تخطى إلى المحتوى

191- إذا تزوَّج أحدُكم امرأة

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

إذا تزوَّج أحدُكم امرأةً أو إذا اشترى خادمًا فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما جبلتها عليه. وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذِرْوة سَنَامِه، وليقل مِثْلَ ذلك[1]رواه بنحوه: أبو داود: 2160، والنسائي في "السنن الكبرى": 10021، وابن ماجه: 2252، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": … Continue reading.

^1 رواه بنحوه: أبو داود: 2160، والنسائي في "السنن الكبرى": 10021، وابن ماجه: 2252، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1876.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: إذا تزوج أحدكم امرأة: «قال الشافعي رحمه الله: وإذا تزوج رجل امرأة، فأحب له أول ما يراها أن يأخذ بناصيتها ويدعو باليُمْن والبركة»[1]المجموع، 16/ 415..
    قال الشوكاني رحمه الله: «فينبغي هذا الدعاء عند شراء الرقيق والدابة وعند التزوج؛ جمعًا بين الروايات»[2]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين للشوكاني، ص272..
  2. قوله: أو اشترى خادمًا: أي: جارية أو رقيقًا. قال العظيم آبادي رحمه الله: «أي: جارية أو رقيقًا، وَهُوَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، فَيَكُونُ تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ فيما سَيَأْتِي بَاعْتِبَارِ النَّسَمَةِ أَوِ النَّفْسِ»[3]عون المعبود، 6/ 183..
  3. قوله: فليقل: اللَّهم إني أسألك خيرها: أي: خير ذاتها. قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «الخير: ما يرغب فيه الكل، كالعقل مثلًا والعدل والفضل والشيء النافع، وضده: الشر. قيل: والخير ضربان: خير مطلق، وهو أن يكون مرغوبًا فيه بكل حال... وخير وشر مقيدان، وهو أن يكون خيرًا لواحد شرًّا لآخر، كالمال الذي ربما يكون خيرًا لزيد وشرًّا لعمرو»[4]مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 327، مادة (خير)..
  4. قوله: وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ: أي: خَلَقْتَهَا وَطَبَعْتَهَا عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْبَهِيَّةِ[5]عون المعبود، 6/ 139..
  5. قوله: وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه: قال المناوي رحمه الله: «استعاذة من شر ذلك الذي يحبه الشيطان ويأمر به ويحث عليه»[6]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 363..
  6. قوله: بذروة سنامه: أي: بأعلاه، والسنام: هو أعلى موضع في ظهر البعير. قال الزرقاني رحمه الله في شرحه على الموطأ: «فَلْيَأْخُذْ عِنْدَ تَسْلِيمِهِ بِذِرْوَةِ -بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتُضَمُّ-، أي: أَعْلَى سَنَامِهِ، أي: يَقْبِضُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ، وَالْأَوْلَى الْيَمِينُ، أَوِ الْمُرَادُ فَلْيَرْكَبْهُ»[7]شرح الزرقاني، 3/ 249..
  7. قوله: ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا: قال العظيم آبادي رحمه الله: «وَهِيَ الشَّعْرُ الْكَائِنُ فِي مُقَدَّمِ الرأس»[8]عون المعبود، 6/ 139..

ما يستفاد من الحديث:

  1. استحباب قول الرجل هذا الدعاء عند البناء بزوجته، مع وضع يده عند مقدمة رأسها؛ لما جاء في الحديث: ثم ليأخذ بناصيتها، وليدع بالبركة في المرأة والخادم[9]أبو داود، برقم 2160، وحسنه الألباني في آداب الزفاف، ص93، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، والناصية هي منبت الشعر في مقدم الرأس، وفي رواية: وليسم اللَّه [10]السنن الكبرى للبيهقي، 7/ 148، وحسنه الألباني في آداب الزفاف، ص93..
  2. في الحديث دليل على أن اللَّه هو خالق الخير والشر، خلافًا لمن يقول من المعتزلة وغيرهم بأن الشر ليس من خلقه تبارك وتعالى، وليس في كون اللَّه خالقًا للشر ما ينافي كماله تعالى، بل هو من كماله تبارك وتعالى[11]آداب الزفاف للألباني، ص93.، كخلقه لإبليس؛ لحكمة بيان الطائع من العاصي، وكذلك خلقه للنار التي أعدها للكافرين؛ فله الحكمة البالغة.
  3. خير المرأة يكون بحسن عشرتها لزوجها، وحفظه في فراشه وماله، والإحسان إلى أرحامه، وحسن التربية وفق ضوابط الشرع؛ فإن كان عكس ذلك فهي شؤم على أي مكانٍ حلت فيه. قال النبي : إن كان الشؤم في شيء، ففي الدار والمرأة والفرس[12]البخاري، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، برقم 5094..
    قال الإمام النووي رحمه الله: «هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاء مِن الطِّيَرَة، أي: الطِّيَرَة مَنْهِيّ عَنْهَا، إِلَّا أَنْ يَكُون لَهُ دَار يُكْرَه سُكْنَاهَا، أَوِ امْرَأَة يُكْرَه صُحْبَتهَا، أَوْ فَرَس، أَوْ خَادِم، فَلْيُفَارِقْ الْجَمِيع بِالْبَيْعِ وَنَحْوه وَطَلَاق الْمَرْأَة. وَقَالَ آخَرُونَ: شُؤْم الدَّار: ضِيقهَا، وَسُوء جِيرَانهَا وَأَذَاهُمْ، وَشُؤْم الْمَرْأَة: عَدَم وِلَادَتهَا، وَسَلَاطَة لِسَانهَا، وَتَعَرُّضهَا لِلرَّيْبِ، وَشُؤْم الْفَرَس: أَنْ لَا يُغْزَى عَلَيْهَا. وَقِيلَ: حِرَانهَا، وَغَلَاء ثَمَنهَا، وَشُؤْم الْخَادِم: سُوء خُلُقه، وَقِلَّة تَعَهُّده لِمَا فُوِّضَ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَاد بِالشُّؤْمِ هُنَا عَدَم الْمُوَافَقَة، وَاعْتَرَضَ بَعْض الْمَلَاحِدَة بِحَدِيثِ: لَا طِيَرَة عَلَى هَذَا، فَأَجَابَ ابْن قُتَيْبَة وَغَيْره بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوص مِنْ حَدِيث: لَا طِيَرَة إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة.
    قَالَ الْقَاضِي: قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: الْجَامِع لِهَذِهِ الْفُصُول السَّابِقَة فِي الْأَحَادِيث ثَلَاثَة أَقْسَام:

    • أَحَدهَا: مَا لَمْ يَقَع الضَّرَر بِهِ، وَلَا اطَّرَدَتْ عَادَة خَاصَّة وَلَا عَامَّة، فَهَذَا لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ، وَأَنْكَرَ الشَّرْع الِالْتِفَات إِلَيْهِ، وَهُوَ الطِّيَرَة.
    • وَالثَّانِي: مَا يَقَع عِنْده الضَّرَر عُمُومًا لَا يَخُصّهُ، وَنَادِرًا لَا مُتَكَرِّرًا، كَالْوَبَاءِ، فَلَا يُقْدِم عَلَيْهِ وَلَا يَخْرُج مِنْهُ.
    • وَالثَّالِث: مَا يَخُصّ وَلَا يَعُمّ، كَالدَّارِ وَالْفَرَس وَالْمَرْأَة، فَهَذَا يُبَاح الْفِرَار مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم»[13]شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 218..
  4. يقال هذا الدعاء أيضًا عند شراء الخادم؛ لأنه إذا كان سيئًا فإنه ينغص على صاحب البيت عيشه، ويدخل الشيطان بينهما. وأما البعير أو السيارة[14]به قال الألباني. آداب الزفاف، ص93. فإنه يأخذ بذروة سنامه ويدعو بهذا الدعاء طردًا للشيطان؛ لأن ذروة البعير هي مجلس الشيطان؛ لقول النبي : على ذروة كل بعير شيطان، فامتهنوهن بالركوب[15]أخرجه ابن خزيمة، برقم 2547، والحاكم، 1/ 444، وصححه الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة، وفي صحيح الجامع، برقم 4030.، وفي رواية: على ظهر كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها فسموا اللَّه[16]أخرجه أحمد، 25/ 426، برقم 16039، وابن خزيمة، برقم 2546، وابن حبان، 6/ 411، برقم 2694، والحاكم، 1/ 444، وحسنه محققو المسند، … Continue reading.
  5. استحب بعض السلف للزوج والزوجة أن يصليا ركعتين معًا قبل الدخول؛ لقول أبي سعيد مولى أبي أسيد: تزوجت وأنا مملوك، فدعوت نفرًا من أصحاب النبي فعلموني: إذا دخل عليك أهلك فصلِّ ركعتين، ثم سل اللَّه من خير ما دخل عليك، وتعوَّذ به من شره، ثم شأنك وشأن أهلك[17]مصنف ابن أبي شيبة، 3/ 560، برقم 17153، وصحح إسناده الألباني في آداب الزفاف، ص94..
  6. قال الزرقاني في شرح الموطأ: «يفيد استحباب البسملة مع الاستعاذة، ويحتمل أن الأمر بها لما في الإبل من العزِّ والفخر والخيلاء، فهو استعاذة من شر ذلك الذي يحبه الشيطان ويأمر به ويحث عليه»[18]شرح الزرقاني، 3/ 213..

^1 المجموع، 16/ 415.
^2 تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين للشوكاني، ص272.
^3 عون المعبود، 6/ 183.
^4 مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 327، مادة (خير).
^5, ^8 عون المعبود، 6/ 139.
^6 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 363.
^7 شرح الزرقاني، 3/ 249.
^9 أبو داود، برقم 2160، وحسنه الألباني في آداب الزفاف، ص93، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^10 السنن الكبرى للبيهقي، 7/ 148، وحسنه الألباني في آداب الزفاف، ص93.
^11 آداب الزفاف للألباني، ص93.
^12 البخاري، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، برقم 5094.
^13 شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 218.
^14 به قال الألباني. آداب الزفاف، ص93.
^15 أخرجه ابن خزيمة، برقم 2547، والحاكم، 1/ 444، وصححه الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة، وفي صحيح الجامع، برقم 4030.
^16 أخرجه أحمد، 25/ 426، برقم 16039، وابن خزيمة، برقم 2546، وابن حبان، 6/ 411، برقم 2694، والحاكم، 1/ 444، وحسنه محققو المسند، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 4031.
^17 مصنف ابن أبي شيبة، 3/ 560، برقم 17153، وصحح إسناده الألباني في آداب الزفاف، ص94.
^18 شرح الزرقاني، 3/ 213.