تخطى إلى المحتوى

163- بسم الله وعلى سنة رسول الله

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

بسم الله، وعلى سُنَّة رسول الله[1]رواه أبو داود: 3213، والترمذي: 1046 بنحوه، والنسائي في "السنن الكبرى": 10861، وصححه الألباني في "أحكام الجنائز": 105..

^1 رواه أبو داود: 3213، والترمذي: 1046 بنحوه، والنسائي في "السنن الكبرى": 10861، وصححه الألباني في "أحكام الجنائز": 105.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: بسم اللَّه أي: أبدأ دفن هذا الميت، مستعينًا باللَّه، راجيًا منه التوفيق والقبول.
    قال العلامة السعدي رحمه الله: «بِسْمِ اللَّه، أي: أبتدئ بكل اسم للَّه تعالى؛ لأن لفظ «اسم» مفرد مضاف، فيعم جميع الأسماء الحسنى، «اللَّه» هو المألوه المعبود المستحق لإفراده بالعبادة؛ لما اتصف به من صفات الألوهية، وهي صفات الكمال»[1]تفسير السعدي، ص39..
  2. قوله: وعلى سنة رسول اللَّه أي: وعلى طريقه ودينه الإسلام، الذي هو عبادة اللَّه بما شرع، ونبذ الشرك والبدع[2]تفسير الجزائري، آية 95 من سورة آل عمران..
  3. قوله: «إذا وضع الميت في القبر»: قال الشيخ العباد: «أي: أنه عندما يوضع في لحده؛ فإن من يضعه يقول: بسم اللَّه، وعلى سنة رسول اللَّه »[3]شرح سنن أبي داود للعباد، ص370..

ما يستفاد من الحديث:

  1. مشروعية قول هذا الذكر عند إدخال المسلم الميت القبر، فيقول:
    • بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ [4]أبو داود، برقم 3213، وابن أبي شيبة، 3/ 19، برقم 11696، وأحمد، برقم 5234، وصححه محققو المسند، 9/ 189، والألباني في إرواء … Continue reading.
    • أو: بسم اللَّه وباللَّه، وعلى ملة رسول اللَّه [5]الترمذي، برقم 1046، وأحمد، 8/ 429، برقم 4812، وصححه محققو المسند، 8/ 430، والحاكم في المستدرك، 1/ 365، والألباني في إرواء … Continue reading.
    • أو: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ[6]الترمذي، برقم 1046، وصحيح ابن حبان، 7/ 376، برقم 3109، وصححه محققه، وصححه الألباني في التعليقات الحسان، 13/ 314، برقم … Continue reading.
  2. يدخل الميت من عند رجلي القبر، يدخل رأسه سلًّا في القبر، وهذا هو الأفضل؛ لما ثبت من حديث عبداللَّه بن زيد [7]وذلك لما قاله عبداللَّه بن زيد : «هذا من السنة» لما دفن أحد الصحابة، ولفظ الحديث في سنن أبي داود، برقم 3211: … Continue reading.
    وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا عبدالأعلى، عن خالد، عن ابن سيرين، قال: «كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ فِي جِنَازَةٍ، فَأَمَرَ بِالْمَيِّتِ فَسُلَّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ»[8]مصنف ابن أبي شيبة، 3/ 17، برقم 11677، وهو في مسند أحمد، 7/ 162، برقم 4081، وصحح إسناده محققو المسند..
  3. وعن جابر ، عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه أدخل ميتًا من قبل رجليه»[9]مصنف ابن أبي شيبة، 3/ 17، برقم 11678، وضعفه الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية، 1/ 240..
  4. وعن رافع قال: «سَلَّ رسولُ اللَّهِ سعدًا، ورشَّ على قبره ماءً»[10]سنن ابن ماجه، برقم 1551، وضعفه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم 1719، وتقدم تخريجه..
  5. وعن أنس بن مالك  قال: قال رسول اللَّه : يدخل الميت من قبل رجليه، ويُسَلُّ سَلًّا[11]قال الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية، 1/ 239: «وروى ابن شاهين من حديث أنس رفعه: يُدخل الميت من … Continue reading.
  6. وعن أبي سعيد : «أن رسول اللَّه أخذ من قبل القبلة، واستقبل استقبالًا»[12]سنن ابن ماجه، برقم 1552، وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه، برقم 340..
  7. وعن عمير بن سعيد: «أن عليًّا كبّر على يزيد بن المكفف أربعًا، وأدخله من قبل القبلة»[13]مصنف ابن أبي شيبة، 3/ 18، برقم 11690.، وأخرج أيضًا عن ابن الحنفية: «أنه ولي ابن عباس، فكبر عليه أربعًا، وأدخله من قبل القبلة»[14]مصنف ابن أبي شيبة، 3/ 18، برقم 11689..
  8. وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يُبيِّن أن السنة في إدخال الميت القبر أنه يسل من قبل رجلي القبر، وقال: «هذا أحسن ما ورد في ذلك، ورُوي في ذلك نوعان آخران: أحدهما: سلّه من جهة القبلة، والثاني: سلّه من جهة رأس القبر. والأمر في هذا واسع، ولكن أحسن ما ورد ما رواه عبداللَّه بن زيد؛ لأن قوله من السنة في حكم المرفوع عند أهل العلم»[15]سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 596، وانظر: سبل السلام للصنعاني، 3/ 372، والمغني لابن قدامة، 3/ … Continue reading.
    وتقدم حديث عبداللَّه بن زيد، وفيه أنه صلى على الحارث، ثم أدخله القبر من قِبَل رجل القبر، وقال: «هذا من السنة»[16]أبو داود، برقم 3211، وتقدم تخريجه في الفائدة الثانية من فوائد هذا الحديث..
  9. الفرق بين اللحد والشق:
    أما اللحد فهو أن يحفر في قاع القبر حفرة من جهة القبلة ليوضع فيها، وسمي لحدًا لأنه مائل من جانب القبر. والشق أن يحفر للميت في وسط المقبرة حفرة. واللحد أفضل؛ لقول النبي : اللحد لنا والشق لغيرنا[17]أخرجه أبو داود، برقم 3208، والترمذي، برقم 1045، وابن ماجه، برقم 1554، وصححه الألباني في المشكاة، برقم 1701.، ولكن إذا احتيج إلى الشق لعلة أن الأرض رملية أو لغيرها فلا بأس[18]انظر: أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص344..
  10. قال الإمام النووي رحمه الله: «يُقَال: لَحَدَ يَلْحَد كَذَهَبَ يَذْهَب، وَأَلْحَدَ يَلْحَد، إِذَا حَفَرَ اللَّحْد، وَاللَّحْد -بِفَتْحِ اللَّام وَضَمّهَا- مَعْرُوف، وَهُوَ الشَّقّ تَحْت الْجَانِب الْقِبْلِيّ مِنْ الْقَبْر، وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ فِي أَنَّ الدَّفْن فِي اللَّحْد أَفْضَل مِنْ الشَّقّ إِذَا أَمْكَنَ اللَّحْد، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز اللَّحْد وَالشَّقّ...
  11. فِيهِ: اسْتِحْبَاب اللَّحْد وَنَصْب اللَّبِن، وَأَنَّهُ فُعِلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّه بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَة ، وَقَدْ نَقَلُوا أَنَّ عَدَد لَبِنَاته تِسْع»[19]شرح النووي على صحيح مسلم، 3/ 387..
  12. وقال العظيم آبادي رحمه الله: «وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الدَّفْنَ فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ جَائِزَانِ، لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ صُلْبَةٌ لَا يَنْهَارُ تُرَابُهَا فَاللَّحْدُ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَتْ رَخْوَةً فَالشَّقُّ أَفْضَلُ»[20]شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي، 9/ 19..

^1 تفسير السعدي، ص39.
^2 تفسير الجزائري، آية 95 من سورة آل عمران.
^3 شرح سنن أبي داود للعباد، ص370.
^4 أبو داود، برقم 3213، وابن أبي شيبة، 3/ 19، برقم 11696، وأحمد، برقم 5234، وصححه محققو المسند، 9/ 189، والألباني في إرواء الغليل، 3/ 197، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^5 الترمذي، برقم 1046، وأحمد، 8/ 429، برقم 4812، وصححه محققو المسند، 8/ 430، والحاكم في المستدرك، 1/ 365، والألباني في إرواء الغليل، 3/ 197، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^6 الترمذي، برقم 1046، وصحيح ابن حبان، 7/ 376، برقم 3109، وصححه محققه، وصححه الألباني في التعليقات الحسان، 13/ 314، برقم 3099، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^7 وذلك لما قاله عبداللَّه بن زيد : «هذا من السنة» لما دفن أحد الصحابة، ولفظ الحديث في سنن أبي داود، برقم 3211: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَوْصَى الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ. وصححه الألباني في أحكام الجنائز، ص150.
^8 مصنف ابن أبي شيبة، 3/ 17، برقم 11677، وهو في مسند أحمد، 7/ 162، برقم 4081، وصحح إسناده محققو المسند.
^9 مصنف ابن أبي شيبة، 3/ 17، برقم 11678، وضعفه الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية، 1/ 240.
^10 سنن ابن ماجه، برقم 1551، وضعفه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم 1719، وتقدم تخريجه.
^11 قال الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية، 1/ 239: «وروى ابن شاهين من حديث أنس رفعه: يُدخل الميت من قبل رجليه، ويُسَلُّ سلًّا، وإسناده ضعيف».
^12 سنن ابن ماجه، برقم 1552، وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه، برقم 340.
^13 مصنف ابن أبي شيبة، 3/ 18، برقم 11690.
^14 مصنف ابن أبي شيبة، 3/ 18، برقم 11689.
^15 سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 596، وانظر: سبل السلام للصنعاني، 3/ 372، والمغني لابن قدامة، 3/ 425.
قال الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدفن بالليل، برقم 1057 عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي دخل قبرًا ليلًا، فأُسرج له سِراجٌ فأخذ من قبل القبلة. قال الترمذي: «حديث ابن عباس: حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وقال: يدخل الميت من قبل القبلة، وقال بعضهم: يسل سلًّا»، وقال عبدالقادر الأرنؤوط في تحقيقه لجامع الأصول، 11/ 142: «وهو حديث حسن».
ولكن ضعفه جماعة من أهل العلم؛ منهم الألباني في أحكام الجنائز، ص190، وقال المباركفوري: «يدخل الميت القبر من قبل الرأس، بأن يوضع رأس الجنازة على مؤخرة القبر، ثم يدخل الميت القبر، وهو قول الشافعي وأحمد والأكثرين، وهو الأقوى والأرجح دليلًا». تحفة الأحوذي، 4/ 164.
وذكر الألباني في أحكام الجنائز، ص190- 191 صورًا ثلاثًا هي:
1- يدخل الميت من قبل رجلي القبر، وصححها.
2- يدخل الميت من قبل القبلة، وضعفها.

3- يدخل الميت من قبل رأسه، وضعفها. انظر: صلاة المؤمن، لمؤلفه، ص1304.
^16 أبو داود، برقم 3211، وتقدم تخريجه في الفائدة الثانية من فوائد هذا الحديث.
^17 أخرجه أبو داود، برقم 3208، والترمذي، برقم 1045، وابن ماجه، برقم 1554، وصححه الألباني في المشكاة، برقم 1701.
^18 انظر: أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص344.
^19 شرح النووي على صحيح مسلم، 3/ 387.
^20 شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي، 9/ 19.