تخطى إلى المحتوى

172- اللهم صَيِّبًا نافعًا

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

اللهم صَيِّبًا نافعًا[1]رواه البخاري: 1032، والنسائي: 1523، وأحمد: 24144 واللفظ له..

^1 رواه البخاري: 1032، والنسائي: 1523، وأحمد: 24144 واللفظ له.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم: «بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في المفردة رقم 6..
  2. قوله: صيبًا: الصيب هو المطر المنصب بغزارة، الذي فيه نفع للعباد والبلاد.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «الصيب: السحاب الذي يهراق ماؤه»[2]جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 12..
    وقال القاضي عياض رحمه الله: «صيِّبًا -بياء مكسورة مشددة-، أي: مطر... ويقال: صاب وأصاب السحاب، إذا أمطر، وأصل الإصابة: الأخذ، يقال: أصاب من الطعام، إذا أكل منه»[3]مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض، 2/ 51..
  3. قوله: نافعًا: لأن الصيب قد يأتي بما يضر، كقوله ​​​​​​​: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ [البقرة:19].
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «ونافِعًا صِفَة لِلصَّيِّبِ، وكَأَنَّهُ احتُرِزَ بِها عَن الصَّيِّب الضّارّ»[4]فتح الباري، 2/ 518..
    وقال الشيخ عطية سالم رحمه الله: «ونافعًا: تتميم في غاية من الحسن؛ لأن لفظة صيبًا مظنة للضرر والفساد. الصيب: المطر الذي يصوّب، أي: ينزل ويقع، وفيه مبالغات من جهة التركيب والبناء، والتنكير دل على أنه نوع من المطر شديد هائل، فتممه بقوله: نافعًا؛ صيانة عن الإضرار والفساد... دعا اللَّه أن يجعله صيبًا نافعًا، وذلك مخافة أن يكون صيبًا ضارًا؛ لأنه إذا زاد المطر عن مقدار تَحمُّل الخلق أو الأرض كان ضرره أكثر من نفعه، ونحن نشاهد ونسمع بالكوارث والحالات التي يأتيها المطر غزيرًا فيهلك الزرع، ويهدم البنيان، ويكسر الطرق والجسور، فالنبي رحمة منه بالأمة حينما يرى المطر يقول: اللهم صيبًا نافعًا»[5]شرح بلوغ المرام للشيخ عطية محمد سالم، 5/ 109..
  4. قوله: «ناشئًا»: قال القاري رحمه الله: «أي: سحابًا خارجًا من السماء. قال التوربشتي: سُمّي السحاب ناشئًا لأنه ينشأ من الأفق، يقال: نشأ، أي: خرج، أو ينشأ في الهواء، أي: يظهر؛ ولأنه ينشأ من الأبخرة المتصاعدة من البحار والأراضي النزهة ونحو ذلك. تعني أي: تريد عائشة بقولها: «ناشئًا»: السحاب، جملة معترضة لتفسير اللغة من الراوي بين الشرط وجزائه، وهو قولها: «ترك -أي: النبي - عمله» المشتغل به من الأمور المباحة، و«استقبله»، أي: السحاب»[6]مرقاة المفاتيح، 2/ 249..
  5. قوله: «كشفه اللَّه»: قال القاري رحمه الله: «كشفه اللَّه، أي: أذهب اللَّه ذلك السحاب ولم يمطر. حمد اللَّه، أي: على النجاة من شره»[7]مرقاة المفاتيح، 2/ 249..
  6. قوله: «أفق من آفاق الأرض»: قال ابن الأثير رحمه الله: «آفَاق الْأَرْضِ: جهاتها ونَوَاحِيهَا، وَاحِدُهَا أُفُق»[8]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 56، مادة (أفق)..
  7. قوله: هنيئًا: قال ابن الأثير رحمه الله: «هَنَأَنِي الطَّعامُ يَهْنُؤُنِي ويَهْنِئُنِي ويَهْنَأُنِي، وهَنَأْتُ الطَّعام: أَيْ: تَهَنَّأْتُ بِهِ، وكُلُّ أمْرٍ يأتيِك مِنْ غَير تَعَبٍ فَهُوَ هَنِيءٌ، وَكَذَلِكَ الْمَهْنَأُ والْمُهَنَّأُ... إِذَا دَعَا إِنْسَانًا وَأَكَلَ طعامَه «قَالَ: لَكَ الْمَهْنَأُ، وَعَلَيْهِ الوِزْرُ»، أَيْ: يَكُونُ أكْلُكَ لَهُ هَنِيئًا لَا تُؤاخَذُ بِهِ، وَوِزْرُه عَلَى مَنْ كَسَبَهُ»[9]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 277، مادة (هنأ)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. استحباب قول هذا الدعاء عند نزول المطر كما في هذا الحديث، ويستحب قوله مرتين أو ثلاثًا، ولكن يقول: اللَّهم سيْبًا نافعًا[10]أخرجه النسائي في الكبرى، برقم 1828، وابن حبان، 2/ 275، برقم 994، والبخاري في الأدب المفرد، برقم 686، وصححه الألباني … Continue reading، وهي بسكون الياء من سيّب، إذا جرى الماء على وجه الأرض من كثرته[11]شرح سنن ابن ماجه للسندي، 4/ 294..
  2. وفي لفظ: اللَّهم اجعله صيبًا هنيًا[12]صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 5099، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن..
  3. يستحب الدعاء عامة وقت نزول المطر؛ لأنه مظنة الإجابة؛ لقوله : اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول المطر[13]أخرجه الشافعي في الأم، 1/ 253، والبيهقي في معرفة السنن والآثار، 5/ 186، وحسنه الألباني بشواهده في السلسلة … Continue reading.
  4. قال ابن بطال رحمه الله: «فيه: الدعاء في الازدياد من الخير والبركة فيه والنفع به»[14]شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 3/ 22..
  5. كان من هدي النبي عند نزول المطر أن يحسر، أي: يكشف عن بعض بدنه ويعرضه للمطر.
    يقول أنس بن مالك : أصابنا ونحن مع رسول اللَّه مطر، فحسر عن ثوبه حتى أصابه المطر، فقلنا: يا رسول اللَّه لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه[15]مسلم، كتاب صلاة العيدين، باب الدعاء في الاستسقاء، برقم 898.، قال النووي: أي: بتكوين ربه إياه وأنه رحمة، فيتبرك به[16]شرح صحيح مسلم للنووي، 6/ 435..

^1 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في المفردة رقم 6.
^2 جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 12.
^3 مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض، 2/ 51.
^4 فتح الباري، 2/ 518.
^5 شرح بلوغ المرام للشيخ عطية محمد سالم، 5/ 109.
^6, ^7 مرقاة المفاتيح، 2/ 249.
^8 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 56، مادة (أفق).
^9 النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 277، مادة (هنأ).
^10 أخرجه النسائي في الكبرى، برقم 1828، وابن حبان، 2/ 275، برقم 994، والبخاري في الأدب المفرد، برقم 686، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 6/ 256، في تعليقه على الحديث رقم 2757.
^11 شرح سنن ابن ماجه للسندي، 4/ 294.
^12 صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 5099، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^13 أخرجه الشافعي في الأم، 1/ 253، والبيهقي في معرفة السنن والآثار، 5/ 186، وحسنه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة، برقم 1469.
^14 شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 3/ 22.
^15 مسلم، كتاب صلاة العيدين، باب الدعاء في الاستسقاء، برقم 898.
^16 شرح صحيح مسلم للنووي، 6/ 435.