القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واتفُل على يسارك (ثلاثًا)[1]رواه بنحوه مسلم: 2203، من حديث عثمان بن أبي العاص ، وفيه: "ففعلتُ ذلك، فأذهبَه الله عني"..
| ^1 | رواه بنحوه مسلم: 2203، من حديث عثمان بن أبي العاص ، وفيه: "ففعلتُ ذلك، فأذهبَه الله عني". |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: أعوذ باللَّه من الشيطان: قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «العوذ: الالتجاء إلى الغير والتعلق به. يقال: عاذ فلان بفلان... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه وأستنصر به أن أفعل ذلك، فإن ذلك سوء أتحاشى من تعاطيه»[1]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ وُجُودِهِ ضَرَرٌ، مِثَالُ الْأَوَّلِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَمِثَالُ الثَّانِي: التعوذ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وأَعُوذُ بِك أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أزل»[2]انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن … Continue reading. - قوله: من الشيطان الرجيم: قال ابن الأثير رحمه الله: «الشيطان: من الشطن: البعد، أي: بَعُد عن الخير، أو من الحبل الطويل، كأنه طال في الشر، أو من شاط يشيط إذا هلك، أو من استشاط غضبًا إذا احتدّ في غضبه والتهب، والأول أصح»[3]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)، وتقدم في المفردة رقم 7 من مفردات حديث المتن في المقدمة في … Continue reading.
وقال الطبري رحمه الله: «وأما الرجيم، فهو: فَعيل بمعنى مفعول... ملعون. وتأويل الرجيم: الملعون المشتوم، وكل مشتوم بقولٍ رديء أو سبٍّ فهو مَرْجُوم، وأصل الرجم الرَّميُ، بقول كان أو بفعل»[4]تفسير الطبري، 1/ 112، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من مفردات حديث المتن رقم 20.. - قوله: واتفل على يسارك ثلاثًا: إنما جاء الأمر باليسار؛ لأن الشيطان لا يقصد إلا القلب، والقلب أقرب إلى اليسار[5]انظر: العلم الهيب، ص361..
- قوله: «حال بيني وبين صلاتي» أي: صار حائلًا، والحائل هو الحاجز بين الشيئين، والمعنى: أن الشيطان جاءه فوسوس له وشغله في صلاته.
قال الطيبي رحمه الله: «حال: أصل الحول تغيُّر الشيء وانفصاله من غيره باعتبار التغير، وقيل: حال الشيء يحول حؤولًا واستحالة: تهيَّأ لأن يحول، وباعتبار الانفصال قيل: حال بيني وبينك كذا»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 2/ 528.. - قوله: «يلبسها»: أي: يخلطها، واللبس هو الخلط.
وقال النووي: «وَمَعْنَى «يَلْبِسهَا»: أَيْ: يَخْلِطهَا، وَيُشَكِّكنِي فِيهَا، وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر ثَالِثه، وَمَعْنَى «حَال بَيْنِي وَبَيْنهَا»: أَيْ: نَكَّدَنِي فِيهَا، وَمَنَعَنِي لَذَّتهَا وَالْفَرَاغ لِلْخُشُوعِ فِيهَا»[7]شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 190.. - قوله: خنزب: لقب لذاك الشيطان، ومعنى خنزب في اللغة: «القطعة المنتنة من اللحم»[8]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 163، مادة (خنزب)..
وقال النووي: «قلتُ: خِنْزب بخاء معجمة، ثم نون ساكنة، ثم زاي مفتوحة، ثم باء موحدة، واختلف العلماء في ضبط الخاء منه، فمنهم من فتحها، ومنهم من كسرها، وهذان مشهوران، ومنهم من ضمَّها»[9]الأذكار النووية للإمام النووي، ص175..
وقال القرطبي: «هو بالحاء المهملة وبفتحها عند الجياني، وبكسرها عند الصدفي. وفي الصحاح: الخنزاب: هو الغليظ القصير، وأنشد:
| تاحَ لها بَعدك خِنْزابٌ وزَى |
والوزى: الشديد، فيمكن أن يُسمَّى الشيطان: خنزبًا؛ لأنَّه يتراءى غليظًا قصيرًا. وحذفت الألف لما صار علمًا، فكثيرًا ما تغيَّر الأعلام عن أصولها»[10]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 18/ 72..
ما يستفاد من الحديث:
- حرص عدو اللَّه إبليس على الذهاب بلب الصلاة وهو الخشوع؛ حتى يخرج المصلي من صلاته ولم يعقل منها شيئًا، فيفوِّت عليه الأجور العظيمة، وإن كان العبد قد سقطت عنه الفريضة بعد أدائها.
- الوسوسة من أعظم مكائد الشيطان، ابتداءً من أمر الطهارة والنية، ثم في داخل الصلاة، ولا علاج لهذا إلا بالعلم الشرعي، وإلا صار الموسوس مجنونًا أو على درب المجانين.
- ما أنعم اللَّه به على الصحابة من حضور النبي ووجوده بين ظهرانيهم، فإذا أشكل عليهم أمر رجعوا إليه.
- اليقين التام بصدق الرسول فيما قال هو طريق قطع الوسوسة؛ لأن بعض الناس يطبقون هذه السنة وأمثالها على سبيل التجربة، وهذا من تلبيس الشيطان عليهم.
- «ذكر في هذا الحديث: تعوذ باللَّه، وفيه: واتفل عن يسارك ثلاثًا، وفي الآخر: قل: بسم اللَّه، ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ باللَّه وقدرته من شر ما أجد وأحاذر[11]مسلم، برقم 2202، وسيأتي تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 243.، فيه اختصاص هذه الأمور بالوتر، وتخصيص الثلاث منها والسبع، وذلك كثير في موارد الشرع، لا سيما تخصيص السبع بما هو في باب الشفاء والمعافاة والنشر ودفع السحر، وأمر الشيطان والسم»[12]إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للقاضي عياض، 7/ 54..
- وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب التَّعَوُّذ مِنْ الشَّيْطَان عَنْ وَسْوَسَته مَعَ التَّفْل عَنْ الْيَسَار ثَلَاثًا[13]شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 190..
- قال ابن القيم رحمه الله: ومن جملة مفاسد الوسوسة ما يلي:
- يجمع الموسوس على نفسه طاعة إبليس ومخالفة السنة.
- تعذيب نفسه وإضاعة وقته.
- الاشتغال بما ينقص أجره.
- فوات ما هو أنفع له.
- تعريض نفسه لطعن الناس فيه.
- تغرير الجاهل بالاقتداء به.
- يجعل من نفسه قرة عين لخنزب وأصحابه.
- قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: والوسوسة سببها إما جهل بالشرع أو خبل في العقل، وكلاهما من أعظم النقائص والعيوب[14]انظر: إغاثة اللَّهفان، 1/ 127..
- قد ذُكِرَ عن النبي [15]تهذيب الكمال، 1/ 488، وتهذيب التهذيب، 1/ 70، والتقريب، 110. أنه قال: إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء[16]الترمذي، برقم 57، وقال الألباني: ضعيف الإسناد، وانظر المشكاة، برقم 419، وقد استشهد بهذا الحديث عدد من الأئمة في … Continue reading.
| ^1 | انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136. |
|---|---|
| ^2 | انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 17. |
| ^3 | انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)، وتقدم في المفردة رقم 7 من مفردات حديث المتن في المقدمة في فضل الذكر، رقم 1. |
| ^4 | تفسير الطبري، 1/ 112، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من مفردات حديث المتن رقم 20. |
| ^5 | انظر: العلم الهيب، ص361. |
| ^6 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 2/ 528. |
| ^7, ^13 | شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 190. |
| ^8 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 163، مادة (خنزب). |
| ^9 | الأذكار النووية للإمام النووي، ص175. |
| ^10 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 18/ 72. |
| ^11 | مسلم، برقم 2202، وسيأتي تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 243. |
| ^12 | إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للقاضي عياض، 7/ 54. |
| ^14 | انظر: إغاثة اللَّهفان، 1/ 127. |
| ^15 | تهذيب الكمال، 1/ 488، وتهذيب التهذيب، 1/ 70، والتقريب، 110. |
| ^16 | الترمذي، برقم 57، وقال الألباني: ضعيف الإسناد، وانظر المشكاة، برقم 419، وقد استشهد بهذا الحديث عدد من الأئمة في كثير من كتبهم، ففي شرح عمدة الفقه لابن تيمية، 1/ 213: «وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: لِلْوُضُوءِ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلْهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ». وقال الإمام ابن القيم في تحفة المودود بأحكام المولود، ص118: «وفي سنن ابن ماجه، وزيادات عبداللَّه في مسند أبيه، من حديث أبي بن كعب عن النبي قال: إن للوضوء شيطانًا يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء». وفي زاد المعاد، 1/ 184: «وكان من أيسر الناس صبًّا لماء الوضوء، وكان يحذر أمته من الإسراف فيه، وأخبر أنه يكون في أمته من يعتدي في الطهور وقال: إن للوضوء شيطانًا يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء». |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط