تخطى إلى المحتوى

217- يُكَبِّر على كل شَرَفٍ ثلاث تكبيراتٍ

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

يُكَبِّر على كل شَرَفٍ ثلاث تكبيراتٍ، ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ. آيِبُون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون. صَدَقَ الله وَعْدَه، ونَصَرَ عبده، وهَزَمَ الأحزاب وحده[1]كان النبي يقوله إذا قَفَلَ من غزوٍ أو حجٍّ أو عمرةٍ. رواه البخاري: 1797، ومسلم: 1344..

^1 كان النبي يقوله إذا قَفَلَ من غزوٍ أو حجٍّ أو عمرةٍ. رواه البخاري: 1797، ومسلم: 1344.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «إذا قفل»[1]وانظر الحديثين رقم 207 و209 في متن الكتاب.: قال ابن الأثير رحمه الله: «قَفَل يَقْفِلُ: إِذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ، وقد يقال للسّفر: قُفُول، فِي الذَّهَابِ والمَجِيء، وَأَكْثَرُ مَا يُستعمل فِي الرُّجوع»[2]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 92، مادة (قفل)..
    وقال الباجي رحمه الله: «إذَا قَفَلَ مِنْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَوْ عُمْرَةٍ يُرِيدُ يَرْجِعُ إلَى الْمَدِينَةِ مَوْضِعِ اسْتِيطَانِهِ وَمَقَامِهِ، وَالْقُفُولُ هُوَ الْإِيَابُ، وَلَا يُسَمَّى الْمُتَوَجِّهُ مِنْ بَلَدِهِ قَافِلًا، وَإِنَّمَا يُسَمَّى بِذَلِكَ الرَّاجِعُ إلَيْهِ»[3]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77..
  2. قوله: «يكبر على كل شرف ثلاث تكبيرات»: قال الطيبي رحمه الله: «أي: على المكان العالي، ووجه التكبيرات على الأماكن العالية، وهو استحباب الذكر عند تجديد الأحوال والتقلب في التارات، وكان يراعي ذلك في الزمان والمكان؛ لأن ذكر اللَّه تعالى ينبغي ألا ينسى في كل الأحوال»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1896..
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «ثُمَّ يَقُول: لا إِلَه إِلَّا الله... إِلَخ: يَحتَمِل أَنَّهُ كانَ يَأتِي بِهَذا الذِّكر عَقِب التَّكبِير، وهُو عَلَى المَكان المُرتَفِع. ويَحتَمِل أَنَّ التَّكبِير يَختَصّ بِالمَكانِ المُرتَفِع وما بَعده، إِن كانَ مُتَّسِعًا أَكمَلَ الذِّكر المَذكُور فِيهِ، وإِلاَّ فَإِذا هَبَطَ سَبَّحَ كَما دَلَّ عَلَيهِ حَدِيث جابِر. ويَحتَمِل أَن يُكمِل الذِّكر مُطلَقًا عَقِب التَّكبِير»[5]فتح الباري، لابن حجر، 11/ 189..
  3. قوله: «ثنية»: قال ابن الأثير رحمه الله: «الثَّنِيَّة فِي الجَبل كالعَقَبة فِيهِ، وَقِيلَ: هُو الطَّرِيق الْعَالِي فِيهِ، وَقِيلَ: أَعْلَى المَسِيل فِي رَأْسِهِ»[6]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 226، مادة (ثني)..
    وقال الزرقاني رحمه الله: «أي: ارتفع على ثنية -بمثلثة فنون فتحتية-، هي العقبة»[7]شرح الزرقاني على موطأ مالك، 2/ 521..
  4. قوله: «أو فدفد»: قال ابن الأثير رحمه الله: «الفَدْفَد: الموضِع الَّذِي فِيهِ غِلَظٌ وَارْتِفَاعٌ»[8]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 420، مادة (فدفد)..
    قال الزرقاني رحمه الله: «وفدفد -بفتح الفاءين، بعد كل دال مهملة-: الأشهر أنه المكان المرتفع، وقيل: الأرض المستوية، وقيل: الفلاة الخالية من شجر وغيره، وقيل: غليظ الأودية ذات الحصى»[9]شرح الزرقاني، 2/ 521..
