تخطى إلى المحتوى

41- سبحان ربي الأعلى

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 231

سبحان ربيَ الأعلى ثلاث مراتٍ[1]رواه مسلم: 772، وأبو داود: 871، والترمذي: 262، والنسائي: 1133، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1085..

^1 رواه مسلم: 772، وأبو داود: 871، والترمذي: 262، والنسائي: 1133، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1085.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: سبحان: التسبيح: التنزيه، والتقديس، والتبرئة من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعًا، يقال: سبحته أسبحه تسبيحًا، وسبحانًا، فمعنى سبحان اللَّه: تنزيه اللَّه، وهو نصب على المصدر بفعل مضمر، كأنه قال: أبرئ اللَّه من السوء براءة[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330..
  2. قوله: ربي: الرب يطلق في اللغة على: المالك، والسيد المدبر، والمربي، والقيم، والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على اللَّه تعالى وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال رب كذا[2]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 178..
  3. قوله: الأعلى: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ غَايَةُ الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ مِنَ الْعَبْدِ، وَغَايَةُ تَسْفِيلِهِ وَتَوَاضُعِهِ: بِأَشْرَفِ شَيْءٍ فِيهِ لِلَّهِ -وَهُوَ وَجْهُهُ- بِأَنْ يَضَعَهُ عَلَى التُّرَابِ، فَنَاسَبَ فِي غَايَةِ سُفُولِهِ أَنْ يَصِفَ رَبَّهُ بِأَنَّهُ الْأَعْلَى، وَالْأَعْلَى أَبْلَغُ مِنَ الْعَلِيِّ... فَلَمَّا كَانَ السُّجُودُ غَايَةَ سُفُولِ الْعَبْدِ، وَخُضُوعِهِ... فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْأَعْلَى، وَالْعَبْدُ الْأَسْفَلُ»[3]مجموع الفتاوى، 5/ 238، وتقدم مستوفى في شرح  المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 33..

ما يستفاد من الحديث:

  1. ذكر العلو في السجود في غاية المناسبة؛ لأن لكل مقام مقالًا؛ ولأن اللَّه منزه عن السفول، فهو سبحانه في العلو على العرش، مستوٍ عليه على الوجه اللائق به، فالاستواء معلوم، والإيمان به واجب، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة.
  2. إثبات صفة العلو لله ​​​​​​​، وعلوه على أقسام وكلها متلازمة:
    • علو الذات: وهو أنه مستوٍ على عرشه، مطلع على أحوال العباد، ومدبر لأمورهم الظاهرة والباطنة، قال اللَّه : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5].
    • علو القهر: أي أن نواصي الخلق كلهم بيده، لا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن إلا بإذنه، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، قال اللَّه : سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الزمر:4].
    • علو القدر: أي أن صفاته كلها عُليا، ليس فيها نقص، ولا عيب، قال اللَّه : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [النحل:60].
      قال ابن القيم:

      وهو العلي فكل أنواع العلو له فثابتة بلا نكران[4]النونية، 2/ 213- 214.
  3. وقد ورد ذكر الأعلى في القرآن في موضعين:
      • سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى:1].
      • إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى [الليل:20].
        وجاء المتعال مرة واحدة: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد:9].
        وجاء اسم العلي في أربعة مواضع:
      • وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255].
      • وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج:62].
      • فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر:12].
      • إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى:51][5]انظر: النهج الأسمى للنجدي، 1/ 323..
  4. الحكمة من السجود أنه من كمال التعبد للَّه، والذل له؛ فإن الإنسان يضع أشرف ما فيه، وهو وجهه، بحذاء أسفل ما فيه، وهو قدمه، ومع هذا النزول يكون أقرب للَّه تعالى؛ لقول النبي : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء[6]مسلم، كتاب الصلاة، بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، برقم 482.، وقول النبي : فما تواضع أحد لله إلا رفعه اللَّه[7]مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، بَابُ اسْتِحْبَابِ الْعَفْوِ وَالتَّوَاضُعِ، برقم 2588.؛ ولهذا ينبغي لنا أن تسجد قلوبنا قبل أن تسجد جوارحنا؛ ليتحقق المقصود من الصلاة[8]انظر: الشرح الممتع، 3/ 118..
  5. من فضائل السجود ما ذكره النبي : إن اللَّه حرم على النار أن تأكل أثر السجود[9]البخاري، كتاب الأذان، باب فضل السجود، برقم 806، ومسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، برقم 182.، وهذا في حق من دخل النار من عصاة المؤمنين لكي يتطهروا من ذنوبهم قبل دخول الجنة، وهذا يقع إذا لم يتب عليهم ربهم، ويعف عنهم، إلا أنهم إذا دخلوا فلا تؤثر النار في أعضاء السجود كرامة لهذه الأعضاء.
    قال بعضهم:

    يا رب أعضاء السجود أعتقتها من فضلك الوافي وأنت الباقي
    والعتق يسري في الغنى يا ذا الغنى فامنن على الفاني بعتق الباقي

    وهذا الشاعر توسل إلى اللَّه بعتق أعضاء السجود إلى أن يعتق جميع البدن لسريان العتق إليه[10]الشرح الممتع لابن عثيمين، 3/ 119- 120..

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330.
^2 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 178.
^3 مجموع الفتاوى، 5/ 238، وتقدم مستوفى في شرح  المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 33.
^4 النونية، 2/ 213- 214.
^5 انظر: النهج الأسمى للنجدي، 1/ 323.
^6 مسلم، كتاب الصلاة، بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، برقم 482.
^7 مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، بَابُ اسْتِحْبَابِ الْعَفْوِ وَالتَّوَاضُعِ، برقم 2588.
^8 انظر: الشرح الممتع، 3/ 118.
^9 البخاري، كتاب الأذان، باب فضل السجود، برقم 806، ومسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، برقم 182.
^10 الشرح الممتع لابن عثيمين، 3/ 119- 120.