تخطى إلى المحتوى

71- آية الكرسي

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، عقب كل صلاةٍ[1]من قرأها دُبُرَ كل صلاةٍ لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت؛ رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9848، والطبراني في … Continue reading.

^1 من قرأها دُبُرَ كل صلاةٍ لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت؛ رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9848، والطبراني في "المعجم الأوسط": 8068، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1595.

من فضائل هذه الآية المباركة:

  1. قول النبي لأبي بن كعب : يا أبا المنذر أتدري أي آية في كتاب اللَّه معك أعظم؟ قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر أتدري أي آية في كتاب اللَّه أعظم؟ قال: قلت: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. قال: فضرب في صدري وقال: واللَّه ليهنك العلم يا أبا المنذر[1]مسلم، برقم 810، وتقدم تخريجه في الفائدة الرابعة من فوائد الحديث رقم 1 من أحاديث الشرح.، والمعنى: هنيئًا لك بالعلم الذي يدفع إلى العمل الخالص لوجه اللَّه مع تمام المتابعة للنبي .
  2. قال النووي: فيه منقبة عظيمة لأُبي، ودليل على كثرة علمه، وفيه تبجيل العالم فضلاء أصحابه، وتكنيتهم، وجواز مدح الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة، ولم يخف عليه إعجاب ونحوه؛ لكمال نفسه، ورسوخه في التقوى[2]شرح مسلم للنووي، 6/ 334..
  3. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: وفي هذا الحديث دليل على أن القرآن يتفاضل كما دل عليه حديث سورة الإخلاص، وهذا التفاضل باعتبار مدلوله وموضوعاته، لا من حيث المتكلم به؛ لأن المتكلم به واحد وهو اللَّه [3]انظر: شرح الواسطية، 1/ 164..

شرح مفردات آية الكرسي:

  1. اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: قال العلامة السعدي رحمه الله: «الذي له جميع معاني الألوهية، وأنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو، فألوهية غيره وعبادة غيره باطلة»[4]تفسير السعدي، ص953..
  2. الْحَيُّ: أي: ذو الحياة الكاملة، المتضمنة لجميع صفات الكمال، لم تسبق بعدم، ولا يلحقها زوال، ولا يعتريها نقص بوجه من الوجوه.
  3. قوله: الْقَيُّومُ: القائم بنفسه، والقائم على غيره، فلا يحتاج لشيء، والكل إليه مفتقر محتاج؛ لأنه القائم بتدبير الملكوت كله علويه وسفليه.
  4. قوله: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ: السِّنَة: النعاس، وهي مقدمة النوم، ولم يقل لا ينام؛ لأن النوم يكون باختيار، والأخذ يكون بالقهر، والنوم صفة نقص في حق اللَّه، قال النبي : إن اللَّه لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام[5]مسلم، كتاب الإيمان، باب قوله : إن اللَّه لا ينام، وفي قوله: حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى … Continue reading.
    والسِّنة -بكسر السين-: هي النعاس في العين، والنوم: هو الثقل والاسترخاء الذي يصل إلى القلب، فيغيِّب الذهن.
  5. قوله: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ: أي: هو المالك، وما سواه مملوك، وهو الخالق، وغيره مخلوق، فالكل له عبد، ولا يخرج عن ملكه أحد، لا في سماواته، ولا في أرضه، فإن السماوات والأرض للَّه خلقًا وملكًا وتصرفًا وتدبيرًا.
  6. قوله: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ: الشفاعة في الاصطلاح: هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، فمثلًا شفاعة النبي لأهل الموقف أن يُقضى بينهم، هذه لدفع مضرة، وشفاعته لأهل الجنة بدخولها هي جلب للمنفعة لهم.
  7. قوله: إِلَّا بِإِذْنِهِ: فيه أن الشفاعة لا تصحّ إلا بشروط:
    • إذن اللَّه للشافع أن يشفع.
    • رضا اللَّه عن الشافِع والمشفوع له، قال تعالى: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى [النجم:26].
  8. قوله: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ: العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي: المستقبل، وَمَا خَلْفَهُمْ الماضي، و(ما) من صيغ العموم، تشمل كل ماضٍ، وكل مستقبلٍ، وتشمل ما كان من فعله، وما كان من أفعال الخلق.
    وقيل: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ: قال أبو جعفر الطبري رحمه الله: «يعني تعالى ذكره بذلك أنه المحيط بكل ما كان وبكل ما هو كائن علما، لا يخفى عليه شيء منه»[6]تفسير الطبري، 5/ 396..
    وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: «دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات: ماضيها وحاضرها ومستقبلها، كقوله إخبارًا عن الملائكة: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم:64]»[7]تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 679..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: أي: المستقبل، وَمَا خَلْفَهُمْ أي: الماضي. وقد قيل بعكس هذا القول، ولكنه بعيد؛ فاللفظ لا يساعد عليه. ومَا من صيغ العموم؛ فهي شاملة لكل شيء، سواء كان دقيقًا أم جليلًا، وسواء كان من أفعال اللَّه أم من أفعال العباد»[8]تفسير القرآن، لابن عثيمين، 5/ 198..
  9. قوله: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ أي: الخلق؛ لأنهم عاجزون عن ذلك تمام العجز.
  10. قوله: مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ: وذلك وفق حكمته بإطلاعهم على شيء مما ينفعهم في المعاش والمعاد من الأمور الشرعية والأمور القدرية؛ ولذا قالت الملائكة: سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا [البقرة:32]، ويقول عيسى  يوم القيامة: لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة:109].
  11. قوله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ: وسع بمعنى شمل، أي: أن كرسيه محيط بالسماوات والأرض وأكبر منهما؛ لأنه لولا أنه أكبر ما وسعهما[9]شرح الواسطية لابن عثيمين، ص171..
    قال ابن عباس: «الكرسي موضع قدمي اللَّه »[10]رواه عبداللَّه ابن الإمام أحمد في «المسند» (586)، وقال الألباني في «مختصر العلو»، ص45: «إسناده صحيح، رجاله كلهم … Continue reading، والكرسي ليس هو العرش، بل العرش أكبر منه. قال النبي : مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلاَةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلاَةِ عَلَى الْحَلْقَةِ[11]صحيح ابن حبان، 2/ 77، برقم 361، والبيهقي في «الأسماء والصفات»، برقم 862، وصححه الألباني في الصحيحة، برقم 109، وقال: … Continue reading.
  12. قوله: وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا أي: لا يثقله، ولا يشق عليه ذلك.
  13. قوله: الْعَلِيُّ: بذاته فوق عرشه، العلي بقهره لجميع المخلوقات، العلي بقدره لكمال صفاته.
  14. قوله: الْعَظِيمُ: الذي يتصاغر كل شيء أمام عظمته، وكبريائه.
    قال السعدي: وهذه الآية بمفردها عقيدة في أسماء اللَّه وصفاته، متضمنة لجميع الأسماء الحسنى والصفات العُلا.
    وقال الجزائري: اشتملت هذه الآية على ثمانية عشر اسمًا للَّه، ما بين ظاهر ومضمر، وكلماتها خمسون كلمة، وجملها عشرٌ، كلها في توحيد اللَّه وإثبات ألوهيته[12]تفسير الجزائري، ص159..

^1 مسلم، برقم 810، وتقدم تخريجه في الفائدة الرابعة من فوائد الحديث رقم 1 من أحاديث الشرح.
^2 شرح مسلم للنووي، 6/ 334.
^3 انظر: شرح الواسطية، 1/ 164.
^4 تفسير السعدي، ص953.
^5 مسلم، كتاب الإيمان، باب قوله : إن اللَّه لا ينام، وفي قوله: حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، برقم 179.
^6 تفسير الطبري، 5/ 396.
^7 تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 679.
^8 تفسير القرآن، لابن عثيمين، 5/ 198.
^9 شرح الواسطية لابن عثيمين، ص171.
^10 رواه عبداللَّه ابن الإمام أحمد في «المسند» (586)، وقال الألباني في «مختصر العلو»، ص45: «إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات».
^11 صحيح ابن حبان، 2/ 77، برقم 361، والبيهقي في «الأسماء والصفات»، برقم 862، وصححه الألباني في الصحيحة، برقم 109، وقال: لا يصح حديث مرفوع إلى النبي في صفة العرش إلا هذا الحديث.
انظر في تفسير هذه الآية:
1- شرح الواسطية لابن عثيمين.
2- تفسير السعدي.
3- تفسير الجزائري، ص159.
^12 تفسير الجزائري، ص159.