تخطى إلى المحتوى

22- يقول مثل ما يقول المؤذن

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا في "حيَّ على الصلاة" و"حيَّ على الفلاح"، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله[1]رواه البخاري: 611 و613، ومسلم: 383..

^1 رواه البخاري: 611 و613، ومسلم: 383.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «يقول مثل ما يقول المؤذن»، والمثلية هنا ليست في الهيئة والكيف، ولكن في اللفظ فقط؛ لأن المؤذن يقول بصوت مرتفع ليسمع الآخرين، ولكن نحن إذا كنا في المسجد أو في الطريق أو في البيت أو في أي مكان إنما نحكي قول المؤذن لأنفسنا لا للغير؛ لأننا لا ننادي أحدًا يأتي إلينا[1]شرح بلوغ المرام، للشيخ عطية محمد سالم، 5/ 44..
  2. قوله: حي على الصلاة أي: هلموا إلى إقامة الصلاة بخشوع في قلوبكم وقوالبكم، وقال الطيبي رحمه الله: «والمعنى: هلموا إليها، وأقبلوا، وتعالوا مسرعين... لما قيل: حي، أي أقبل، قيل له: علي أي شيء؟ أجيب: على الصلاة»[2]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 905..
  3. قوله: حي على الفلاح أي: أسرعوا إلى الفوز العاجل والنعيم الآجل، وقال ابن الأثير رحمه الله: «حي: بمعنى: هَلُمَّ، وأقْبِلْ، وهي اسم لفعل الأمر، والفلاح: الفوز، وقيل البقاء»[3]جامع الأصول في أحاديث الرسول: 5/ 277..
  4. قوله: لا حول ولا قوة إلا باللَّه: هي كلمة استسلام وتفويض؛ لأن العبد لا يملك من أمره شيئًا فللَّه الحول والقوة، فلا تحوّل من حال إلى حال إلا باللَّه، وقال العلامة ابن رجب رحمه الله: «لا تحول للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على ذلك إلا باللَّه... فالعبد محتاج إلى الاستعانة باللَّه... فمن حقق الاستعانة عليه في ذلك كله أعانه»[4]جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص192، وتقدم في شرح المفردة رقم 9 من مفردات حديث المتن رقم 2..
  5. قوله: إذا سمعتم المؤذن: السمع: قوة في الأذن به يدرك الأصوات، وفعله يقال له السمع أيضا[5]مفردات ألفاظ القرآن، لعبدالحميد الفراهي، 1/ 499، مادة (سمع).، والمؤذن: كل من يعلم بشيء نداءً[6]مفردات ألفاظ القرآن، لعبدالحميد الفراهي، 1/ 23، مادة (أذن).، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «كَانَ هَذَا مُجْمَلًا، وَفَسَّرَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ»، فَإِنَّ الْخَاصَّ الْمُفَسَّرَ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ الْمُجْمَلِ»[7]مجموع الفتاوى، ابن تيمية، 21/ 126..
  6. قوله: اللّه أكبر قال ابن الأثير رحمه الله: «معناه اللّه الكبير، وقال النحويون: معناه اللّه أكبر من كل شيء»[8]النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير: 4/ 52، مادة (كبر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 2..
  7. قوله: أشهد أن لا إله إلا اللَّه: أي أشهد أن لا شريك للَّه، ولا رب غيره، فأشهد: «مَعْنَاهُ، أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ، وأقضي، وحَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ هُوَ تَيَقُّنُ الشَّيْءِ، وَتَحَقُّقُهُ مِنْ شَهَادَةِ الشَّيْءِ أَيْ حُضُورِهِ»[9]عون المعبود مع حاشية ابن القيم، 2/ 120، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 13.، ومعناها: لا معبود بحق إلا اللَّه ​​​​​​​.
  8. قوله: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه: القطع الجازم أن محمدًا عبدٌ مُرسلٌ من قبل اللَّه، ختم اللَّه به الرسل، وأنه بلغ ما أرسله اللَّه به، وما كتم من ذلك شيئًا، وأن رسالته عامة: للجن والإنس إلى قيام الساعة، قال العيني رحمه الله: «أي: وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وهو اسم مأخوذ من الحمد، يقال: حمدت الرجل فأنا أحمده إذا أثنيت عليه بجلائل خصاله، فإذا بلغ النهاية في ذلك وتكامل فيه المناقب والمحاسن فهو محمد... والمعنى: إذا حمدتُ أحدًا فأنت محمدٌ، وإذا حمدني أحدٌ فأنت أحمدُ»[10]شرح سنن أبي داود للعيني: 1/ 394، وتقدم في المفردة رقم 4 من أحاديث المتن رقم 13..
  9. قوله: ثم قال: لا إله إلا اللَّه، قال: لا إله إلا اللَّه من قلبه دخل الجنة: قال القاضي عياض رحمه الله: «لأن في حكايته لما قال المؤذن من التوحيد والإعظام، والثناء على اللَّه، والاستسلام لطاعته، وتفويض الأمور إليه بقوله عند الحيعلتين: لا حول ولا قوة إِلا باللَّه...، وإذ هي دعاء وترغيب لمن سمعها، فإجابتها لا تكون بلفظها، بل بما يُطابقها من التسليم والانقياد، بخلاف إجابة غيرها من الثناء والتشهدين بحكايتهما، وإذا حصل هذا للعبد فقد حاز حقيقة الإيمان، وجماع الإسلام، واستوجب الجنة»[11]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 253..

ما يستفاد من الحديث:

  1. استحباب إجابة المؤذن بالقول مثل قوله لكل من سمعه من متطهر، ومحدث، وجنب، وحائض مما لا مانع له من الإجابة كأن يكون في الخلاء أو في الصلاة.
  2. الأصل أن من سمع النداء من المكلفين من الرجال غير أولي الأعذار أن يسارعوا لأداء الصلاة في المسجد وفي الجماعة الأولى مع الإمام الراتب.
  3. إذا قال المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم أجابه السامع والمستمع بمثل ما يقول؛ لعموم الحديث ولا يقول صدقت وبررت كما يقول بعضهم؛ لعدم الدليل الصحيح.
  4. وكذلك عند إقامة الصلاة يكرر ألفاظ الإقامة لقول النبي : بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاء[12]البخاري، كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، برقم 627، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بين كل … Continue reading، وهذا رد على من يقول عند الإقامة: «أقامها اللَّه وأدامها» لضعف الحديث الوارد في ذلك[13]أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع الإقامة، برقم 528، وابن السني، ص49، برقم 102، والبيهقي، 1/ 411، … Continue reading.
  5. اتفق العلماء على استحباب الإنصات عند سماع الأذان ومشروعية إجابة المؤذن. وقال بعضهم بالوجوب والصحيح أنه سنة؛ لأن النبي سمع مؤذنًا، فلما كبر قال: على الفطرة فلما تشهد قال: خرج من النار[14]مسلم، كتاب الصلاة، باب: الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان، برقم 382.، فلما قال غير ما قال المؤذن كان الأمر مستحبًّا.
  6. ذكر بلال  أنه أتى النبي يؤذنه بصلاة الفجر. فقيل: هو نائم. فقال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. فأقرت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك[15]ابن ماجه، أبواب الأذان والسنة فيها، باب بدء الأذان، برقم 707، وصححه الألباني في تخريج فقه السيرة، 203، وفي غيره..
  7. قول المؤذن: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم يعرف بـ«التثويب»، وهو في اللغة[16]انظر لسان العرب، 2/ 144، والصحاح، 1/ 146.: العود ومنه الثواب، لأن منفعة عمله تعود إليه ومنه وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ [البقرة:125]؛ لأن الناس يعودون إليه وسميت المرأة ثيبًا؛ لأنها ترجع إلى أهلها بوجه غير الأول.
    وفي الاصطلاح: هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام.
  8. ويطلق التثويب على الإقامة لقوله : حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل[17]متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل التأذين، برقم 608، ومسلم، كتاب الصلاة، باب فضل الأذان وهرب الشيطان … Continue reading، فَسمَّى الإقامة تثويبًا.
  9. إذا كان الجو ممطرًا مطرًا شديدًا يشق على الناس، أو شديد البرد، يسن للمؤذن أن يقول: «الصلاة في الرحال أو صلوا في بيوتكم مكان حي على الصلاة. وهذا هو فعل ابن عباس مع مؤذنه، ولما استغرب الناس ذلك قال لهم: فعله من هو خير مني »[18]البخاري، كتاب الأذان، باب الكلام في الأذان، برقم 616..

^1 شرح بلوغ المرام، للشيخ عطية محمد سالم، 5/ 44.
^2 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 905.
^3 جامع الأصول في أحاديث الرسول: 5/ 277.
^4 جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص192، وتقدم في شرح المفردة رقم 9 من مفردات حديث المتن رقم 2.
^5 مفردات ألفاظ القرآن، لعبدالحميد الفراهي، 1/ 499، مادة (سمع).
^6 مفردات ألفاظ القرآن، لعبدالحميد الفراهي، 1/ 23، مادة (أذن).
^7 مجموع الفتاوى، ابن تيمية، 21/ 126.
^8 النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير: 4/ 52، مادة (كبر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 2.
^9 عون المعبود مع حاشية ابن القيم، 2/ 120، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 13.
^10 شرح سنن أبي داود للعيني: 1/ 394، وتقدم في المفردة رقم 4 من أحاديث المتن رقم 13.
^11 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 253.
^12 البخاري، كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، برقم 627، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بين كل أذانين صلاة، برقم 838.
^13 أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع الإقامة، برقم 528، وابن السني، ص49، برقم 102، والبيهقي، 1/ 411، برقم 1797، قال الحافظ في التلخيص الحبير، 1/ 211: «هو ضعيف»، وضعفه الألباني في إرواء الغليل، برقم 241.
^14 مسلم، كتاب الصلاة، باب: الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان، برقم 382.
^15 ابن ماجه، أبواب الأذان والسنة فيها، باب بدء الأذان، برقم 707، وصححه الألباني في تخريج فقه السيرة، 203، وفي غيره.
^16 انظر لسان العرب، 2/ 144، والصحاح، 1/ 146.
^17 متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل التأذين، برقم 608، ومسلم، كتاب الصلاة، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، برقم 389.
^18 البخاري، كتاب الأذان، باب الكلام في الأذان، برقم 616.