  5. قوله: ثم يقول: لا إله إلا اللَّه: قال الباجي رحمه الله: «وَقَوْلُهُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إظْهَارٌ لِلتَّوْحِيدِ، وَإِعْلَامٌ بِهِ، وَاسْتِدَامَةٌ لِلْإِيمَانِ بِهِ»[10]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77..
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «ويَحتَمِل أَن يُكمِل الذِّكر مُطلَقًا عَقِب التَّكبِير، ثُمَّ يَأتِي بِالتَّسبِيحِ إِذا هَبَطَ. قالَ القُرطُبِيّ: وفِي تَعقِيب التَّكبِير بِالتَّهلِيلِ إِشارَة إِلَى أَنَّهُ المُتَفَرِّد بِإِيجادِ جَمِيع المَوجُودات، وأَنَّهُ المَعبُود فِي جَمِيع الأَماكِن»[11]فتح الباري، لابن حجر، 11/ 189..
    والمعنى: أن اللَّه هو المعبود بحق، يعبده العابد في أي مكان وفي أي زمان، وهو مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].
  6. قوله: وحده لا شريك له، قال المناوي: «لا إله منفرد إلا هو وحده، لا شريك له عقلًا ونقلًا... وهو تأكيد لقوله: وحده؛ لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له»[12]فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن 67..
  7. قَوْلُهُ: لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ: قال الباجي رحمه الله: «لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ: تَخْصِيصٌ لَهُ بِالْمُلْكِ وَالْحَمْدِ... فَجُعِلَ جِنْسُ الْمُلْكِ -وَهُوَ جَمِيعُهُ- لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا مُلْكَ لِأَحَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا لَهُ، وَجُعِلَ جَمِيعُ الْحَمْدِ لِلَّهِ ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ عَلَى الْحَقِيقَةِ سِوَاهُ»[13]المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من حديث المتن رقم 152..
  8. قوله: وهو على كل شيء قدير: قال ابن جرير: «يقول جلّ ثناؤه: وهو على كل شيء ذو قدرة، لا يتعذّر عليه شيء أراده من إحياء وإماتة، وإعزاز وإذلال، وغير ذلك من الأمور»[14]تفسير الطبري، 23/ 165، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 67..
    وقال الباجي: «وَقَوْلُهُ : عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إعْلَامٌ أَنَّهُ هُوَ الْقَدِيرُ عَلَى مَا كَانَ يَعِدُهُمْ بِهِ مِنْ نَصْرِ عَبْدِهِ وَإِظْهَارِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَإِذْكَارٍ لَهُمْ بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَا يُغْلَبُ مَنْ نَصَرَهُ، وَلَا يُنْصَرُ مَنْ حَارَبَهُ»[15]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77..
  9. قَوله: آيِبُونَ: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «آيبون: جَمع آيِب، أي: راجِع، وزنه ومَعناهُ، وهُو خَبَر مُبتَدَأ مَحذُوف، والتَّقدِير: نَحنُ آيِبُونَ. ولَيسَ المُراد الإِخبار بِمَحضِ الرُّجُوع؛ فَإِنَّهُ تَحصِيل الحاصِل، بَل الرُّجُوع فِي حالَة مَخصُوصَة، وهِيَ تَلَبُّسهم بِالعِبادَةِ المَخصُوصَة والاتِّصاف بِالأَوصافِ المَذكُورَة»[16]فتح الباري، لابن حجر، 11/ 189..
    وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «وَمَعْنَى آيِبُونَ: رَاجِعُونَ، وَمَعْنَى تَائِبُونَ، أي: مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، عَابدُونَ بِمَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ وَرَضِيَهُ مِنْهُمْ، سَاجِدُونَ لِوَجْهِهِ لَا لِغَيْرِهِ، حَامِدُونَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ»[17]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 13/ 327، وتقدم في شرح المفردة رقم 16 من مفردات حديث المتن رقم 207..
  10. قوله: تائبون: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وقَوله: تائِبُونَ فِيهِ إِشارَة إِلَى التَّقصِير فِي العِبادَة، وقالَهُ عَلَى سَبِيل التَّواضُع، أَو تَعلِيمًا لأُمَّتِهِ، أَو المُراد أُمَّته كَما تَقَدَّمَ تَقرِيره، وقَد تُستَعمَل التَّوبَة لإِرادَةِ الاستِمرار عَلَى الطّاعَة، فَيَكُون المُراد أَلا يَقَع مِنهُم ذَنب»[18]فتح الباري، 11/ 189..
    وقال الباجي رحمه الله: «وَقَوْلُهُ : آيِبُونَ تَائِبُونَ، يُرِيدُ : أَنَّهُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ آيِبُونَ مِنْ سَفَرِهِمْ، تَائِبُونَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ مَا نَهَى عَنْهُ، عَابِدُونَ لَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ، سَاجِدُونَ لَهُ، حَامِدُونَ عَلَى مَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ، وَالْحِفْظِ فِي السَّفَرِ، وَالْعَوْنِ عَلَيْهِ، وَالتَّوْفِيقِ لِلصَّوَابِ فِي جَمِيعِهِ»[19]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77..
  11. قوله: ساجدون: قال الحافظ العراقي رحمه الله: «وقوله: ساجدون بعد قوله: عابدون من ذكر الخاص بعد العام، وقوله: لربنا يحتمل تعلقه بقوله: ساجدون، أي: نسجد له لا لغيره من الأصنام»[20]طرح التثريب في شرح التقريب، 5/ 160..
  12. قوله: عابدون: قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «العبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو اللَّه تعالى»[21]مفردات ألفاظ القرآن، 2/ 57، مادة (عبد)، وتقدم في شرح المفردة رقم 18 من مفردات حديث المتن 207..
  13. قوله: لربنا حامدون: «حامدون، أي: نحمده دون غيره لرؤيتنا النعمة منه؛ إذ هو المنعم بها، لا رب سواه»[22]طرح التثريب في شرح التقريب، 5/ 161..
    وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «حَامِدُونَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ»[23]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 13/ 327..
    وقال ابن علان رحمه الله: «ففيه مقابلة النعم الإلهية بالخدم على قدر الطاقة، والبداءة بالإياب إلى اللّه تعالى من المخالفة؛ لأنها كالتخلية -بالمعجمة-، ثم التوجه إلى صالح العمل، ثم حمد اللّه على التوفيق له وتيسيره»[24]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 307، وتقدم في شرح المفردة رقم 19 من مفردات حديث المتن رقم 207..
  14. قوله: صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ: أي: أن هذا ليس فيما وعد به من إظهار دينه.
    قال الباجي رحمه الله: «وَقَوْلُهُ : صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ يُرِيدُ -واللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ الصَّادِقُ فِي وَعْدِهِ لِرَسُولِهِ ؛ بِنَصْرِهِ، وَتَأْيِيدِهِ، وَعِصْمَتِهِ مِنَ النَّاسِ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ تَعَالَى الْمُنْفَرِدُ بِإِعْزَازِ دِينِهِ وَإِهْلَاكِ عَدُوِّهِ وَغَلَبَةِ الْأَحْزَابِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَالْمَوَاطِنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»[25]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77..
    وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «وَقَوْلُهُ: صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ: فِيمَا كَانَ وَعَدَهُ مِنْ ظُهُورِ دِينِهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ اعْتِرَافٌ بِالنِّعْمَةِ وَشُكْرٌ لَهَا»[26]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 13/ 328..
  15. قوله: ونصر عبده: يريد نفسه [27]فتح الباري، 11/ 190..
  16. قوله: وهزم الأحزاب وحده: أي: دون فعل أحد من الآدميين، والمراد بالأحزاب هم: كفار قريش ومن وافقهم واليهود يوم الخندق، وقيل: المراد أعم من ذلك، وبه قال الحافظ ابن حجر[28]انظر: فتح الباري، 11/ 190..
    وقال الطيبي رحمه الله: «قوله: الأحزاب: وهي الطوائف من الناس، جمع حزب بالكسر، ومنه حديث ذكر يوم الأحزاب، وهو غزوة الخندق، وحديث الأحزاب مشهور في التفاسير والمغازي... قوله: وحده، أي: كفى اللَّه تعالى المؤمنين يوم الخندق قتال تلك الأحزاب المجتمعة من قبائل شتى، بأن أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها، فهزمهم»[29]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1896..
    وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «وَفِيهِ مِنَ الْخَبَرِ أَنَّ غَزْوَةَ الْخَنْدَقِ -وَهِيَ غَزْوَةُ الْأَحْزَابِ- نَصَرَ اللَّهُ فِيهَا الْمُؤْمِنِينَ بِرِيحٍ وَجُنُودٍ لَمْ يَرَوْهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا لِآدَمِيٍّ صُنْعٌ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ: وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ»[30]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 13/ 328..

ما يستفاد من الحديث:

  1. قال الباجي رحمه الله: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إذَا رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَفَرٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ السِّفَارَةُ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ: غَزْوٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، فَكَانَ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ؛ تَعْظِيمًا لِلَّهِ، وَمُوَاظَبَةً عَلَى ذِكْرِهِ، وَإِظْهَارًا لِكَلِمَتِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَخُصُّ بِذَلِكَ الشَّرَفَ لِأَنَّ مِنْهُ يَرَى مِن الْأَرْضِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ بَصَرُهُ، فَكَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا يَرَى مِن الْأَرْضِ مِمَّا فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَيَسْتَقْبِلُهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّعْظِيمِ، وَلِأَنَّ مَا شُرِعَ فِيهِ الْإِعْلَانُ مِنَ الذِّكْرِ، فَالْأَحَقُّ بِهِ مَا عَلَا مِنْ الْأَرْضِ كَالأذَانِ وَالتَّلْبِيَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إظْهَارًا لِلذِّكْرِ، وَفِي تَخْصِيصِ الْمُطْمَئِنِّ بِهِ مِنْ الْأَرْضِ ضَرْبٌ مِنْ التَّسَتُّرِ»[31]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77..
  2. استحباب قول هذا الذكر عند العودة من كل سفر إذا كان هذا السفر سفر طاعة أو سفرًا مباحًا، أما قول الراوي: كان رسول إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض -والشرف هو المكان العالي- ثلاث تكبيرات، ثم يقول هذا الدعاء؛ فقد قال ذلك لانحصار سفر النبي في هذه الثلاث.
  3. تذكير النفس بكبرياء اللَّه وعظمته، وهذا يدفع المسلم إلى الإقرار بتوحيد اللَّه والثناء عليه وتمام قدرته .
  4. استغفار النبي دليل على تمام الخشية منه لربه، وحتى تتأسى به أمته.
  5. استشعار فضل اللَّه على هذه الأمة؛ لما أنعم عليها من نعمة الأمن والإيمان، بعد أن تحقق موعود اللَّه لها بالنصر والتمكين، وأنه متى صدق العبد مع ربه نصره وأيده ولوكره الكافرون.
  6. قال ابن عبدالبر رحمه الله: «وفي هذا الحديث الحضُّ على ذكر اللَّه وشكره للمسافر على أوبته ورجعته، وشكر اللَّه تبارك وتعالى والثناء عليه بما هو أهله واجب، وذكر اللَّه حسن على كل حال، والحمد للَّه الكبير المتعال»[32]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 15/ 242..
  7. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «واختُلِفَ فِي المُراد بِالأَحزابِ هُنا؛ فَقِيلَ: هُم كُفّار قُرَيش ومَن وافَقَهُم مِنَ العَرَب واليَهُود الَّذِينَ تَحَزَّبُوا -أي: تَجَمَّعُوا- فِي غَزوة الخَندَق، ونَزَلَت فِي شَأنهم سُورَة الأَحزاب... وقِيلَ: المُراد أَعَمّ مِن ذَلِكَ، وقالَ النَّووِيّ: المَشهُور الأَوَّل، وقِيلَ: فِيهِ نَظَر؛ لأَنَّهُ يَتَوقَّف عَلَى أَنَّ هَذا الدُّعاء إِنَّما شُرِعَ مِن بَعد الخَندَق. والجَواب: أَنَّ غَزَوات النَّبِيّ الَّتِي خَرَجَ فِيها بِنَفسِهِ مَحصُورَة، والمُطابِق مِنها لِذَلِكَ غَزوة الخَندَق... والأَصل فِي الأَحزاب أَنَّهُ جَمع حِزب، وهُو القِطعَة المُجتَمِعَة مِنَ النّاس... قالَ القُرطُبِيّ: ويَحتَمِل أَن يَكُون هَذا الخَبَر بِمَعنَى الدُّعاء، أي: اللَّهُمَّ اهزِم الأَحزاب، والأَوَّل أَظهَر»[33]فتح الباري، لابن حجر، 11/ 190..
  8. قال الحافظ العراقي رحمه الله: «فيه استحباب الإتيان بهذا الذكر في القفول من سفر الغزو والحج والعمرة، وهل يختص ذلك بهذه الأسفار، أو يتعدى إلى كل سفر طاعة كالرباط وطلب العلم وصلة الرحم، أو يتعدى إلى السفر المباح أيضًا كالنزهة، أو يستمر في كل سفر ولو كان محرمًا؟ يحتمل أوجهًا:
    • أحدها: الاختصاص، وذلك لأن هذا ذكر مخصوص، شرع بأثر هذه العبادات المخصوصة، فلا يتعدى إلى غيرها، كالذكر عقب الصلاة من التسبيح والتحميد والتكبير على الهيئة المخصوصة؛ فإنه لا يتعدى إلى غيرها من العبادات كالصيام ونحوه، والأذكار المخصوصة متعبد بها في لفظها ومحلها ومكانها وزمانها.
    • الثاني: أنه يتعدى إلى سائر أسفار الطاعة؛ لكونها في معناها في التقرب بها.
    • الثالث: أنه يتعدى إلى الأسفار المباحة أيضًا، وعلى هذين الاحتمالين، فالتقييد في الحديث إنما هو لكونه عليه الصلاة والسلام لم يكن يسافر بغير المقاصد الثلاثة، فقيده بحسب الواقع، لا لاختصاص الحكم به.
    • الرابع: تعديه إلى الأسفار المحرمة؛ لأن مرتكب الحرام أحوج إلى الذكر من غيره؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات. وكلام النووي محتمل؛ فإنه قال في تبويبه في شرح مسلم: ما يقول إذا رجع من سفر الحج وغيره مما هو مذكور في الحديث، وهو العمرة والغزو، وقد يريد غيره مطلقًا... فمثل بطلب العلم وهو من الطاعات، وبالتجارة وهي من المباحات، ولم يمثل المحرم، لكنه مندرج في إطلاقه»[34]طرح التثريب في شرح التقريب، 5/ 159..

^1 وانظر الحديثين رقم 207 و209 في متن الكتاب.
^2 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 92، مادة (قفل).
^3, ^10, ^15, ^19, ^25, ^31 المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77.
^4, ^29 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1896.
^5, ^11, ^16 فتح الباري، لابن حجر، 11/ 189.
^6 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 226، مادة (ثني).
^7 شرح الزرقاني على موطأ مالك، 2/ 521.
^8 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 420، مادة (فدفد).
^9 شرح الزرقاني، 2/ 521.
^12 فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن 67.
^13 المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من حديث المتن رقم 152.
^14 تفسير الطبري، 23/ 165، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 67.
^17 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 13/ 327، وتقدم في شرح المفردة رقم 16 من مفردات حديث المتن رقم 207.
^18 فتح الباري، 11/ 189.
^20 طرح التثريب في شرح التقريب، 5/ 160.
^21 مفردات ألفاظ القرآن، 2/ 57، مادة (عبد)، وتقدم في شرح المفردة رقم 18 من مفردات حديث المتن 207.
^22 طرح التثريب في شرح التقريب، 5/ 161.
^23 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 13/ 327.
^24 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 307، وتقدم في شرح المفردة رقم 19 من مفردات حديث المتن رقم 207.
^26, ^30 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 13/ 328.
^27 فتح الباري، 11/ 190.
^28 انظر: فتح الباري، 11/ 190.
^32 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 15/ 242.
^33 فتح الباري، لابن حجر، 11/ 190.
^34 طرح التثريب في شرح التقريب، 5/ 159.