القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم ما أصبح بي[1]وإذا أمسى قال: اللهم ما أمسى بي. من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر[2]من قالها حين يصبح فقد أدَّى شُكر يومه، ومن قالها حين يمسي فقد أدَّى شُكر ليلته. رواه أبو داود: 5073، والنسائي في … Continue reading.
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللهم: قال ابن منظور رحمه الله: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، المفردة رقم 6..
- قوله: ما أصبح أي: ما صار مصاحبًا لي من عظيم النعم، قال العظيم آبادي رحمه الله: «مَا أَصْبَحَ بِي: أَيْ: حَصَلَ لِي فِي الصَّبَاحِ، قاله القاري، وَقِيل: أَيْ: مَا أَصْبَحَ مُتَّصِلًا بِي»[2]عون المعبود، 13/ 281..
- قوله: بي من نعمة: تشمل النعم الدينية، وأعظمها الثبات على التوحيد، والنعم الدنيوية، كالسلامة من الأمراض والأسقام، وغير ذلك، قال العظيم آبادي رحمه الله: «بِي مِنْ نِعْمَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ أُخْرَوِيَّةٍ فَمِنْكَ، أَيْ: حَاصِلٌ مِنْكَ، وَحْدَكَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فِي مِنْكَ»[3]عون المعبود، 13/ 281..
- قوله: أو بأحد من خلقك: أي: أقرُّ، وأعترف بأن كلَّ النعم منك[4]انظر: شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1886..
- قوله: فمنك وحدك لا شريك لك: اعتراف بتفرد اللَّه وحده بإسداء هذه النعم، قال الطيبي رحمه الله: «أي: إني أقرُّ، وأعترف بأن كل النعم الحاصلة من ابتداء خلق العالم إلى انتهاء دخول الجنة، فمنك وحدك، فأوزعني أن أقوم بشكرها، ولا أشكر غيرك، وقوله: وحدك حال من المتصل في قوله: فمنك أي: فحاصل منك منفردًا»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1886..
- قوله: فلك الحمد: أي: أحمدك على هذه الأفضال والنعم الجزال، وأعبِّر عن ذلك بلسان الحال والمقال، قال الطيبي رحمه الله: «تقرير للمطلوب، ولذلك قدم الخبر على المبتدأ ليفيد الحصر، يعني: إذا كانت النعمة مختصة بك، فها أنا أتقدم إليك، وأخص الحمد والشكر بك قائلًا: لك الحمد، لا لغيرك، ولك الشكر، لا لأحد سواك»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1886..
- قوله: ولك الشكر: بالقلب والجوارح، وتصريف هذه النعم في مرضاتك وحدك لا شريك لك، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعليقًا على هذا الحديث: «كل ما بالخلق من النعم، فمنه وحده لا شريك له؛ ولهذا هو سبحانه يجمع بين الشكر والتوحيد، ففي الصلاة أول الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وأوسطها: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، والخطب وكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للَّه فهو أجذم... والتوحيد نهايته، ولهذا كان النصف من الفاتحة الذي هو للَّه أوله حمد وآخره توحيد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، والحمد رأس الشكر، فالحامد يشكره أولًا على نعمه، ثم يعبده وحده؛ فإن العبد أول ما يعرف ما يحصل له من النعمة مثل خلقه حيًّا، وخلق طرق العلم: السمع، والبصر، والعقل»[7]رسالة في تحقيق الشكر، لابن تيمية، ص108..
ما يستفاد من الحديث:
- الاعتراف بالنعم، وأداء شكرها هو سبيل بقائها ونمائها: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم:7].
- من تمام رحمة اللَّه بعبده أنه يعطيه ما يشكره عليه، ثم يشكره ربه على إحسانه إلى نفسه، لا على إحسانه إلى ربه: إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا [الإنسان:22].
- نعم اللَّه تشمل الخلق جميعًا: مؤمنهم وكافرهم، إنسهم وجنهم، قال اللَّه تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً [لقمان:20].
قال ابن القيم:
يكفيك رب لم تزل في فضله متقلبًا في السر والإعلان[8]الكافية، ص287. - أقسام الشكر ثلاثة:
- شكر بالقلب: وهو الاعتراف بالنعم الباطنة والظاهرة للمنعم، وأنها وصلت إليه من غير ثمن بذله فيها، قال اللَّه تعالى: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53].
- شكر باللسان: ويكون بذكرها، وتعدادها، والثناء على واهبها، قال اللَّه تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11].
- الشكر بالجوارح: ومفهومه ألا يستعان بالنعم إلا على طاعة اللَّه، قال تعالى: اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا [سبأ:13].
| ^1 | لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، المفردة رقم 6. |
|---|---|
| ^2, ^3 | عون المعبود، 13/ 281. |
| ^4 | انظر: شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1886. |
| ^5, ^6 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1886. |
| ^7 | رسالة في تحقيق الشكر، لابن تيمية، ص108. |
| ^8 | الكافية، ص287. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط