القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
لا إله إلا اللهُ الواحد القهار، ربُّ السماوات والأرض وما بينهما العزيزُ الغفَّارُ[1]يقول ذلك إذا تقلَّب من جنبٍ إلى جنبٍ في الليل. رواه النسائي في "السنن الكبرى": 7641، وابن حبان: 5530، وصححه الألباني … Continue reading.
| ^1 | يقول ذلك إذا تقلَّب من جنبٍ إلى جنبٍ في الليل. رواه النسائي في "السنن الكبرى": 7641، وابن حبان: 5530، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 4693. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: لا إله إلا اللَّه: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني: لا معبود بحق إلا اللَّه ، وألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته؛ لأن من تأله للَّه فقد أقر بالربوبية؛ إذ إن المعبود لا بد أن يكون ربًّا، ولا بد أن يكون كامل الصفات... حتى يعبد بمقتضى هذه الصفات؛ ولهذا قال اللَّه تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، أي: تعبّدوا له، وتوسّلوا بأسمائه إلى مطلوبكم»[1]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 2..
- قوله: الواحد أي: الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر، ولم يسبقه في أوليته شيء، لا شريك، ولا ندَّ، ولا نظير، ولا مثيل له[2]انظر: أسماء اللَّه الحسنى، للأشقر..
- قوله: القهار: أي: كثير القهر الذي قهر الخلق بسلطانه، والقهار أبلغ من القاهر، وهو الذي لا يطاق انتقامه.
قال الزجاج رحمه الله: «القهار: الْقَهْر فِي وضع الْعَرَبيَّة: الرياضة والتذليل، يُقَال: قهر فلَان النَّاقة إِذا راضها وذللها... وَاللَّه تَعَالَى قهر المعاندين بِمَا أَقَامَ من الْآيَات والدلالات على وحدانيته، وقهر جبابرة خلقه بعز سُلْطَانه، وقهر الْخلق كلهم بِالْمَوْتِ»[3]تفسير أسماء اللَّه الحسنى للزجاج، ص38..
وقال حافظ الحكمي رحمه الله: «الْقَهَّارُ الَّذِي قَصَمَ بِسُلْطَانِ قَهْرِهِ كُلَّ مَخْلُوقٍ وَقَهَرَهُ»[4]معارج القبول بشرح سلم الوصول، 1/ 48.. - قوله: رب السماوات والأرض: قال العيني رحمه الله: «خصهما بالذكر لأنهما من أعظم المشاهدات، ومعنى الرب في اللغة يطلق على: المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والمتمم، والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على اللَّه تعالى»[5]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 33/ 97، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 32..
- قوله: وما بينهما: أي: من العوالم التي لا يعلمها إلا اللَّه، وهي غير ظاهرة لنا.
- قوله: «تضوَّر»: أي: تلوَّى وتقلَّب ظهرًا لبطن، قال ابن الأثير رحمه الله: «أَيْ: تَتلوَّى وتضجُّ وتتقلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَقِيلَ تَتَضَوَّرُ: تُظهِر الضَّوْرَ بِمَعْنَى الضُّرّ، يُقَالُ ضَارَهُ يَضُورُهُ ويَضِيرُهُ»[6]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 105، مادة (ضور)..
وقال ابن منظور رحمه الله: «التَّضَوُّرُ: التَّلَوِّي والصِّياحُ مِنْ وَجَعِ الضَّرْب أَو الجُوعِ، وَهُوَ يَتَلَعْلَعُ مِنَ الْجُوعِ أَي: يَتَضَوَّرُ... وَهِيَ تَضَوَّرُ مِنْ شِدَّةِ الحُمَّى: أَي: تَتَلَوَّى وتَضِجُّ، وتَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لبَطْنٍ»[7]لسان العرب، 4/ 494، مادة (ضور).. - قوله: «تعارَّ من الليل»: تقلب على فراشه مع كلام، وقيل: استيقظ من نومه[8]معجم مقاييس اللغة لابن فارس، 4/ 36، مادة (عرّ)..
- قوله: العزيز: اسم من أسماء اللَّه تعالى الحسنى، يدل على القوة والغلبة والرفعة والامتناع.
قال الشاعر:أنت العزيز ولا عزيز سواكا كل الخلائق يطلبون رضاكا[9]انظر: أسماء اللَّه الحسنى، للأشقر. - قوله: الغفار: اسم من أسماء اللَّه الحسنى، أي: كثير الغفران، يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك به إذا مات عليه العبد؛ لحديث: كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إِلَّا الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا، أَوِ الرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا[10]مسند أحمد، 28/ 112، برقم 16907، والنسائي، كتاب تحريم الدم، برقم 3984، والطبراني في الكبير، 19/ 365، برقم 858، والمعجم … Continue reading، ولقول اللَّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48].
قال الزجاج رحمه الله: «الْغفار: أصل الغفر فِي الْكَلَام: السّتْر والتغطية، يُقَال: اصبغ ثَوْبك فَهُوَ أَغفر للوسخ، أَي: أحمل لَهُ وأستر، وَمعنى الغفر فِي حق اللَّه سُبْحَانَهُ: هُوَ الَّذِي يستر ذنُوب عباده، ويغطيهم بستره»[11]تفسير أسماء اللَّه الحسنى للزجاج، ص37..
وقال حافظ الحكمي رحمه الله: «الْغَفَّارُ: الَّذِي لَوْ أَتَاهُ الْعَبْدُ بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، لَأَتَاهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً»[12]معارج القبول بشرح سلم الوصول، 1/ 48..
ما يستفاد من الحديث:
- المسلم إذا تعلق قلبه بربه وفقه اللَّه لذكره في كل أحواله.
- تقرير أن من أسماء اللَّه الحسنى وصفاته العلا: «الواحد» وهو واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في أفعاله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، فلا يُصرفُ أي نوع من العبادات الظاهرة والباطنة ومن أعمال القلوب إلا له وحده .
- تقرير أن اللَّه هو الذي يَقهر ولا يُقهر. قال اللَّه تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام:61]، وأنه لا يستطيع أحد -مهما علا شأنه وعظم ملكه- أن يدفع عن نفسه ملك الموت.
قال ابن القيم:وكذلك القهار من أوصافه فالخلق مقهورون بالسلطان[13]النونية، لابن القيم، 2/ 232. - من تدبر اسم اللَّه «العزيز» دفعه ذلك إلى الحياة الكريمة؛ لأن أعز الخلق هم الرسل الكرام، ومن نهج نهجهم وسار على دربهم: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:8].
- من تأمل اسم اللَّه «الغفور» سارع إلى التوبة، وفعل أسباب المغفرة، ولم يتجرأ أن يكون ربه ناظرًا إليه وهو مقيم على معصية، أو واقع في ذلة، أو أنه يحيا حياة أهل الغفلة.
- صفة القهر في حق اللَّه صفة كمال وعظمة؛ لأنها تدل على علو اللَّه على خلقه، وهذا يشمل: علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر، أما صفة القهر في حق الخلق، فهي مذمومة؛ لأنها قائمة على الظلم والطغيان والتسلط على الضعفاء، قال اللَّه ذاكرًا عن فرعون: سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [الأعراف:127][14]انظر ما قاله الشيخ النجدي في: النهج الأسمى، 1/ 184..
- قال ابن كثير رحمه الله: «كثيرًا ما اقترن اسم العزيز مع الرحيم، كما في سورة الشعراء وغيرها، فاللَّه عزيز في رحمته، رحيم في عزته، وهذا هو الكمال، العزة مع الرحمة، والرحمة مع العزة، فهو رحيم بلا ذل»[15]تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 3/ 457..
| ^1 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
|---|---|
| ^2, ^9 | انظر: أسماء اللَّه الحسنى، للأشقر. |
| ^3 | تفسير أسماء اللَّه الحسنى للزجاج، ص38. |
| ^4, ^12 | معارج القبول بشرح سلم الوصول، 1/ 48. |
| ^5 | عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 33/ 97، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 32. |
| ^6 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 105، مادة (ضور). |
| ^7 | لسان العرب، 4/ 494، مادة (ضور). |
| ^8 | معجم مقاييس اللغة لابن فارس، 4/ 36، مادة (عرّ). |
| ^10 | مسند أحمد، 28/ 112، برقم 16907، والنسائي، كتاب تحريم الدم، برقم 3984، والطبراني في الكبير، 19/ 365، برقم 858، والمعجم الأوسط له، 5/ 219، برقم 5135، وصححه لغيره محققو المسند، وصححه لغيره أيضًا العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 2445. |
| ^11 | تفسير أسماء اللَّه الحسنى للزجاج، ص37. |
| ^13 | النونية، لابن القيم، 2/ 232. |
| ^14 | انظر ما قاله الشيخ النجدي في: النهج الأسمى، 1/ 184. |
| ^15 | تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 3/ 457. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط