القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم اهدني فيمن هديتَ، وعافني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن توليتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ؛ فإنك تقضي ولا يُقضَى عليك، إنه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يَعِزُّ من عاديتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ[1]رواه بنحوه: أبو داود: 1425، والترمذي: 464، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1281..
| ^1 | رواه بنحوه: أبو داود: 1425، والترمذي: 464، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1281. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللَّهُمَّ: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في شرح المفردة رقم 6..
- قوله: اهدني فيمن هديت أي: اجعلني بفضلك ورحمتك من جملة من هديت من عبادك، ويدخل في ذلك: هداية الإرشاد، وذلك بالعلم الشرعي، وهداية التوفيق التي يترتب عليها العمل بهذا العلم؛ حتى لا يكون حجة على العبد يوم القيامة.
قال الطيبي رحمه الله: «فيمن هديت: اجعل لي نصيبًا وافرًا من الاهتداء، معدودًا في زمرة المهتدين من الأنبياء والأولياء، وفيمن هديت متصل بالفعل علي سبيل المبالغة، أي: أوقع هدايتي في زمرة من هديتهم، كقوله تعالى: فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69]»[2]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1226..
وقال القاري رحمه الله: «أَيِ: اجْعَلْنِي مِمَّنْ هَدَيْتَهُمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ»[3]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 950.. - قوله: وعافني فيمن عافيت: أي: اجعلني من جملة من عافيت من أهل طاعتك، والمراد من طلب العافية هو النجاة من كل شر في الدارين، ولذلك قال النبي لشِكل بن حميد لما سأله عن دعاء ينفعه قال له: قل: اللَّهم عافني من شر سمعي وبصري ولساني وقلبي وشر منيّي[4]أخرجه أبو داود، كتاب الوتر، باب في الاستعاذة، برقم 1551، والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا أحمد بن منيع، برقم … Continue reading.
وقال العظيم آبادي رحمه الله: «وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ: أَيْ: مِنْ أَسْوَأِ الْأَدْوَاءِ والأخلاق والأهواء، وقال ابن الْمَلَكِ: مِنَ الْمُعَافَاةِ الَّتِي هِيَ دَفْعُ السُّوء»[5]عون المعبود، 4/ 211.. - قوله: وتولني فيمن توليت: أي: كن لي وليًّا ومعينًا وناصرًا، والمراد بالولاية هنا هي الولاية الخاصة التي قال اللَّه فيها: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:257]، وقوله: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62- 63]، وإلا فإن الولاية العامة شاملة للمؤمن والكافر؛ لقوله : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ [الأنعام:62]، أي: عند الموت، فالكل مرده إلى اللَّه، المؤمن والكافر؛ لأن اللَّه هو الذي يتولى شؤون الخلق عامة.
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: «سؤال للتولي الكامل، ليس المراد به ما فعله بالكافرين من خلق القدرة وسلامة الآلة وبيان للطريق؛ فإن كان هذا هو ولايته للمؤمنين، فهو وليّ الكفار كما هو وليّ المؤمنين، وهو سبحانه يتولى أولياءه بأمور لا توجد في حق الكفار، من توفيقهم وإلهامهم وجعلهم مهديين مطيعين»[6]شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ص111.. - قوله: وبارك لي فيما أعطيت أي: ارزقني البركة في كل نعمك عليَّ، من: مال، وأهل، وولد، ومسكن، ودابة، ووفقني فيه لعمل يرضيك.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «أي: أنزل البركةَ لي فيما أعطيتني مِنَ المال والعِلْمِ والجاه والولد، ومِنْ كُلِّ ما أعطيتني: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53]، إذًا؛ باركْ لي في جميع ما أنعمتَ به عليَّ، وإذا أنزل اللَّهُ البركةَ لشخص فيما أعطاه، صار القليلُ منه كثيرًا، وإذا نُزعت البركةُ صار الكثيرُ قليلًا، وكم مِن إنسانٍ يجعلُ اللَّهُ على يديه مِنَ الخير في أيامٍ قليلة ما لا يجعلُ على يدِ غيرِه في أيَّام كثيرةٍ، وكم مِن إنسانٍ يكون المالُ عنده قليلًا، لكنه متنعِّمٌ في بيته، قد بارك اللَّهُ له في مالِهِ، ولا تكون البركةُ عند شخصٍ آخرَ أكثرَ منه مالًا، وأحيانًا تُحِسُّ بأن اللَّه باركَ لك في هذا الشيء، بحيث يبقى عندك مُدَّةً طويلةً»[7]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 4/ 26.. - قوله: وقني شر ما قضيت أي: شر الذي قضيته، فإن اللَّه قد يقضي بالشر لحكمة بالغة، والشر واقع في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله؛ لأن فعله وخلقه خير كله[8]فقه الأذكار، ص172..
- قوله: فإنك تقضي أي: تحكم ما تشاء، وتفعل ما تريد، ولا تُسأل عن ذلك: لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23].
قال العدوي رحمه الله في حاشيته: «الظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْلِيلَ لَيْسَ مَقْصُودًا، بَلْ الْقَصْدُ وَصْفُ الْمَوْلَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّأْكِيدِ وَالتَّحْقِيقِ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْعَبْدُ عَمَّا سِوَاهُ، وَيَلْتَجِئَ إلَيْهِ الْتِجَاءً غَيْرَ مَشُوبٍ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: تَقْضِي أَيْ تَحْكُمُ عَلَى مَنْ تُرِيدُهُ مِنْ عِبَادِك بِمَا تُرِيدُهُ»[9]شرح مختصر خليل للخرشي، 1/ 284.. - قوله: ولا يُقضى عليك أي: لا يوجب عليك أحد من خلقك شيء؛ فهم مربوبون لك، مقهورون بعزتك، فأنت توجب على نفسك ما شئت، قال اللَّه : كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام:12]، وفي الحديث القدسي: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا[10]مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم 2577..
وقال العدوي رحمه الله: «وَلَا يُقْضَى عَلَيْك: أَيْ غَيْرُك لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْك بِأَمْرٍ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ، وَالْعَجْزُ لَازِمٌ لَهُ»[11]شرح مختصر خليل للخرشي، 1/ 284.. - قوله: إنه لا يذل من واليت: لأن من كان وليًّا لله فقد تكفل اللَّه بنصره، كقول اللَّه : وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:173]، والذل هو الضعف والهوان.
وقال الجمل رحمه الله: «بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ، أَيْ: لَا يَحْصُلُ لَهُ ذِلَّةٌ فِي نَفْسِهِ، أَوْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ: لَا يُذِلُّهُ أَحَدٌ»[12]حاشية الجمل على شرح المنهج، 1/ 369..
وقال الشنقيطي: «أي: لا يذل من كنت وليًّا له، وهذا كأنه تعليل لسؤال الولاية»[13]شرح زاد المستقنع للشنقيطي، 52/ 11.. - قوله: ولا يعز من عاديت: أي من كان عدوًّا لله فإنه لا ينصره أحد وإن اجتمعوا لذلك، قال اللَّه : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [غافر:51]، وقوله : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة: 21].
وقال الشنقيطي: «لنا أنْ نقول: هذا ليس على عُمُومه، ويُخصَّص بالأحوال العارضة، ولنا أن نقول: إنه عامٌّ باقٍ على عُمُومه لا يُخصَّص منه شيء، لكنه عامٌّ أُريد به الخُصوص، يعني: أنَّ المراد: لا يَذِلُّ ذُلًّا دائماً، ولا يَعِزُّ عِزًّا دائمًا»[14]شرح زاد المستقنع للشنقيطي، 52/ 11..
وقال ابن عثيمين رحمه الله: «يفيد أن الولاية طريق إلى العزة، كما قال اللَّه : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:8]، فجعل اللَّه العزّة لمن أطاعه، والذّلة لمن عصاه، فإذا كان الإنسان مطيعًا للَّه فإن اللَّه يُعزّه، يقول بعض العلماء: إن سؤال الأثر أو المسبب يتضمن ما يكون سببًا في وجوده، فكأنه لما يسأل اللَّه أن يكون على هذه الحال من كونه وليًّا للَّه فقد حصل العزة»[15]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 4/ 20.. - قوله: تباركت ربنا: أي: تعاظمت وعمت بركتك جميع خلقك من أهل السماوات والأرض وما بينهما، والبركة مأخوذة من كثرة الخير وسعته، وكلها من اللَّه.
قال في القاموس المحيط: «تبارك اللَّه: تقدّس وتنزّه: صفة خاصة باللَّه تعالى، وتبارك بالشيء: تفاءل به»[16]القاموس المحيط، ص1204، مادة (برك)..
قال الإمام ابن قيم الجوزية في شرح المباركة: «فإذا كان العبد وغيره مباركًا لكثرة خيره ومنافعه، واتصال أسباب الخير فيه، وحصول ما ينتفع به الناس منه، فاللَّه تبارك وتعالى أحق أن يكون متباركًا، وهذا ثناء يشعر بالعظمة والرفعة والسعة، كما يقال: تعاظم وتعالى ونحوه، فهو دليل على عظمته، وكثرة خيره ودوامه، واجتماع صفات الكمال فيه، وأن كل نفع في العالم كان ويكون فمن نفعه سبحانه وإحسانه[17]جلاء الأفهام، ص304..
ويقول العلامة ابن القيم رحمه الله في بعض معاني المباركة: «فتبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه، بل كل ما نسب إليه فهو خير، والشر إنما صار شرًّا لانقطاع نسبته وإضافته إليه، فلو أضيف إليه لم يكن شرًّا، كما سيأتي بيانه، وهو سبحانه خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته، لا في خلقه وفعله، وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله؛ ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه كما تقدم، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها، وذلك خير كله، والشر وضع الشيء في غير محله؛ فإذا وضع في محله لم يكن شرًّا، فعلم أن الشر ليس إليه»[18]شفاء العليل، ص179.. - قوله: وتعاليت: أي: لك العلو التام: ذاتًا، وقدرًا، وقهرًا، وعلو اللَّه قامت عليه الأدلة من: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والفطرة.
وفي معنى تعاليت يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «بَيَّنَ عَمَّا يَقُولُ الْمُبْطِلُونَ وَعَمَّا يُشْرِكُونَ أنه مُتَعَالٍ عَنْ الشُّرَكَاءِ وَالْأَوْلَادِ، كَمَا أَنَّهُ مُسَبَّحٌ عَنْ ذَلِكَ، وَتَعَالِيهِ سُبْحَانَهُ عَنْ الشَّرِيكِ هُوَ تَعَالِيهِ عَنْ السَّمِيِّ وَالنِّدِّ وَالْمِثْلِ، فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِثْلَهُ، وَقَدْ ذَكَرُوا مِنْ مَعَانِي الْعُلُوِّ الْفَضِيلَةَ، كَمَا يُقَالُ: الذَّهَبُ أَعْلَى مِنْ الْفِضَّةِ، وَنَفْيُ الْمِثْلِ عَنْهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ مِثْلَهُ، وَهُوَ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ أَفْضَلُ وَخَيْرٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ»[19]مجموع الفتاوى، 16/ 120.. - قوله: «في قنوت الوتر»: قال الباجي رحمه الله: «وَالْقُنُوتُ: الْأَخْذُ فِي الدُّعَاءِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَرَى قُنُوت الْوِتْرِ سُمِّيَ قُنُوتًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَائِمٌ فِي الدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَأَ»[20]المنتقى شرح الموطأ، للباجي، 1/ 281..
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية قول هذا الدعاء الذي جمع أنواع الخير وسبل النجاة في الدارين؛ ولذا فقد علَّمه النبي لابن بنته فاطمة؛ الحسن بن علي .
- المعافاة من أمراض القلوب -كأمراض الشبهات والشهوات- تحصل بالعلم الذي يزيل الشبهة، وبالوعظ الذي يطفئ الشهوة، وكل ذلك في القرآن بوعده ووعيده.
- من ثمار البركة أن يكون المسلم كالغيث، أينما وقع نفع، وأن يجمع في الأوقات القليلة الأعمال الكثيرة من الطاعات: كصلة الأرحام، والإكثار من النوافل، والدعوة إلى اللَّه، والتأليف، وغير ذلك.
- طلب العبد من ربه أن يقيه شر ما قضاه دليل على إيمان العبد بالقضاء والقدر، وقضاء اللَّه إما شرعي، كقوله: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23]، وإما قدري، مثل قوله : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [الإسراء:4].
- قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «وقوله: فإنه لا يذل من واليت ليس على عمومه؛ فإن الذل قد يعرض لبعض المؤمنين، والعز قد يعرض لبعض المشركين، كما وقع يوم أحد من الجراح والضعف، وهذا يكون أمرًا عارضًا لحكمة يعلمها رب العالمين»[21]انظر: الشرح الممتع، 4/ 30..
- وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وظاهر كلام أهل العلم -أي في صفة رفع اليدين في القنوت- أن يضمهما بعضهما على بعض كحال المستجدي الذي يطلب من غيره أن يعطيه شيئًا، وأما التفريج والمباعدة فلا أعلم له أصلًا لا في السنة ولا في كلام العلماء[22]الشرح الممتع، ص18..
- والجمع بين قوله: قني شر ما قضيت وبين قوله: والشر ليس إليك[23]مسلم، برقم 771، وقد تقدم تخريجه. هو أن الشر لا ينسب إلى اللَّه ، وإن كان هو خالق الخير والشر، وهذا من باب الأدب مع اللَّه، كقول مؤمني الجن: وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن:10]، وكذلك فإن الشر في الخلق وليس في الفعل كما قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق:1- 2].
- قال الألباني رحمه الله بعدما ضعّف زيادة «وصلى اللَّه على محمد» في نهاية دعاء الوتر، قال: ثم اطّلعتُ على بعض الآثار الثابتة عن بعض الصحابة بفعلهم ذلك، فقلت بمشروعية ذلك، أما الحديث: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك فإسناده ضعيف[24]إرواء الغليل، برقم 431..
- يجوز دعاء القنوت قبل الركوع وبعده؛ لقول أنس : «قد كان قبل وبعد» يعني: القنوت قبل الركوع وبعده[25]سنن ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده، برقم 1183، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 162..
- مسح الوجه بعد دعاء القنوت وكذلك بعد كل دعاء رُوي من حديث عمر : «أن النبي كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه»، ومن أهل العلم من حسنه، ومنهم من ضعفه[26]رواه الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء في رفع الأيدي في الدعاء، برقم 3386، وضعفه الألباني في إرواء الغليل، برقم … Continue reading.
- ألفاظ هذا الدعاء وردت في قنوت الوتر، وليس في قنوت الصبح كما يفعله كثيرٌ من الناس، وإنما يشرع القنوت في الوتر، وفي النوازل في الصلوات كلها.
- وثبتت زيادة: لا منجى منك إلا إليك[27]قال الحافظ في التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، 1/ 605: «لَفْظه: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ … Continue reading.
- من معاني القنوت: ورد لها اثنا عشر معنًى على النحو الآتي:
- الخشوع: كقوله: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].
- الدعاء كما هو واضح من حديث الباب.
- يطلق على: الطاعة.
- والصلاة.
- والدعاء.
- والعبادة.
- والقيام.
- وطول القيام.
- والسكوت.
- والسكون.
- وإقامة الطاعة.
- والخضوع[28]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب القاف مع النون، 4/ 111، ومشارق الأنوار على الصحاح … Continue reading.
وذكر الحافظ ابن حجر أن ابن العربي ذكر أن القنوت ورد لعشرة معانٍ نظمها الحافظ زين الدين العراقي بقوله:
ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدًا على عشر معاني مرضية دعاء، خشوع، والعبادة، طاعة إقامتها، إفراده بالعبودية سكوت، صلاة، والقيام، وطوله كذا دوام الطاعة الرابح القنية[29]راجع فتح الباري الطبعة السلفية، 2/ 491. قال ابن الأثير رحمه الله بعد أن ذكر معاني القنوت في الأحاديث: «فيصرف كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله الحديث الوارد فيه»[30]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 111..
| ^1 | لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في شرح المفردة رقم 6. |
|---|---|
| ^2 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1226. |
| ^3 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 950. |
| ^4 | أخرجه أبو داود، كتاب الوتر، باب في الاستعاذة، برقم 1551، والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا أحمد بن منيع، برقم 3492، وقال: «حسن غريب»، والنسائي، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من شر السمع والبصر، برقم 5444، والحاكم 1/ 715، وقال: «صحيح الإسناد»، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 4399، كلها بلفظ: منيي، وأما لفظ منيتي فلم أجده إلا في الجامع الصغير للسيوطي، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 1292، وقال فيه: «صحيح، د ك، عن شكل. المشكاة، 2472»، وقد وجدت في الفردوس بمأثور الخطاب، 1/ 459، برقم 1865 رواية عن شكل بن حميد: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيتي، يعني ماءه، وهي نفسها تفسر المنية بالمني عندما قالت: يعني ماءه. |
| ^5 | عون المعبود، 4/ 211. |
| ^6 | شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ص111. |
| ^7 | الشرح الممتع على زاد المستقنع، 4/ 26. |
| ^8 | فقه الأذكار، ص172. |
| ^9, ^11 | شرح مختصر خليل للخرشي، 1/ 284. |
| ^10 | مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم 2577. |
| ^12 | حاشية الجمل على شرح المنهج، 1/ 369. |
| ^13, ^14 | شرح زاد المستقنع للشنقيطي، 52/ 11. |
| ^15 | الشرح الممتع على زاد المستقنع، 4/ 20. |
| ^16 | القاموس المحيط، ص1204، مادة (برك). |
| ^17 | جلاء الأفهام، ص304. |
| ^18 | شفاء العليل، ص179. |
| ^19 | مجموع الفتاوى، 16/ 120. |
| ^20 | المنتقى شرح الموطأ، للباجي، 1/ 281. |
| ^21 | انظر: الشرح الممتع، 4/ 30. |
| ^22 | الشرح الممتع، ص18. |
| ^23 | مسلم، برقم 771، وقد تقدم تخريجه. |
| ^24 | إرواء الغليل، برقم 431. |
| ^25 | سنن ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده، برقم 1183، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 162. |
| ^26 | رواه الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء في رفع الأيدي في الدعاء، برقم 3386، وضعفه الألباني في إرواء الغليل، برقم 433، وقال الحافظ في بلوغ المرام من أدلة الأحكام، برقم 1553: «له شواهد، منها حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وَمَجْمُوعُهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ»، وقد علق المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 176 على الحديث بقوله: «ففعل ذلك سنة، كما جرى عليه جمع شافعية، منهم النووي في التحقيق، تمسكًا بعدة أخبار هذا منها، وهي وإن ضعّفت أسانيدها، تقوّت بالاجتماع». |
| ^27 | قال الحافظ في التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، 1/ 605: «لَفْظه: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: لَا مَنْجَى مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، 2/ 168: «عن علي بن أبي طالب قال: علمني رسول اللَّه أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر اللهم اهدني فيمن هديت ... الحديث، وزاد في آخره: لا منجى منك إلا إليك، وصححها أيضًا في صفة الصلاة، ص180. |
| ^28 | انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب القاف مع النون، 4/ 111، ومشارق الأنوار على الصحاح والآثار، للقاضي عياض، حرف القاف مع سائر الحروف، 2/ 186، وهدي الساري مقدمة فتح الباري، لابن حجر، ص176. |
| ^29 | راجع فتح الباري الطبعة السلفية، 2/ 491. |
| ^30 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 111. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط