تخطى إلى المحتوى

33- سبحان ربي العظيم

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 240

سبحان ربيَ العظيم ثلاث مراتٍ[1]رواه مسلم: 772، وأبو داود: 871، والترمذي: 262، والنسائي: 1133، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1085..

^1 رواه مسلم: 772، وأبو داود: 871، والترمذي: 262، والنسائي: 1133، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1085.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: سبحان ربي: أي أنزه ربي وأجله عن كل عيب أو نقص، قال ابن الأثير رحمه الله: «التسبيح: التنزيه، والتقديس، والتبرئة من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعًا، يقال: سبحته أسبحه تسبيحًا، وسبحانًا، فمعنى سبحان اللَّه: تنزيه اللَّه، وهو نصب على المصدر بفعل مضمر، كأنه قال: أبرئ اللَّه من السوء براءة»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330..
    وفي قوله: ربي: قال ابن الأثير رحمه الله أيضًا: «الرب يطلق في اللغة على: المالك، والسيد المدبر، والمربي، والقيم، والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على اللَّه تعالى وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال رب كذا»[2]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 178..
  2. قوله: العظيم: أي الموصوف بكل صفة كمال؛ لأنه المستحق للتعظيم المطلق، قال السعدي رحمه الله: «العظيم، كامل الأسماء والصفات، كثير الإحسان والخيرات، واحمده بقلبك ولسانك، وجوارحك، لأنه أهل لذلك، وهو المستحق لأن يشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، ويطاع فلا يعصى»[3]انظر: تفسير السعدي، ص835..
  3. قوله: الأعلى: هي صفة للرب العلي، وهي تدل على علوه على جميع خلقه، فالكل خاضع لأمره، وهو قاهر لهم، لا يخرج أحد عن قبضته، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ غَايَةُ الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ مِنَ الْعَبْدِ، وَغَايَةُ تَسْفِيلِهِ وَتَوَاضُعِهِ: بِأَشْرَفِ شَيْءٍ فِيهِ لِلَّهِ -وَهُوَ وَجْهُهُ- بِأَنْ يَضَعَهُ عَلَى التُّرَابِ، فَنَاسَبَ فِي غَايَةِ سُفُولِهِ أَنْ يَصِفَ رَبَّهُ بِأَنَّهُ الْأَعْلَى، وَالْأَعْلَى أَبْلَغُ مِنْ الْعَلِيِّ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ؛ هُوَ بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ عَدَمٌ مَحْضٌ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ نَصِيبٌ، وَكَذَلِكَ فِي الْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ حَقٌّ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَمَّ مَنْ يُرِيدُ الْعُلُوَّ فِي الْأَرْضِ: كَفِرْعَوْنَ، وَإِبْلِيسَ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَحْصُلُ لَهُ الْعُلُوُّ بِالْإِيمَانِ؛ لَا بِإِرَادَتِهِ لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:139].
    فَلَمَّا كَانَ السُّجُودُ غَايَةَ سُفُولِ الْعَبْدِ، وَخُضُوعِهِ، سَبَّحَ اسْمَ رَبِّهِ الْأَعْلَى، فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْأَعْلَى، وَالْعَبْدُ الْأَسْفَلُ، كَمَا أَنَّهُ الرَّبُّ، وَالْعَبْدُ الْعَبْدُ، وَهُوَ الْغَنِيُّ وَالْعَبْدُ الْفَقِيرُ، وَلَيْسَ بَيْنَ الرَّبِّ وَالْعَبْدِ إلَّا مَحْضُ الْعُبُودِيَّةِ، فَكُلَّمَا كَمَّلَهَا قَرُبَ الْعَبْدُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ بَرٌّ، جَوَادٌ، مُحْسِنٌ، يُعْطِي الْعَبْدَ مَا يُنَاسِبُهُ، فَكُلَّمَا عَظُمَ فَقْرُهُ إلَيْهِ كَانَ أَغْنَى؛ وَكُلَّمَا عَظُمَ ذُلُّهُ لَهُ كَانَ أَعَزَّ؛ فَإِنَّ النَّفْسَ -لِمَا فِيهَا مِنْ أَهْوَائِهَا الْمُتَنَوِّعَةِ، وَتَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ لَهَا- تَبْعُدُ عَنْ اللَّهِ حَتَّى تَصِيرَ مَلْعُونَةً بَعِيدَةً مِنْ الرَّحْمَةِ»[4]مجموع الفتاوى، 5/ 238..
  4. قوله: «يقرأ مترسلًا»: غير مستعجل[5]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 102..
  5. قوله: «إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ»: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «ويستعيذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة، ويسبح عند آية التسبيح«»[6]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 102..

ما يستفاد من الحديث:

  1. وجوب تعظيم اللَّه في حالة الركوع؛ لقول النبي : أما الركوع فعظموا فيه الرب[7]مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم 479.، وذكر الثلاث تسبيحات القصد منه الطمأنينة فعلًا، لا كمن ينقر الصلاة وهو لاهٍ قلبه، عابث في ثيابه وأعضائه.
  2. تعظيم اللَّه من المصلي: يكون بالقلب، واللسان، والجوارح، وذلك ببذل الجهد في التعرف عليه للوصول إلى مرضاته.
  3. إبطال أفعال الجاهلين بشرع اللَّه من: الانحناء للأشخاص على سبيل التحية، وهذا يجرهم إلى الركوع أو السجود لغير اللَّه.
  4. السنة أثناء الركوع أن يكون ظهر المصلي مستويًا، وهذا يشمل استواء الظهر في المد، واستواءه في العلو والنزول، قال وابصة بن معبد : «رأيت رسول اللَّه يصلي، فكان إذا ركع سوَّى ظهره، حتى لو صب عليه الماء لاستقر»[8]ابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب الركوع في الصلاة، رقم 872، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 712، وفي … Continue reading.
  5. من السنة أثناء الركوع وضع الكفين على الركبتين مع تفريج أصابع اليدين[9]انظر ما ترجم له البخاري قبل الحديث رقم 790..
  6. قولنا: سبحان ربي العظيم يتضمن أمورًا:
    • تنزيه اللَّه عن مطلق النقص: كالجهل، والعجز، والضعف، والموت، والنوم، وما أشبه ذلك.
    • تنزيه الَّله عن النقص في كماله: فينزه عن التعب فيما يفعله، قال اللَّه : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:38]؛ لأن التعب والإعياء نقص في الكمال.
    • التنزيه عن مماثلة المخلوقين؛ لأن مقارنة الكامل بالناقص يجعله ناقصًا.
      قال الشاعر:

      ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا[10]انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، كتاب الصلاة، ص92.
  7. حديث عقبة بن عامر عند أبي داود وغيره أنه لما نزلت: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قال النبي : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال: اجعلوها في سجودكم[11]سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم 869، وصحيح ابن خزيمة، 1/ 303، برقم 600، ومسند … Continue reading.

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330.
^2 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 178.
^3 انظر: تفسير السعدي، ص835.
^4 مجموع الفتاوى، 5/ 238.
^5, ^6 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 102.
^7 مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم 479.
^8 ابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب الركوع في الصلاة، رقم 872، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 712، وفي الروض النضير، ص78.
^9 انظر ما ترجم له البخاري قبل الحديث رقم 790.
^10 انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، كتاب الصلاة، ص92.
^11 سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم 869، وصحيح ابن خزيمة، 1/ 303، برقم 600، ومسند أحمد، 28/ 630، برقم 17414، والحاكم وصححه، 1/ 225، ورأى محققو المسند أنه يحتمل التحسين، وانظر: إرواء الغليل، برقم 334، حيث أطال الحديث عنه.