تخطى إلى المحتوى

174- اللهم حَوَالَينا ولا علينا

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

اللهم حَوَالَينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّرَاب، وبُطون الأودية ومَنَابت الشجر[1]رواه البخاري: 1014 واللفظ له، ومسلم: 897..

^1 رواه البخاري: 1014 واللفظ له، ومسلم: 897.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «هلكت الأموال»[1]تقدم ذكر أكثر المفردات في شرح حديث المتن رقم 170.: هلكت الأموال وانقطعت السبل، أي: بسبب غير السبب الأول، والمراد: أن كثرة الماء قد انقطع المرعى بسببها، فهلكت المواشي من عدم الرعي، أو لعدم ما يكنها من المطر.
    قال القرطبي: «قوله: «هلكت الأموال»، أي: المواشي، وأصل المال: كل ما يُتَمَوَّل»[2]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 20، وتقدمت في المفردة رقم 1 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170..
    وقال القرطبي: «وقوله: و«انقطعت السبل»، أي: الطرق؛ لهلاك الإبل، ولعدم ما يؤكل في الطرق»[3]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 20، وتقدمت في المفردة رقم 1 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170..
  2. قوله: اللَّهم حوالينا: المراد به صرف المطر عن الأبنية والدور.
  3. قوله: ولا علينا: فيه بيان للمراد بقوله: حوالينا لأنها تشمل الطرق التي حولهم، فأراد إخراجها بقوله: ولا علينا.
  4. قوله: على الآكام: أي: الأرض المرتفعة، وقيل غير ذلك.
    قوله: «الآكام»: قال الإمام النووي رحمه الله: «وَهِيَ دُون الْجَبَل وَأَعْلَى مِنَ الرَّابِيَة، وَقِيلَ: دُون الرَّابِيَة»[4]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 192، وتقدمت في المفردة رقم 18 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170..
  5. قوله: والظراب: أي: الجبل المنبسط ليس بالعالي. قال القاضي عياض رحمه الله: «الروابي الصغار، واحدها: ظَرِبٌ»[5]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 321، وتقدمت في المفردة رقم 19 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170..
  6. قوله: وبطون الأودية: المراد بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به[6]فتح الباري، 2/ 622، وما بعده.. قال الإمام النووي رحمه الله: «وَكَشْفه عَن الْبُيُوت وَالْمَرَافِق وَالطُّرُق بِحَيْثُ لَا يَتَضَرَّر بِهِ سَاكِن وَلَا ابْن سَبِيل، وَسَأَلَ بَقَاءَهُ فِي مَوَاضِع الْحَاجَة بِحَيْثُ يَبْقَى نَفْعه وَخِصْبه، وَهِيَ بُطُون الْأَوْدِيَة وَغَيْرهَا مِنْ الْمَذْكُور»[7]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 192..
  7. قوله: وَمَنَابِت الشَّجَرِ: أي: مكان إنباته؛ لينتفع به وتحصل الفائدة. قال ابن عبدالبر رحمه الله: «مَوَاضِعُ الْمَرْعَى حَيْثُ تَرْعَى الْبَهَائِمُ»[8]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 7/ 150، وتقدمت في المفردة رقم 15 من شرح مفردات حديث المتن رقم 169..
  8. قوله: «أن يغيثنا»: قال ابن الأثير رحمه الله: «يُقَالُ: غِيثَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَغِيثَة، وغَاثَ الغَيْثُ الأرضَ: إِذَا أَصَابَهَا»[9]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 400، مادة (غيث)، وتقدمت في المفردة رقم 3 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170..
  9. قوله: «ولا قزعة»: قال القاضي عياض رحمه الله: «معناه: قطعة سحاب، وجمعه: قَزعٌ. قال أبو عبيد: وأكثر ما يكون في الخريف»[10]إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض، 3/ 320. وتقدمت في المفردة رقم 8 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170..
  10. قوله: «مثل الترس» قال القاضي عياض رحمه الله: «قال ثابت: لم يرد -واللَّه أعلم- في قدره، لكن في مرحاها واستدارتها»[11]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 320، وتقدمت في المفردة رقم 12 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170..

ما يستفاد من الحديث:

  1. بيان أدبه في الدعاء؛ فإنه لم يسأل رفع المطر من أصله، بل سأل رفع ضرره وكشفه عن البيوت والمرافق والطرق؛ بحيث لا يتضرر به ساكن ولا ابن سبيل، وسأل بقاءه في مواضع الحاجة[12]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 433..
  2. جواز طلب الدعاء من الرجل الصالح الحي القادر الحاضر؛ فإن هذا من التوسل الجائز، كما في قصة العباس وعمر رضي الله عنهما[13]البخاري، برقم 1010.؛ لأن النبي أقر الرجل على طلبه في الاستسقاء والاستصحاء، وأجابه على ما طلبه منه.
  3. التوسل خمسة أقسام[14]توضيح الأحكام من بلوغ المرام للشيخ عبداللَّه البسام، 3/ 91.:
    • القسم الأول: التوسل إلى اللَّه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وهو مشروع؛ لقول اللَّه : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، ولقول النبي : إن للَّه تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة[15]البخاري، برقم 2736، وتقدم تخريجه.، وهذا توسل مشروع.
    • القسم الثاني: التوسل إلى اللَّه بعمل صالح للداعي، وهو مشروع؛ لقصة أصحاب الغار[16]البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، برقم 3465..
    • القسم الثالث: التوسل بدعاء الرجل الصالح الحي الحاضر القادر، مثل حديثنا هذا وتوسل عمر بالعباس رضي الله عنهما، فهذا توسل مشروع أيضًا.
    • القسم الرابع: التوسل بالجاه أو بالحق، كأن يقول القائل: أتوسل إليك بجاه النبي أو بحق النبي أو بحق فلان، فهذا توسل بدعي، وهو من وسائل الشرك، والوسائل لها أحكام ومقاصد، ولكنه لا يخرج صاحبه من الإسلام، أما ما يُنسب زورًا إلى رسول اللَّه أنه قال: «توسلوا بجاهي؛ فإن جاهي عند اللَّه عظيم»، فقد قال شيخ الإسلام: كذب، ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث[17]مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 1/ 319..
    • القسم الخامس: التوسل بالذات، وهذا ما يفعله المشركون مع أصنامهم، فكانوا يتوسلون بها إلى اللَّه تعالى ويقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3][18]انظر ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في: «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة».، وهذا شرك المشركين.

^1 تقدم ذكر أكثر المفردات في شرح حديث المتن رقم 170.
^2, ^3 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 20، وتقدمت في المفردة رقم 1 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170.
^4 شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 192، وتقدمت في المفردة رقم 18 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170.
^5 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 321، وتقدمت في المفردة رقم 19 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170.
^6 فتح الباري، 2/ 622، وما بعده.
^7 شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 192.
^8 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 7/ 150، وتقدمت في المفردة رقم 15 من شرح مفردات حديث المتن رقم 169.
^9 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 400، مادة (غيث)، وتقدمت في المفردة رقم 3 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170.
^10 إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض، 3/ 320. وتقدمت في المفردة رقم 8 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170.
^11 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 320، وتقدمت في المفردة رقم 12 من شرح مفردات حديث المتن رقم 170.
^12 شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 433.
^13 البخاري، برقم 1010.
^14 توضيح الأحكام من بلوغ المرام للشيخ عبداللَّه البسام، 3/ 91.
^15 البخاري، برقم 2736، وتقدم تخريجه.
^16 البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، برقم 3465.
^17 مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 1/ 319.
^18 انظر ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في: «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة».