القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويُميت، وهو على كل شيءٍ قديرٌ عشر مراتٍ بعد صلاة المغرب والصبح[1]رواه الترمذي: 3474، وأحمد: 17990، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 477..
| ^1 | رواه الترمذي: 3474، وأحمد: 17990، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 477. |
|---|
جدول المحتويات
مفردات الحديث:
- قوله: لا إله إلا اللَّه: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني: لا معبود بحق إلا اللَّه ، وألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته؛ لأن من تأله للَّه فقد أقر بالربوبية؛ إذ إن المعبود لا بد أن يكون ربًّا، ولا بد أن يكون كامل الصفات... أي: تعبّدوا له، وتوسّلوا بأسمائه إلى مطلوبكم»[1]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 67..
- قوله: وحده لا شريك له، قال المناوي: «لا إله منفرد إلا هو وحده، لا شريك له عقلًا ونقلًا... وهو تأكيد لقوله: وحده؛ لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له»[2]فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 67..
- قَوْلُهُ: لَهُ الْمُلْكُ: «تَخْصِيصٌ لَهُ بِالْمُلْكِ وَالْحَمْدِ، لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْجِنْسِ، فَجُعِلَ جِنْسُ الْمُلْكِ وَهُوَ جَمِيعُهُ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا مُلْكَ لِأَحَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا لَهُ»[3]المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 67..
- قوله: وله الحمد: أي: الحمد المطلق، فهو محمود في السراء حمد شكر، وفي الضراء حمد تفويض[4]تقدمت في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 67..
- قوله: يحيي ويميت: أي: هو المنفرد بالإحياء والإماتة، فلا تموت نفس بسبب أو بغير سبب إلا بإذنه[5]تفسير السعدي، ص742.، وقال الطبري رحمه الله: «يحيي ما يشاء من الخلق، بأن يوجده كيف يشاء... ويميت ما يشاء من الأحياء بعد الحياة، بعد بلوغه أجله فيفنيه»[6]تفسير الطبري، 23/ 165، وتقدم في شرح المفردة رقم 9 من مفردات حديث المتن رقم 67..
- قوله: بيده الخير: قال ابن رجب رحمه الله: «إنه سبحانه الغني بذاته عمن سواه، وله الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله، فملكه ملك كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه على أي وجه كان»[7]جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص228، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 67..
- قوله: وهو على كل شيء قدير: قال ابن جرير رحمه الله: «وهو على إحيائكم بعد مماتكم، وعقابكم على إشراككم به الأوثانَ وغير ذلك مما أراد بكم وبغيركم قادرٌ»[8]تفسير الطبري، 15/ 232..
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «... فأزمَّة الأمور كلها بيده، ومدار تدبير الممالك كلها عليه، وهذا مقصود الدعوة، وزبدة الرسالة»[9]مدارج السالكين، لابن قيم الجوزية، 3/ 349، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 2.. - قوله: فِي دُبُرِ صَلاَةِ الْفَجْرِ: قال ابن حجر: «دُبُر -بِضَمَّتَينِ-، قالَ الأَزهَرِيّ: دُبُر الأَمر -يَعنِي بِضَمَّتَينِ- ودَبْره -يَعنِي بِفَتحٍ ثُمَّ سُكُون-: آخِره. وادَّعَى أَبُو عَمرو الزّاهِد أَنَّهُ لا يُقال بِالضَّمِّ إِلاَّ لِلجارِحَةِ، وردّ بِمِثلِ قَولهم: أَعتَقَ غُلامه عَن دُبُر، ومُقتَضَى الحَدِيث أَنَّ الذِّكر المَذكُور يُقال عِند الفَراغ مِنَ الصَّلاة، فَلَو تَأَخَّرَ ذَلِكَ عَن الفراغ، فَإِن كانَ يَسِيرًا بِحَيثُ لا يُعَدّ مُعرِضًا، أَو كانَ ناسِيًا أَو مُتَشاغِلًا بِما ورَدَ أَيضًا بَعد الصَّلاة كَآيَةِ الكُرسِيّ فَلا يَضُرّ» [10]فتح الباري، 2/ 328..
- قوله: ثَانِي رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: أراد قبل أن يَصْرف رجْله عن حالتِها التي هي عليها في التَّشهُّد[11]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 225، مادة (ثنا).، ولكن في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهمّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام[12]مسلم، برقم 592، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 66.، وهذا بعد الاستغفار ثلاثًا[13]مسلم، برقم 591، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 66.، ثم ينصرف بوجهه إلى الناس، وهذا هو السنة في حق الإمام، ثم يقول الأذكار المتبقية مع هذا الذكر، أما المأموم، فله أن يبقى في ثنيي رجليه كما في الحديث، والعلم عند اللَّه تعالى.
- قوله: ولم يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ: أي يهلكه ويبطل عمله[14]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 64..
- قوله: حرزًا أي: حفظًا له من كل مكروه من الآفات[15]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 64..
- قوله: وَحَرْسٍ مِنَ الشَّيْطَان وفي رواية: حرز: أي تعويذٍ من الشيطان الرجيم؛ تخصيص بعد تعميم؛ لكمال الاعتناء به[16]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 64..
- قوله: وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلاَّ الشِّرْكَ بِاللَّهِ: أي: يهلكه، ويبطل عمله في ذلك اليوم إلا الشرك، أي وإن وقع منه؛ فإنه في حصن التوحيد، قال الطيبي: فيه استعارة ما أحسن موقعها؛ فإن الداعي إذا دعا بكلمة التوحيد، فقد أدخل نفسه حرمًا آمنًا، فلا يستقيم لمذنب أن يحل ويهتك حرمة اللَّه؛ فإذا خرج عن حرم التوحيد أدركه الشرك لا محالة، والمعنى: لا ينبغي لذنب -أي ذنب- أن يدرك القائل، ويحيط به ويستأصله، سوى الشرك[17]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 64..
- قوله: «تشتكي إليه الخدمة»: يعني: تطلب خادمًا، كما في الروايات الأخرى[18]الفتح الرباني شرح مسند أحمد، 10/ 54..
- قوله: «مَجِلَتْ يَدَايَ مِنَ الرَّحَى»: بفتح الجيم وكسرها، يقال: مجلت يده تمجُل مجْلًا، ومجِلت تمجَل مجَلا، إذا ثخن جلدها، وتعجّر، وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة[19]النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 4/ 299، مادة (مجل)، وانظر: الفتح الرباني شرح مسند أحمد، 10/ 54..
- قوله: «الرَّحى»: التي يُطْحَن بها[20]النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 2/ 210، مادة (رحى)..
- قوله: وَسَأَدُلُّكِ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ: وَجْهُ الْخَيْرِيَّةِ إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ وَالْخَادِمُ بِالدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا طَلَبَتْهُ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهَا بِسَبَبِ هَذِهِ الْأَذْكَارِ قُوَّةٌ تَقْدِرُ بِهَا عَلَى الْخِدْمَةِ، أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ الْخَادِمُ[21]تحفة الأحوذي، 9/ 250..
- قوله: إِذَا لَزِمْتِ مَضْجَعَكِ مَضْجَعَكَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ، مِنْ ضَجَعَ يَضْجَعُ، مِنْ بَابِ مَنَعَ يَمْنَعُ، وَالْمَعْنَى: إِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ فِي مَضْجَعِكَ[22]تحفة الأحوذي، 10/ 19..
- قوله: وَلَمْ يَلْحَقْهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ ذَنْبٌ: اللُّحُوق -بالضَّمِّ-: اللّزوم واللّصوق، وألحقَ فُلانٌ فلانًا، وألحقَه: كلاهما جعله مُلحقَه، وتَلاحقَ القومُ: أدركَ بعضُهم بعضًا، واللَّحَق، مُحرّكة: ما يُلْحَقُ بالكِتاب بعد الفَراغِ منه، فيُلْحَق به ما سَقَط عنه[23]تاج العروس، 26/ 351، مادة (لحق)..
- قوله: عدل عشر نسمات: عَدْل بفتح العين: المثل، والنظير، أي: مثل إعتاق عشر رقاب، وقال ابن التين: قرأناه بفتح العين، وقال الأخفش: العِدْل -بالكسر-: المِثْل، وبالفتح أصله مصدر قولك: عدلت لهذا عدلًا حسنًا تجعله اسمًا للمثل، فتفرق بينه وبين عدل المتاع، وقال الفراء: الفتح ما عدل الشيء من غير جنسه، والأكثر المثل[24]عمدة القاري، للعيني، 23/ 22..
النَّسَمُ والنَّسَمَةُ: نفَسُ الرُّوحِ، وَمَا بِهَا نَسَمَة، أَي: نفَس، يُقَالُ: مَا بِهَا ذُو نَسَمٍ، أَي ذُو رُوح، وَالْجَمْعُ نَسَمٌ[25]لسان العرب، 12/ 573، مادة (نسم).. - قوله: مسلحة يحفظونه: المَسْلَحة: القومُ الذين يَحفظُون الثُّغُور من العدوّ؛ وسُمُّوا مَسْلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المَسْلحة، وهي كالثغر والمَرْقَب، يكون فيه أقوام يَرقُبون العدُوَّ لئلا يَطْرُقَهم على غَفْلة؛ فإذَا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهَّبُوا له[26]النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 2/ 332..
ما يستفاد من الحديث:
- هذا الحديث يدل على الفضل العظيم لمن قال هذا الذكر بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب، وفضل اللَّه يؤتيه من يشاء.
- في بعض روايات هذا الحديث أن من سبح اللَّه ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وكبر أربعًا وثلاثين عند النوم، فهو خير من خادم، وهذا فيه الإعانة على كل خير.
- قال الشيخ البنا: «والمعنى أن اللَّه تبارك وتعالى يغفر للعبد القائل: هذا الذكر في يومه وليلته ما اكتسبه من الذنوب ولم يؤاخذه بها.
- ولا ينبغي لذنب -أي ذنب- أن يدركه، ويحيط به، ويستأصله سوى الشرك، قال اللَّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48].
- يحتمل أنه يدعو به أكثر، فيكون حجة للقائلين بأن الزيادة على الوارد لا تزيل ذلك الثواب، بل تكون سببًا لزيادة الأجر، أو أنه يأتي بدعاء أو قراءة أفضل منه، واللَّه أعلم»[27]الفتح الرباني شرح مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، 10/ 54..
- من قال هذا الذكر يكسب، ويفوز بسبع غنائم، على النحو الآتي:
- الغنيمة الأولى: يكتب له عشر حسنات.
- الغنيمة الثانية: يُمحى عنه عشر سيئات.
- الغنيمة الثالثة: يُرفع له عشر درجات.
- الغنيمة الرابعة: يكون له مثل إعتاق عشر رقاب مؤمنات.
- الغنيمة الخامسة: لا يدركه ذنب دون الشرك باللَّه.
- الغنيمة السادسة: يُحرس من كل شيطان، ومن كل سوء حتى يمسي، وحتى يصبح.
- الغنيمة السابعة: يكون في يومه ذلك في حرز من كل مكروه.
هذه غنائم سبع يحصل عليها المسلم بقول هذا الذكر اليسير على من يسره اللَّه عليه.
| ^1 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 67. |
|---|---|
| ^2 | فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 67. |
| ^3 | المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 67. |
| ^4 | تقدمت في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 67. |
| ^5 | تفسير السعدي، ص742. |
| ^6 | تفسير الطبري، 23/ 165، وتقدم في شرح المفردة رقم 9 من مفردات حديث المتن رقم 67. |
| ^7 | جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص228، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 67. |
| ^8 | تفسير الطبري، 15/ 232. |
| ^9 | مدارج السالكين، لابن قيم الجوزية، 3/ 349، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
| ^10 | فتح الباري، 2/ 328. |
| ^11 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 225، مادة (ثنا). |
| ^12 | مسلم، برقم 592، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 66. |
| ^13 | مسلم، برقم 591، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 66. |
| ^14, ^15, ^16, ^17 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 64. |
| ^18 | الفتح الرباني شرح مسند أحمد، 10/ 54. |
| ^19 | النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 4/ 299، مادة (مجل)، وانظر: الفتح الرباني شرح مسند أحمد، 10/ 54. |
| ^20 | النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 2/ 210، مادة (رحى). |
| ^21 | تحفة الأحوذي، 9/ 250. |
| ^22 | تحفة الأحوذي، 10/ 19. |
| ^23 | تاج العروس، 26/ 351، مادة (لحق). |
| ^24 | عمدة القاري، للعيني، 23/ 22. |
| ^25 | لسان العرب، 12/ 573، مادة (نسم). |
| ^26 | النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 2/ 332. |
| ^27 | الفتح الرباني شرح مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، 10/ 54. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط