تخطى إلى المحتوى

54- اللهم صل على محمد وعلى أزواجه

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم صل على محمدٍ وعلى أزواجه وذريته كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيدٌ[1]رواه البخاري: 3369، ومسلم: 407 واللفظ له..

^1 رواه البخاري: 3369، ومسلم: 407 واللفظ له.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم صل على محمد: الصلاة من اللَّه على نبيه هي الثناء عليه في الملأ الأعلى أي: عند الملائكة المقربين[1]صحيح البخاري، قبل الحديث رقم 4797، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 53..
  2. قوله: وعلى أزواجه: هن أمهات المؤمنين رضي اللَّه عنهن، وقال ابن الجوزي رحمه الله: «والأزواج جمع زوج، والفصيح من الْكَلَام أَن يُقَال لامْرَأَة الرجل زوج بِغَيْر هَاء، وبذلك جَاءَ الْقُرْآن»[2]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 2/ 170..
  3. قوله: وذريته: الذرية هي النسل، وقد يختص بالنساء والأطفال، وقد يطلق على الأصل[3]فتح الباري، 8/ 193.، وقال ابن الجوزي رحمه الله: «والذرية فِيهَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا من الذَّر، لِأَن اللَّه أخرج الْخلق من صلب آدم كالذر، وَالثَّانِي: أَن أَصْلهَا ذرورة... ثمَّ أدغمت الْوَاو فِي الْيَاء فَصَارَ ذُرِّيَّة»[4]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 2/ 170..
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وفي هذا الحديث يعني: حديث أبي حميد: اللهم صل على محمد، وأزواجه، وذريته قالوا: فهذا تفسير ذلك الحديث، ويبين أن آل محمد هم أزواجه، وذريته... قالوا: والآل، والأهل سواء، وآل الرجل وأهله سواء، وهم: الأزواج، والذرية بدليل هذا الحديث»[5]جلاء الأفهام، ص211..
  4. قوله: وعلى أهل بيته، قال في الفتح الرباني: «قال النووي رحمه الله: اختلف العلماء في آل النبي على أقوال، أظهرها، وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين: أنهم جميع الأمة، والثاني: بنو هاشم، وبنو المطلب، والثالث: أهل بيته ، وذريته، واللَّه أعلم. اهـ. قال الشوكاني: وقد ذهب نشوان الحميري إمام اللغة إلى أنهم جميع الأمة»[6]الفتح الرباني بشرح مسند الإمام أحمد الشيباني، 1/ 23..
  5. قوله: كما صليت على إبراهيم: معلوم أن محمدًا وآله أفضل من إبراهيم وآله، وعلى هذا يكون المعنى أن هذا من باب التوسل بفعل اللَّه السابق وهو الفضل على إبراهيم وآله إلى تحقيق فضل اللَّه اللاحق وهو الفضل لمحمد وآله[7]قال ابن عثيمين: وهذا هو القول الأصح الذي لا يرد عليه إشكال، وانظر: الشرح الممتع، 165- 166، وتقدم في شرح المفردة … Continue reading.
  6. قوله: وعلى آل إبراهيم: وهم ذريته من إسماعيل وإسحاق وإن ثبت أن إبراهيم كان له أولاد من غير سارة وهاجر فهم داخلون لا محالة، ويدخل في ذلك رسولنا الكريم ؛ لأنه من ولد إبراهيم .
  7. قوله: وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته: المراد بالبركة: هي الزيادة من الخير، والكرامة، وهي شاملة للبركة في العمل والبركة في الأثر المترتب على هذا العمل.
    قال القاضي عياض رحمه الله: «معنى البركة هنا: الزيادة من الخير والكرامة والتكثير منهما، ويكون بمعنى الثبات على ذلك من قولهم: بركت الإبل، وتكون البركة هاهنا بمعنى: التطهير والتزكية من المعايب... أن نبينا سأل ذلك لنفسه وأهل بيته؛ ليتم النعمة عليهم والبركة كما أتمها على إبراهيم وآله، وقيل: بل سأل ذلك لأمته ليثابوا على ذلك، وقيل: بل ليبقى له ذلك دائمًا إلى يوم الدين، ويجعل له به لسان صدق في الآخرين، كما جعله لإبراهيم»[8]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 303، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من مفردات حديث المتن رقم 53..
  8. قوله: وذريته: الذرية هي النسل وقد يختص بالنساء والأطفال وقد يطلق على الأصل[9]فتح الباري، 8/ 193.، وقال ابن الجوزي رحمه الله: «والذرية فِيهَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا من الذَّر، لِأَن اللَّه أخرج الْخلق من صلب آدم كالذر، وَالثَّانِي: أَن أَصْلهَا ذرورة... ثمَّ أدغمت الْوَاو فِي الْيَاء فَصَارَ ذُرِّيَّة»[10]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 2/ 170..
  9. قوله: كما باركت على إبراهيم: قال الإمام النووي رحمه الله: «قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَى الْبَرَكَة هُنَا الزِّيَادَة مِنْ الْخَيْر وَالْكَرَامَة، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّطْهِير، وَالتَّزْكِيَة... فَإِنَّ الْمُخْتَار فِي الْآلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُمْ جَمِيع الْأَتْبَاع، وَيَدْخُل فِي آلِ إِبْرَاهِيم خَلَائِق لَا يُحْصَونَ مِنْ الْأَنْبِيَاء، وَلَا يَدْخُل فِي آلِ مُحَمَّد نَبِيّ، فَطَلَب إِلْحَاق هَذِهِ الْجُمْلَة الَّتِي فِيهَا نَبِيّ وَاحِد بِتِلْكَ الْجُمْلَة الَّتِي فِيهَا خَلَائِق مِنْ الْأَنْبِيَاء، وَاَللَّه أَعْلَم»[11]شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 125، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 53..
  10. قوله: إنك حميد مجيد: أي كثير المحامد فهو الحامد لعباده الذين اصطفاهم لإقامة شرعه ودينه، ومجيد: أي متعاظم الأمجاد ومن ذلك كثرة الإحسان إلى عباده بما يفيض عليهم من الخيرات، واقتران الحميد مع المجيد بيان أن اللَّه محمود على مجده وعظمته وكمال صفاته، فليس كل ذي شرف محمودًا، وكذلك ليس كل محمود يكون ذا شرف[12]انظر: النهج الأسمى للنجدي، 1/ 434، وتقدم في شرح المفردتين 5، و6 من مفردات حديث المتن رقم 53..

ما يستفاد من الحديث:

  1. هل الأولى أن نسيِّد النبي في التشهد أم لا؟
    سئل الحافظ ابن حجر رحمه الله عن صفة الصلاة على النبي في الصلاة أو خارجها، سواء قيل بوجوبها أو بندبيتها، هل يشترط فيها قول سيدنا أم يقتصر على قوله اللَّهم صل على محمد؟
    فأجاب: اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعًا منه. ولو كان ذلك راجحًا لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين[13]فتح الباري، 8/ 193..
  2. هل يجوز أن نقول: اللَّهم صل على فلان؟
    قال ابن القيم رحمه الله: المختار أن يُصلي على الأنبياء والملائكة وأزواج النبي وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجمال، وتكره لغير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارًا، لا سيما إذا ترك في حق مثله أو أفضل منه كما يفعله الرافضة، فلو اتفق وقوع ذلك مفردًا في بعض الأحيان من غير أن يتخذ شعارًا لم يكن به بأس، ولهذا لم يرد في حق غير من أمر النبي بقول ذلك لهم وهم من أدى زكاته إلا نادرًا[14]انظر: صفة صلاة النبي للألباني، 219، ولفظ كلام ابن القيم في جلاء الأفهام، ص481: «وفصل الخطاب في هذه المسألة: أن … Continue reading.
    وكلام الإمام ابن القيم رحمه الله: إشارة إلى قول النبي : اللَّهم صل على آل أبي أوفى[15]البخاري، كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، برقم 1497. وهذا دعاء لهم بالرحمة والمغفرة.
  3. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «ذكر الأزواج والذرية، وأزواج النبي يعني زوجاته، اللائي مات عنهن تسع زوجات، وكان يقسم لثماني زوجات منهن، وأما التاسعة سودة رضي الله عنها، فقد وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها، فكان النبي يقسم لعائشة يومين: يومها، ويوم سودة، وبقية الزوجات يقسم لهن النبي بالعدل، يقسم بالعدل كما أُمِرَ بذلك، فالحاصل أن هذه الصفات الثلاث التي ذكر المؤلف، وساقها في أحاديث ثلاثة متقاربة، ولكنها تصف الكمال من صفة الصلاة عليه، فصلوات اللَّه، وسلامه عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين»[16]شرح رياض الصالحين، للعلامة ابن عثيمين، شرح الحديث رقم 1407..

^1 صحيح البخاري، قبل الحديث رقم 4797، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 53.
^2, ^4, ^10 كشف المشكل من حديث الصحيحين، 2/ 170.
^3, ^9, ^13 فتح الباري، 8/ 193.
^5 جلاء الأفهام، ص211.
^6 الفتح الرباني بشرح مسند الإمام أحمد الشيباني، 1/ 23.
^7 قال ابن عثيمين: وهذا هو القول الأصح الذي لا يرد عليه إشكال، وانظر: الشرح الممتع، 165- 166، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 53.
^8 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 303، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من مفردات حديث المتن رقم 53.
^11 شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 125، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 53.
^12 انظر: النهج الأسمى للنجدي، 1/ 434، وتقدم في شرح المفردتين 5، و6 من مفردات حديث المتن رقم 53.
^14 انظر: صفة صلاة النبي للألباني، 219، ولفظ كلام ابن القيم في جلاء الأفهام، ص481: «وفصل الخطاب في هذه المسألة: أن الصلاة على غير النبي إما أن يكون آله وأزواجه وذريته أو غيرهم، فإن كان الأول، فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي، وجائزة مفردة، وأما الثاني: فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عمومًا؛ الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم، جاز ذلك أيضًا، فيقال: اللهم صل على ملائكتك المقربين، وأهل طاعتك أجمعين، وإن كان شخصًا معينًا، أو طائفة معينة، كره أن يتخذ الصلاة عليه شعارًا لا يخل به، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه، ولا سيما إذا جعلها شعارًا له، ومنع منها نظيره، أو من هو خير منه، وهذا كما تفعل الرافضة بعلي ، فإنهم حيث ذكروه قالوا: عليه الصلاة والسلام، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع لا سيما إذا اتخذ شعارًا لا يخل به، فتركه حينئذ متعين، وأما إن صلى عليه أحيانًا، بحيث لا يجعل ذلك شعارًا، كما صلى على دافع الزكاة، وكما قال ابن عمر للميت: صلى اللَّه عليه، وكما صلى النبي على المرأة وزوجها، وكما روي عن علي من صلاته على عمر، فهذا لا بأس به، وبهذا التفصيل تتفق الأدلة، وينكشف وجه الصواب، واللَّه الموفق».
^15 البخاري، كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، برقم 1497.
^16 شرح رياض الصالحين، للعلامة ابن عثيمين، شرح الحديث رقم 1407.