيا من الله، برقم 6984.
^35 مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم 479، وفي البخاري، كتاب التعبير، باب المبشرات، برقم 6990: لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة.
^36, ^46 فتح الباري، 12/ 375.
^37 مصنف ابن أبي شيبة، 6/ 181، برقم 30507، ولفظه: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الَاشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : الرُّؤْيَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، مِنْهَا تَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا الَامْرُ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الْيَقَظَةِ فَيَرَاهُ فِي الْمَنَامِ، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، والبيهقي في الزهد الكبير، برقم 352، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3533.
^38 مسلم، كتاب الرؤيا، باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام، برقم 2268.
^39 انظر الأحاديث في ذلك: البخاري، برقم 6985، ورقم 6990.
^40 فتح الباري، لابن حجر، 12/ 370.
^41 فتح الباري، لابن حجر، 12/ 372.
^42 مسند أحمد، 45/ 115، برقم، 27141، وابن ماجه، برقم 3896، وابن حبان، 13/ 410، وصححه لغيره محققو المسند، ومحقق ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 3144.
^43 مسند أحمد، 39/ 213، برقم 23795، وصحح إسناده محققو المسند.
^44 مسند أبي يعلى، 7/ 38، برقم 3947، ولفظه: إن النبوة والرسالة قد انقطعت، فجزع الناس، قال: قد بقيت مبشرات و هي جزء من النبوة، وقال محققه: «إسناده صحيح»، وأما حديث المتن بكامله ففي مسند أحمد، 21/ 326، برقم 13824، وهو عند الترمذي، برقم 2272، والحاكم 4/ 391، وصححه محققو المسند، 21/ 327.
^45 مسلم، برقم 2398.
^47 البخاري، كتاب التعبير، باب رؤيا الصالحين، برقم 6983، ومسلم، كتاب الرؤيا، برقم 2264.
^48 انظر: فتح الباري، 12/ 363.
^49 مسلم، كتاب الرؤيا، برقم 2263.
^50 مسلم، كتاب الرؤيا، برقم 2265.
^51 تاريخ بغداد، 6/ 420، وذيل تاريخ بغداد، 17/ 107، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 3528.
^52 المعجم الأوسط، 6/ 67، برقم 5974، وباللفظ نفسه مسند البزار، 1/ 226، برقم 1298، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع، برقم 3079.
^53 فتح الباري، 12/ 364.
^54 البخاري، كتاب التعبير، باب من كذب في حلمه، برقم 7042.
^55 البخاري، كتاب التعبير، باب من كذب في حلمه، برقم 7043.
^56 انظر: فتح الباري، 12/ 515.
^57 وكذا رؤيا الرجال والنساء.
^58 البخاري، كتاب التعبير، باب الرؤيا بالنهار، برقم 7002.
^59 قال النووي في شرحه على صحيح مسلم، 16/ 10: «ذكر أُمّ حَرَام أُخْت أُمّ سُلَيْمٍ أَنَّهُمَا كَانَتَا خَالَتَيْنِ لِرَسُولِ اللَّه مَحْرَمَيْنِ إِمَّا مِنْ الرَّضَاع وَإِمَّا مِنْ النَّسَب، فَتَحِلُّ لَهُ الْخَلْوَة بِهِمَا، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا خَاصَّةً، لَا يَدْخُلُ عَلَى غَيْرهمَا مِنْ النِّسَاء إِلَّا أَزْوَاجه».
وقال في موضع آخر، 13/ 57: «اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة ذَلِكَ، فَقَالَ ابْن عبدالْبَرّ وَغَيْره: كَانَتْ إِحْدَى خَالَاته مِنْ الرَّضَاعَة، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَتْ خَالَة لَابِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ؛ لَانَّ عبدالْمُطَّلِب كَانَتْ أُمّه مِنْ بَنِي النَّجَّار». وانظر: عون المعبود، 7/ 124.
^60 البخاري، كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، برقم 7047.
^61 مسند أحمد، 17/ 341، برقم 11240، والترمذي، كتاب الرؤيا، باب قوله: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، برقم 2274، وابن حبان، 13/ 407، برقم 6041، وضعفه محققو المسند، 17/ 341، والألباني في ضعيف الجامع، برقم 887.
^62 شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 17، وانظر: تحفة الأحوذي، 6/ 459.