القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا مُتَقَبَّلًا بعد السلام من صلاة الفجر[1]رواه ابن ماجه: 925 واللفظ له، والنسائي في "السنن الكبرى": 9850..
| ^1 | رواه ابن ماجه: 925 واللفظ له، والنسائي في "السنن الكبرى": 9850. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللهمّ إني أسألك: أي: أدعو وأطلب من اللَّه ربي، وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها: يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب»[1]جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «سؤال اللَّه، والتوسل إليه بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وفعل ما يحبه»[2]اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، 2/ 322.. - قوله: علمًا نافعًا: أي: أنتفع به، وأدعو إليه غيري؛ لتعم بركة العلم، قال ابن عثيمين رحمه الله: «وكم من عامي جاهل تجد عنده من الخشوع لله ، ومراقبة الله، وحسن السيرة والسلوك والعبادة، أكثر بكثير مما عند طالب العلم»[3]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 7/ 166..
- قوله: رزقًا طيبًا: أي: حلالًا، لا تشوبه شبهة، قال الصنعاني رحمه الله: «وهو الحلال، ويحتمل أن المراد الحلال الطيب في نفسه»[4]التنوير شرح الجامع الصغير، 9/ 381..
- قوله: وعملًا متقبلًا: أي: اقبل عملي تفضلًا منك وإنعامًا، إذ التوفيق لا يكون إلا منك، ويرى ابن كثير رحمه الله: أن العمل المتقبل مَا كَانَ مُوَافِقًا لِشَرْعِ اللَّهِ، وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهَذَانَ رُكْنَا الْعَمَلِ الْمُتَقَبَّلِ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا لِلَّهِ، صوابًا عَلَى شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ[5]انظر: تفسير ابن كثير، 5/ 205..
ما يستفاد من الحديث:
- العلم النافع هو الذي يورث العمل، إذ العلم علمان: علم في القلب، وعلم على اللسان: أما علم القلب فثمرته الخشية، وأما علم اللسان فهو حجة اللَّه على عبده؛ ولذلك استعاذ النبي من العلم الذي لا ينفع[6]مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل، برقم 2722..
- الحث على طلب الرزق الحلال الذي هو سبيل لاستجابة الدعاء، وهذا هو هدي الأنبياء والمرسلين.
- قبول العمل هو غاية كل مسلم، ومن شروطه بعد الإيمان أن يكون خالصًا لوجه اللَّه، صوابًا باتباع السنة الصحيحة.
- طلب الرزق من اللَّه ليس مقصورًا على الأمور المادية، بل هو شامل لما يعين المسلم على زيادة الإيمان في قلبه: من تلاوةٍ مع التدبر، وذكرٍ مع مواطأةٍ للقلب.
- المراد بالعلم النافع هنا هو: علم الكتاب والسنة؛ لأنه هو العلم الذي وردت النصوص في فضله، وبقية العلوم خادمة لهذا العلم، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ولا فرق بين المجاهد الذي يسوي رأس سيفه، وبين طالب العلم الذي يستخرج المسائل العلمية من بطون الكتب، كل منهم يعمل للجهاد في سبيل اللَّه؛ ولذا أعقب الإمام النووي باب الجهاد بباب العلم ليبين أنه مثله[7]انظر: شرح رياض الصالحين، كتاب العلم، ص1578..
- الواجب على كل مسلم أن يتعلم ما يصحّ به اعتقاده من أمور التوحيد، وعبادته من صلاة وصيام وزكاة إن كانت عليه زكاة، وكذا الحج إن استطاع إليه سبيلًا.
- في بدء النبي بسؤال العلم النافع قبل الرزق الطيب والعمل المتقبل إشارة مهمة، وهي أن العلم النافع مقدم على أي شيء؛ لذلك قال اللَّه : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19]، فبه يستطيع المسلم أن يميز بين العمل الصالح وغيره، وكذلك بين الرزق الحلال والرزق الذي تحوم حوله الشبهات[8]انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة عبدالفتاح، ص227..
- من الذكر بعد السلام من الصلاة: ربِّ قني عذابك يوم تبعث عبادك، فعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ [أَوْ تَجْمَعُ] عِبَادَكَ[9]صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب يمين الإمام، برقم 709..
| ^1 | جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1. |
|---|---|
| ^2 | اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، 2/ 322. |
| ^3 | الشرح الممتع على زاد المستقنع، 7/ 166. |
| ^4 | التنوير شرح الجامع الصغير، 9/ 381. |
| ^5 | انظر: تفسير ابن كثير، 5/ 205. |
| ^6 | مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل، برقم 2722. |
| ^7 | انظر: شرح رياض الصالحين، كتاب العلم، ص1578. |
| ^8 | انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة عبدالفتاح، ص227. |
| ^9 | صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب يمين الإمام، برقم 709. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط