تخطى إلى المحتوى

113- أعوذ بكلمات الله التامات

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

أعوذ بكلمات الله التامَّات من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن هَمَزَات الشياطين وأن يَحْضُرُونِ[1]رواه بنحوه: أبو داود: 3893، والترمذي: 3528، والنسائي في "السنن الكبرى": 10533، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading.

^1 رواه بنحوه: أبو داود: 3893، والترمذي: 3528، والنسائي في "السنن الكبرى": 10533، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1601.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: أعوذ: أي: ألتجئ وأتحصن وأعتصم وأستجير، قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «والعوذ: الالتجاء إلى الغير... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه وأستنصر به أن أفعل ذلك»[1]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
    وقال العلامة السعدي رحمه الله: «أعوذ: أي: ألجأ وألوذ وأعتصم»[2]تفسير السعدي، ص937، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 97..
  2. قوله: بكلمات اللَّه: هي القرآن الكريم، وقيل: هي كلماته الكونية القدرية الكاملة الشاملة الفاضلة، وهي أسماؤه وصفاته وآيات كتبه[3]مرقاة المفاتيح، 1/ 402.، والكلمات هاهنا محمولة على أسماء اللَّه الحسنى وكتبه المنزلة؛ لأن الاستعاذة إنما تكون بها[4]مرقاة المفاتيح، 2/ 266..
  3. قوله: التامات: الكاملة الشاملة الفاضلة[5]مرقاة المفاتيح، 1/ 402، وتقدم شرحه في شرح حديث المتن رقم 97، في المفردة رقم 2.، ووصفها بالتامة لخلوها عن النواقص والعوارض، بخلاف كلمات الناس؛ فإنهم متفاوتون في كلامهم على حسب تفاوتهم في العلم واللهجة وأساليب القول، فما منهم من أحد إلا وقد يوجد فوقه آخر، إما في معنى أو في معانٍ كثيرة، ثم إن أحدهم قلّما يسلم من معارضة أو خطأ أو نسيان، أو العجز عن المعنى الذي يُراد، وأعظم النقائص التي هي مقترنة بها: أنها كلمات مخلوقة، تكلم بها مخلوق مفتقر إلى الأدوات والجوارح، وهذه نقيصة لا ينفك عنها كلام مخلوق، وكلمات اللَّه تعالى متعالية عن هذه القوادح، فهي لا يسعها نقص، ولا يعتريها اختلال، واحتجّ الإمام أحمد بها على القائلين بخلق القرآن، فقال: لو كانت كلمات اللَّه مخلوقة لم يُعِذْ بها اللَّه؛ إذ لا يجوز الاستعاذة بمخلوق[6]مرقاة المفاتيح، 2/ 266..
  4. قوله: من غضبه: الغضب صفة من صفات اللَّه الفعلية، جاءت في الكتاب والسنة، فهو يغضب ويرضى، ويحب ويكره، ولكن ليس كأحد من خلقه، فنؤمن بها كما جاءت على الوجه اللائق باللَّه ​​​​​، من غير تعطيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله: «فعل ما يحبه [اللَّه ​​​​​​​] والإعانة عليه وجزاؤه وما يترتب عليه من المدح والثناء من رحمته، وفعل ما يكره وجزاؤه وما يترتب عليه من الذم والألم والعقاب من غضبه، ورحمته سابقة على غضبه غالبة له، وكل ما كان من صفة الرحمة فهو غالب لما كان من صفة الغضب؛ فإنه سبحانه لا يكون إلا رحيمًا، ورحمته من لوازم ذاته، كعلمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره وإحسانه، فيستحيل أن يكون على خلاف ذلك، وليس كذلك غضبه؛ فإنه ليس من لوازم ذاته، ولا يكون غضبانَ دائمًا غضبًا لا يتصور انفكاكه، بل يقول رسوله وأعلم الخلق به يوم القيامة: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله[7]البخاري، برقم 3340، ومسلم، برقم 194.، ورحمته وسعت كل شيء، وغضبه لم يسع كل شيء، وهو سبحانه كتب على نفسه الرحمة، ولم يكتب على نفسه الغضب، ووسع كل شيء رحمة وعلمًا، ولم يسع كل شيء غضبًا وانتقامًا، فالرحمة وما كان بها ولوازمها وآثارها غالبة على الغضب»[8]الفوائد، لابن القيم، ص125..
  5. قوله: وعقابه: أي الذي توعد به من وقع في مساخطه وتعدَّى حدوده، ويدخل في ذلك من مات مصرًّا على كبيرة أو كان صاحب بدعة، وإن كان ذلك تحت مشيئته؛ فإن شاء عاقب، وإن شاء عفا»[9]بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار، ص214..
    قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «والعُقُوبَةُ والمعاقبة والعِقَاب يختصّ بالعذاب»[10]المفردات في غريب القرآن، 1/ 575، مادة (عقب)..
    وقال ابن منظور رحمه الله: «والعِقابُ والمُعاقَبة أَن تَجْزي الرجلَ بِمَا فَعل سُوءًا؛ والاسمُ العُقُوبة، وعاقَبه بِذَنْبِهِ معاقَبة وعِقابًا: أَخَذَه بِهِ»[11]لسان العرب، 1/ 619، مادة (عقب)..
  6. قوله: وشر عباده[12]انظر فقه الأدعية والأذكار، ص91.: المراد هنا بالعبودية هي العامة؛ لأن كل المخلوقات مُعبَّدة للَّه، قال اللَّه ​​​​​​​: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم:93]، قال الصنعاني رحمه الله: «عام لإنسهم وجنهم»[13]التنوير شرح الجامع الصغير، 1/ 577..
  7. قوله: ومن همزات الشياطين: أي: من وساوسهم ونخسهم، وأصلُ النَّخْسِ: الدَّفعْ والحَرَكة[14]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 73، مادة (نخس).، وأصل الهمز: الطعن.
    قال الطيبي رحمه الله: «يراد بالهمز الوسوسة، لقوله تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ [المؤمنون:97]، وهمزات الشياطين خطراتها، وهي جمع الهمزة من الهمز، وفسرت الآية بأن الشياطين يحثون أولياءهم على المعاصي، ويغرونهم عليها... والهمز، وكل شيء دفعته فقد همزته»[15]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 994، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 31، المفردة رقم 9..
  8. قوله: وأن يحضرون: أي أعوذ بك من حضورهم ابتداءً، وإن حضروا فلا دافع لهم عني ولا صارف لهم إلا أنت، قال اللَّه تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ۝وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون:97- 98].
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «قال ابن زيد: في أموري، وقال الكلبي: عند تلاوة القرآن، وقال عكرمة: عند النزع والسياق، فأمره أن يستعيذ من نوعي شر إصابتهم بالهمز وقربهم ودنوهم منه»[16]إغاثة اللهفان، 1/ 96..
    وقال العلامة السعدي رحمه الله: «أي: أعوذ بك من الشر الذي يصيبني بسبب مباشرتهم وهمزهم ومسهم، ومن الشر الذي بسبب حضورهم ووسوستهم»[17]تفسير السعدي، ص558..
  9. قوله: فإنه لا يضرك: قال ابن الأثير رحمه الله: «الضَّرُّ: ضِدُّ النَّفْعِ، ضَرَّهُ يَضُرُّه ضَرًّا وضِرَارًا وأَضَرَّ بِهِ يُضِرُّ إِضْرَارًا»[18]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 81، مادة (ضرّ)..
    ويرى النووي أنه لا يصيب ضرر لأَنَّ «اللَّه تَعَالَى جَعَلَ هَذَا سَبَبًا لِسَلَامَتِهِ مِنْ مَكْرُوه يَتَرَتَّب عَلَيْهَا»[19]انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 17..
    وقال المباركفوري رحمه الله: «فَإِنَّهَا -أَيِ: الْهَمَزَاتِ- لَنْ تَضُرَّهُ، أَيْ: إِذَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَزَعَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ»[20]تحفة الأحوذي، 9/ 356..
  10. قوله: بالحرى ألا يقربك: أَيْ: جَدِيرٌ وَخَلِيقٌ، وَالْمُثَقَّلُ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ وَيُؤَنَّثُ، تَقُولُ: حَرِيَّانِ، وَحَرِيُّونَ، وَحَرِيَّةٌ، وَالْمُخَفَّفُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ[21]تحفة الأحوذي، 4/ 460..
  11. قوله: «يُلَقِّنُهَا» أَيْ: هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَهُوَ مِنَ التَّلْقِينِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: «يُعَلِّمُهَا» مِنَ التَّعْلِيمِ[22]تحفة الأحوذي، 9/ 365..
  12. قوله: «مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ» أَيْ: لِيَتَعَوَّذَ بِهَا[23]تحفة الأحوذي، 9/ 365..
  13. قوله: «فِي صَكٍّ» أَيْ: فِي وَرَقَةٍ[24]تحفة الأحوذي، 9/ 365..
  14. قوله: «ثُمَّ عَلَّقَهَا» أَيْ: عَلَّقَ الْوَرَقَةَ الَّتِي هِيَ فِيهَا[25]تحفة الأحوذي، 9/ 365..
  15. قوله: «فِي عُنُقِهِ» أَيْ: فِي رَقَبَةِ وَلَدِهِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ[26]تحفة الأحوذي، 9/ 365.. وهذا من اجتهاد عبداللَّه بن عمرو رضي الله عنهما، وإلا فالصواب أنه لا يجوز تعليق شيء من القرآن والتعوذات في الأعناق.
    • وقال الإمام ابن باز رحمه الله: «ولأن القول بجواز ما كان من القرآن أو الأدعية المباحة والأذكار الشرعية استثناء بغير حجة ووسيلة إلى تعليق التمائم الأخرى الشركية، ومعلوم أن الأخذ بالعموم متعين ما لم يرد ما يخصه، كما أن من المعلوم من الشريعة المطهرة وجوب سد الذرائع المفضية إلى الشرك أو إلى ما دونه من المعاصي؛ ولأنها إذا علقت صارت وسيلة إلى تعلق القلوب بها والاعتماد عليها ونسيان الله ، فمن حكمة اللَّه في هذا أنه نهى عنها حتى تكون القلوب معلقة به سبحانه لا بغيره، وتعليق القرآن وسيلة لتعليق غيره؛ فلهذا وجب منع الجميع، وألا يعلق شيء على المريض ولا على الصبي، لا من القرآن ولا من غيره، بل يُعلَّم الدعاء الشرعي، كالتعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق، وقراءة آية الكرسي، وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين عند النوم وبعد الصلوات الخمس»[27]مجموع فتاوى العلامة عبدالعزيز بن باز، 4/ 332..
    • وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «والأصل في مثل هذه الأشياء التوقيف، وهذا القول هو الراجح، وأنه لا يجوز تعليق التمائم ولو من القرآن الكريم، ولا يجوز أيضًا أن تجعل تحت وسادة المريض أو تعلق في الجدار وما أشبه ذلك، وإنما يدعى للمريض، ويقرأ عليه مباشرة، كما كان النبي يفعل. القسم الثاني: أن يكون المعلق من غير القرآن الكريم مما لا يفهم معناه؛ فإنه لا يجوز بكل حال؛ لأنه لا يدرى ماذا يكتب، فإن بعض الناس يكتبون طلاسم وأشياء معقدة، حروف متداخلة ما تكاد تعرفها ولا تقرؤها؛ فهذا من البدع، وهو محرم، ولا يجوز بكل حال، واللَّه أعلم»[28]مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، 1/ 107..
    • وقال فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: «الصحيح: الرأي الثاني، وهو المنع، والشيخ عبدالرحمن بن حسن وقبله الشيخ سليمان بن عبداللَّه رجَّحا منعه، وذلك لثلاثة أمور:
      • الأمر الأول: عموم النهي، ولم يَرِد دليل يخصّص ذلك.
      • الأمر الثاني: سدّ الوسيلة المُفضية إلى الشرك؛ لأننا إذا أجزنا تعليق القرآن انفتح الباب لتعليق غيره.
      • الأمر الثالث: أن تعليق القرآن يعرِّضه للامتهان؛ لأنه يعلّق على الصبيان، والصبيان لا يتجنّبون النجاسة أو الدخول في مواضع القاذورات، وكذلك الجُهّال لا يحترمون القرآن كما ينبغي ولا يتنّبهون لذلك، وما كان سببًا لتعريض القرآن للامتهان فهو محرّم»[29]إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، 1/ 267، وهو في فتاوى اللجنة الدائمة، 1/ 245..
    • وفي فتاوى اللجنة الدائمة: «ولا فرق بين كون التميمة من القرآن أو من غير القرآن في أصح قولي العلماء؛ لعموم الأحاديث، ولسد الذريعة؛ لأن تعليق التمائم من القرآن يفضي إلى تعليقها من غيره»[30]فتاوى اللجنة الدائمة، المجموعة الثانية، 1/ 94..
    • وفي فتاوى نور على الدرب: «أن تعليق التمائم لا يجوز، ولم يفصّل بين تميمة وتميمة، ولم يقل إلا من القرآن، بل عمم، فدل ذلك على أن التمائم كلها من القرآن وغير القرآن ممنوعة؛ لأن الرسول عمم في النهي عليه الصلاة والسلام، وهو المشرع، وهو أنصح الناس للناس، ولو كان في التمائم شيء مستثنى لاستثناه النبي عليه الصلاة والسلام، ثم أيضًا تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق التمائم الأخرى، فيلتبس الأمر، ويخفى على الناس، وتنتشر التمائم الشركية، وسد الذرائع من أهم مهمات الشريعة الإسلامية، فوجب منع التمائم كلها؛ عملًا بعموم الأحاديث، وسدًّا لذرائع الشرك»[31]فتاوى نور على الدرب، للإمام ابن باز، 1/ 51، وانظر: 1/ 346..

ما يستفاد من الحديث:

  1. قول هذا الذكر مع إمراره على قلب قائله وتدبر معانيه مع الثقة في صدق الرسول يدفع عن صاحبه بفضل اللَّه ما يصاب به في نومه من وحشةٍ، أو فزعٍ، أو خوفٍ، أو قلقٍ، أو نحو ذلك.
  2. أخبر النبي في بعض ألفاظ الحديث أن من قاله -أي هذا الذكر- فإنها لن تضره[32]الترمذي، برقم 3528، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، أي: الشياطين، وفي رواية: لا يقربك[33]مسند أحمد، 27/ 108، برقم 16573، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، أي: الشيطان.
  3. المسلم الصادق لا يلجأ إلاّ لخالقه في كل أحواله، خاصة عند النازلة والبلاء، ولا يذهب إلى دجال أو مشعْوِذٍ أو كاهن أو عرّاف؛ فإن ذلك فساد في الاعتقاد، قال اللَّه ​​​​​​​: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ... [النمل:62].
  4. ولا يجوز تعليق التمائم والتعويذات، يقول الإمام العلامة ابن باز رحمه الله: «ويدخل في ذلك الأوراق المكتوب فيها كتابات، حتى ولو كانت من القرآن على الصحيح؛ لأن الأحاديث عامة ليس فيها استثناء، فالرسول عمم وأطلق ولم يستثن شيئًا؛ فدل ذلك على أن التمائم كلها ممنوعة؛ ولأن تعليق ما يكتب من القرآن أو الدعوات الطيبة وسيلة لتعليق غيرها من التمائم الأخرى، وقد جاءت الشريعة الكاملة بسد الذرائع المفضية إلى الشرك أو المعاصي»[34]مجموع فتاوى العلامة عبدالعزيز بن باز، 5/ 306..
    وقال في موضع آخر: «والعلة في كون تعليق التمائم من الشرك هي -واللَّه أعلم- أن من علقها سيعتقد فيها النفع، ويميل إليها، وتنصرف رغبته عن اللَّه إليها، ويضعف توكله على اللَّه وحده، وكل ذلك كافٍ في إنكارها والتحذير منها، وفي الأسباب المشروعة والمباحة ما يغني عن التمائم، وانصراف الرغبة عن اللَّه إلى غيره شرك به، أعاذنا اللَّه وإياكم من ذلك»[35]مجموع فتاوى العلامة عبدالعزيز بن باز، 8/ 304..
    وفي فتاوى نور على الدرب: «ولا شك أن تعليق التمائم من القرآن أو من الدعوات المباحة يخالف الأحاديث العامة والنهي العام، ويسبب فتح باب الشرك واختلاط الأمور؛ فلهذا كان الصواب منع التمائم كلها من القرآن وغير القرآن؛ أخذًا بعموم الأحاديث وسدًّا لباب الشرك، واللَّه المستعان»[36]فتاوى نور على الدرب لابن باز، 1/ 346..
  5. الرجل -وإن كان صالحًا- فإنه قد يأتيه الشيطان في منامه، فيرى ما يخوفه أو يزعجه، ولكن هذا يكون نادرًا؛ لقلة تمكن الشيطان من العبد الصالح، وقد جاء أحد الصحابة  إلى الرسول يشكو له أهاويل يراها في المنام، فأرشده إلى قول هذا الذكر[37]انظر: المعجم الأوسط، للطبراني، 1/ 285، برقم 931، وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم 740، وتقدم تخريجه..
  6. صفات اللَّه على قسمين:
    • الأول: الصفات الذاتية: وهي التي لم يزل ولا يزال متصفًا بها وإنما سمّاها العلماء ذاتية؛ لأنها ملازمة للذات لا تنفكُّ عنها، وهي نوعان:
      • الصفات الذاتية المعنوية مثل: الحياة، والعلم، والقدرة، والحكمة، وما أشبه ذلك.
      • الصفات الذاتية الخبرية مثل: اليدين، والوجه، والعينين، وما أشبه ذلك.
    • الثاني: الصفات الفعلية: وهي التي تتعلق بالمشيئة دائمًا؛ سمّاها العلماء بهذا الاسم؛ لأنها من فعله ، وهي نوعان:
      • صفات لها سبب معلوم، مثل: الرضا، والغضب، والمحبة، والبغض، والكراهية، ونحو ذلك مما صح في الكتاب والسنة، إذا وجدت أسباب وقوع هذه الصفات الفعلية، مثل قوله: وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [الزمر:7].
      • صفات ليس لها سبب معلوم، مثل: النزول إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير.
    • ومن الصفات ما هو صفة ذاتية وفعلية باعتبارين، فالكلام صفة فعلية باعتبار آحاده، وباعتبار أصله صفة ذاتية؛ لأن اللَّه لم يزل ولا يزال متكلمًا، وهو يتكلم بما شاء متى شاء[38]انظر: شرح العقيدة الواسطية للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، 1/ 78 وما بعده..

^1 انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136.
^2 تفسير السعدي، ص937، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 97.
^3 مرقاة المفاتيح، 1/ 402.
^4, ^6 مرقاة المفاتيح، 2/ 266.
^5 مرقاة المفاتيح، 1/ 402، وتقدم شرحه في شرح حديث المتن رقم 97، في المفردة رقم 2.
^7 البخاري، برقم 3340، ومسلم، برقم 194.
^8 الفوائد، لابن القيم، ص125.
^9 بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار، ص214.
^10 المفردات في غريب القرآن، 1/ 575، مادة (عقب).
^11 لسان العرب، 1/ 619، مادة (عقب).
^12 انظر فقه الأدعية والأذكار، ص91.
^13 التنوير شرح الجامع الصغير، 1/ 577.
^14 النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 73، مادة (نخس).
^15 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 994، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 31، المفردة رقم 9.
^16 إغاثة اللهفان، 1/ 96.
^17 تفسير السعدي، ص558.
^18 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 81، مادة (ضرّ).
^19 انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 17.
^20 تحفة الأحوذي، 9/ 356.
^21 تحفة الأحوذي، 4/ 460.
^22, ^23, ^24, ^25, ^26 تحفة الأحوذي، 9/ 365.
^27 مجموع فتاوى العلامة عبدالعزيز بن باز، 4/ 332.
^28 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، 1/ 107.
^29 إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، 1/ 267، وهو في فتاوى اللجنة الدائمة، 1/ 245.
^30 فتاوى اللجنة الدائمة، المجموعة الثانية، 1/ 94.
^31 فتاوى نور على الدرب، للإمام ابن باز، 1/ 51، وانظر: 1/ 346.
^32 الترمذي، برقم 3528، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^33 مسند أحمد، 27/ 108، برقم 16573، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^34 مجموع فتاوى العلامة عبدالعزيز بن باز، 5/ 306.
^35 مجموع فتاوى العلامة عبدالعزيز بن باز، 8/ 304.
^36 فتاوى نور على الدرب لابن باز، 1/ 346.
^37 انظر: المعجم الأوسط، للطبراني، 1/ 285، برقم 931، وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم 740، وتقدم تخريجه.
^38 انظر: شرح العقيدة الواسطية للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، 1/ 78 وما بعده.