تخطى إلى المحتوى

208- ربّ السماوات السبع وما أظلَلْن

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم ربَّ السماوات السبع وما أظلَلْن، ورب الأَرَضين السبع وما أقلَلْن، وربَّ الشياطين وما أضلَلْن، وربَّ الرياح وما ذَرَيْن، أسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ أهلها، وشرِّ ما فيها[1]رواه بنحوه: النسائي في "السنن الكبرى": 8776، وابن خزيمة: 2565، وصححه الألباني في "التعليقات الحسان": 2698..

^1 رواه بنحوه: النسائي في "السنن الكبرى": 8776، وابن خزيمة: 2565، وصححه الألباني في "التعليقات الحسان": 2698.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «قرية»: اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس من المساكن والأبنية، وقد تطلق على المدن؛ لقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ [يس:13]، قيل: هي أنطاكية، وسميت مكة: أم القرى، أي: أم المدن.
    وقال ابن الأثير رحمه الله: «والقرْية مِنَ الْمَسَاكِنِ والأبنِية: الضِياع، وَقَدْ تُطلَق عَلَى المُدُن»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 56، مادة (قري)..
    وقال الفيروزآبادي رحمه الله: «القرية -يفتح ويكسر-: المصر الجامع، والنسبة: قرئي وقَرَوي، والجمع: قرى»[2]القاموس المحيط، ص1706، مادة (قري)..
  2. قوله: اللهم رب السماوات السبع: قال ابن الأثير رحمه الله: «الرَّبُّ يُطْلقُ فِي اللُّغة عَلَى: المالِك، وَالسَّيِّدِ، والمُدَبِّر، والمُرَبِّي، والقَيِّم، والمُنْعِم، وَلَا يُطلَقُ غيرَ مُضاف إلَّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا أُطلِقَ عَلَى غَيره أُضِيف، فَيُقَالُ: رَبُّ كَذَا»[3]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 179، مادة (ربب).، وإن اللَّه رب كل شيء ومالكه، والسماوات جعلهن سبعًا.
    قال ابن جرير رحمه الله: «إن ربكم الذي له عبادة كل شيء، ولا تنبغي العبادة إلا له، هو الذي خلق السماوات السبع»[4]تفسير الطبري، 15/ 18، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 2 من حديث المتن رقم 107..
  3. قوله: وما أظللن: من الإظلال، أي: ما ارتفعت عليه وعلت وكانت له كالظلة. قال ابن الأثير رحمه الله: «والظِّلّ: الفَيْءُ الحاصِلُ مِنَ الحاجِزِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّمْسِ، أيَّ شَيْءٍ كانَ. وَقِيلَ: هُوَ مَخْصوصٌ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ فَهُوَ الفَيْءُ»[5]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 159، مادة (ظل)..
  4. قوله: ورب الأرضين السبع: قال ابن جرير رحمه الله: «إن ربكم الذي له عبادة كل شيء، ولا تنبغي العبادة إلا له، هو الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع في ستة أيام، وانفرد بخلقهما بغير شريك ولا ظهيرٍ»[6]تفسير الطبري، 15/ 18، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 2 من حديث المتن رقم 107..
  5. قوله: وما أقللن: من الإقلال، والمراد: ما حملته على ظهرها من الناس والدواب والأشجار وغير ذلك.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «أَقَلَّ الشيءَ يُقِلُّه، واسْتَقَلَّه يَسْتَقِلُّه: إِذَا رَفعه وَحَمَلَهُ»[7]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 104، مادة (قل)..
    وقال الزبيدي رحمه الله: «من: مَلَك، وجِنٍّ، وإنسٍ، وشيطانٍ، ووحشٍ، وسبعٍ، وطيرٍ، أوَّلهم وآخرهم؛ بحيث لا يشذُّ منهم أحد»[8]إتحاف السادة المتقين للزبيدي، 2/ 452..
  6. قوله: ورب الشياطين: الشيطان: من الشطن: البعد، أي: بَعُد عن الخير... كأنه طال في الشر[9]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 7 من الحديث رقم 1 من … Continue reading.
    وقال ابن علان رحمه الله: «الشيطان: العاتي المتمرّد، من شاط: احترق، أو من شطن: بعد»[10]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 1/ 232، وتقدم في المفردة رقم 8 من حديث المتن رقم 193..
  7. قوله: وما أضللن: من الإضلال، وهو الإغواء والصد عن سبيل اللَّه.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «وأَضْلَلْتُهُ: إِذَا ضَيَّعتَه، وضَلَّ النَّاسِي: إِذَا غَاب عَنْهُ حِفظُ الشيءِ. وَيُقَالُ: أَضْلَلْتُ الشيءَ: إِذَا وجَدتَه ضَالًّا، كَمَا تقولُ: أحْمَدْتُه وأبْخَلُته إِذَا وَجَدْتَه مَحْمودًا وبَخِيلًا... ومنه أَنَّ النَّبِيَّ أَتَى قومَه فأَضَلَّهُم، أي: وجَدَهم ضُلَّالًا غيرَ مُهْتَدِينَ إِلَى الحقِّ»[11]النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ضلل)..
    وقال الزبيدي رحمه الله: «أضللن، أي: أغوين»[12]إتحاف السادة المتقين للزبيدي، 6/ 405..
  8. قوله: ورب الرياح: قال الفيومي رحمه الله: «الرِّيحُ: الْهَوَاءُ الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ...وَالْجَمْعُ: أَرْوَاحٌ وَرِيَاحٌ»[13]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 244، مادة (روح)..
  9. قوله: وما ذرين: أي: أطارته، كقوله تعالى: فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ [الكهف:45]، يقال: ذرته الرياح وأذرته وتذره[14]فقه الأدعية والأذكار، ص271.. وقال ابن الأثير رحمه الله: «ذَرَتْهُ الرِّيح وأَذْرَتْهُ تَذْرُوهُ وتُذْرِيهِ: إِذَا أَطَارَتْهُ. وَمِنْهُ: تَذْرِيَةُ الطَّعام»[15]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 159، مادة (ذرّ)..
  10. قوله: أسألك: أي: أتوسل إليك وأدعوك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «سؤال اللَّه، والتوسل إليه بامتثال أمره واجتناب نهيه وفعل ما يحبه»[16]اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، 2/ 322، وتقدم في شرح المفردة الثالثة من مفردات حديث المتن رقم 177..
  11. قوله: خير هذه القرية: أي: السلامة فيها، والعوذ من وبائها ووخمها.
  12. قوله: وخير أهلها: أي: الاجتماع مع الصالحين والعلماء والتعارف بهم.
  13. قوله: وخير ما فيها: أي: من العلم والحكمة والأمور الراجعة إلى المنافع الدينية والدنيوية.
  14. قوله: وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها: قال المناوي رحمه الله: «أَي: شَرّ مَا اسْتَقر من الْأَوْصَاف وَالْأَحْوَال الْخَاصَّة بهَا، وَشر مَا فِيهَا، أي: شَرّ مَا وَقع فِيهَا، وسيق إِلَيْهَا»[17]التيسير بشرح الجامع الصغير، 2/ 248..
  15. قوله: «فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى»: قال ابن منظور رحمه الله: «الفَلْق: الشَّقُّ، والفَلْق مَصْدَرُ فَلَقَه يَفْلِقُه فَلْقًا: شَقَّهُ، والتَّفْليقُ مِثْلُهُ، وفَلَّقَهُ فانْفَلَقَ وتَفَلَّقَ، والفِلَقُ: مَا تَفَلَّق مِنْهُ... الفُلُوق: الشُّقُوقُ، وَاحِدُهَا: فَلَقٌ، مُحَرَّكٌ... وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، أَراد: فانْفَرَق البحرُ، فَصَارَ كَالْجِبَالِ العِظام، وَصَارُوا فِي قَرَاره»[18]لسان العرب، 10/ 309، مادة (فلق)..
  16. قوله: «موسى»: من أنبياء بني إسرائيل، وهو نبي اللَّه ورسوله وصفيه وكليمه، والآيات في فضله وتكريم اللَّه تعالى والثناء عليه وأنواع مكارمه معلومة[19]تهذيب الأسماء واللغات، 2/ 118..

ما يستفاد من الحديث:

  1. بيان عظيم قدرة اللَّه التي لو تأملها العبد من خلال كلمات هذا الذكر المبارك لوقر في قلبه تعظيم الرب، ولما تجرأ على معصيته.
  2. مشروعية التوسل إلى اللَّه بربوبيته لهذه المخلوقات الدالة على إحاطته بالكون كله العلوي منه والسفلي، وأنه لا تخفى عليه خافية، وأنه قد أحاط بكل شيء علمًا.
  3. اللجوء إلى اللَّه حصن يتحصن به المسلم في جميع أحواله حضرًا وسفرًا؛ لعموم قول اللَّه : فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف:64].
  4. الحث على رفقة أهل الفضل والديانة؛ لأنهم يذكرون العبد بربه، وهم عون له على طاعة اللَّه، وقد قال النبي : لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي[20]أخرجه أحمد، 17/ 437، برقم 11337، وأبو داود، برقم 4832، والترمذي، برقم 2395، وقال: «حسن صحيح»، وحسنه محققو المسند، 17/ 437، … Continue reading.

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 56، مادة (قري).
^2 القاموس المحيط، ص1706، مادة (قري).
^3 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 179، مادة (ربب).
^4, ^6 تفسير الطبري، 15/ 18، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 2 من حديث المتن رقم 107.
^5 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 159، مادة (ظل).
^7 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 104، مادة (قل).
^8 إتحاف السادة المتقين للزبيدي، 2/ 452.
^9 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 7 من الحديث رقم 1 من أحاديث المتن في المقدمة في فضل الذكر.
^10 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 1/ 232، وتقدم في المفردة رقم 8 من حديث المتن رقم 193.
^11 النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ضلل).
^12 إتحاف السادة المتقين للزبيدي، 6/ 405.
^13 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 244، مادة (روح).
^14 فقه الأدعية والأذكار، ص271.
^15 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 159، مادة (ذرّ).
^16 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، 2/ 322، وتقدم في شرح المفردة الثالثة من مفردات حديث المتن رقم 177.
^17 التيسير بشرح الجامع الصغير، 2/ 248.
^18 لسان العرب، 10/ 309، مادة (فلق).
^19 تهذيب الأسماء واللغات، 2/ 118.
^20 أخرجه أحمد، 17/ 437، برقم 11337، وأبو داود، برقم 4832، والترمذي، برقم 2395، وقال: «حسن صحيح»، وحسنه محققو المسند، 17/ 437، والعلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 3036.