القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ»: قال الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله: «السنة بعد أن ينتهي سامع الأذان من حكاية المؤذن أن يصلي، ويسلم على النبي سرًّا، كما حكى ألفاظ المؤذن، وكذلك المؤذن حينما يفرغ من الأذان بصوته العالي الذي ينادي به الناس، يصلي على النبي سرًّا ليكون ممتثلًا، وكما يقول السامع للأذان ذلك، كذلك أيضًا المؤذن»[1]شرح بلوغ المرام، 9/ 44، مفرغ من محاضراته في المسجد النبوي..
- قوله: إذا سمعتم المؤذن: السمع: قوة في الأذن به يدرك الأصوات، وفعله يقال له السمع أيضا[2]مفردات ألفاظ القرآن، لعبدالحميد الفراهي، 1/ 499، مادة (سمع).، والمؤذن: كل من يعلم بشيء نداءً[3]مفردات ألفاظ القرآن، لعبدالحميد الفراهي، 1/ 23، مادة (أذن)، وقد تقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن … Continue reading.
- قوله: «يقول مثل ما يقول المؤذن»، والمثلية هنا ليست في الهيئة والكيف، ولكن في اللفظ فقط؛ لأن المؤذن يقول بصوت مرتفع ليسمع الآخرين، ولكن نحن إذا كنا في المسجد أو في الطريق أو في البيت أو في أي مكان إنما نحكي قول المؤذن لأنفسنا لا للغير؛ لأننا لا ننادي أحدًا يأتي إلينا[4]شرح بلوغ المرام، للشيخ عطية محمد سالم، 5/ 44، وقد تقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 22..
- ثم صلوا عليّ أي: بقولكم: اللَّهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد[5]البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ...، برقم 4797، وهذه … Continue reading.
- قوله: فإنه من صلّى عليَّ: قال القاضي عياض رحمه الله: «هو -واللَّه أعلم- لمن صلَّى عليه مُحتسبًا، مخلصًا، قاضيًا حقه بذلك، إجلالًا لمكانه، وحُبًّا فيه، لا لمن قصد بقوله ودعائه ذلك مجرد الثواب، أو رجاء الإجابة لدعائه بصلاته عليه، والحظ لنفسه، وهذا فيه عندي نظر»[6]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 253..
- قوله: صلى اللَّه عليه بها عشرًا: والصواب كما قال أبو العالية: «صَلَاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ»[7]صحيح البخاري، قبل الحديث رقم 4797، وتقدم تخريجه..
وقال العلامة السخاوي رحمه الله: «ثواب الصلاة على رسول اللَّه لمن صلَّى عليه من صلاة اللَّه ، وملائكته، ورسوله، وتكفير الخطايا، وتزكية قيراط مثل أحد من الأجر، والكيل بالمكيال الأوفى، وكفاية أمر الدنيا والآخرة؛ لمن جعل صلاته كلها صلاة عليه، ومحو الخطايا، وفضلها على عتق الرقاب، والنجاة بها من الأهوال وشهادة الرسول بها»[8]القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع، للإمام السخاوي، ص109.. - قوله: الوسيلة: قال القاضي عياض رحمه الله: «فسَّرها في الحديث أنها منزلةٌ للنبي في الجنة، قال أهل اللغة: الوسيلة: المنزلة عند الملك، وهي مشتقة -واللَّه أعلم- من القرب، توسَّل الرجلُ للرجل بكذا إذا تقَرَّب إليه، وتوسَّل إلى ربه بطاعته تقَرَّب إليه بها»[9]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 252..
- قوله: فإنها منزلة في الجنة: قال الطيبي رحمه الله: «لأن الواصل إليها يكون قريبًا من اللَّه تعالى، فائزًا بلقائه، مخصوصًا من بين سائر الدرجات بأنواع المكرمات»[10]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 911..
- قوله: أرجو أن أكون أنا هو: قال ذلك تواضعًا، وتذللًا لربه ، قال المناوي رحمه الله: «أي أنا ذلك العبد، وذكره على طريق الترجي، تأدبًا، وتشريعًا؛ لأنه إذا كان أفضل الأنام، فلمن يكون ذلك المقام، قال الطيبي: قيل إن هو: خبر كان وضع بدل إياه، ويحتمل أن لا يكون أنا للتأكيد؛ بل مبتدأ، وهو خبر والجملة خبر أكون، ويمكن أن هذا الضمير وضع موضع اسم الإشارة: أي أن أكون أنا ذلك العبد»[11]فيض القدير، 1/ 384..
- قوله: حلت أي: وجبت من غير إلزام على اللَّه ، قال ابن الأثير رحمه الله: «هِيَ بِمَعْنَى غَشِيَتْه ونَزَلت بِهِ»[12]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 432، مادة (حل)..
- قوله: ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة: قال ابن الملقن رحمه الله: «قيل: إنها الشفاعة، وقيل: القرب من اللَّه تعالى»[13]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 6/ 340..
وقال العيني رحمه الله: «سلوا اللّه لأجلي الوسيلة؛ الوسيلة: فعيلة؛ وهو في اللغة: ما يتقرب به إلى الغير؛ وجمعها: وسُل ووسائلُ؛ يقال: وَسَل فلان إلى ربّه وَسيلةً وتوسل إليه بوَسيلة إذا تقرب إليه بعملِ»[14]شرح سنن أبي داود للعيني، 2/ 482.. - قوله: لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه: قال العيني رحمه الله: «تَنبغي، ويَنبغي من أفعال المُطاوعة يقولُ: بغَيته فانبغى، من بغيتُ الشيء طلبتُه، ويقال: انبغى لك أن تفعل كذا، أي: طاوعك وانقادَ لك فعلُ كذا... لا يَنبَغي... أي: لا يحصل ولا يتأتى؛ ولا يُستعملُ فيه غيرُ هذين اللفظين، ويُقال: معنى لا ينبغي: لا يَسهلُ ولا يكون»[15]شرح سنن أبي داود للعيني، 2/ 482..
ما يستفاد من الحديث:
- استحباب الصلاة على النبي بعد متابعة ألفاظ الأذان مع المؤذن على النحو السابق ذكره.
- صلاة العبد على نبيه تشريف وتعظيم لشأنه، ويدخل في ذلك نصر سنته بعد موته وإظهارها في زمن الغربة.
- مضاعفة الحسنات بالأعمال اليسيرة التي يصاحبها الإخلاص والمتابعة.
- إثبات شفاعة النبي للخلق، والرد على من أنكرها من أهل الزيغ والأهواء والبدع.
- قول بعض المؤذنين أشهد أن سيدنا محمدًا رسول اللَّه، وكذا قول بعضهم حي على خير العمل مرتين بعد الحيعلتين، كل هذا لا أصل له، وهو من المحدثات والبدع.
- صلاة اللَّه على نبيه: هي ثناؤه ورضوانه عليه، وصلاة الملائكة على النبي : هي دعاء له ورفع لذكره.
- صلاة المسلم على نبيه: اقتداءٌ باللَّه وملائكته[16]إشارة إلى قوله: إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [الأحزاب:56].، وجزاءٌ له على بعض حقوقه على المسلمين، وتكميلٌ لإيمانهم، وزيادةٌ في حسناتهم، وتكفيرٌ لسيئاتهم[17]انظر: تفسير السعدي، ص671..
- بصلاة اللَّه وملائكته على النبي في الملأ الأعلى، وبصلاة أهل التوفيق من المسلمين والمؤمنين في الأرض يجتمع للنبي الثناء عليه في العالَمَيْن: السفلي والعلوي، وقال العلامة السخاوي رحمه الله: «فيظهر أن المراد به الملأ الأعلى، وهم الملائكة؛ لأنهم يسكنون السماوات، والجن هو الملأ الأسفل؛ لأنهم سكان الأرض، وأما المصطفين... فهم المختارون من أبناء جنسهم، فعلى هذا هم من الرسل أربعة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، أولو العزم، وهو أعني محمدًا سيدهم ومن الملائكة جماعة كثيرون كحملة العرش، وجبرئيل، وميكائيل، ومن شهد بدرًا وغيرهم.
وقيل: المصطفون هم الذين اتخذهم صفوة، فصفّاهم من الأدناس، وقيل: هم الذين وحّدوه، وآمنوا به، قاله ابن عباس، وقيل: هم أصحابه، وقيل: هم أمته، أما المقربون فالمراد بهم: الملائكة، واختلف فيهم، فعن ابن عباس هم حملة العرش... وقيل: هم السابقون إلى الإسلام، وعن مقاتل: السابقون هم من سبق إلى الأنبياء بالإيمان، وقيل: هم الصديقون، واللَّه أعلم»[18]القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع، ص104.، والسابقون من أمة النبي هم الذين قاموا بالواجبات، وابتعدوا عن المحرمات، وعملوا المستحبات، وتركوا المكروهات[19]انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، على قوله : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ … Continue reading.
| ^1 | شرح بلوغ المرام، 9/ 44، مفرغ من محاضراته في المسجد النبوي. |
|---|---|
| ^2 | مفردات ألفاظ القرآن، لعبدالحميد الفراهي، 1/ 499، مادة (سمع). |
| ^3 | مفردات ألفاظ القرآن، لعبدالحميد الفراهي، 1/ 23، مادة (أذن)، وقد تقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 22. |
| ^4 | شرح بلوغ المرام، للشيخ عطية محمد سالم، 5/ 44، وقد تقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 22. |
| ^5 | البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ...، برقم 4797، وهذه هي أفضل الصيغ وتعرف بالصلاة الإبراهيمية وهي التي تقال في النصف الثاني من التشهد الأخير وتجزئ صيغ أخرى، راجع ذلك في موطنه مثل جلاء الأفهام لابن القيم وغيره. |
| ^6 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 253. |
| ^7 | صحيح البخاري، قبل الحديث رقم 4797، وتقدم تخريجه. |
| ^8 | القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع، للإمام السخاوي، ص109. |
| ^9 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 252. |
| ^10 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 911. |
| ^11 | فيض القدير، 1/ 384. |
| ^12 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 432، مادة (حل). |
| ^13 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 6/ 340. |
| ^14, ^15 | شرح سنن أبي داود للعيني، 2/ 482. |
| ^16 | إشارة إلى قوله: إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [الأحزاب:56]. |
| ^17 | انظر: تفسير السعدي، ص671. |
| ^18 | القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع، ص104. |
| ^19 | انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، على قوله : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط