تخطى إلى المحتوى

264- إنَّ أفضل الدعاء: الحمد لله

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

إنَّ أفضل الدعاء: الحمد لله، وأفضل الذكر: لا إله إلا الله[1]رواه بنحوه: الترمذي: 3383، والنسائي في "السنن الكبرى": 10599، وابن ماجه: 3800، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 1526..

^1 رواه بنحوه: الترمذي: 3383، والنسائي في "السنن الكبرى": 10599، وابن ماجه: 3800، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 1526.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: أفضل الذكر: لا إله إلا اللَّه: قال الطيبي رحمه الله: «إنما جعل التهليل أفضل الذكر؛ لأن لها تأثيرًا في تطهير الباطن عن الأوصاف الذميمة التي هي معبودات في باطن الذاكر»[1]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1825..
  2. قوله: أفضل الدعاء: الحمد للَّه: أي: أتمه وأكمله.
    قال ابن عبدالبر رحمه الله: «فإن الذكر كله دعاء»[2]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 6/ 43..
    وقال الطيبي رحمه الله: «أفضل الدعاء؛ لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله وأن يطلب منه حاجته»[3]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1826..
  3. قوله: الحمد للَّه كثيرًا: قال الطيبي رحمه الله: «الحمد: الثناء على قدرته... فيشكر على ما أولى العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 108..
    وقال ابن هبيرة رحمه الله: «كثيرًا ها هنا صفة مصدر محذوف بتقدير فعل، يأتي المصدر مؤكدًا له، والنكرة في هذا المقام أعم من المعرفة»[5]الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 355..
  4. قوله: لا إله إلا اللَّه: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني: لا معبود بحق إلا اللَّه ، وألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته»[6]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60..

ما يستفاد من الحديث:

  1. بيان فضيلة الحمد؛ لأن حمد اللَّه يتضمن أصلين عظيمين: الأول: الإخبار بمحامده وصفات كماله، والثاني: محبة اللَّه والشوق إليه.
  2. على المسلم أن يكثر من حمد اللَّه بلسانه وقلبه وجوارحه.
  3. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فسمى الحمد للَّه دعاء، وهو ثناء محض؛ لأن الحمد متضمن للحب والثناء، والحب أعلى أنواع الطلب، فالحامد طالب للمحبوب، فهو أحق أن يسمى داعيًا من السائل الطالب، فالحمد دعاء على الحقيقة[7]مجموع الفتاوى، 15/ 19..
  4. لكلمة التوحيد أثر عظيم في تطهير النفس عن كل وصف مذموم، فهي تعلق القلب باللَّه وحده لمن فهم معناها وجاهد نفسه عليها؛ فلا بد من العلم والاعتقاد والنطق والإخبار بأنه لا معبود بحق إلا هو، ولا تنفع هذه الكلمة قائلها حتى يكفر ويبغض ويتبرأ من عبادة الطواغيت. قال اللَّه تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:256]، وقال: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج:62]؛ فلذلك جعلت أفضل الذكر.
  5. قال ابن عبدالبر رحمه الله: «وَفِيهِ تَفْضِيلُ الدُّعَاءِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ، وَتَفْضِيلُ الْأَيَّامِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا يُعْرَفُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ... وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الذِّكْرِ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: أَفْضَلُ الْكَلَامِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ؛ فَإِنَّهَا كَلِمَةُ التَّقْوَى. وَقَالَ آخَرُونَ: أَفْضَلُ الذِّكْرِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَفِيهِ مَعْنَى الشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ، وَفِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ مَا فِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ اللَّهَ افْتَتَحَ بِهِ كَلَامَهُ وَخَتَمَ بِهِ، وَأَنَّهُ آخِرُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ»[8]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 8/ 156..

^1 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1825.
^2 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 6/ 43.
^3 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1826.
^4 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 108.
^5 الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 355.
^6 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60.
^7 مجموع الفتاوى، 15/ 19.
^8 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 8/ 156.