القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في شرح المفردة رقم 6..
وقال السمين الحلبي رحمه الله: «البركة: الزيادةُ، يقال: باركَ اللَّه لك، أي: زادَك خيرًا»[2]الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، 3/ 316..
وقال القاري رحمه الله: «وعلامة البركة القناعة وتوفيق الطاعة»[3]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 318.. - قوله: واغفر لهم: قال القاري رحمه الله: «اغفر لهم، أي: ذنوبهم»[4]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 318..
- قوله: وارحمهم: قال القاري رحمه الله: «وارحمهم بالتفضل عليهم»[5]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 318..
- قوله: «نزل رسول اللَّه علينا»: أي: جاء لنا زائرًا في اللَّه ، أو ملبيًا للدعوة. قال الفيروزآبادي رحمه الله: «النزول: الحلول. نزلهم وبهم وعليهم ينزل نزولًا ومنزلًا: حلَّ»[6]القاموس المحيط، ص1372، مادة (نزل)..
- قوله: «فقربنا إليه طعامًا»، أي: قدمناه له. قال الجوهري رحمه الله: «قَرُبَ الشيء بالضم يَقْرُب قُربًا، أي: دنا... وتقرَّبَ إلى الله بشيءٍ، أي: طلب به القُرْبَةَ عنده. وقَرَّبْتُه تقريبًا، أي: أدنيته... والمُقْرَبُ من الخيل: الذي يُدنى ويُكرَّم»[7]الصحاح في اللغة، 2/ 68، مادة (قرب)..
- قوله: «ووطبة»: الحيس يجمع بين التمر والأقط المدقوق والسمن. قال ابن الأثير رحمه الله: «الوطبة: الْحَيسُ يجمع بين التمر البَرْني والأقِط المدْقوق والسَّمْن الجيّد»[8]جامع الأصول، 7/ 398..
بينما يرى القاضي عياض رحمه الله: «فقرّبنا إليه طعامًا ووطئة: كذا ضبطناه على أبي بحر، بالواو وكسر الطاء مهموزًا، وكان في كتاب العذري مهملًا، وقيده في كتاب ابن عيسى: رطبة، بالراء وفتح الطاء وباء موحدة، والصواب من هذا كله الأول. قال ابن دريد: الوطية: التمر يستخرج نواه ويعجن باللبن، وفي كتاب البزار: «فقربنا له طعامًا ووطئة، فجاؤوه بحيس فأكل منه». قال أبو مروان ابن سراج: لعله طعامًا وطية على البدل؛ لقوله: فأكل منها، وهو خير من العطف، وهو طعام يتخذ من اللبن»[9]إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، 6/ 524..
وأما النووي رحمه الله فيقول: «الوطبة بفتح الواو وإسكان الطاء المهملة بعدها باء موحدة: وهي قربة لطيفة يكون فيها اللبن»[10]الأذكار النووية للإمام النووي، ص296..
بينما ذكر في شرحه على صحيح مسلم: «الْوَطْبَة: الْحَيْس يَجْمَع التَّمْر الْبَرْنِيّ وَالْأَقِطَ الْمَدْقُوق وَالسَّمْن، وَكَذَا ضَبَطَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ وَأَبُو بَكْر الْبَرْقَانِيّ وَآخَرُونَ، وَهَكَذَا هُوَ عِنْدنَا فِي مُعْظَم النُّسَخ، وَفِي بَعْضهَا «رُطَبَة» بِرَاءٍ مَضْمُومَة وَفَتْح الطَّاء، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ، وَقَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخ مُسْلِم «رُطَبَة» بِالرَّاءِ، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيف مِن الرَّاوِي، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْوَاوِ، وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ عَلَى نُسَخ مُسْلِم هُوَ فِيمَا رَآهُ هُوَ، وَإِلَّا فَأَكْثَرهَا بِالْوَاوِ، وَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو مَسْعُود الْبَرْقَانِيّ وَالْأَكْثَرُونَ عَنْ نُسَخ مُسْلِم، وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة بَعْضهمْ فِي مُسْلِم «وَطِئَة» بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الطَّاء وَبَعْدهَا هَمْزَة، وَادَّعَى أَنَّهُ الصَّوَاب، وَهَكَذَا اِدَّعَاهُ آخَرُونَ، «وَالْوَطِئَة» بِالْهَمْزِ عِنْد أَهْل اللُّغَة طَعَام يُتَّخَذ مِنْ التَّمْر كَالْحَيْسِ، هَذَا مَا ذَكَرُوهُ، وَلَا مُنَافَاة بَيْن هَذَا كُلّه، فَيُقْبَل مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَات، وَهُوَ صَحِيح فِي اللُّغَة، وَاللَّه أَعْلَم»[11]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 225.. - قوله: «يلقي النوى بين أصبعيه»، أي: يجعله بينهما لقلته؛ ليرمي به. قال النووي رحمه الله: «قَوْله: «وَيُلْقِي النَّوَى بَيْن أُصْبُعَيْهِ»، أي: يَجْعَلهَا بَيْنهمَا لِقِلَّتِهِ، وَلَمْ يُلْقِهِ فِي إِنَاء التَّمْر لِئَلَّا يَخْتَلِط بِالتَّمْرِ، وَقِيلَ: كَانَ يَجْمَعهُ عَلَى ظَهْر الْأُصْبُعَيْنِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ»[12]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 225..
- قوله: «قَالَ شُعْبَة: هُوَ ظَنِّيّ، وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّه إِلْقَاء النَّوَى»: قال النووي رحمه الله: «مَعْنَاهُ: أَنَّ شُعْبَة قَالَ: الَّذِي أَظُنّهُ أَنَّ إِلْقَاء النَّوَى مَذْكُور فِي الْحَدِيث، فَأَشَارَ إِلَى تَرَدُّد فِيهِ وَشَكّ، وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي جَزَمَ بِإِثْبَاتِهِ وَلَمْ يَشُكّ، فَهُوَ ثَابِت بِهَذِهِ الرِّوَايَة، وَأَمَّا رِوَايَة الشَّكّ فَلَا تَضُرّ، سَوَاء تَقَدَّمَتْ عَلَى هَذِهِ أَوْ تَأَخَّرَتْ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ فِي وَقْت وَشَكَّ فِي وَقْت، فَالْيَقِين ثَابِت، وَلَا يَمْنَعهُ النِّسْيَان فِي وَقْت آخَر»[13]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 225..
ما يستفاد من الحديث:
- قال الإمام النووي رحمه الله: «وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب طَلَب الدُّعَاء مِنْ الْفَاضِل، وَدُعَاء الضَّيْف بِتَوْسِعَةِ الرِّزْق وَالْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة، وَقَدْ جَمَعَ فِي هَذَا الدُّعَاء خَيْرَات الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَاللَّه أَعْلَم»[14]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 225..
- ما كان عليه رسول اللَّه من التواضع وتزاوره مع أصحابه.
- تقريب الأكل للضيف من مكارم الأخلاق، كما فعل أبو الأنبياء إبراهيم لما نزل الملائكة ضيوفًا عليه فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ [الذاريات:27]؛ لأن ذلك أيسر لهم، وهو من الإكرام القولي والعملي. كيف لا وقد قال فيه : كان أول من أضاف الضيف إبراهيم[15]الطبقات الكبرى، لابن سعد، 1/ 47، وشعب الإيمان للبيهقي، 6/ 395، وتاريخ دمشق لابن عساكر، 6/ 198، وحسنه الألباني في … Continue reading.
- الأفضل للمضيف أن يقدم المأكول على المشروب، ويجمع في ذلك بين الإكرام القولي والعملي، واستحباب أن يُدار بالمشروب من جهة اليمين، ولا يتكلف في ذلك؛ لقول سلمان لما دخل عليه رجل، فدعا له بما عنده ثم قال: «لولا أن رسول اللَّه نهانا، أو قال: لولا أنا نهينا أن يتكلف أحد لصاحبه لتكلفنا لك»[16]مسند أحمد، 39/ 136، برقم 23733، وقال محققو المسند: «يحتمل التحسين»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، 8/ … Continue reading.
- حسن أدبه ؛ لأنه كان لا يلقي بنوى التمر في إناء التمر؛ لئلا يختلط النوى بالتمر فتعافه النفس، وهذا من باب التعليم للأمة، وهذه أيضًا هي الحكمة من نهيه من النفخ في الشراب والطعام؛ لأن النفخ لا يخلو من بزاق وغيره الذي تستقذره النفس[17]عون المعبود، 5/ 435، وانظر: العلم الهيب، ص472..
- استحباب أن يلتمس صاحب الطعام الدعاء من الضيفان، وعلى الضيف أن يجيبه بالدعاء له بالبركة والرحمة والمغفرة[18]العلم الهيب، ص472..
- تعلم الصحابة من الرسول التواضع وإكرام الضيف عمليًّا ونظريًّا. يقول عبداللَّه بن بسر : كان للنبي قصعة يقال لها: الغراء، يحملها أربعة رجال، فلما أضحوا وسجدوا الضحى أُتي بتلك القصعة وقد ثرد فيها، فالتفوا عليها، فلما كثروا جثا رسول اللَّه ، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ قال: إن اللَّه جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا[19]أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في الأكل من أعلى، برقم 3773، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 3773..
- ومعنى جثا: قال الفيروزآبادي رحمه الله: «جَثَا كَدَعا ورَمَى، جثُوًّا وجُثِيًّا بضمِّهِما: جَلَسَ على رُكْبَتَيْهِ، أو قامَ على أطْرافِ أصابِعِهِ»[20]القاموس المحيط، ص1269، مادة (جثو)..
- قال ابن الأثير رحمه الله: «الغَرَّاء: كَانَتِ الْعَرَبُ تَدْعو السَّيِّدَ المِطعَام جَفْنَةً؛ لِأَنَّهُ يَضَعُهَا ويُطْعم الناسَ فِيهَا، فَسُمي بِاسْمِهَا، والغَرَّاء: الْبَيْضَاءُ، أي: أَنَّهَا مملُوءة بالشَّحْم والدُّهْن»[21]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 280، مادة (جفن)..
وقال الصنعاني رحمه الله: «كان له قَصْعَة: بفتح القاف، وفي المصباح: بالفتح، معروفة عربية، وقيل: معربة، يقال لها: الغراء: تأنيث الأغر، من الغرة: البياض في الوجه، وقيل غير ذلك»[22]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 483.. - وفيه جواز تسمية القصعة.
| ^1 | لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في شرح المفردة رقم 6. |
|---|---|
| ^2 | الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، 3/ 316. |
| ^3, ^4, ^5 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 318. |
| ^6 | القاموس المحيط، ص1372، مادة (نزل). |
| ^7 | الصحاح في اللغة، 2/ 68، مادة (قرب). |
| ^8 | جامع الأصول، 7/ 398. |
| ^9 | إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، 6/ 524. |
| ^10 | الأذكار النووية للإمام النووي، ص296. |
| ^11, ^12, ^13, ^14 | شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 225. |
| ^15 | الطبقات الكبرى، لابن سعد، 1/ 47، وشعب الإيمان للبيهقي، 6/ 395، وتاريخ دمشق لابن عساكر، 6/ 198، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم 4451. |
| ^16 | مسند أحمد، 39/ 136، برقم 23733، وقال محققو المسند: «يحتمل التحسين»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، 8/ 107: «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد الكبير رجاله رجال الصحيح»، وصححه الألباني في الإرواء، برقم 1957. |
| ^17 | عون المعبود، 5/ 435، وانظر: العلم الهيب، ص472. |
| ^18 | العلم الهيب، ص472. |
| ^19 | أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في الأكل من أعلى، برقم 3773، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 3773. |
| ^20 | القاموس المحيط، ص1269، مادة (جثو). |
| ^21 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 280، مادة (جفن). |
| ^22 | التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 483. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط