تخطى إلى المحتوى

62- أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

اللهم بعلمِك الغيبَ، وقدرتِك على الخلق، أحيِني ما علمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا علمتَ الوفاةَ خيرًا لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الغنى والفقر، وأسألك نعيمًا لا يَنْفَد، وأسألك قُرَّةَ عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراءَ مُضِرَّةٍ، ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللهم زيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداةً مهتدين[1]رواه بنحوه: النسائي: 1305، وأحمد: 18325، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1237..

^1 رواه بنحوه: النسائي: 1305، وأحمد: 18325، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1237.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم بعلمك الغيب: أي: أتوسل إليك بعلمك الأزلي الأبدي الذي لم يسبق بجهل، ولا يلحقه نسيان، فأنت المحيط بكل شيء علمًا، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «فهنا توسل للَّه -تعالى- بصفة (العلم) و(القدرة)، وهما مناسبتان للمطلوب. ومن ذلك أن يتوسل... الإنسان إلى اللَّه  بالإيمان به وبرسوله ... فتوسلوا إلى الله -تعالى- بالإيمان به أن يغفر لهم الذنوب، ويكفر عنهم السيئات، ويتوفاهم مع الأبرار... وأن يتوسل إلى اللَّه بالعمل الصالح... وأن يتوسل إلى اللَّه -تعالى- بذكر حاله؛ يعني أن الداعي يتوسل إلى اللَّه تعالى بذكر حاله، وما هو عليه من الحاجة... فهذه أنواع من التوسل كلها جائزة؛ لأنها أسباب صالحة لحصول المقصود بالتوسل بها»[1]مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، 2/ 336..
  2. قوله: وقدرتك على الخلق: أي: بإيجاد المعدوم، وإعدام الموجود، وأن أمر اللَّه نافذ في الأكوان، لا ينازعه منازع، ولا يخالفه مخالف، قال ابن عثيمين رحمه الله: «التوسل إلى اللَّه بصفاته، ومنه ما جاء في الحديث: اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا لي فإن علم اللَّه الغيب صفة، وقدرته على الخلق صفة، وهذا التوسل إلى اللَّه تعالى بعلمه، وقدرته... والتوسل إلى اللَّه تعالى بأفعاله: أن تدعو اللَّه بشيء، ثم تتوسل إليه في تحقيق هذا الشيء بفعل نظيره»[2]مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، 2/ 353..
  3. قوله: أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي: أي: إذا كان في سابق علمك أن بقائي حيًّا خيرٌ لي لأستزيد في الطاعة، فأدم عليَّ نعمة الحياة، قال ابن عثيمين رحمه الله: «هذا الدعاء، وكل الإنسان فيه أمره إلى اللَّه؛ لأن الإنسان لا يعلم الغيب، فيكل الأمر إلى عالمه »[3]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 40..
  4. قوله: وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي: أي: إذا ترتَّب على بقائي حيًّا نقصٌ في الدين، بتضييع ما خلقتني من أجله، وهو عبادتك وحدك، لا شريك لك، فتوفني إليك، واغفر لي، وقال ابن عثيمين رحمه الله: «نعم؛ لأن اللَّه سبحانه يعلم ما سيكون، أما الإنسان فلا يعلم... فأنت لا تدري قد تكون الحياة خيرًا لك، وقد تكون الوفاة خيرًا لك؛ ولهذا ينبغي للإنسان إذا دعا لشخص بطول العمر أن يقيد هذا فيقول: أطال اللَّه بقاءك على طاعته، حتى يكون في طول بقائه خير»[4]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 40..
  5. قوله: اللَّهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة: أي: في السر والعلن والظاهر والباطن، وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: «وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هِيَ مِنَ الْمُنْجِيَاتِ، فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ حَيْثُ كَانَ، وَأَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى بَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ، وَسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ، وَاسْتَحْضَرَ ذَلِكَ فِي خَلَوَاتِهِ، أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ تَرْكَ الْمَعَاصِيَ فِي السِّرِّ»[5]جامع العلوم والحكم، 1/ 407..
  6. قوله: وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب: لأن من صفات المؤمن أن يملك نفسه عند الغضب، فلا يحيف بفعل، أو قول. قال النبي : ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب[6]البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، برقم 6114.، وقول الحق حال الغضب أمر قد ندر وعز، وخاصة في هذه الأزمنة، إلا من رحم اللَّه.
    قال الصنعاني رحمه الله: «وأسألك كلمة الإخلاص في رواية كلمة الحق في الرضا، حال كوني راضيًا، والغضب مثله، والمراد في الحالين معًا، فمن الناس من يخرجه غضبه عن الحق، وهو يعم كونه هو الغاضب والراضي، أو كونه مغضوبًا عليه، ومرضيًّا عنه»[7]التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 166..
  7. قوله: وأسألك القصد في الغنى والفقر: القصد هو الاعتدال والتوسط من غير إفراط، ولا تفريط، فعند الفقر يرضى ويصبر، ولا يكون مقترًا لا على نفسه، ولا على من تلزمه نفقتهم، مخافة نفاد الرزق، وفي حال الغنى، لا يكون مسرفًا، ولا مضيعًا لحد الاعتدال، قال اللَّه تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا [الفرقان:67].
    قال المناوي رحمه الله: «وأسألك القصد: أي: التوسط في الغنى والفقر، وهو الذي ليس معه إسراف، ولا تقصير؛ فإن الغنى يبسط اليد، ويطفئ النفس، والفقر يكاد أن يكون كفرًا، فالتوسط هو المحبوب المطلوب»[8]فيض القدير، 2/ 146..
  8. قوله: وأسألك نعيمًا لا ينفد: أي: لا يزول، ولا يحول، وهو نعيم الجنة، قال القاري رحمه الله: «لا ينفدُ: بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: لَا يَفْنَى وَلَا يَنْقُصُ، وَهُوَ نَعِيْمُ الْجَنَّةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ»[9]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 5/ 1735..
  9. قوله: وأسألك قرة عين لا تنقطع: قرة العين مأخوذ من القرّ، وهو البرد، إذ دموع الفرح باردة، ودموع الحزن حارة. قال الشاعر:

    فكم تسخنت بالأمس عين قريرة وقرت عيون دمعها اليوم ساكب[10]تفسير الجزائري مع نهر الخير، ص1207.

    وقرة العين المرادة هنا إنما تكون بالفوز المبين يوم القيامة، قال الطيبي رحمه الله: قرة عين لا تنقطع: يحتمل أنه طلب نسلًا لا ينقطع بعده، قال تعالى: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [الفرقان:74]، أو طلب محافظة الصلوات، والإدامة عليها، كما ورد وجعلت قرة عيني في الصلاة[11]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1933، والحديث أخرجه أحمد، 19/ 305، برقم 12293، والنسائي، 7/ 61- 62، برقم 3939، … Continue reading.

  10. قوله: وأسألك الرضا بعد القضاء: لأن هذا هو المحك الحقيقي لصبر العبد، قال النبي : إنما الصبر عند الصدمة الأولى[12]البخاري، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، برقم 1283.، وإذا حقق العبد الرضا بعد وقوع ما يكره، ورضي به، فهذا دليل على إيمانه، أما الرضا قبل القضاء؛ فإنه مجرد عزم، وأما ما قدّره اللَّه على العبد من أمور الخير، فعليه أن يؤدّي شكر هذه النعم بمرضاة واهبها .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَهَذَا يَقِينٌ يُعْطِي الِاسْتِعَانَةَ وَالتَّوَكُّلَ... وَهُوَ يَقِينٌ بِالْقَدَرِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ؛ فَإِنَّ الِاسْتِعَانَةَ وَالتَّوَكُّلَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ. فَأَمَّا مَا وَقَعَ فَإِنَّمَا فِيهِ الصَّبْرُ وَالتَّسْلِيمُ وَالرِّضَا»[13]مجموع الفتاوى، 13/ 320..
  11. قوله: وأسألك برد العيش بعد الموت: لأن هذا هو العيش الحقيقي الذي ليس فيه منغص؛ ولذلك فإن الكافر، والمفرط تقع منهما الحسرة، كما قال اللَّه : يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي لأن هذه هي الحياة التي لا يعقبها موت.
    قال العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله: «في ذلك أعظم لذة العبد وسعادته ونعيمه، فليس في الكائنات شيء غير الله سبحانه يسكن القلب إليه، ويطمئن به ويأنس به، ويتنعم بالتوجه إليه»[14]إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، 1/ 30..
    وقال المناوي رحمه الله: «برفع الروح إلى منازل السعداء ومقامات المقربين والعيش في هذه الدار لا يبرد لأحد بل محشو بالغصص والنكد والكدر ممحوق بالآلام الباطنة والأسقام الظاهرة»[15]فيض القدير، 2/ 146..
  12. قوله: وأسألك لذة النظر إلى وجهك: فيه طلب لأعظم نعيم في الآخرة، وهو النظر لوجه اللَّه الكريم، وإنما جاء التعبير باللذة لأن ذلك هو المقصود الأسمى، والمطلب الأعلى لأهل الجنان، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «لذة النظر؛ لأن لهذا النظر لذة عظيمة لا يدركها إلا من أدركها بنعمة من اللَّه، وفضل منه... أما من زعم أن اللَّه لا يرى بالعين، وأن الرؤية عبارة عن كمال اليقين؛ فإن قوله هذا باطل، مخالف للأدلة، ويكذبه الواقع؛ لأن كمال اليقين موجود في الدنيا أيضًا... وعبادتك للَّه كأنك تراه هذا هو كمال اليقين، فدعوى أن النصوص الواردة في الرؤية تعني كمال اليقين؛ لأن المتيقن يقينًا كاملًا كالذي يشاهد بالعين دعوى باطلة، وتحريف للنصوص، وليس بتأويل؛ بل هو تحريف باطل يجب رده على من قال به، واللَّه المستعان»[16]مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، 1/ 224..
  13. قوله: والشوق إلى لقائك: قال الطيبي رحمه الله: «سأل شوقًا إلى اللَّه تعالى في الدنيا، بحيث يكون ضراء غير مضرة، أي: شوقًا لا يؤثر في سيري وسلوكي»[17]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1933..
  14. قوله: في غير ضراء مضرة: الضراء هي الحالة التي تضرّ، وهي نقيض السراء، ويراد بذلك ما يزعج العبد يوم القيامة ويضره، قال العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «لِأَن الشوق إِلَى لِقَاء الله يسْتَلْزم محبَّة الْمَوْت وَالْمَوْت يَقع تمنيه كثيرا من أهل الدُّنْيَا بِوُقُوع الضراء الْمضرَّة فِي الدُّنْيَا وَإِن كَانَ مَنْهِيّا عَنهُ فِي الشَّرْع، وَيَقَع من أهل الدّين تمنيه لخشية الْوُقُوع فِي الْفِتَن المضلة»[18]شرح حديث لبيك اللهم لبيك، ص95..
  15. قوله: ولا فتنة مضلة: تأكيد لتمام الراحة، وتوكيد لطيب الحال، قال القاري رحمه الله: «لِأَنَّ الْفِتْنَةَ تَعُمُّ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ، وَالْمُضِلَّةُ مَا يُوجِبُ الِانْحِرَافَ عَنِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ»[19]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 5/ 1736..
  16. قوله: اللَّهم زينا بزينة الإيمان: وهذا يشمل الأمور الآتية:
    • زينة القلب بالاعتقاد الصحيح، وأعمال القلب: كالخشية، واليقين، والتوكل، والإنابة لله .
    • زينة الجوارح بالعمل بمراضي رب العباد.
    • زينة اللسان بدوام الذكر، وتلاوة القرآن، مع التدبر، وبذل النصح، والنهي عن المنكر.
  17. قوله: واجعلنا هداة مهتدين: أي هداة لغيرنا؛ بدلالتهم على تحقيق التوحيد، والعبودية لك سبحانك، مع كوننا مهديين في أنفسنا، فلا نأمر بمعروف ولا نأتيه، ولا ننهى عن منكر ونأتيه، قال ابن القيم رحمه الله: «ولما كان كمال العبد في أن يكون عالمًا بالحق، متبعًا له، معلمًا لغيره، مرشدًا له، قال: واجعلنا هداة مهتدين»[20]إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، 1/ 28..
  18. قوله: «فأوجز... خففت، أو أوجزت»: أوجز أي: اقتصر فيها، أي: مع تمام أركانها وسننها، فقال له بعض القوم، أي: ممن حضرها: لقد خفَّفت -بالتشديد-: أي: الأركان، بأن فعلت ما يطلق عليها الركن، وأوجزت: أي اقتصرت بأن أتيت أقلَّ ما يؤدّى به السنن[21]مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 8/ 428..
  19. قوله: «لقد دعوت فيها»: أي في آخرها، أو سجودها[22]مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 8/ 428..
  20. قوله: «بدعوات سمعتهن من رسول اللَّه »: أي: داخل الصلاة أو خارجها[23]مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 8/ 428..
  21. قوله: «فلما قام» أي: عمار بن ياسر [24]مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 8/ 428..
  22. قوله: «تبعه رجل من القوم هو أبي» هذا من كلام عطاء، أي: ذلك الرجل أبي[25]مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 8/ 428..
  23. قوله: «غير أنه -أي أبي- كنى عن نفسه»، أي برجل ولم يقل تبعته، قال الطيبي رحمه الله: وتقدير الاستثناء أنه لم يصرح السائب إلا أنه كنى عن نفسه بالرجل. ا.هـ. والمراد بعدم التصريح مبالغة الإخفاء، خوفًا من الرياء[26]مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 8/ 428..
  24. قوله: «فسأله» أي: الرجل عمارًا عن الدعاء أي: فأخبره[27]مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 8/ 428..
  25. قوله: «ثم جاء فأخبر به القوم»: قال القاري رحمه الله: «ثم جاء: أي: الرجل، فأخبر، وفي نسخة: وأخبر به: أي: بالدعاء القوم»[28]مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 8/ 428.، والمعنى: أن الرجل أخبر القوم بالدعاء.

ما يستفاد من الحديث:

  1. تقرير أن الغيب لا يعلمه إلا اللَّه وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ [الأنعام:59]، وإثبات صفة العلم له .
    قال ابن القيم رحمه الله:

    وهو العليم أحاط علمًا بالذي في الكــون من سر ومن إعلان
    وبكل شيء علمه سبحانه فهو المحيط وليس ذا نسيان[29]النونية، 2/ 215.
  2. تقرير أن من صفات اللَّه: «القدير» ومعناه: التام القدرة، لا يلابس قدرته عجز.
    قال ابن القيم:

    وهو القدير وليس يعجزه إذا ما رام شيئًا قطُ ذو سلطان[30]النونية، 2/ 218.

    وأنه كذلك القادر، أي: القوي الذي يفعل ما أراد وفق حكمته، وأنه المقتدر، وهي صفة مبالغة في الوصف بالقدرة.

  3. العبد في حقيقة أمره عاجز عن تحصيل مصالحه، ودفع مضاره، ولا توفيق له في ذلك إلا باللَّه علام الغيوب.
  4. الأصل هو النهي عن تمني الموت؛ لقول النبي : ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب[31]البخاري، كتاب المرضى، باب نهي تمني المريض الموت، برقم 5673.، وفي لفظ: فإن كان لا بد متمنيًا للموت فليقل: اللَّهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي[32]البخاري، كتاب المرضى، باب نهي تمني المريض الموت، برقم 5671، وبنحوه مسلم، برقم 2680..
    وأما قول النبي : والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين إلا البلاء[33]مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من … Continue reading، قال الحافظ في الفتح: وليس فيه معارضة للنهي عن تمني الموت؛ لأن هذا يكون عند فساد الحال في الدين، أو ضعفه وغلبة أهل الباطل، وهذا مختص بأهل الخير، فيتمنى أهون المصيبتين[34]انظر: فتح الباري، 13/ 90..
    وأما دعاء عمر لما عاد من منى، حيث قال: «اللَّهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيِّع، ولا مفرط»[35]مالك في الموطأ، 2/ 824، برقم 1506، قال ابن عبدالبر في الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 24/ 68: «هَذَا حَدِيثٌ … Continue reading. فقال الإمام الباجي رحمه الله: «وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ: أَنْ يَهَبَهُ مِنَ الْعَوْنِ عَلَى مَا كَلَّفَهُ مَا يَعْصِمُهُ مِنْ التَّضْيِيعِ، وَالتَّفْرِيطِ إلَى أَنْ يَمُوتَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَدْعُوَ بِتَعْجِيلِ مَيْتَةٍ لَمَّا خَشِيَ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ تَضْيِيعٌ، أَوْ تَفْرِيطٌ؛ لِضَعْفِ قُوَّتِهِ، وَانْتِشَارِ رَعِيَّتِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَهَى عَنْهُ مِنْ أَنْ يَدْعُوَ أَحَدٌ بِالْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، وَإِنَّمَا دُعَاءُ عُمَرَ بِالْمَوْتِ خَوْفَ التَّفْرِيطِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ : وَإِذَا أَرَدْت بِقَوْمٍ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إلَيْك غَيْرَ مَفْتُونٍ[36]مسند أحمد، 36/ 422، برقم 22109، ولفظه: وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، ضعفه … Continue reading، وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ »[37]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 139..
    وقال الإمام ابن باز رحمه الله: «طلب الموت يا أخي لا يجوز، ولا يجوز تمنيه أيضًا لقول النبي : لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به؛ فإن كان لا بد متمنيًا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي متفق على صحته[38]رواه البخاري في الدعوات، باب الدعاء بالموت، برقم 6351، ومسلم في الذكر والدعاء والاستغفار، باب كراهة تمني الموت … Continue reading.
    وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي[39]رواه الإمام أحمد، 30/ 164، برقم 18325، والنسائي في كتاب السهو، نوع آخر، برقم 1305، وصحيح ابن حبان، 5/ 304، برقم 1971، … Continue reading، فنوصيك بهذا الدعاء، أصلح الله حالك وقدر لك ما فيه الخير والصلاح وحسن العاقبة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته»[40]مجموع فتاوى ابن باز، 13/ 92..
  5. خشية اللَّه بالغيب هي رجاء كل مؤمن؛ لأنها دليل على يقظة القلب، وتعظيم معرفة أن اللَّه مُطَّلِع على عبده في كل الأحوال. فلا يجعل العاقل ربه أهونَ الناظرين إليه، قال اللَّه في صفات أهل الجنة: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ق:33].
  6. قرة العين في الدنيا تكون بالتوفيق للطاعة؛ ولذا قال النبي : وجعلت قرة عيني في الصلاة[41]مسند أحمد، 21/ 433، برقم 14037، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3198..
  7. إثبات أن أهل الإيمان والجنان يرون ربهم يوم القيامة، وأن ذلك ثابت بالكتاب والسنة الصحيحة، فمن ذلك قول اللَّه : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ۝ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22- 23]، وقول النبي : إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته[42]البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، برقم 554.، وهذا هو معتقد الفرقة الناجية، ومما تواترت به الأحاديث الصحيحة:

    مما تواتر حديث من كذب ومن بنى لله بيتًا واحتسب
    ورؤية شفاعة والحوض ومسح خفين وهذه بعض[43]نظم المتناثر لمحمد بن جعفر الكتاني، ص18، وقال فيه: وقال «الشيخ التاودي في حواشيه على الصحيح»، واستشهد به … Continue reading

^1 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، 2/ 336.
^2 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، 2/ 353.
^3, ^4 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 40.
^5 جامع العلوم والحكم، 1/ 407.
^6 البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، برقم 6114.
^7 التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 166.
^8, ^15 فيض القدير، 2/ 146.
^9 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 5/ 1735.
^10 تفسير الجزائري مع نهر الخير، ص1207.
^11 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1933، والحديث أخرجه أحمد، 19/ 305، برقم 12293، والنسائي، 7/ 61- 62، برقم 3939، والحاكم، 2/ 160، وحسن إسناده محققو المسند، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 3098.
^12 البخاري، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، برقم 1283.
^13 مجموع الفتاوى، 13/ 320.
^14 إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، 1/ 30.
^16 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، 1/ 224.
^17 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1933.
^18 شرح حديث لبيك اللهم لبيك، ص95.
^19 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 5/ 1736.
^20 إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، 1/ 28.
^21, ^22, ^23, ^24, ^25, ^26, ^27, ^28 مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح، 8/ 428.
^29 النونية، 2/ 215.
^30 النونية، 2/ 218.
^31 البخاري، كتاب المرضى، باب نهي تمني المريض الموت، برقم 5673.
^32 البخاري، كتاب المرضى، باب نهي تمني المريض الموت، برقم 5671، وبنحوه مسلم، برقم 2680.
^33 مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، برقم 2907.
^34 انظر: فتح الباري، 13/ 90.
^35 مالك في الموطأ، 2/ 824، برقم 1506، قال ابن عبدالبر في الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 24/ 68: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ». بلفظ: وَإِذَا أَرَدْتَ فِي النَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِى إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ.
^36 مسند أحمد، 36/ 422، برقم 22109، ولفظه: وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، ضعفه محققو المسند، 36/ 423، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2582، ومالك في الموطأ، 1/ 218، برقم 508.
^37 المنتقى شرح الموطأ، 7/ 139.
^38 رواه البخاري في الدعوات، باب الدعاء بالموت، برقم 6351، ومسلم في الذكر والدعاء والاستغفار، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به، برقم 2680.
^39 رواه الإمام أحمد، 30/ 164، برقم 18325، والنسائي في كتاب السهو، نوع آخر، برقم 1305، وصحيح ابن حبان، 5/ 304، برقم 1971، والحاكم وصححه، 1/ 524، وصححه محققو المسند، 30/ 165، والألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، 3/ 401، برقم 1968، مشكاة المصابيح، 1/ 404، برقم 2974.
^40 مجموع فتاوى ابن باز، 13/ 92.
^41 مسند أحمد، 21/ 433، برقم 14037، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3198.
^42 البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، برقم 554.
^43 نظم المتناثر لمحمد بن جعفر الكتاني، ص18، وقال فيه: وقال «الشيخ التاودي في حواشيه على الصحيح»، واستشهد به العلامة ابن عثيمين رحمه الله في عدة كتب منها شرح رياض الصالحين في شرح الحديث رقم 1896.