تخطى إلى المحتوى

266- يعقد التسبيح بيمينه

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

عن عبدالله بن عَمْرٍو رضي الله عنهما قال: "رأيتُ النبيَّ يَعْقِدُ التسبيح بيمينه"[1]رواه بنحوه: أبو داود: 1502، والترمذي: 3486، والنسائي: 1355، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1346..

^1 رواه بنحوه: أبو داود: 1502، والترمذي: 3486، والنسائي: 1355، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1346.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «يعقد التسبيح»: أي: يشدهن إلى باطن اليد، ويشمل ذلك التحميد والتهليل والتكبير وغير ذلك من الأذكار المقيدة.
    قال الأزهري رحمه الله: «الحاسب يعْقد بأصابعه إِذا حَسَب»[1]تهذيب اللغة، 1/ 135، مادة (حسب)..
    وقال الزبيدي رحمه الله: «وثَنَّاهُ ثَنْيًا: عَطَفَهُ... وأَيْضًا: عَقَدَه، وَمِنْه: تُثْنَى عَلَيْهِ الخَناصِر»[2]تاج العروس، 37/ 301، مادة (ثنى)..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «يعده بعقد أصابعه؛ ليعرف قدر العدد الذي شرع، نحو التسبيح والتحميد والتكبير عقيب الصلوات؛ فإنه عدد معين لا يتجاوز، أو مطلق الذكر؛ لتحوز أنامله أجر العبادة»[3]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 601..
    وقال الشيخ الخضير: «عقد التسبيح هو عد هذه التسبيحات وغيرها من الأذكار بالأصابع، بالأنامل، فإن شئت أن تجعل إبهامك على العقد مع كل ذكر: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر، وإن شئت ألا تجعله. المقصود من ذلك هو ضبط العدد، وإذا قلت: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر من غير وضع الإبهام على هذه العقد، فلا يمنع من ذلك إن شاء اللَّه تعالى؛ لأن المقصود ضبط العدد لئلا يزاد على المشروع»[4]شرح المحرر في الحديث، 1/ 29..
  2. قوله: «بيمينه»: أي: بيده اليمنى عادًّا ذلك على أنامله ، وقال الشيخ العباد: «بيمينه: وهذا دليل على أن عقد التسبيح الأولى، والأفضل أن يكون باليمين»[5]شرح سنن أبي داود للعباد، 7/ 180..
    وقد أخرج مسلم رحمه الله: «كَانَ رَسُولُ اللهِ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ»[6]صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره، برقم 268..
    قال ابن عبدالبر رحمه الله: «قَدْ قِيلَ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ نَبِيُّهُ بِتَفْضِيلِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَحَسْبُنَا التَّبَرُّكُ بِاتِّبَاعِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ؛ فَإِنَّهُ مَهْدِيٌّ مُوَفَّقٌ »[7]الاستذكار، 8/ 314..
    وقال ابن الملقن رحمه الله: «يعني: باليد اليمنى في جميع أفعاله، وكذلك في مناولة الأكل والشرب، ومناولة سائر الأشياء من على اليمين، وهو قول الفقهاء»[8]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 26/ 104..

ما يستفاد من الحديث:

  1. ما كان عليه الصحابة من تتبع جميع أحواله؛ للاقتداء به في ذلك، وإشاعة هذا بين الأمة.
  2. التسبيح على اليد اليمنى هو هدي صاحب السنة ؛ فإن الذي بلَّغ الذكر بيَّن كيفيته. قال اللَّه تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31]، وكان يحب التيامن في أموره كلها[9]مسلم، برقم 268، وتقدم تخريجه في المفردة الثانية من هذا الحديث..
  3. من جملة الحكم من التسبيح باليد: أن الأنامل مسؤولات مستنطقات كما تقدم في الحديث، أما حديث التسبيح بالحصى أو النوى فضعَّفه بعض أهل العلم[10]أبو داود، كتاب الصلاة، باب التسبيح بالحصى، برقم 1500، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، برقم 265..
    وقال العيني رحمه الله: «قوله: «بالأنامل»: جمع أنملة -بضم الميم-، وهي رؤوس الأصابع... والخلاف في المكتوبة، ولا خلاف في التطوع أنه لا يكره، وقيل بالعكس. وأما خارج الصلاة فلا يكره اتفاقًا»[11]شرح أبي داود للعيني، 5/ 412..
    وقال الشيخ العباد: «وأن يعقدن بالأنامل، يعني: أن يكون التسبيح والتهليل والتقديس والتكبير بالأنامل»[12]شرح سنن أبي داود، للعباد، 5/ 180..
  4. إذا كانت الجوارح التي تستخدم في الطاعة تشهد لصاحبها يوم القيامة، فكذلك العكس؛ لقول اللَّه عن أهل المعاصي العظيمة يوم القيامة: وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [فصلت:21]، وهذه الشهادة شهادة تكذيب وفضيحة وخزي يوم القيامة.
  5. قال العيني رحمه الله: «يُستفاد من الحديث: جواز عقد التسبيح ونحوه بالأصابع»[13]شرح أبي داود للعيني، 5/ 406..

^1 تهذيب اللغة، 1/ 135، مادة (حسب).
^2 تاج العروس، 37/ 301، مادة (ثنى).
^3 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 601.
^4 شرح المحرر في الحديث، 1/ 29.
^5 شرح سنن أبي داود للعباد، 7/ 180.
^6 صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره، برقم 268.
^7 الاستذكار، 8/ 314.
^8 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 26/ 104.
^9 مسلم، برقم 268، وتقدم تخريجه في المفردة الثانية من هذا الحديث.
^10 أبو داود، كتاب الصلاة، باب التسبيح بالحصى، برقم 1500، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، برقم 265.
^11 شرح أبي داود للعيني، 5/ 412.
^12 شرح سنن أبي داود، للعباد، 5/ 180.
^13 شرح أبي داود للعيني، 5/ 406.