تخطى إلى المحتوى

61- اللهم إني أسألك الجنة

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار[1]رواه أبو داود: 792، وابن ماجه: 910، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 757..

^1 رواه أبو داود: 792، وابن ماجه: 910، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 757.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم إني أسألك الجنة: أي: فضلًا منك، ونعمة، وهذا سؤال طلب، قال العسكري رحمه الله: «الْمَسْأَلَة يقارنها الخضوع والاستكانة... وَالدُّعَاء إِذا كَانَ للَّه تَعَالَى فَهُوَ مثل الْمَسْأَلَة مَعَه استكانة وخضوع»[1]الفروق اللغوية للعسكري، ص37..
  2. قوله: وأعوذ بك من النار: أي: من دخولها ولو ابتداءً، أو لمدة يسيرة، وهذا سؤال استعاذة، قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «العوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك»[2]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ وُجُودِهِ ضَرَرٌ... ويُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الْمَوْجُودِ أَنْ لَا يَضُرَّ، وَيُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الضَّارِّ الْمَفْقُودِ أَنْ لَا يُوجَدَ»[3]انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن … Continue reading.
    وقال العلامة السعدي: في وصف النار: «النار التي بلغت في الحرارة العظيمة والشدة، أن كانت وقودها الناس والحجارة، ليست كنار الدنيا التي إنما تتقد بالحطب، وهذه النار الموصوفة معدة، ومهيأة للكافرين باللَّه، ورسله»[4]تفسير السعدي، ص45..
  3. قوله: مَا تَقُولُ فِي الصَّلاَةِ؟، أي: ماذا تقول وتسأل؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «سَأَلَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَمَّا يَقُولُ فِي صَلَاته»[5]مجموع الفتاوى، 10/ 241.، وقال في كتاب آخر: إن «النبي سأل بعض أصحابه: كيف تقول في دعائك؟»[6]الاستقامة، 2/ 110..
  4. قوله: «أتشهد»: أي: أقرأ التشهد، قال ابن الأثير رحمه الله: «تَشهُّدَ الصلاةِ، وهو التَّحِيات، سُمِّي تشهدًا؛ لأن فيه شهادةَ أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدًا رسول اللّه، وهو تفعُّلٌ من الشهادة»[7]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 514، مادة (شهد)..
  5. قوله: «دندنتك»: الدندنة: هي أن يتكلم الرجل بالكلام يسمع نغمته، ولا يفهم وهو أرفع من الهينمة قليلًا، ومنه دندن الرجل إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وذهابًا[8]العلم الهيب في شرح الكلم الطيب، ص306..
  6. قوله: حولها ندندن: قال ابن رجب رحمه الله: «يَعْنِي: حَوْلَ سُؤَالِ الْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ»[9]جامع العلوم والحكم، 2/ 404..
    وقال العيني رحمه الله: «أي: حول الجنة والنار ندندن، وفي طلبهما ومسألتهما: أحدهما: سؤال طلب، والثانية: سؤال استعاذة، ومنه دندن الرجل، إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وذهابًا، وأما عنهما ندندن فمعناه: إن دندنتنا صادرة عنهما، وكائنة بسببهما، فكأن رسول اللَّه بقوله: حولهما ندندن: استحسن قول الرجل بقوله: «اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار»: يعني: كما أنك تسأل الجنة، وتستعيذ من النار، فكذلك نحن في هذا السؤال، وفي هذه الاستعاذة»[10]العلم الهيب، ص306..
  7. قوله: حولهما ندندن: قال الإمام النووي رحمه الله: رواه أبو داود بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ[11]لعل لفظة «حولهما»: في نسخة لأبي داود عند النووي، أما في النسخ المطبوعة التي اطلعت عليها لم أجد في سنن أبي داود … Continue reading، «قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الدَّنْدَنَةُ كَلَامٌ لَا يُفْهَمُ، وَمَعْنَى: حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ: أَيْ حَوْلَ سُؤَالَيْهِمَا: إحْدَاهُمَا: سُؤَالُ طَلَبٍ، وَالثَّانِيَةُ: سُؤَالُ رَهَبٍ»[12]المجموع شرح المهذب، 3/ 471..

ما يستفاد من الحديث:

  1. جميل خلق النبي ، وكبير تواضعه مع أصحابه، والتبسط معهم في الكلام.
  2. ذكر الرجل معاذًا  للنبي ؛ لأن معاذًا هو الذي كان يصلي إمامًا بقوم هذا الرجل.
  3. لا أحد يدخل الجنة بعمله لقول النبي : سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ[13]صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة اللَّه تعالى، برقم 2818.، والمعنى أن العمل وإن كثر من غير رحمة لا ينجي وليس المقصود هو ترك العمل، إنما المقصود عمل صالح مع دوام سؤال الرحمة والقبول.
  4. ما هو الجمع بين هذا الحديث: لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ، وبين قول اللَّه : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف:43]؟
    والجواب أن الباء المثبتة في الآية هي الباء السببية، أي أن العمل الصالح سبب لدخول الجنة، والمنفي في الحديث هي الباء الثمنية بأن العمل هو ثمن دخول الجنة، وأن دخول الجنة ابتداءً هو برحمة اللَّه، والمنازل والدرجات فيها على قدر الأعمال الصالحة[14]انظر: 200 سؤال وجواب في العقيدة للحكمي، رقم (136)..
  5. في خوف الصحابة والسلف من النار: قال الحسن: كان عمر ربما توقد له النار ثم يدني يديه منها، ويقول: يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر؟[15]تفسير ابن رجب الحنبلي، 2/ 342، ومحض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ليوسف بن عبدالهادي، 2/ 623..
    وكان سفيان الثوري ينام أول الليل ثم ينتفض فزعًا ينادي: النار النار ثم يقوم للصلاة[16]تاريخ الإسلام للإمام الذهبي، 10/ 232، وتفسير الثوري، ص16..
    قال ابن المبارك:
إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع[17]ديوان عبدالله بن المبارك، ص16، وفضل قيام الليل والتهجد للآجري، ص78، وتاريخ دمشق، 19/ 180.

^1 الفروق اللغوية للعسكري، ص37.
^2 انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136.
^3 انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 17.
^4 تفسير السعدي، ص45.
^5 مجموع الفتاوى، 10/ 241.
^6 الاستقامة، 2/ 110.
^7 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 514، مادة (شهد).
^8 العلم الهيب في شرح الكلم الطيب، ص306.
^9 جامع العلوم والحكم، 2/ 404.
^10 العلم الهيب، ص306.
^11 لعل لفظة «حولهما»: في نسخة لأبي داود عند النووي، أما في النسخ المطبوعة التي اطلعت عليها لم أجد في سنن أبي داود لفظة: «حولهما» وإنما هي: «حولها».
^12 المجموع شرح المهذب، 3/ 471.
^13 صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة اللَّه تعالى، برقم 2818.
^14 انظر: 200 سؤال وجواب في العقيدة للحكمي، رقم (136).
^15 تفسير ابن رجب الحنبلي، 2/ 342، ومحض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ليوسف بن عبدالهادي، 2/ 623.
^16 تاريخ الإسلام للإمام الذهبي، 10/ 232، وتفسير الثوري، ص16.
^17 ديوان عبدالله بن المبارك، ص16، وفضل قيام الليل والتهجد للآجري، ص78، وتاريخ دمشق، 19/ 180.